إيران في قبضة المُرشِد

عصام محمد جميل مروة
2021 / 6 / 27

سيطرت على ايران منذ اندلاع الثورة الإسلامية ضد الشاه محمد رضا بهلوى اخر اباطرة ما سُمىّ النخبة من كبار حكام مملكة فارس وكان الامام الخميني الذي قاد الثورة منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي مما وضع حداً لَهُ وتم سجنه ومن ثم نفيه خارج البلاد حيث لم يتمكن من مزاولة نزعتهِ الثورية ضد الامبراطور والشاه . من الداخل فحاول مراراً من بعض دول الجوار كالعراق والكويت ، وصولاً الى طرده من تلك الدول تحسباً وتجنباً من ارتدادات في سوء العلاقات مع الدول المجاورة التي لها مصالح مشتركة كانت قد إرتبطت منذ عقود . ولكنهٌ الشاه لم يعتقد او كان يرى بإن الخناق سوف يضيق على ادارة الثورة او المعارضة من الداخل دون تنظيم وترسيم امني محكم تقودهُ المخابرات الدولية الكبرى التي لها في "امبراطورية فارس "، نهجاً مميزاً نتيجة موقع ايران الجغرافي على تخوم شط العرب ، والخليج الفارسي. الذي يمتد ويرتبط مع امارات صغيرة عربية لها موانئ ومراسي مشتركة قبل بزوغ طفرة النفط وإكتشافه على الجهة المواجهة والمتاخمة والمطلة على"" الخليج المشترك الفارسي والعربي ""، حسب مزاج من يُطلق التسمية والصفة على ممرات الخليج لأهميته كخط تجاري ضخم خصوصاً بعد عقود التجارة بين الدول المصدرة والدول المستوردة للنفط ، وهي بالتأكيد الدول الغنية قبل الثورة في ايران وبعد الثورة عام "1979" حيث تبدلت الامور في غالب الاحوال بعد انتصار ايران ونهج نمطاً جديداً في بداية حكم الملالي او ما عُرِفَ لاحقا حكم ""المرشد الاعلى للثورة"" وإن لم يكن سائداً اثناء فرض الامام الخميني في سنواتهِ الاولى لرعاية كاملة لكل ادارات الجمهورية الاسلامية الايرانية التي اختار تسميتها كبديلاً ضد "الظلم والطغيان السائد تحت ظل حكم الصفويين" الذين انتهوا مباشرة بعد طرد الشاه ونفيه الى الخارج !؟.
كانت مجالس الثورة بعد اتخاذها نهجاً شيعياً بحتاً في مشروع " ولاية الفقيه " التي غدت واصبحت تسمية جديدة فرضتها قيادة الثورة على كل تفاصيل الحياة السياسية التي تهم الداخل الايراني واتخاذهِ " واستعادة الحقوق للمذهب الشيعي " كحافز اساسي في القبض على مدخرات ايران وترشيح فرضية التعويم لسياسة تجديد ""عهد الرفض العلني والمعارضة التاريخية لإضطهاد جزءاً كبيراً للشيعة منذ خلافة الرسول وبداية الصراعات المذهبية ونفي وتصفية كل الأئمة والسادة حسب نظرية ولاية الفقيه"" .
لكن الذي صار بعد التغيير الجذري في ايران بعد طرد الشاه وسيطرة الملالي حيثُ تبدلت اشياء مهمة واخذت منحاً اخر في علاقة ايران مع الجوار ومع العالم وخصوصاً مع الغرب ، الذي كان شعاراً اساسياً بعد سقوط النظام واعتبارهِ شيطاناً اكبر ونبذ كل من يتعامل معهُ في ايران او في الجوار !؟. طبعاً كان مشروع الامام الخميني في تصدير الثورة خارج الحدود ومنها الدول المطلة على الخليج العربي معلناً عن الحرب والجهاد . مستغلاً القضية الفلسطينية متجاوزاً جيرانه من العرب الذين يرفعون شعارت خاوية ليس لها اية مردود جوهري واساسي في محاولة استعادة حرية فلسطين . من هنا كانت اندلاع الحرب العراقية الايرانية مباشرة بعد مطلع الثمانينيات من القرن الماضي حيث اعلن الخميني الجهاد المقدس وكانت الدرب طويلة ومكلفة حيث المرور من العراق الى الحدود الجغرافية نحو فلسطين كانت لا بد ان تبدأ من هناك حرباً طاحنة حصدت الملايين من الضحايا بين الجانبين والجارتين ايران والعراق بعد حرب تمت خسارة مهلكة للجانبين حسب اعتقاد من راقب ادارة الحرب واستخدام الاسلحة المدمرة والقاتلة والممنوعة دولياً لكنها كانت تصل الى ساحات الحرب بكل سهولة وتحت مرئي ومسمع الدول الكبرى التي تدعي الخوف على الانسانية من الحروب . ما بين "1980- 1988-" ، كان الراعي الاوحد بعد دحر الشاه محمد رضا بهلوى، الامام الخميني الذي حدد برنامج في اعادة وصياغة الدور الانتخابي ومشاركة الجماهير في اختيار رئيساً جديداً للبلاد وكان "ابو الحسن بني صدر" من اوائل الرؤساء الذين حاولوا تبديد سياسة قيادة الثورة واتخاذ مساراً ديموقراطياً خصوصاً اثناء حرب الخليج الاولى مبدياً اتجاهاً نحو التنسيق والاتفاق الى ايقاف الحرب لكنه تسرع في ذلك وكانت ثقة الامام الخميني قد فُقِدت بهِ مما ادي الى هروبه خارج البلاد خوفاً من بطش ولاية الفقيه التي لها وحدها خيار الحرب والسلم وحق الجهاد المقدس وليس من حق الرؤساء الذين يتم انتخابهم كدليل ديموقراطي مزيف!؟ وكانت الحرب في عزها حيث قرر دخول "محمد علي رجائي " الرئيس الخلف لبني صدر ومن ثم تم تصفيته مباشرة مع كبار مسؤلين الحكومة في عام " 1981" ، مما دار جدالاً عنيفاً داخل ولاية الفقيه بعد رؤية متشددة كانت الساحة امامها في سيطرتها على ادارات الجمهورية الاسلامية لكنهُ بعد التحول التاريخي اثناء الحرب الضروس تمكن المرشد الحالي للثورة الايرانية "السيد علي خامنئي ان يُصبِحُ رئيسا للجمهورية" . كذلك تمكن "علي اكبر هاشمي رفسنجاني " ، من مد الجسور مع بداية فتح صفحات جديدة مع انفتاح ولاية الفقيه في وجهها كبديلاً على ديموقراطياً لتجاوز المحن ، لكن الوضع الدولي في ايران اصبح يرتكن الى احضان المرشد في تصاعد خطير خصوصاً بعد وفاة الامام الخميني في عام "1989" ومن حينها تمكن المرشد الاعلى في امساكه زمام الامور وادارة الدولة حسب نهجهِ الذي من " المؤكد هناك من ينال رضاه وهناك من يُعاديه ويخاف بطشهِ " وذلك متواصل الى اللحظة ،
وكان الرئيس الخامس للجمهورية الاسلامية "محمد خاتمي "، قد وصل الى السلطة في مطلع نهاية القرن العشرين وبزوغ فجر الانتفاضة في فلسطين المحتلة وغزوة وموقعة الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة في امريكا وما تلاها من احتلال العراق وافغانستان ،" اعوام- 2001-2003 " ، حينها بدأت فرضية سياسة جديدة إضافة الى قضايا خطيرة مع الجيران ومع الشيطان الاكبر امريكا والغرب. برغم مشروعه الاصلاحي الا انه لم يوفق في اتمام سياسته الخارجية ازاء مشاريع خارقة منها المشروع النووي الخطير الذي ارعب جيران ايران من العرب قبل اسرائيل. وكانت الصدمة اكبر بعد وصول الرئيس ""محمود احمدي نجاد "" الذي قاد في زمان الحصار على ايران استعادة مجدها وكان من المجاهدين الاوائل الذين تم حصارهم الى السفارة الامريكية بعد انتصار الثورة مباشرة وكان نشاطه حينها قد اثار الولايات المتحدة الامريكية بعدما تم انتخابه وهو شخصية مرتبط بالإرهاب .
كما اننا رئينا عودة الاصلاح مجدداً في الرئيس ""حسن روحاني ""، الذي حمل مشقات اعمق وادهى من من سلفه ممن حكموا ايران وكانت المراوغة في الشد والربط تستند الى الفتاوى التي كانت تصدرها حوزات ومنابع ولاية الفقيه النهائية كشرط اساسي في محاورة جيران ايران والغرب معاً . مما ادى الى ""طغيان وتشدد فقه الولاية "" حتى في فرضها على الرئيس مهما كانت دوافع الخوف من المجهول ومن المعلوم ومن المستقبل حسب امكانية سيطرة المرشد الاعلى !؟.
العودة الاساسية حول طغيان قبضة المرشد الاعلى للثورة في ايران ودوره في الاعلان عن فوز مرشحه الرئيس (( ابراهيم رئيسي )) الذي تم انتخابه في هذه المرحلة العاصفة من تاريخ ايران الطويل مع الداخل ومع الخارج ومع محاولات قيادة ورعاية المرشد مواجهة الشيطان الاكبر في منع اختراق ايران وايقاف مشروعها في التخصيب للإنتاج النووى المرعب الذي تمتلكهُ ايران ، وكان السيد علي خامنئي من الاوائل المتشددين منذ مراقبتهِ اليوم الاول في امتلاك ايران السلاح الذي سوف يرغم امريكا وحلفاؤها في المنطقة على وضع حسابات دقيقة قبل اي مشروع طويل في منطقة وسط اسيا الصغري ، وتعتبر ايران من اللاعبين الكبار والجدد بعد امتلاكها النفط والثروات ، ولها الحق في انتاجها للسلاح النووى الفتاك الذي يعتبر ُ ممنوعاً ومحظوراً عليها . برغم كل المواجهات المتوقعة على الساحة فسوف يكون مشروع ""الرئيس -ابراهيم رئيسي""، لَهُ مكانة خاصة لدى المرشد الاعلى وتوجيهاته التاريخية في خضم العداء للصهيونية العالمية التي تغطيها الولايات المتحدة الامريكية انطلاقاً من حماية اسرائيل والنفط منابعهِ . مما يؤكد رؤية انتظار المفاوضات المنتظرة في النمسا بين امريكا وايران منعاً للخروج عن الاهداف الاساسية في التوصل الى منح الاتفاقات عودة هادئة ، وتجنباً لأى اخطاء قد تؤدي الى اندلاع حرب خطيرة قد يقودها الرئيس المنتخب ابراهيم رئيسي كونه الجندي المدلل للمرشد الاعلى للجمهورية الايرانية الاسلامية التي تواجه خطر داهم منذ عام " 1979" بعد حصار السفارة الامريكية واقتحامها من قبل الجماهير التي انغمست في وحل وطين ولاية الفقيه التي تكن العداء والحقد المزمن لأبناء المنطقة والجوار. والى الان لا يستطيع اي من الرؤساء في ايران الخروج عن اراء المرشد فلذلك لم يكن مدهشاً انتقاء نوعية الرؤساء من طينة ابراهيم رئيسي خصوصاً انهُ يحظى بغطاء ودور تاريخي في محاربة كل من تسولهُ نفسهٌ القفز فوق اسوار ولاية الفقيه ومرشدها.

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في -27-حزيران- 2021- ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية