عسكر السلطة

خليل قانصوه
2021 / 6 / 27

لايخفى أن تشكيل الجهاز الأمني التابع للسطة الفلسطينية في رام الله تم تحت أشراف خبراء أميركيين و أوروبيين ، و تحت أعين القوات الإسرائيلية التي أعد هذا الجهاز في الأصل من أجل العمل بالتنسيق معها . و لا يخفى أيضا أن عدد المطوّعين الكبير نسبيا (يقدر بحسب بعض المصادر بمائة ألف . عسكري لكل تلاثين فلسطينيا تقريبا في الضفة الغربية ) يمثل مصدر دخل مادي لا يستهان به في الإقتصاد المحلي . فمن البديهي أن يحرص المتطوّع لاسباب مادية بحتة على عمله جنديا في خدمة السلطة و أن ولاءه يتحول تدريجيا لها ( تفسده السلطة ) ، لا سيما عندما يكون الأفق مسدودا أمامه . مجمل القول أنه لا يوجد جهاز أمني وطني في ظل سلطة غير وطنية ، فالعسكر يخدمون عادة قادتهم أو زعماءهم . يقتضي التوضيح هنا أن مصطلح " العسكر " لا يشمل بالتأكيد الذين يقاتلون ذودا عن بلادهم و عن شعوبهم و حفاظا على صون حق هذه الشعوب في تقرير مصائرها .
يكمن الإشكال إذن في طبيعة السلطة التي تدفع الراتب و تطوِّع و تمنح الرتبة و تصدر الأمر . علما أن شرعية السلطة التمثيلية تكون لأجل محدود ، تسقط حكما بعد انقضائه ، بالإضافة إلى أن الميزة الأساسية للسلطة الو طنية هي الإستقلال التام ، هذا يعني الاضطلاع حصريا بالوكالة عن الناس الذين منحوها ثقتهم . ينبني عليه أن السلطة الفردية ، أو سلطة الطغمة ، التي لا ترجع إلى الشعب في المواعيد المتوافق عليها و قبل البت في التحولات النوعية ، هي في الواقع سلطة غير شرعية و منتهية الصلاحية ، يقتصر دورها على استخدام العسكر و على عسكرة اكبر عدد من الناس ليكونوا وسيلة تمكنها من النجاح في الإنعطافة نحو التعاون مع المستعمر على حساب حركة التحرير الوطني . ( سلطة فاسدة و مفسدة)
ما أود قوله هو أن عسكر السلطة الذي يداهم منزلا فلسطينيا في الثالثة ليلا و يقتل مناضلا في سريره ، ضربا بالعصي حتى الموت ،و يقمع بوحشية المتظاهرين إستنكارا لهذه لجريمة الشنيعة ، إنما ينفذ أمر سلطة توكلت باعتراف رئيسها نفسه بمنع كفاح الاحتلال و الاستيطان ، ما يعني المحافظة على الوضع القائم في الضفة الغربية. بكلام أكثر صراحة ووضوحا ، تدعم هذه السلطة إحتلال الضفة الغربية ، مصادرة الأراضي الزراعية ، انتشار المستوطنات الإسرائيلية ، استيلاء المستوطنين الإسرائيليين على منازل الفلسطينيين في مدن الضفة ، القدس و الخليل و نابلس وغيرها، سجن أكثر من خمسة آلاف فلسطيني ، القبول بالاعتقال الإداري ، و السياسي ، فصل قطاع غزة عن فلسطين و تطبيق قانون الغيتو على سكانه ، ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى دولة أسرائيل ، ممارسة سياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل .
استنادا إلى هذا لكله ، لا نجازف بالقول أن عسكر السلطة يقتل المناضلين الفلسطينيين و يقيد حرية التعبير و يمنع النشاطات و التظاهرات التي يبادر إليها شعب يبحث عن الأساليب والوسائل الملائمة في سيرروة التحرير الوطني من استعمار أستيطاني عنصري . لا نبالغ أيضا في نعته بالعسكر الرديف لقوات الأحتلال . ينبني عليه انه سيتوجب على حركة التحرير الوطني الفلسطيني إيجاد الطرائق المناسبة من أجل ابطال أذى هذا العسكر و تفويت الفرصة على الإستعمار في اشعال حرب أهلية فلسطينية بواسطته .
إن جريمة إغتيال المناضل الفلسطيني في مدينة الخليل التي يعاني أهلها صنوف المهانة من صلف المستوطنين ، و التنسيق الأمني بين عسكر المستعمرين وعسكر السلطة يجعل هذه الاخيرة في منزلة الأعداء !

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي