صورة الأهوال ومشاهد الانتهاك في الصحافة بجنوب شرق المغرب

لحسن ايت الفقيه
2021 / 6 / 26

يتعذر على متتبع أهوال القرح الذي يمس حقوق الإنسان بجنوب شرق المغرب أن يستخلص فائدة ما، ولا أقول توصية يعمل عليها، لكي لا أذهب بعيدا في الوهم. يتعذر عليه بلوغ القصد لأن الصحافي بالجهة مقيد ببسط الخبر الذي يستهويه ويثير انتباهه أن كان متصلا بانتهاك الحق ومساسه، أو ينهض به في الشق المتصل بثقافة حقوق الإنسان. ما على المتتبع إلا إجراء الملاءمة. وللأسف الشديد، لم تنتبه الهيئات الحقوقية إلى وجوب إجراء التكوين في مجال الصحافة. وإنه من خلال عمل الصحافة يجري رصد ما إذا كانت السلطات القائمة تحترم حقوق الإنسان. فالمصالح الحكومية هي التي تنقطع لإعمال حقوق الإنسان، وهي التي تنتهك حقوق الإنسان، عن غير قصد، في الغالب. إنك ترصد في الميدان ذلك الشخص المعنوي بزيه الرسمي، أي بلباس السلطة الذي يوحي رمزيا أنه مسؤول عن تطبيق القانون، هو الذي ينتهك حقوق الإنسان. يذكرني هذا المشهد بقول أحد الأمازيغ بجبال الأطلس الكبير الشرقي، إبان سنوات الرصاص: «Mayd ihTTun imhTan ?»، تفسيره: «من سيراقب المراقبين؟». أجيب على سؤال الرجل، ونحن في القرن الواحد والعشرين، لألفت انتباهه أن الصحافة هي المدعوة لرصد إعمال حقوق الإنسان.
وإنك لن تنتظر حماية لحقوق الإنسان من لدن هيئة، لا يعنيها الخبر الصحافي في شيء أن كان يرصد الانتهاك. لا يعنيها الخبر إلا إذا كان يثني على القواد (جمع قائد)، وهم ينتهكون حقوق الإنسان بالهوامش، تازناخت، وأمرزكان، وتونفيت، وإملشيل.
ما كان على متتبع أحوال حقوق الإنسان بالجنوب الشرقي المغربي وأهوالها إلا أن ينقطع للتكييف والملاءمة، وينهل من الأخبار ذات ارتباط بحماية حقوق الإنسان وضمنها بيانات المؤسسات النقابات والجمعيات والهيئات ذات ارتباط بشأن الإنسان بجهة الجنوب الشرقي. وحسبنا أن الإعلام، وإن كان في كثير من الأحيان غير منزه عن الإرجاف، يرسم مسار الرصد. وما أكثر الأحداث التي مس فيها القرح الكثير من الحقوق الطبيعية ولم يجرسها أحد غير وسائل الإعلام. لنقف عند بعض القضايا الدالة في ربيع 2021.
يشكل الولوج السليم مصدر انتهاك بالجنوب الشرقي المغربي. واللافت، في هذا الصدد، مقال سمته «مقطع طرقي يغضب ساكنة أيت عبدي بإملشيل»، ورد في موقع هسبريس، يوم الأربعاء 07/04/2021. والمقصود بسكان أيت عبدي [ولا نقول ساكنة أيت عبدي]، هم عشائر أيت عبدي وعلي الذين التحقوا بجماعة إملشيل الإدارية بموجب التقطيع الإداري لسنة 1992. ومنذ تخليهم عن أزيلال ظلوا منهلا للأصوات الانتخابية ليس إلا. وأمام يأسهم انطلقوا في مسيرة احتجاجية، يوم الثلاثاء 6 من شهر أبريل من العام 2021، ليقطعوا «حوالي 45 كيلومترا، مشيا على الأقدام وسط تضاريس جبلية وعرة في اتجاه عمالة ميدلت، مطالبين بالتدخل لإنجاز مقطع طرقي يربط خمسة دواوير بجماعة إملشيل، ورفع مختلف مظاهر الإقصاء والتهميش التي تميز المنطقة». ومنذ التحاقها بجماعة إملشيل، كما سلفت إليه الإشارة، نشأ «اجترار الخطابات الجوفاء»، يضيف المقال.
وعن الموقع ذاته، وبصدد الولوج السليم «طالب عدد من الفاعلين الجمعويين بمدينة تينغير وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء الإسراع في مباشرة أشغال إنجاز الطريق الرابطة بين تينغير وإملشيل عبر تيمزراي انطلاقا من حي أفانور تيدرين خاصة وأن أشغال بناء سد تودغى وصلت مراحلها الأخيرة»، وأن الطريق الحالية سيجري إغلاقها، (هسبريس، الإثنين 12/04/2021). وللطلب علاقة بالحق في الولوج السليم، بإعادة الوضع إلى حاله. ومما يثير الانتباه ضرب الحق في الولوج إلى المعلومة أثناء إنجاز المشاريع من نوعها. ذلك أن سكان قرية تمتتوشت الذين تضرروا من السد لا يعلمون شيئا عن مضيرهم في المآل. وهل تفكر السلطة في ترحيلهم، أم ستعوضهم عن الضرر الذي حاق بهم، أم لا يعنيها أمرهم، وهذا هو عين الصواب في الغالب.
ومما يثلج الصدر أن الحرائق التي تشب بالواحة وتنسف الشريط الأخضر نشأت ترقى إلى المفكر فيه. وعلى إثر الحرائق التي ما فتئت تندلع بالواحات والتي تمس الحقوق الاقتصادية للسكان، بات التفكير في إقامة صناعات لتحويل الفضلات من المنتوج النباتي لتنظيف الواحة. في البدء كان التفكير تحويل نفايات الزيتون. وأشار موقع هبة بريس يوم 12/04/ 2021 إلى تنظيم «ورشة تطبيقية حول طرق تحضير علف الماشية من نفايات معاصر الزيتون».
ولأن المغرب لا يزال يستورد ثلث استهلاكه من التمور ما بين 40 ألف طن و50. والنخيل مهدد بالبيوض، فإن العجز قائم. ويمكن التسجيل في الحال جهد تدارك العجز من أجل الغرس ابتداء من سنة 2010. و«شهدت المساحة بدورها زيادة بأكثر من 50 في المائة»، انظر موقع (Le 360) بتاريخ 21/04/2021. لكن توسيع الواحة مراد لا يخلو من المخاطر، وكلنا يعلم ما لتوسيع شريط المغروسات من تأثير سلبي على الفرشة المائية.
وفي مجال الحكامة جرى «إعفاء قائد بزاكورة»، يوم 22/04/2021، بفعل مشاكل التعمير، حسب ما يروج، لا سيما وأن «أن المنطقة عرفت انتشارا كبيرا للسكن العشوائي وتفريخا له، بالرغم من أن قرار التوقيف لم يتضمن أسبابه»، هبة بريس، 23/04/2021. ويعنينا أن محاسبة القواد (جمع قائد) لا تجري حتى يعم نشرُ الفساد الربوع.
والملفت للانتباه ظهور الحقوق الثقافية ضمن المقالات الصحافية في ربيع 2021. ولقد «توقفت، منذ فترة طويلة أشغال ترميم قصر العبادلة بالجماعة القروية لمعاضيد»، لذلك نشأت مطالب السكان ترفع إلى السلطات الإقليمية، خاصة وأن القصر ينطوي على «أحد مظاهر التراث المغربي الأصيل الذي ميز المجال الصحراوي والواحي، وساهم في بناء جزء من تاريخ المغرب الاقصى وحضارته»، موقع أكادير 24، بتاريخ 06/04/2021. ولقد نشأ الاحتجاج على تخريب المواقع الثقافية منذ طمس الرموز الثقافية أثناء إجراء ترميم قصر أسرير سنة 2010، وإخفاء معالم باب قصر كلميمة بواحة غريس، ومعالم قصر الزاوية الجديدة بالرتب. وسلف لسكان العشورية أن احتجوا على برنامج واحات تافيلالت (بوت)، لإخفاء بعض عناصر التراث الثقافي بقصرهم.
وفي مجال الماء، وقد سلفت الإشارة إلى ذلك، باتت سمة الحركات الاحتجاجية في شأنه تنطوي حول كل الموارد الطبيعية، الأرض والماء، على سبيل الخصوص. ولأن الموضوع واسع عريض يحتاج إلى حفر كثير، وإلى مراء يحففه العقل، فلن تنطوي هذه الموجزة على كل شيء. ويحق الاقتصار على القول في الانتهاك الحاصل ابتداء من منتصف مارس من العام 2021، ونهاية شهر أبريل الماضي في واحتين اثنتين جميلتين، كلتيهما بساط للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في القرن الماضي، واحة «إكلميمن»، بالكاف المعطشة، على واد غريس، وواحة «تيعلالين» على واد زيز. وتجدر الإشارة إلى أن الوضع فيهما منذر. صحيح، أن المصالح الحكومية ليست هي التي مست السكان بالقرح، ولا علاقة لها بما حاق بهم. لكنها مسؤولة، إذ هي تقف في النطاق الخاص بالمحايد السلبي أمام الاستحواذ على الأرض، وامتصاص فرشات الماء. وبدون أرض وماء لا يمكن الحديث عن الذاكرة، ولا عن الحقوق الثقافية، ولا عن الحقوق الاقتصادية، ولا عن الهوية والتاريخ.
لا أحد ينفي أهمية الاستثمار، وبدونه يتعذر درء تخلف التنمية في الوسط. والاستثمار يحتاج إلى الأرض وموارد الماء، وتلك حقيقة واقعية، حقيقة قعساء لا تنطوي على أدنى شك. لكن جشع المستثمر يستدعي تلجيمه بالحكمة والتبصر، فلا يمكن، تحت يافطة الاستثمار، تهديد مصير 70 ألف نسمة تشرب من عين واحدة، عين «تيفوناسين» بواد غريس، وتسقي منها زرعها ونخلها. ولا يمكن تحت يافظة الاستثمار الاستحواذ على عين ارتقت إلى مستوى مزار مائي بواحة «تيعلالين». وأما حرمان سكان «تيعلالين» من هضبة «سدور»، بما هي أرض أجدادها، كما يفصح أحدهم في شريط بصري مسموع أدرج ضمن الرصد المنوط باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، فأمر يمس الحق في التوسع السكني، ويمس الحقوق الاقتصادية للسكان، ويضرب الذاكرة الجماعية في العمق.
وتحت شعار: «هاد شي ماشي معقول لعوينة بغات تمشي» خرج سكان قصر «كراندو» بواحة «تيعلالين» يوم السبت 24 من شهر أبريل من العام 2021 محتجين، حسب ما بثه منبر «الحدث بريس» الصحافي يومها. إنه سلوك مجانب للعقل فالعوينة، [تصغير للعين]، سيُستحوذ عليها، هكذا يقول السكان باللسان الدارج. إنها عوينة «أكعوش» إحدى العيون الثلاثة التي تنبع من منكب، «إغير» بالأمازيغية، جبل «بوحميد» بالأطلس الكبير الشرقي. ولأن المياه التي تخرج من هذا الجبل ساخنة فالعين يوظفها السكان للاستحمام وغسل الملابس. و«المسيرة الاحتجاجية نسائية»، تقول الحدث بريس. ووجب الوقوف هنا للتذكير أن الحركات الاحتجاجية بجبال الأطلس الكبير الشرقي نسائية منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي. ولا غرو، فبعيد انتهاء وظيفة المعتقل السري «تازمامارت» سنة 1991، نشأ بعض الانفراج. ولأن المسيرات النسائية تتجنب السلطةَ قمعَها ترى النساء هن اللائي كن يخرجن مع أطفالهن طلبا للماء والكهرباء بالوسط القروي. ولقد توفقت تلك المسيرات في تعميق هامش الانفتاح الديموقراطي بمجالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في وقت متقدم عن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة. ولقد أضحت المسيرات النسائية تقليدا معتادا بجبال الأطلس الكبير الشرقي، وفي جميع النقط العمرانية وراء الانكسار الأطلسي الجنوبي.
وخرجت مسيرة أخرى من «كراندو» لتتجه شطر الجنوب في اتجاه مقر ولاية درعة بالرشيدية زوال يوم 27 من شهر أبريل، وفق ما يُرى في شريط فيديو، رافعة الشعار: «لا قيادة لا عمالة، فين هما المسؤولين»، «هذا عيب هذا عار الساكنة في خطر». مفاد ذلك أن المسؤولين غائبون، حسب الشعار الأول، والسكان في خطر حسب الشعار الثاني، وذاك هو الحياد السلبي للسلطة تجاه الاستحواذ على هضبة «سدور» بغرب واحة «تيعلالين»، وتجاه محاولة الاستحواذ على العين، ولو أن خبرا غير يقين يروج شفويا تدخل السلطة الإقليمية بميدلت لإنقاذ عين «أكعوش».
لننتقل إلى واد آخر، واد غريس. يقول الأستاذ أحمد عصيد: « في مناطق وادي «اغريس» يعيش عشرات آلاف السكان على زراعة معاشية واستقرار هادئ منذ قرون طويلة، في تضاريس خلابة ومناخ شبه صحراوي، وهو استقرار يتمحور أساسا حول منابع الماء الثلاثة الكبرى: «تيفوناسين» ، «بوخازم»، و«تامدا ن مسعود»، منابع رغم محدوديتها ظلت تستجيب لحاجات السكان الحيوية، التي انبنى عليها نظام اجتماعي ـ اقتصادي وثقافي كامل، ولهذا حرص المستعمر الفرنسي على تحديد تلك المنطقة بكاملها بوصفها «منطقة حمراء» مهدّدة مستقبلا في مواردها المائية الهشة بسبب زحف التصحّر وقساوة الطبيعة»، (زنقة 20، 15 من شهر أبريل من العام 2021. نعم، السكان مهددون في مواردهم المائية. وفي يومها، 15 من أبريل، أعدت تنسيقية الماء بيانا سمته «بيان واحة الماء للتاريخ» لتعلن فيه أن سكان كلميمة تلقوا «بقلق وحزن شديدين ما أقدم عليه مستثمر من بدء أشغال الحفر»، لإقامة استغلالية ماكروـ زراعية، أي: استغلالية زراعية ضخمة بالأرض الجماعية «التي سلمتها الجماعة السلالية لتاديغوست في ظروف غريبة لكون الوعاء العقاري الجماعي الكائن في المنطقة التي تسمى تاريخيا «أمغى»»، أي المنطقة القاحلة بالأمازيغية، وتقع «بين تاديغوست وغريس العلوي»، وهي أرض تدخل ضمن المنطقة الحمراء، يقول البيان. إنها منطقة منع فيها «حفر الآبار والأثقاب المائية منذ مدة، كما تؤكد ترسانة الأعراف القبلية التي نالت الوقار والاحترام» من لدن السكان. ولم يسبق لها «أن تجرأت على حفر بئر واحدة». وعلل البيان أنه «لما كانت هذه المنطقة تعتبر ملجأ للرعي والانتجاع منذ أمد بعيد»، فوق أن واحة كلميمة تعتمد تاريخيا «على منابع تيفوناسين في ري المزرعة وفي صون المحيط البيئي للواحة الذي يضمن استقرار السكان، وصيانة دعائم الاقتصاد الاجتماعي الضامن لحياة المجتمع الواحي». ومن جانب آخر، يكون «المساس بالفرشة المائية الباطنية بعالية تيفوناسين» يشكل «تهديدا مباشرا وبمثابة «إعلان حرب» على استقرار الواحة وحياتها». وتأسيسا على كل الحيثيات قرر أبناء الواحة، بما منتظمون في جمعيات إصدار بيان سؤلا في تنوير الرأي العام، والتمسوا فيه من السيد والي جهة درعة تافيلالت «التدخل المستعجل لإيقاف أي مساس بالأمن للواحة من خلال الترخيص بحفر الأثقاب المائية في منطقة تحظى بقدسية كبرى لدى عموم سكان واحة كلميمة». وفضلا عن ذلك يرفضون رفضا قطعيا «لكل مساس بعالية تيفوناسين من لدن أي مستثمر»، ويدعون «إلى الاحتكام لصوت الحكمة في إيجاد بديل للاستثمار في مجالات تحتاج إلى الماء مثل تمور المجهول والدلاح»، أي: البطيخ الأحمر. إن «الترخيص بالحفر في عالية في عالية منابع بوخازم وتامدا نمسعود يشكل تهديدا حقيقيا واستهدفا مباشرا لكل مكونات المجتمع الواحي». ويوجهون النداء «إلى كل من يود الاستثمار بمنطقة أمغى بعالية تيفوناسين» ملتمسين «الانتصار إلى صوت الضمير في بناء فكر استثمار وطن مواطن لا يسيء لحقوق الجماعات من أجل حقوق الأفراد». إنهم يؤكدون أنهم ليسوا ضد الاستثمار، لكن «شريطة ألا يكون على أشلاء ذوي الحقوق من المجتمع الواحي» الذي «يعتبر الماء صمام أمان الاستقرار والعيش الهادئ على مجال إيكولوجي قوامه لندرة والكفاف».
خاض السكان حملة إعلامية ترافعية بناء على إحدى توصيات اليوم الدراسي المنظم بمدينة كلميمة يوم 17 من شهر مارس من العام 2017، والذي نظمته جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، وتوجته بإصدار بيان وجهته إلى الهيئات الحقوقية المعنية. ولو توفقت الحملة الإعلامية إلى حد بعيد في تبليغ رسالة انتهاك حق سكان غريس في الماء، يبقى السؤال مطروحا: هل استجابت السلطات لمراد السكان؟
تشير جريدة الصباح إلى أن السيد وزير الداخلية قرر «تعليق كراء الأراضي السلالية بإقليمي الرشيدية والقنيطرة، بسبب ما يطولها من تلاعبات، واحتكار التفويت من قبل أشخاص نافذين حصلوا أكثر من مرة على دعم من رجال السلطة ونواب سلاليين»، جريدة الصباح، عدد يوم 16 من شهر أبريل من العام 2021.
ولقد تحقق المراد إذ تنازل مستأجر الأرض طوعا عن مشروعه من فوق العيون وتجنب تجفيف سكان سافلة الواد وتعريضهم للهلاك، واستجاب لندائهم القاضي حفظ حقهم في الأمن المائي.
«تجددت «احتجاجات العطش» ببعض المناطق القروية بإقليم زاكورة»، وخاصة منطقة امحاميد الغزلان ابتداء من منتصف مايو، «إثر انقطاع المياه عن صنابير المنازل وضعف جودتها، وهو ما تسبّب في استياء السكان الذين يطالبون السلطات المحلية باتخاذ إجراءات مستعجلة لتدارك الوضع»، هسبريس بتاريخ 20/05/2021. ويمكن رصَد إجراءين متصلين بفعلية حقوق الإنسان:
ـ «اقتناء محطة متنقلة لإزالة الأملاح المعدنية بصبيب 10 لترات في الثانية».
ـ المجتمع المدني يطالب السلطات المنتخبة «بإعداد حزمة من التدابير الاستيباقية قبل حلول موسم الصيف».
ولن تأتي الفعلية أكلها لأن السلطات المحلية غير مبالية بالحدث.
+ أزمة" الماء الصالح للشرب تزداد حدة بعشرات الدواوير نواحي تنغير
ـ «تعيش عدد من الدواوير التابعة إداريا لقيادة إكنيون، بإقليم تنغير، على وقع «أزمة»متمثلة في النقص الحاصل في الماء الصالح للشرب؛ بسبب ندرته في بعض الدواوير، وضعف الشبكة في الدواوير الأخرى، حسب تصريحات متطابقة للساكنة المتضررة من الوضع»، هيسبريس 30 من شهر مايو من العام 2021.
ما هي أسباب الأزمة حسب المقال المرصود؟
ـ« أن أزمة الماء الشروب بجماعة إكنيون ليست وليدة اليوم، بل هي مشكلة عمرت لسنوات طويلة؛ لغياب إستراتيجية واضحة المعالم من الجهات المسؤولة، خاصة الجماعة، من أجل العمل على توفير هذه المادة الحيوية للساكنة المحلية، وضمان استمراريتها صيفا وشتاء»
ما هي الإجراءات الممكن رصدها في المقال وذات الصلة بفعلية الحق:
ـ السكان المحليون يدقون «أبواب المؤسسات العمومية المختصة، خاصة الجماعة الترابية؛ باعتبارها المؤسسة المكلفة بتزويد الدواوير بهذه المادة الحيوية، وعدم وجود اتفاقية لتسيير المشروع من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب».
ـ مطالبة «الجهات المسؤولة محليا وإقليميا وجهويا بالتدخل العاجل من أجل توفير حاجيات المواطنين من هذه المادة الحيوية والأساسية، مشيرا إلى أن الساكنة تنتظر تدخل عامل الإقليم لإيجاد حل لهذه الأزمة التي قد تؤثر على الحياة في العديد من القرى والدواوير خاصة النائية منها».
وما هي مثبطات فعلية الحق حسب المقال؟
ـ «الجماعة الترابية لم تتدخل بالرغم من علمها بالمشكل الذي يتكرر كل مرة وكل سنة».
ـ « الجماعة على علم بالخصاص المهول الذي تعانيه الدواوير من الماء الصالح للشرب، إلا أن ميزانية لهذه الجماعة لا تسمح لها بإنجاز مشاريع مائية تلبي حاجيات الساكنة في آن واحد، موضحا أن هناك تدخلات تقوم بها الجماعة حاليا في هذا الإطار من أجل سد الخصاص في بعض المناطق المتضررة خلال السنوات الماضية من ندرة الماء».
و«بعد سنوات من معاناة ساكنة دوار تابلخيرت، وبعد إعتمادهم على جود بعض المحسنين او التتقل عبر البهائم لجلب الماء، ونظرا لإطلاعنا لسنوات على هذه الوضعية، وإلمامنا بها بعين اليقين ننوه ونتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاز بئرين بمضختين وصهريج لهذه الفئة الضعيفة التي عبرت عن سرورها وتخلصها من الهاجس، آملين أن تستمر المبادرات خدمة للإنسان وللصالح العام»، عن موقع (بومية تحت المجهر). يستفاد من المقال اللجوء إلى الخدمات الإحسانية بدل تدخل مصالح الدولة بإقليم ميدلت. و«لا شك أن الجميع يتذكر المأساة التي خلفها الفيضان قبل سنوات قليلة بدوار تابلخيرت (بولبزوز) بعد أن أودت بحياة شخصين»، فضلا عن «بعض الخسائر المادية». ذلك أن «شعبة الوادي تشكل خطرا دائما على السكان وممتلكاتهم»، وكذا «المجاورين وتهددهم كلما عرفت المنطقة عواصف رعدية تتسسبب في فيضان الشعبة التي لا تتحمل السيول».
فما العمل في مجال فعلية الحق؟
ـ نشأ سكان «بولبزوز وتابلخيرت يوجهون نداءهم هذا للسلطات الإقليمية في شخص السيد العامل ومن معه» ، ولم يغفلوا أن يصدعوا «مناشدين المجلس الإقليمي كذلك والجماعي،وذلك بإنشاء سد تلي وقائي وجعله بمثابة مقلص ومخفض لسرعة وقوة المياه لحماية الدواوير وأهلها وحياتهم وممتلكاتهم في إطار البرامج المبرمجة للميادرة الوطنية للتنمية البشرية» ( بومية تحت المجهر )، 7/5/2021.
وفي مجال الطفولة «كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع مدينة الرشيدية، أنه جرى يوم السبت الماضي»، أي: يوم 24/04/2021، «اعتقال معلم ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بسرية الدرك بمرزوكة، على خلفية قضية تتعلق بشبهة اغتصاب 12 طفلا إثر شكايات تقدم بها آباؤهم»،موقع 24 ساعة يوم 28/04/2021. وأثيرت القضية في مجموعة من المقالات الصحافية، حصل الوقوف عند ثلاثة منها. وللإشارة فقد حصل أن انفعلت المديرية الإقليمية للتربية والتكوين مع الواقعة من حيث ضمانُ حق الأطفال في التعليم بعد توقيف مدرسهم، حيث كلفت لجنة منقطعة لتسوية الوضع. ولا غرو، فالسيد المدير الإقليمي للتربية والتكوين بالرشيدية الأستاذ مصطفى هاشيمي اكتسب تجربة جمعوية فائقة، وله دراية بالممارسة الحقوقية.
وسجل اختفاء طفل بالجماعة الترابية إغيل أمكون، إقليم تينغير، وفق ما حصل رصده في شريط يوتوب. وكانت محاولة اختطاف تلميذة بقيادة تمزموطت بزاكورة، يوم 4/5/2021. «باءت العملية بالفشل» برمي التلميذة بجانب الطريق. ولوحظ «تسجيل ثاني محاولة اختطاف، في ظرف أسبوع، دفع بنشطاء بإقليم زاكورة لإطلاق هاشتاغ «احموا-أطفال-زاكورة-من-الاختطاف» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبة السلطات بحماية الأطفال من عصابات الكنوز التي يشار إليها بأصابع الاتهام في كل مرة يتعرض فيه طفل للاختطاف. وأمس الثلاثاء، تعرضت تلميذة تبلغ من العمر 11 سنة لمحاولة الاختطاف بدوار أولاد عثمان بجماعة، من طرف مجهولين كانا على متن دراجة النارية. المتهمان وخوفا من أن يفتضح أمرهما بسبب صراخ التلميذة، قاما بتركها على قارعة الطريق على بعد 4 كيلومترات من منزلها :»، عن العمق المغربي، 25 من مايو من العام 2021.
و«تمكنت المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة ورزازات يوم الفاتح من مايو من توقيف ضابط سامي برتبة «رائد» للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بهتك عرض ابنتييه»، عمر إحداهما 12 سنة، وعمر الثانية 25 سنة.
ويسجل في مجال الاحتجاجات إلى جانب مسيرة أيت عبدي التي حصل تطويقها بموضع أوددي بإملشيل يوم 07 من شهر أبريل من العام 2021، إذ يروم المشاركون فيها ضمان الحق في الولوج السليم، قضت المحكمة الابتدائية بميدلت بحكم 500 درهم غرامة وشهرا موقوف التنفيذ في حق أستاذ متعاقد، حسب ما أورده موقع (le Site info)، يوم 27/04/2021.
وفي مجال الحقوق البيئية استمرار نزيف غابات الأرز باقليم ميدلت، ينقل موقع (ميدلت بريس نت) خبرا يفيد في البيئة. حيث «تمكنت العناصر التابعة لمديرية المياه والغابات بتونفيت إقليم ميدلت يوم السبت 03 ابريل 2021 .... من حجز سيارة من نوع مرسيدس 220 محملة بست روافد من خشب الأرز بالمنطقة الحدودية بين إقليم ميدلت وإقليم خنيفرة على مستوى منطقة ملوية».
ـ جرى «في منطقة أمالو نتوجوط جماعة سيدي يحيى اويوسف... حجز بغلين وأربع روافد خشبية وفرار المخالفين بعد أن اضطر ت عناصر الدورية استعمال سلاح المصلحة من أجل ردعهم» .
ويستخلص من الحدثين المواقف التالية:
ـ «خلق بديل اقتصادي حقيقي مدر للدخل للساكنة؛ يحول دون قطع الأشجار مع نشر الوعي بأن قطع الأشجار إعدام للحياة وجريمة بشعة لا تترك أثرا الدماء ولكنها تؤثر على حياة الفرد والجماعة».
ـ لزم «تشديد العقوبات الزجرية ومضاعفة الغرامات على المتورطين في إغتصاب الاشجار الغابوية».
ـ «ينبغي منع الرعي الجائر وإلانتجاع والسكن داخل المجال الغابوي».
ـ «ينبغي التحسيس بأهمية غرس الأشجار وتخليفها وإدماج الجمعيات والساكنة في ذلك».
ـ وجب إدماج السكان «في مراقبة الثروة الغابوية وحراستها وتشجيعهم على ذلك بامتيازات وإعانات».
وفي مجال الصحة ثبت أن نقابات صحية تحتج داخل المندوبية الإقليمية للصحة بميدلت تنديدا بخطر تفشي داء السل بالإقليم. «دقت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر بخصوص تفشي داء السل بإقليم ميدلت . وأعلنت الهيئتان النقابيتان من خلال بلاغ استنكاري لهما، عن تنظيم وقفة احتجاجية، داخل المندوبية الإقليمية للصحة بميدلت، يوم الأربعاء 28 أبريل» الماضي، «للتنديد بخطر تفشي الوباء والاستهتار بصحة المرضى». عن موقع ( نون TV ).
وفي مجال الكوارث والفواجع التي تضيق نطاق راحة الإنسان «عاش دوار تفراوت بتاكونيت إقليم زاكورة»، يوم السبت 29 من مايو «حدثا مأساويا، حيث لقي أربعة أشخاص مصرعهم خلفية تعرضهم لإختناق داخل بئر». وكان الضحايا الأربعة «بصدد القيام بأشغال الصيانة داخل البئر المذكورة، قبل أن يصابوا باختناق بداخله، ما عجل بوفاتهم جميعا داخل البئر»، نون (TV). و«تمكنت مصالح الوقاية المدينة»، الأربعاء 5 من شهر مايو من العام 2021، «من انتشال جثة شابة تبلغ من العمر 29 سنة من قعر بئر يوجد وسط مقبرة بمركز مرزوكة، التابع إداريا لإقليم الرشيدية، بعد اختفائها عن الأنظار، وكانت موضوع بحث من طرف الساكنة المحلية ومختلف السلطات». والضحية «كانت تعاني قيد حياتها من اضطرابات نفسية، وتستعمل أدوية للعلاج النفسي والعقلي، مضيفة أن المصالح الأمنية فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات هذه الواقعة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة»، هسبريس 6/5/2021.
وعن إعمال الحق في الكهرباء، «قطع العشرات من المواطنين المتحدرين من دوار “اقانوانين”جماعة إملشيل، بإقليم ميدلت، عشرات من الكيلومترات مشيا على الأقدام وسط تضاريس جبلية وعرة، في اتجاه عمالة بني ملال، مطالبين بالتدخل من أجل رفع مختلف مظاهر الإقصاء والتهميش التي تميز المنطقة. ورفع المشاركون في المسيرة الاحتجاجية، التي انطلقت شرارتها منذ السابعة صباحا من يوم أمس الأربعاء، شعارات تدعو السلطات إلى فك العزلة عن المنطقة، وتندد بالتهميش الذي يطال السكان، بحسب تصريحات محتجين بعين المكان.
وقال أحد المحتجين، إن عددا من المواطنين من دوار “اقانوانين” من مختلف الأعمار؛ قضوا ليلة الأربعاء في العراء وسط تضاريس محفوفة بالمخاطر، ليواصلوا احتجاجهم صباح الخميس.
واعتبر المتحدث أن المحتجين سئموا من الوعود الكاذبة من طرف السلطات؛ مطالبين ببناء طريق وكهرباء من أجل فك العزلة عنهم». اليوم 24، بتاريخ 20 من مايو من العام 2021.
وساءت المعاملة بمخافر الشرطة فيما يعرف بقضية الطالب «المعنف» في زاكورة.. النيابة العامة تدخل على الخط: «خرج طالب يتحدر من مدينة زاكورة بتدوينة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي»، أرفقها «بنسخة من شكاية يدعي صاحبها تعرضه للاحتجاز التعسفي والعنف الجسدي من قبل عناصر الشرطة في مدينة زاكورة، وهي التدوينة التي تم تضمينها مجموعة من الصور للضحية والإصابات المفترضة». ويستفاد من شكايته التي نشر صورتها موقع كيفاش يوم 9 من شهر مايو من العا 2021، أن رجال الشرطة انهالوا عليه بالركل والرفس، ونقل في سيارة سطافيت إلى دائرة الأمن، وتلقى جميع أنواع التعذيب.
تلك بعض المشاهد من المس والانتهاك بجنوب شرق المغرب من خلال القضايا الدالة.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار