هل تراني !!؟؟

سلمى الخوري
2021 / 6 / 26

- هل تراني أُحب الحياة ؟؟؟
لا والله ، وخالق الأكوان ، فما عدتُ أرى فيها لذة ولا قياماً ، فكل ما يجري على واقعها من تقدم
وتكنولوجيا متطورة ، الكثير منها زادت في بؤس الإنسان ، زادته قلقاً وخوفاً من الآلة والإنسان ،
أسلحة متطورة فتاكة تقتل عشرات الالآف من النفوس البريئة في دقائق بضربة واحدة من قنبلة
هدامة ، مجرد أن نضغط على زر التلفاز ويأتيك بجملة من الأخبار المحزنة والكئيبة التي تغرقك
بالكثير من الخوف والقلق والتأسي على ما تسمعه وتشهده في ذات اللحظة ، وهذه الأخبار
ستبقى معك طيلة اليوم تؤثر في نفسك والملايين من أمثالك تعيش اليوم كله أو بعضه بنفس
الأنفعالات تجاه الخبر المحزن سواءً أنت في عملك أو أنفرادك بنفسك.

كنا منذ عقود وقبل حضور التلفاز في بيوتنا نعيش أكثر سعادة مع نفوسنا ، فكان الخبر
يصل من خلال الراديو ولم يكن بالسرعة التي نراها اليوم تأتيك الأخبار بالصوت والصورة خلال دقائق ،
وممكن أن تنقل لك الحدث في ذات اللحظة وأنت جالس الى مائدتك في بيتك أو الى منضدة عملك
أو أنت في طريقك الى مهمة يومية وهاتفك بين أصابعك .

الخوف والقلق هذه العقود المتأخرة يكبلنا ويسيطر على عقولنا وعواطفنا التي هي ليست ملك لنا فقط
وإنما نحن مسؤولون عن حياة من نحيا معهم سواء عائلتنا الخاصة ، أصدقاؤنا ، وكل البشر البريء
الذي يصيبه ما يصيبه من مآسي نالتهم ووقعت على كواهلهم إما من قبيل الصدفة لحدث معين أو ،
بسبب الجرائم المتنوعة لهذه الأيام .

الخوف يكبلنا تجاه الكثير من المآسي التي ينالها الإنسان مما يحيطه من حوادث السيارات المسرعة ،
والذين يمارسون القيادة لعرباتهم من دون أحترام لقوانين السلامة العامة للبشر الذين يشاركونهم هذا
الطريق ، الخوف من السموم المنتشرة في الهواء الذي نستنشقه ، الخوف من الجراثيم والفيروسات
والتي تسمى بعضها بالأسلحة البايولوجية ، الخوف من الكمياويات المضافة الى الزراعة والمواد
الغذائية ، خوف من بعض الأدوية التي تشفي علة وتتسبب بعلة أخرى ، خوف من الأنحراف الآخلاقي
الكاسح لممارسة الأستهتار وعدم الرزانة والعلاقات العامة المشبوهة والتحلل الأخلاقي ، خوف من الحروب
السياسية الفتاكة ، خوف من الحروب الكونية ، من المافيات ، من الأرهاب ، من السرقات والتعديات ،
خوف ، خوف ، خوف ، أضيفوا لي ما قد نسيت ، معظم ما قد ذكرت والكثير منها سببه التحلل الأخلاقي
من الشعور بالألتزام الأخلاقي في التعامل مع الحياة من أجل لقمة العيش التي أرغب أن أحصل عليها
مشاركة مع من يشاركني هذا العالم من بقية البشر بلا خوف ولا ظالم ولا مظلوم ، ولا تعدي على حق
الآخر ، وسلب الى ما ليس لي حق فيه ، وجعل الحياة متوازنة " في هذا حقك وهذا حقي بمقياس
العدل والأحترام وقبول الآخر " .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير