-ميناماتا-.. فيلم يروي صمود المجتمعات امام الشركات المتغطرسة وجشعها..!!

علي المسعود
2021 / 6 / 26

Mina Mata
التلوث هو دخول بعض الملوثات سواء كانت صلبة أو سائلة أوغازية إلى البيئية العادية والطبيعية فيسبب ذلك أضرار بها، وبالتالي يحدث بعض الاضطرابات في النظام البيئي . سبب التلوث الصناعي يكون على الأغلب الإنسان لأنه هو من يصنع هذا التلوث بأنشطته اليومية وفى إستخدامه للتكنولوجية الحديثة حتى أصبح هذا التلوث يهدد الحياة على سطح الأرض حالياً . ومن أكثر مصادر التلوث الصناعي هي المخلفات الناتجة عن النشاط الصناعي والتجاري وكذاللك التخلص من مخلفات المصانع والنفايات بشكل خاطئ ، أو إستخدام المولدات لتوليد الحرارة أو الطاقة ، أو النفايات النووية ، وأيضاً عوادم سيارات. وكل هذه الانواع لها تأثير سلبي كبيرعلى حياة الإنسان وصحته ، بل يشمل هذا الضرر الحيوان والنبات على سطح الأرض . ومع ارتفاع التلوث الصناعي ازداد الاحتباس الحراري في العالم بوتيرة متصاعدة ، تطلق الصناعات في الهواء دخان وغازات دفيئة ، مما يتسبب في زيادة الاحتباس الحراري العالمي وذوبان الأنهار الجليدية والفيضانات والتسونامي والأعاصير و فقدان التنوع البيولوجي، وفي حال إستمرار التلوث الصناعي ، ستكون النتيجة إلحاق ضرر كبير بالأرض وجميع سكانها بسبب النفايات الكيميائية والمبيدات والمواد المشعة وما إلى ذلك تاثير على الحياة البرية والنظم البيئية . وضمن هذا الاطار يأتي فيلم ( ميناماتا) ، الذي عُرض في إطار قسم العروض الخاصة لمهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السبعين (في فبراير 2020) ، وهو أحدث أفلام النجم جوني ديب، أحداث الفيلم مبنية على قصة حقيقية لمصور أميركي يوثق حالات الإصابة بمرض "ميناماتا" في اليابان الفيلم من إخراج "أندرو ليفيتاس" ، ويجسد خلاله دور المصور الراحل "يوجوين سميث " ، إذ نتابع إجوين المصور الأميركي المتخصص في تصوير الحروب وهو يذهب إلى اليابان في بداية السبعينيات من القرن الماضي لتصوير حالات المرض المعروف باسم "ميناماتا" (نسبة إلى القرية اليابانية التي اكتُشف فيها) ، الناتج عن ضخ مياه المصانع الملوثة في مياه الصرف ، حيث يصبح على عاتق المصور يوجوين تسليط الضوء على هذه القضية المسكوت عنها . الفيلم مأخوذ عن كتاب بنفس الاسم لكل من المؤلفين "دبليو يوجين سميث" والكاتبة والناشطة الحقوقية في مجال الإشعاعات والطاقة النووية، ايلين ميوكو سميث، زوجة الصحفي يوجين سميث . والصادر فى عام 1975 . اكتشف داء ميناماتا لأول مرة فى عام 1956 فى مدينة ميناماتا فى محافظة كوماموتو فى اليابان. والسبب فيه هو إطلاق ميثيل الزئبق فى مياه الصرف الصناعى فى مصنع مؤسسة تشيسو للكيماويات والذى استمر منذ عام 1932 حتى 1968 . بلغ عدد ضحايا داء ميناماتا بحسب الإحصائيات المعترف بها رسميًا فى مارس 2001، هو 2,265 ضحية، (توفى منهم 1,784) وحصل أكثر من 10 آلاف على تعويض مالى من شركة تشيسو. وبحلول عام 2004، دفعت شركة تشيسو 86 مليون دولار كتعويضات، وفى مارس 2010 تم التوصل إلى تسوية لتعويض الضحايا المنتظرين غير المصدق عليهم . وبعد عشر سنوات حدث الاندلاع الثانى لمرض ميناماتا فى ولاية نيجاتا عام 1965، ويعد مرض ميناماتا ومرض نيجاتا ميناماتا أثنين من أربعة من أمراض معروفة بالتلوث الكبير فى اليابان ، داء ميناماتا يشار إليه بالمتلازمة العصبية الناجمة عن تسمم الزئبق الحاد والذى تتمثل أعراضه فى الترنح وخدراليدين والقدمين والضعف العام فى العضلات وتضييق فى مجال الرؤية وتلف السمع والنطق . وفى الحالات القصوى تتمثل الأعراض فى الخلل العقلى والشلل والغيبوبة والموت الذى يتبع ذلك فى غضون أسابيع من ظهور الأعراض .
المصور الصحفي يوجين سميث ، أثناء قيامه بتوثيق إبادة مجتمع ساحلى بسبب تسمم الزئبق ، الناتج عن إهمال شركة تشيسو والشرطة المحلية ، حيث يعود بالمشاهدين إلى زمن السبعينيات من القرن العشرين، متسلحًا بكاميرا لتوثيق فضيحة مرض ميناماتا، وعرفت فضيحة مرض ميناماتا بالكارثة البيئية والتى دفع فيها مبالغ تعويضية كبيرة. يسلط الفيلم الضوء على رحلة المصور الصحفي يوجين سميث بعد تكليفه من مسؤوله في مجلة "لايف" الامريكية التي كان يعمل بها ، لإجراء تحقيق صحفي مصور عن كارثة ميناماتا التي أودت بحياة الآلاف من المواطنين نتيجة إهمال مصنع تشيسو الياباني الذي عمد حينها للتخلص من النفايات الملوثة بالزئبق بإلقائها في خليج المدينة الواقعة على جزيرة كويشو . وتسببت تلك الممارسات بتراكم الزئبق في أنسجة الأسماك التي استهلكها السكان لاحقاً مما أدى لوفاة العديدين بعد إصابتهم بالتسمم، والذين لا يزالون حتى اليوم في المحاكم يطالبون بالحصول على التعويضات، بعد تحميل السلطات المسؤولية في ذلك . في المقابل، سيشكل الفيلم فرصة لدعم ضحايا ميناماتا وعائلاتهم بعد الالتقاء بهم وذلك بحسب ما صرح به المخرج والمنتج "اندرو ليفتاس" قائلاً: "إنه لمن دواعي سرورنا نقل هذه القصة المذهلة للعالم، ومسؤوليتنا الجادة لإيصال صوت أولئك الذين يعانون بصمت”، معتبراً أن ذلك العمل بمثابة مواصلة للرحلة التي بدأها الصحفي المصور يوجين سميث، والتي تسببت بفقدانه لبصره . كان ويليام يوجين سميث (30 ديسمبر 1918-15 أكتوبر 1978) مصورًا صحفيًا أمريكيًا. وقد وُصِف بأنه - المصور الأمريكي الوحيد الأكثر أهمية في تطوير المقال الافتتاحي المصور- والذي تضمنت مقالاته المصورة الرئيسية صورًا للحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1943 أصبح سميث مراسلًا حربيًا والتقط صورًا على الخطوط الأمامية في معارك للحرب العالمية الثانية حين كان مع القوات الأمريكية خلال هجومهم على الجزر وقام بتصوير مشاة البحرية الأمريكية وأسرى الحرب اليابانيين في سايبان ، وغوام ، وإيو جيما ، وأوكيناوا. أدى وعي سميث بوحشية الصراع إلى زيادة تركيز طموحه في جعل الصورة وثيقة وتحمل رسالة و كتب "لا يمكنك تربية أمة على القتل والقتل دون إصابة العقل .. هذا هو سبب تغطية الحرب لأني أريد أن تحمل صوري رسالة ضد الجشع والغباء والتعصب الذي تسبب هذه الحروب وتحطيم العديد من الجثث ". بين عامي 1948 و 1954 ، صور سميث لمجلة لايف سلسلة من المقالات المصورة بمنظور أنساني وتتميز صوره بإحساس قوي بالتعاطف والضمير الاجتماعي . كان ويليام يوجين سميث مصورًا صحفيًا أمريكيًا معروفًا برفضه المساومة على المعايير المهنية وصورته المفعمة بالحيوية في الحرب العالمية الثانية حيث أنشأ تعبيرات فوتوغرافية ثلاثية الأبعاد غير عادية في شكل مقالات صورية. وفقًا للمركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي ، "يعود الفضل إلى سميث في تطوير المقال المصور إلى شكله النهائي . لقد كان طابعًا صارمًا ، وجعل الجمع بين الابتكار والنزاهة والإتقان التقني في التصوير الفوتوغرافي عمله المعيار الذي من خلاله تم قياس التصوير الصحفي لسنوات عديدة ". أعماله هي "قرية إسبانيا" و"بيتسبيرغ" ، وهي مجموعة من الصور التي تصر بشدة على الروابط والإنسانية في المجتمع الحديث ، عاش سميث وزوجته اليابانية الأمريكية "أيلين ميوكو سميث "، في ميناماتا ، وهي قرية لصيد الأسماك ومدينة صناعية في محافظة كوماموتو في اليابان من عام 1971 إلى عام 1973. وكشف آثار التسمم بالزئبق الناجم عن مصنع شيسو الذي يفرغ المعادن الثقيلة في مصادر المياه حول ميناماتا . في يناير 1972 ، رافق سميث نشطاء كانوا ينظمون الاحتجاجات و المسيرات ضد شركة تشيسو ، وتعرضت المجموعة للهجوم من قبل موظفي شركة (تشيسو) وأعضاء النقابة المحلية الذين ضربوا سميث مما أضر بصره بشدة ، التقط في ديسمبر 1971 صورة وبعنوان "توموكو ايمورا في حمامها" التي لفتت الانتباه للكارثة في جميع أنحاء العالم وإلى آثار مرض ميناماتا. تعد صورة (توموكو) في حمامها واحدة من أهم الصور في تاريخ التصويرالصحفي . تُظهر الصورة أمًا تحتضن ابنتها المشوهة بشدة في حمام ياباني تقليدي . كانت الصورة محور معرض وباء ميناماتا الذي أقيم في طوكيو عام 1974 . سلطت الصورة وهي جزء من مقال مصور لمجلة لايف وكان بعنوان (الموت ينساب من الانبوب) الضوء العالمي على جريمة شركة تشيسو في اليابان وفي مدينة ميناماتا ، للاسف فإن هذه الصورة جلبت الكثير من المتاعب لعائلة أومورا بعد الاتهامات بالتربح من وراء الصورة ، لذا سحبت أيلين سميث الصورة من التداول وفقًا لرغبة والدي توموكو بعد تلك ألاتهامات. عند وفاة المصور سميث في عام 1978 تم نقل حقوق الطبع والنشر لعمل ميناماتا إلى أرملته أيلين (تم توريث أطفال سميث من الزواج الأول حقوق الطبع والنشر لجميع أعماله الأخرى)، وفي عام 1997 ، وفي الذكرى العشرين لوفاة توموكو تواصلت شركة تلفزيونية فرنسية مع عائلة أومورا لطلب حقوق نشر الصورة ، رفضت عائلة أومورا طلبات المقابلة والإذن باستخدام الصورة . تم إنشاء صندوق دبليو يوجين سميث التذكاري الذي يشجع "التصوير الإنساني" ومنذ عام 1980 ، ويمنح الصندوق جوائز تقديرية وتكريم للمصورين الفوتوغرافيين لإنجازاتهم الاستثنائية في هذا المجال . وجسد الممثل (جوني ديب ) خلال الفيلم دور مصور الحرب الأمريكي الشهير دبليو يوجين سميث بالاضافة الى إنتاجه ، الذي ساعد في لفت انتباه الجمهور إلى التسمم المفاجئ الذي وقع في مدينة ميناماتا في محافظة كوماموتو في اليابان، وراح ضحيته الكثير، واستمر هذا الوباء ما يقرب من 34 عامًا . وقد تسبب في ذلك، إحدى شركات الكيماويات الكبرى التي أطلقت الزئبق ومخلفات المصنع في الصرف ، ما أثر ذلك على المحار والأسماك في خليج ميناماتا وبحر شيرانوي التي عندما يأكلها السكان ويصابون بتسمم الزئبق، والذي أدى إلى وفاتهم وكذالك وفاة القطط والكلاب والحيوانات المائية على مدى أكثر من 30 عامًا . يجسده الممثل "جوني ديب " الذي لا يمكن التعرف عليه بسبب اللحية الرمادية غير المهذبة ، والنظارات والقبعات الأنيقة. إنه يلتقط بسهولة التناقض البوهيمي لمصور الحرب اللامع يوجين سميث وهو يقترب من نهاية حياته المهنية المبتلاة بالديون والكحول والكوابيس وخيبة الأمل . تم نشر قدر كبير من أعماله ، مثل تغطيته الحائزة على جوائز للحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ ، من قبل مجلة لايف ومحررها روبرت هايز (بيل نيغي) ، يفتتح الفيلم في مدينة نيويورك من عام 1971 والمصور جين في مختبره للتحميض الصور وهو يفحص شريط النيكاتف (ألسالب )من مجموعة الصورة التي التي ألتقطتها كاميرته ، جين بلحيته و قبعته ونظارته ، وفوضى الاشياء ، الصور المتناثرة على ارضية الغرفة ، إدمانه على الشرب والمخدرات ، مع اغنية تصدح كلماتها " أود أن أغير حال العالم... لكني لاأعرف ما علي فعله ..لذا ساأترك الامر لكم" . ولكن كما توضح المشاهد الافتتاحية في نيويورك وصول جين إلى حالة بائسة توحي نهاية مسيرته المهنية . حتى أنه يبيع كاميراته ليكرس نفسه بشكل أفضل لتناول الخمر والحبوب وتدمير الذات . في هذه المرحلة (عام 1971) طرق على بابه غريبان وظهر انهما يابانيان ؛ وباستخدام حيلة طلبوا منه مساعدتهم في التحقيق والكشف عن المأساة المستمرة في ميناماتا . في البداية يقاوم يوجين لكن لامبالاته الصارخة لا تتناسب مع إصرار أيلين (مينامي) ، التي تلفت انتباهه بجمالها أقل من اهتمامه بمجموعة قصاصات الصحف حول ما يحدث . لكنه مُجبر على قبول صفقة غير صادقة مع شركة (فوجي) اليابانية للافلام وعمل عقد مع الشركة لتسديد ديونه ، على الرغم من أنه لم يتم تصويره مطلقًا صورة ملونة في حياته ، لكن هذه الفرصة الأخيرة التي تقدم للمصور جين من أيلين (مينامي) ، المرأة اليابانية التي ستصبح زوجته فيما بعد ، والتي تأمل أن يتمكن هذا المصور الشهير من مساعدتها في رفع مستوى الوعي حول التسمم بالزئبق في بلدة ميناماتا الصغيرة ، وقد التقطته في الوقت المناسب. يعرض جين المهمة على مدير الصحيفة ورئيس التحرير لمجلة" لايف " روبرت هايز (بيل نيغي) للحصول على أذن السفر واستكشاف الموقف ، وكل شيء يتغير عندما ترسله مجلة "لايف" إلى مدينة ميناماتا الساحلية اليابانية، التي تعرض تعرض سكانها للهلاك بسبب تسمم المياه بالزئبق نتيجة عقود من الإهمال الصناعي، ومن ثم ينغمس سميث في المجتمع الياباني . مع وصول جين وأيلين إلى القرية اليابانية المثالية على البحر ، يظهر الأمريكي الفظ غريبًا مع مضيفيه المهذبين للغاية ، ماتسوموراس وإبنتهما ( أكيكو ) وهي ضحية لمرض ميناماتا والتي تعتمد بالكامل على عائلتها من أجل البقاء على قيد الحياة . رفض والدها في البداية السماح لجين بتصوير جسدها الهزيل والمشوه ، لكنه يحصل على العديد من اللقطات المؤلمة الأخرى للمراهقين الذين يعانون من دعامات الساق والأصابع المتضخمة والنساء المسنات اللائي يتلقين العلاج في مستشفى مصنع تشيسو . في أحد المشاهد ، أيلين ويوجين وكيوشي (ريو كاسي) وهو ناشط مدني ويقود الاحتجاجات ضد المصنع وسياسته وهو في المراحل الأولى من المرض ، الثلاثة دخلوا متنكرين إلى المستشفى مع حقائب الظهر مليئة بالكاميرات الثابتة والأفلام وتصوير كل شيء في الأفق ، ثم سطو على غرفة ملفات المستشفى واكتشفوا مختبرًا سريًا مليئًا بالحيوانات المشوهة بعد التعرض للوباء ، بالإضافة إلى حصولهم على دليل آخر على أن الشركة كانت تعلم أنها تسمم المجتمع بالزئبق على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية ، ثم اندفعوا للخارج من الدرج الخلفي . ومما يضاعف من وتيرة الاحداث، عندما يتم منح المصور يوجين لاحقًا جولة في المصنع من قبل صاحبه الشرير ليفتاس(جون كونيمورا) ، الذي يحاول للتخلص منه برشوة كبيرة. كونيمورا هو مثال لجشع الشركات ويقف وراءه فساد الشرطة والحكومة . في فيلم " ميناماتا " يتبنى المخرج ليفتاس والمصور المتميز ديلهومي اسلوباً تصوير محفوفا بالمخاطر الى حد ما بدلاً من الالتزام بزوايا تمليها القصة المصورة ، معتمدين على كاميرا المصور ديلهومي المحمولة لالتقاط جوهرها ، يبدو هذا النهج مرتبكًا ومخدرًا قليلاً في البداية (كما هو الحال في مشهد غرفة مظلمة في وقت مبكر ، مع ألاغنية المرافقة "أود أن أغير العالم" وهي أغنية لفرقة"بعد عشر سنوات" البريطانية ومن ألبوم الفرقة في عام 1971 ، ولكنه يستقر في إيقاع أكثر طبيعية بمجرد وصول جين وأيلين إلى اليابان وبمجرد وصولهم يواجهون أدلة على وجود تسمم كيميائي ويتضح ذلك في أيدي السكان المحليين المشوهة والوجوه المشوهة بما في ذلك الشاب الذي يلعب الأكورديون الذي منحه جين كاميرته . يلعب الممثل جوني ديب دوره بتوتر وشدّ طوال الوقت ويسيطر على من حوله ، وكذالك شريكته مينامي تتمتع أيضًا بحضور قوي على الشاشة (على الرغم من معاناتها إلى حد ما مع الحوار في أول دور لها باللغة الإنجليزية) . تشعر أن الشخصيتان على أنهما متساويان ، على الرغم من شخصياتهما المتناقضة وهذه الكيمياء غير العادية تغذي الاحداث الخطيرة التي تنتظرهما ."ميناماتا" هو فيلم دراما أمريكي من إخراج آندرو ليفيتاس ومن إنتاج وبطولة جوني ديب ،هيرويوكي سانادا، بيل ناي وتادانوبو أسانو . وفي النهاية نجح المصور يوجين في تقريره الصحفي المصور الذي نشرته مجلة لايف التي يعمل بها والذي نشر في أخر عدد إسبوعي لها في 29 كانون الاول من عام 1972 عن الكارثة في لفت الراي العام العالمي ، وأذعنت الشركات لطلبات الناس وأوقفت نشاطها ، نجحت الجموع التي خرجت ضد الشركات الاحتكارية بمساعدة المصور جين في ربح المعركة . وهتف هتف كيوشي (ريو كاسي) الذي قاد جموع المتظاهرين ضد ممارسة الشركات اللانسانية اتجاه أهالي ميناناتا : " اليوم ربحنا المعركة ، لكن المعركة مستمرة ويجب ان تستمر في القتال من أجل أولادنا بحيث يكون لدى أولادهم شئ يقاتلون من أجله". في ربيع عام 1973 وافقت شركة تشيسو على تعويض النفقات الطبية والمعيشية بالكامل من أجل ضحايا تم دفع أكبر مبلغ إجمالي تم منحة من قبل محكمة يابانية ، بعد أن نشرت مجلة لايف التقرير الصحفي المصور ألذي ارسله جين سميث ، بينما منح هذه التقدير بعض الراحة لأهالي الضحايا ، في حين لا شركة ( تشيسو) ولا الحكومة اليابانية قد أيدا الجوهر الاخلاقي والمالي للصفقة ، في عام 2013 أعلن رئيس الوزراء الياباني أن اليابان قد تعافت من التسمم الزئبقي ، منكرا وجود عشرات ألاف من الضحايا الذي لازالوا يعانون من أثاره حتى يومنا هذا . فيلم ميناماتا ، يحكي المغامرة التي قام بها المصور ( جين سميث) لإلتقاط هذه الصورة والتي تعد من بين أعمق الصور التي تم التقاطها على الإطلاق، تزوج جين و(إيلين) في 28 آب من عام1971 في اليابان ، عاد سميث من إقامته في ميناماتا ، اليابان ، في نوفمبر 1974 ، وبعد الانتهاء من كتاب ميناماتا ، انتقل إلى استوديو في مدينة نيويورك مع شريك جديد ، شيري سوريس. انزعج أصدقاء سميث من تدهور صحته ورتبوا له الانضمام إلى هيئة التدريس بقسم الفنون وقسم الصحافة في جامعة أريزونا. انتقل سميث وسوريس إلى توكسون ، أريزونا في نوفمبر 1977. في 23 ديسمبر 1977 ، أصيب سميث بسكتة دماغية شديدة ، لكنه تعافى جزئيًا واستمر في تعليمه وتنظيم أرشيفه . مات جين سميث في 15 أكتوبرمن عام 1978 ، بشكل غير مباشر نتيجة للاصابات التي تلقاها في المصنع ، وكانت صور ميناماتا هي الاخيرة التي ألتقطها ، أما زوجته أيلين بقيت في ميناماتا منخرطة في نشاطاتها الاجتماعية وهي صامدة في قتالها ضد التسسمم البيئي حتى اليوم . واشار المخرج في نهاية الفيلم الى العديد من حالات التلوث في العالم مثل ، التسمم بالزئبق في أندونيسيا ، كارثة تشرنوبل في أوكرانيا ، مأساة عقار (الثاليدوميد) في كل العالم ، التسرب لمصنعه الالمنيوم في المجر ، تسرب نفط سفينة ( أكسون فالديز) في الولايات المتحدة ، كارثة مفاعل ( فوكوشيما دياتشي ) النووي في اليابان ، تسمم مناجم الذهب في بوركينا فاسو ، التسمم بالرصاص – في (جمهورية الدومنيك) ، مأساة غاز مدينة –( بوبال) الهند ، تسرب نفط سفينة ( ديبواتر هورايزن – ( الولايات المتحدة ) ، التسمم بالزئبق في ( غراسي ناروز) – (كندا) كارثة ( سيفيزو ) بالتسمم بالديوكسين – ( أيطاليا ) ، التلوث بالنفايات النووية ( ويست ليك) المشعة – ( الولايات المتحدة الامريكية ) ، التلوث بالرصاص في (نيو آرك ) - ( الولايات المتحدة الامريكية ) وكذالك التسمم بالتفيات الكيميائية – ( فيتنام) ، والتسمم بالزرنيخ في – ( بنغلاديش) ، الفيلم أهداء الى"اهالي ميناماتا ولضحايا التلوث الصناعي والذين يصعب عدهم في أنحاء العالم والذين يقفون معهم ". في توثيق ما أصبح يُعرف بمرض ميناماتا ، أظهر سميث للعالم ما تفعله المواد الكيميائية السامة بالمجتمع ، وهو نشاط سياسي شخصي تحمله المخرج أندرو ليفيتاس المثير للإعجاب ، ونظرة أكثر دقة على هذا الانتصار ذو التأثير العالي في آخر حدث في مسيرة سميث المهنية . في البدايةحاول المخرج صناعة هوية بصرية للفيلم ومن خلال استخدام الألوان الأحمر والأخضر والأزرق ليعبر كل منها عن حالة معينة للبطل مع توظيف هذه الألوان بشكل جمالي جيد، بالإضافة إلى كونها مرتبطة بالشخصية الرئيسية، فهذه الألوان هي المستخدمة في طباعة الصور، ولكننا سرعان ما نكتشف أن المصور ( جين سميث) ، يصور بالأبيض والأسود، وهكذا نجد أن الألوان تفقد معناها ، في المقابل تناول فيلم "ميناماتا" القضية في قالب بوليسي يعتمد على التشويق، وتراجع التركيز على العواطف البشرية والإنسانية، إلا في مشاهد قليلة أغلبها في نهاية الفيلم، وحَفِل الفيلم كذلك بالعديد من المشاهد المكررة في المواجهة بين السلطة الفاسدة والبطل، مثل عرض النقود والتهديد الجسدي وغير ذلك .
يمكن القول إن التمثيل هو أحد العناصر القليلة المميزة في هذا الفيلم، حيث يبذل ديب مجهودًا واضحًا في تجسيد شخصية المصور اليائس من حياته، الذي يتنازعه الجانب الإنساني مع الضعف أمام النقود، كل هذا مع الحفاظ على جعل الشخصية مسنة بشكل واضح، ليس في الشكل، ولكن في الروح أيضًا، وهو ما يدل على أن الممثل الكبير لم يفقد قدرته بعد ، تم وصف الفيلم من قبل النقاد الذين حصلو على فرصة مشاهدته بأنه افضل اداء لجوني ديب في مسيرته الفنية الذي عانى مؤخراّ من مشكلات شخصية عديدة جعلته مقلًا في أدواره، يعتقد الممثل الأمريكي، مثل الشخصية الحقيقية التي يلعبها في العمل السينمائي، يوجين سميث، أن "المصورين أيضاً" يتركون جزءاً من أرواحهم في كل صورة يلتقطونها، في كل نقرة". وصرح الممثل " جوني ديب " خلال المؤتمر الصحفي الذي حضره عدد كبير من وسائل الإعلام : "قراءة القصة ومعرفة تاريخ ما حدث في ميناماتا، كانت حقيقة مروعة للغاية، حقيقة لا تزال صدمتها مستمرة ، وأهميتها تكمن في تسليطه الضوء على واحدة من أبرز الكوارث الإنسانية، شأنها شأن «تشيرنوبيل» و«بوبال» في الهند". وأضاف: " وباعتباري قارئ، وشخص مهتم، أؤمن أن هذه القصة كانت يجب أن تحكى"، واستطرد ديب: " أشعر أنه من المهم تسخير قوة وسائل الإعلام والسينما، واستخدامها لفتح أعين الناس على كل شئ حدث أو يحدث حتى يومنا هذا" . و مضيفًا أيضا خلال المؤتمر: "لدي مشاكل في حياتي الشخصية لكن الفن له دور مجتمعي وسياسي نحن كأفراد ليس في أيدينا الكثير أمام الكيانات الاقتصادية الضخمة والحكومات التي تدمر حياتنا وكوكبنا ، لكن الأفكار هى كل ما يملكه البشر الصغار جدا أمام عدوهم ". تم تصوير الفيلم في اليابان وصربيا و الجبل الاسود ، وكان تصوير الفيلم من قبل "لبينوا ديلهوم " ملفتا للنظر بل متوهجا في بعض المشاهد مع مرافقة بعض الاغاني القديمة . قام بأداء الادوار : الممثلون: جوني ديب ، هيرويوكي سانادا ، بيل نيغي ، جون كونيمورا ، مينامي ، ريو كاسي ، تادانوبو أسانو ، أكيكو إيواسي ، والفيلم من أخراج : أندرو ليفيتاس ، وشارك في كتابة السيناريو كل من ديفيد ك. كيسلر ، أندرو ليفيتاس ، جايسون فورمان ، ستيفن ديوترز .
في الختام : ميناماتا هو فيلم صريح وصادق ، "صورة قضية" من الطراز القديم مع قصة جديرة بالاهتمام لتروي كيف يمكن للمجتمعات أن تصمد أمام الشركات المتغطرسة وكيف يمكن للصحفيين المخلصين للأخبار الصادقة مساعدتهم .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية