اصل الفساد

شكري شيخاني
2021 / 6 / 26

اصل الفساد ......
في تعريف بسيط للرشوة هي : ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل. وفي فتوى شعبية وأصبح من المتعارف عليها هي أن الرشوة إذا ما أعطيت من أجل التوصل إلى حق, أو ليدفع به المواطن عن نفسه ظلما" من موظف ظالم فلا بأس به.وفي تفسير آخر للرشوة هي أن تأخذ مالا" ليس من حقك أن تأخذه, ولم تسع إليه بجهد, الرشوة هي أخذ مال خفية لقاء خدمة, من واجب الموظف تقديمها والتي من المفروض تأديتها كونه موظف براتب ( بغض النظر عن مبلغ الراتب ). والرشوة في المجتمع بشكل عام أصبحت عمليا" جزءا" لا يتجزأ من طبيعة المعاملات بين المواطنين والموظفين.بل وصلت إلى حد أصبحت فيه عرفا", ولم تعد معه جريمة تستحق التبليغ. حتى كادت هذه الجريمة تختفي من سجلات المحاكم, وإحصائيات دوائر العدل في بلدان مختلفة ,كذلك خرجت كلمة الرشوة من قاموس التعامل اليومي ,وحلت محلها كلمات مثل : إكرامية, ثمن فنجان قهوة ,شوفه خاطر , أو ثمن طوابع يضعها الموظف فيما بعد لوحده على المعاملة ؟؟ بل حتى هذه المصطلحات بدأت بالتراجع لتصبح الرشوة سلوكا" يمارس في هدوء وثقة! وليس هناك مساس بقانون العقوبات , كونها مجرد تسهيل أو تعطيل الإجراءات حسب الدفع. وعلى المعترض اللجوء إلى القضاء بحباله الطويلة............
واستعداده للفلفة الموضوع بحصة من الغنيمة, وهكذا نجد أنه لا مفر من الاستسلام لشروط المسؤول المختص الذي يشعر في أعماقه أنه ـــــ وهذا هو الخطر ــــ لا يرتكب جريمة بل هذا حقه الشخصي يأخذه كنصيب من الصفقة أو المعاملة بكل أمان.
والآن لنقرأ التعريف القانوني للرشوة (( اتجار موظف في أعمال وظيفته عن طريق الاتفاق مع صاحب الحاجة, أو التفاهم معه على قبول ما عرض من فائدة أو عطية نظير أداء... أو الامتناع عن أداء يدخل في صلب وظيفته أو دائرة اختصاصه )) بناء على ذلك فالرشوة في جوهرها جريمة خاصة ( بالموظف العام ) على أساس أن تمتعه بسلطات الوظيفة يعطيه وحده قدرة الاتجار بها.
وفي بحث لأحد المفكرين:عرف به الرشوة بأنها صرف النفوذ, أو السلطة لقاء منفعة مادية.وهي ظاهرة عالمية وإنسانية موجودة منذ وجد الإنسان .وفي كل دول العالم ومنها سورية, التي تعيش هذه الظاهرة , وهناك ملفات رسمية ومقالات صحفية عديدة تؤكد على أهمية و ضرورة مكافحتها ,فلو لم تكن معاشة لما كان هذا التأكيد. والرشوة هي أحد مظاهر الفساد المستشري في مجتمعات كثيرة شرقا" وغربا"...واستشراء الفساد إنما هو تعبير عن انحلال الدولة , ليس هذا فحسب,بل انه أصبح في إحدى آلياته يرتبط بالجريمة المنظمةالوطن 4ها في البلدان المتخلفة تكاد تكون متشابهة:
1ـ القدوة السيئة والسمعة الأسوأ التي يكتسبها ويتمتع بها مسؤولي مختلف البلدان وخاصة البلدان المتخلفة النائمة؟؟
2 ـ اهتزاز نظام القيم بمختلف مسمياتها ونقص مستويات الوعي والمعرفة والأخلاق
3 ـ غياب أو تغييب للحس الوطني ومحبة الوطن
4 ـ الفقر ؟؟ مسألة هامة وعامل مهم , يزيد في نسبة الفاسدين والمرتشين ومن يختبئ وراءهم
5ـ الجشع والجهل والمحسوبية وانعدام الكفاءة
6 ـ فساد الأنظمة الإدارية وقصور التشريعات القانونية وعدم وضوحها ,حيث يمكن للأجهزة العاملة على تنفيذها والمستوردة للفساد أن تحرف هذه القوانين وتستغل قصورها بما يحقق مكاسب للعاملين على تطبيقها.
7 ـ المحاسبة الهزيلة والخجولة لمن تثبت إدانتهم وربما مسامحتهم وترقيتهم إلى مناصب أعلى وأنفع .؟؟
ولكن مع هذا ....لابد من الإشارة إلى أن تحسين الوضع ألمعاشي للعاملين في مختلف قطاعات الدولة له دور كبير في تجاوز ظاهرة الرشوة, فأصحاب الدخول المحدودة وبوضعهم الاقتصادي الحالي إنما يدعو إلى الشفقة و( الصدقة --- من دمشق

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي