من صيدنايا اطل ياوطني

شكري شيخاني
2021 / 6 / 26

من صيدنايا أطل ياوطني
1
من صيدنايا حزيران 2011 أحدثكم :
منذ بداية حزيران يونيو 2011 وسجن صيدنايا العسكري يغلي على وقع اخبار المظاهرات في الخارج ان كان في سوريا او مصر او تونس وليبيا ....وكانت الانباء تصل بشكل شحيح جدا" بسبب فرض الحصار الاعلامي على السجناء ولكن مع ذلك كانت وصلتنا اخبار هروب زين العابدين بن علي التي استقبلته السعودية.... وتنحي الرئيس مبارك واصراره على البقاء في مصر رغم جملة المخاطر المحيطة به من جماعة الاخوان ..وهنا في سورية والتي بدأت الاحداث في 18 اذار 2011 كانت تصلنا الاخبار عن الوحشية المفرطة التي يقابل بها الامن والجيش جموع المتظاهرين في درعا والحميدية بدمشق وشوارع وازقة حمص العدية ..لذلك كانت درجة الغليان في السجن تكاد ترتفع كل ساعة وتتأزم الامور وتكاد السيطرة على مبنى السجن ممكن ان تنفلت بأي لحظة..سيما وانا أحداثا" جسيمة حصلت في هذا السجن منذ 3 سنوات وسميت وقتاها بالاستعصاء وقد استعصى الحل لمدة ستة اشهر بلياليها في صراع مرير وبشع اولا بين السجناء المتشددين وقوات النظام وثانيا بين السجناء المتشددين وبقية السجناء..وللحديث عن الاستعصاء وقت اخر نستفيض بالحديث عنه كوني كنت شاهدا" عليه منذ بدايته وحتى نهايته في 31 /12 /2008..اعود بكم الى الحالة التي كانت سائدة في مهاجع السجن حيث كانت مجموعات من السجناء الاسلاميين جماعة جند الشام والذين تم زجهم بهذه القضية زورا وبهتانا" في عهد غازي كنعان..جماعة جند الشام هذه دخل معظم أعضاؤها فرع فلسطين ومن ثم الى صيدنايا وانا واثق انهم لايعرفون عن الاسلام الا نطق الشهادة وبعض اوقات الصلاة ....ولكن على مرور الايام ونظرا" للتعذيب الظالم وحرمانهم من اهاليهم و من الزيارات والمواد الغذائية الضرورية وعدم معرفتهم باي خبر عن عائلاتهم جعل هؤلاء لقمة سائغة لكبار المتشددين من القاعدة والاخوان وتمت عملية احتوائهم تحت جناح المتشددين ويفعلون كل ما يأمرونهم به حتى وجدناهم امراء وقادة فيما بعد ؟..وكلما زادت وتيرة الاخبار القادمة من الخارج ونجاح المنتفضين في سوريا وليبيا ومصر كنا نحن بالداخل كسجناء نتوقع ان يتحول حلمنا بالحرية الى حقيقة. .مثلي انا مثلا" وقد مضى على وجودي خمس سنوات ونصف..والتهمة كانت توهين عزيمة الامة..وكان فرحي انا وزملائي السياسيين مختلف عن الهستيريا التي يقوم بها المتشددون الاسلاميون والذين كانت شوكتهم تنمو وتكبر كل ساعة عن التي سبقتها....غدا التتمةمن صيدنايا 2011 حزيران حلقة 2
منذ الصباح الباكر صحوت على اصوات تكبيرات الله اكبر الله اكبر وتهليلات ثم اعقبها جلبة وضوضاء كبيرة وصراخ وفرح بعد ان جاء المساعد اول ابو احمد وقال جهزوا حالكم بعد شوي رح نقرأ اسماء الذين شملهم العفو الرئاسي وبدأت التهاني بين السجناء وبدأ التنمر والتوعد بشكل مبطن بين المتشددين الاسلاميين والسجناء الاخرين والذين بنظرهم كفار وملاحدة وحوالي الساعة العاشرة صباحا" حضر اثنان من ضباط الشرطة العسكرية يرافقهم مساعد اول ورقيب وبدأت تلاوة الاسماء ووصل الى حوالي 25 اسم وهم كلهم من المتشددين الاسلاميين على ان يكونوا جاهزين على الساعة الواحدة ظهرا" لنقلهم الى مكان اخر..في ظل الفرحة العارمة بالخلاص من السجن وخاصة صيدنايا لم نكن لنفكر كثيرا" ماذا تعني هذه الاجراءات سيما وان كل هذه الاسماء التي تم ذكرها هي من اشعلت الاستعصاء في عام 2008 والذي دام حوالي ستة اشهر ثم قال احد الضباط غدا" ستأتي القئمة الثانية للاسماء التي شملها العفو..وهذه القوائم كانت تأتي من فروع المخابرات ضمن تنسيق معين مع ادارة السجن حسب ما فهمنا بعدها واول الفروع التي جاءت منها القائمة الاولى كان الفرع 235 او مايعرف باسم فرع فلسطين الله لايرحم من بناه وساهم بتأسيسه 4 من صيدنايا أطل ياوطني حزيران 2011 اليوم الرابع ..كالعادة يأتون بالفطور باكرا قبل الشحادة وبنتها وذلك امعانا" بالازعاج للسجناء..فمن ذا الذي سيفطر الساعة 6 صباحا" مثلا" وبكل الاحوال لم نعد نستسيغ الاكل منذ سماعنا بالعفو الرئاسي والكل لديه الامل بان يكون مشمولا" به بعد قضاء سنوات طويلة..فمن المهج الذي انا فيه تم قراءة اسم 35 شخص الى الان ومن المهاجع الاخرى كانت تقريبا" مماثلة...وكانت القضايا بالنسبة لمن جاء اسمه مشمولا" كلها قضايا اسلامية متنوعة بين قاعدة وجند الشام وحزب التحرير الاسلامي والبعض من الاخوان المسلمين ممن لم يتبقى كثيرا في مدة احكامهم في اليوم الخامس من حزيران 2011 ومن زاوية من صيدنايا اطل ياوطني اتابع معكم ان في هذا اليوم اصبحنا واصبح الملك لله على صوت بكاء بمرارة وحرقة تقطع القلب من السجين رأفت الشمالي وهو سياسي شيوعي كان يبكي وصوته مسموع للجميع تحلقنا حوله لمعرفة هذا البكاء والحزن منذ الصباح الباكر بينما كنا فرحين بالايام الاولى من هذا الشهر .................وبعد ان هدأت نفسه وغسل وجهه قال: انه في مثل هذا اليوم 5 حزيران من العام 1967 اي منذ 44 سنة على وفاة والده المقدم صبيح الشمالي مدرعات في بداية الحرب النكسة مع اسرائيل وان لا يبكي على والده فقط وانما على الجولان باكمله والتي تقدر مساحته 1860 كم مربع والتي لم تفقدها سوريا بالحرب وانما تم بيعها هكذا للمحتل الاسرائيلي وضياع دم الشهداء هدرا" عد عن الجرحى والمعاقين واليتامى والارامل واهم من هذا كله انهزام شخصية المواطن السوري او بالاصح توهين عزيمة الامة السورية ومعروف من كان وقتها وزير الدفاع ومن كان رئيس الجمهورية ...فقام احد السجناء بعمل ابريق الشاي ووزعه علينا واذا بالمساعد ابو احمد قد جاء على غير عادته مبكرا" وهو يحمل بشارة ان كل من سيقرأ اسمه سيكون جاهز للانطلاق سواء من هذا المهجع او من المهاجع الاخرى..ويقصد بالانطلاق الى فروع الامن التي اوقفت كل سجين على حدة..فالسجين منها يذهب للسجن واليها يعود اذا تم الافراج عنه..غدا" مع اليوم السادس.....6 من ذكريات المعتقل صيدنايا اتابع معكم زاوية من صيدنايا اطل ياوطني اليوم السادس بدأت مجموعات الاسماء التي شملها العفو الرئاسي بالتجمع خارج المهاجع ليصار الى اخذها الى الطابق السفلي من السجن وتبقى اياما" قليلة ومن ثم يتم التنسيق مع الفروع الامنية وتساق كل مجموعة الى الفرع الذي اوقفها سابقا" لان الملف لديه والمضحك بالامر ان اغلب الفروع تشترك في ملف واحد مثلا" ملف الاخوان المسلمين كان فرع فلسطين والمنطقة والجوية والسياسية والامن العسكري كل هذه الفروع لديها الصلاحية باستلام ملفات سجناء الاخوان او بشكل عام ملف القضايا الاسلامية..وكل رئيس فرع يعمل على كيفه وممكن جدا" ان فرع ما يخلي سبيل السجين وفرع اخر يطلبه للتحقيق في ذات الموضوع او القضية وهذا يدل على مبدأ التنفيعة لهذه الفروع الامنية لان المعروف او المتداول هو ان فقط السياسية هي صاحبة الشأن في هذه القضايا ويبقى للجوية عملها الاساسي مع الطيارين والدفاع الجوي والامن العسكري علاقته فقط مع الجيش بمختلف القضايا ولكن كان الامر شوربة..نعم شورية فالكل يتدخل بالكل..وطبعا هذا الامر يخلق عند اهل السجين القلق والفزع وتضخيم الامر حتى يسهل موضوع الابتزاز..فمعرفة وجود اسم السجين وفي اي فرع فقط معرفة كانت تكلف مبالغ خيالية فما ادراك بتأمين زيارة او ادخال ملابس واشياء اخرى كل هذا الكلام اثناء وجود المعتقل في الفروع الامنية قبل ترحيله الى السجن...شردنا بسرد جزء صغير ولكن هام بحياة المعتقل.. اذا" ...تم التجمع بالطابق السفلي بعد ان جمع المعتقلين كل حوائجهم الشخصية ونزلوا بها للاسفل..غدا" سنكمل ماذا كان يحدث بالاسفل للمعتقلين

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية