سلطة الدين و الثروة

خليل قانصوه
2021 / 6 / 25

لانجازف بالكلام أن الشعوب في بلدان العرب أخفقت في انجاز التحرير الوطني الكامل و إقامة الدولة الوطنية المستقلة.نجم عنه إجهاض نشأة المجتمع الوطني بما هو رابطة ثقافية بين مواطنين و شراكة مادية معيشية فيمابينهم. لا أظن أني بحاجة إلى توسع و و استحضار أدلة لإثبات هذا المعطى الذي جعلته التطورات المتتالية منذ منتصف سنوات السبعين من القرن الماضي ، تدريجيا حقيقة بديهية لا جدال حولها .
ما يحملني على مداورة هذه المسألة في الذهن هما أمران ، او بتعبير أدق هو النظر في فرضية تعيد أسباب فشل سيرورة التحرير و التحرر الوطنيين و ما نتج عنه من صعوبة العيش المشترك بالإضافة إلى المخاطر التي تهدد البقاء في البلاد الأصلية ، إلى عاملين رئيسين هما مصادرة الدين و استخدامه كوسيلة للحكم إلى جانب استحواذ أهل السلطة على الثروة استحواذا إجراميا ،استنادا إلى ان السكان هم الأصحاب الشرعيون للثروة المنجمية و الزراعية و الصناعية و الخدماتية المحصّلة نتيجة توافر شروط سكانية و معرفية و جغرافية في بلادهم .
يحسن التوضيح توخيا للدقة أننا لسنا في هذا الفصل بصدد تناول الدين وأنما استخدام الدين كاداة في الحكم ، و بكلام أكثر صراحة نتساءل عما إذا كان دور رجل الدين تربويا تعليميا أم أنه سياسي و سلطوي ، على ضوء تجربة مستمرة في بلدان العرب و المستعربين و المعربين على السواء ، مند ما يقرب من ألف و أربع مائة سنة . إنطلاقا من استنتاج أظهرته و جلته في بلدان عربية عصفت بها الأحداث فكشفت هشاشة الدولة و تمزق الروابط المجتمية ، و انتشار الجهالة و التوخش وعدم التسامح حيث تتعدد القوميات و الطوائف و المعتقدات و الإثنيات . الأمر الذي يجعل المراقب يميل إلى الإعتقاد بأن الدين قد يكون معتقدا فرديا و لكنه لا يصلح بالقطع في هذا الزمان لأن يكون عقيدة جمعية في مجتمع تعددي لا يمكن الدخول فيه و المشاركة في إدارة شؤونه إلا بصفة فردية ،بحسب خطة و توجهات يتم رسمها و تحديدها بعد التشاور و التداول و التعديل حتى تستقطب آراء الأكثرية حولها. مجمل القول أننا حيال نهج سياسي "الملبّس لبوسا دينيا " في مقارية شؤون المجتمع ، يغني عمليا عن الشراكة الإحتماعية و القواعد التي تستلزمها .
لا شك في أن السلطة في البلدان العربية تسير بوجه عام ،على نهج قمعي " ذي لبوس ديني" ، يرجح دائما رأي الحاكم و إرادته و يتيح له البقاء في السلطة توريثها . و لكن هذا كله لا يخلق مجتمعا وطنيا هادئ خال من التوتر و الحذر من الأخر الذي يشكل بالقوة مصدر خطر سواء كان فردا بمفرده أو على رأس جماعة . أغلب الظن أن هذا الوضع المتعب والمضطرب باستمرار ، المبطن للمفاجآت الكثيرة في مختلف الأوقات و الظروف ، يجعل أهل البلاد جميعا خائفين ، السلطة من الإنقلاب عليها ، الجماعات من التمييز والظلم و الحرمان و النفي ، و الأفراد من الجهل و الفقر و السجن و القتل . و بالتالي هم بحاجة ، عمليا إلى وكالة أو وصاية أو حماية خارجية ، أجنبية، تارة تكون ذات لبوس ديني و تارة أخرى يكون لبوسها ثقافيا بالوان سياسية دولية أو حقوقيةانسانية أو مالية . من الطبيعي إيضا أن يبحث الإنسان عن بلاد يلجأ إليها .
خلاصة القول بعد هذا الاستعراض السريع لجملة من العوامل التي حالت دون ولادة الدولة العربية أن لا علاج في المدى المنظور و البعيد ربما لحالة العقم ، ناهيك من أن انهيار شبة الدولة التي كانت قائمة خلف ركاما هائلا تتطلب إزالته تدخلا أجنبيا.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية