من أفكار جعفر محمد علي بخيت

المنصور جعفر
2021 / 6 / 22

هذا مقال بسيط عن بعض أفكار جعفر محمد علي بخيت في مجالات اللامركزية والديموقراطية الشعبية.   

أنتجت  ديكتاتورية السوق المسيطرة على السودان منذ عام 1899 إلى اليوم كثير من التفاوت الطبقي والتفاوت بين  الأقاليم أو بين المركز والأقاليم، وعدد آخر من التفاوتات المجتمعية والثقافية المرتبطة بهم، وكلها تحدد جزءاً بسيطاً من التفاوت بين أوضاع الدول الأخرى والسودان. 
  ضد أصول وآثار هذه التفاوتات  تبلورت الرؤية الشموليةالعامة لتنظير د. جعفر محمد علي بخيت ضد مركزية الدولة وضد شكليها الإداريين: شكل "الإدارة الأهلية" القبيلية شبه الإقطاعية، وشكل "الإدارة المركزية الحكومية" البرجوازية، حيث جمعت آراء جعفر بخيت بين ثلاثة لامركزيات متداخلة هي:

 1- لامركزية الإدارة العامة.

 2- لامركزية تنظيم الموارد والإقتصاد والأمور المالية.

 3- لامركزية هيئات الدولة، ومعها لامركزية الإعلام..
 

لتحقيق هذه اللامركزيات إهتم الراحل د. جعفر محمد علي بخيت ب"تثوير الإدارة" و"الحكم الشعبي" وذلك بحصر نشاط كل مركز بما في ذلك المركز الحكومي للدولة في مهمة تنسيق خطط الوحدات القاعدية، او تنفيذ ارادتها، سواء كانت تلك الوحدات القاعدية وحدات إدارية ك"محليات"، أو "محافظات" أو "ولايات"، أو كانت وحدات شغل وإنتاج اقتصادي، أو كانت منظمات جماهيرية.  


رأى د. جعفر بخيت أربعة حركات دافعة إلى تثوير النضال الجماهيري ومقوية لتجديده، هي:

 1- حركة "اللامركزية" أو "الثورة الإدارية" في مجالات الحكم بالاعتماد على اللجان الشعبية والفئوية (جرامشي، المجتمع اامدني)، 

2- حركة الجمعيات التعاونية والقطاع العام، 

3- حركة محو الأمية والتعليم والنشاطات الثقافية والإعلام الإقليمي، 

4- حركة المنظمات الجماهيرية والفئوية  في مختلف المجالات المدنية والعسكرية كقوى موجهة لنشاط هيئات الدولة.   


بشكل نسبي وعى تنظير جعفر محمد علي بخيت ضد السياسات والأساليب الجزئية وأمور التلتيق أهمية التغيير المنظوم الشمولي المتكامل لعناصر وعلاقات وبنى الإدارة والتنمية والثقافة وتنظيم قوى الشعب العاملة وهم الرعاة والمزارعين والحرفيين والعمال والمهنيين والجنود والرأسمالية الوطنية.


 في حربها ضد تجزئة القضايا وتقطيع الحلول إرتبطت هذه الافكار الشمولية بمناهضة سياسات تجزئة القضايا وتشتيت التغييرات رافضاً أساليب التي تفرق بين التغيير الإداري والتغيير الاقتصادي والتغيير السياسي.   

كان جعفر بخيت علم اللامركزية في السودان قد جهد ثلاثة سنوات منذ عام 1972 إلى عام 1975 في دعوته إلى تجميع التغييرات بشكل ديموقراطي شعبي لكن مركزيات الدولة السودانية آنذاك البيروقراطية والسياسية والأهلية والإعلامية لم تقبل منه هذا الشمول فعزلته من منصبه الوزاري، سالبة بعض نقاطه بشكل انتقائي وتلفيقي مكرسة بها التسلط المركزي القديم.  


  الترابط المنطقي بين الأجزاء الإدارية والاقتصادية والسياسية لهذه الافكار الشمولية في محاولة بناء إدارة ديموقراطية شعبية لعملية تنمية متكاملة ودولة اتحاد جمهوريات شعبية، كشف ضعف التغييرات الجزئية والشكلية التي مارستها وتمارسها السلطة المركزية في السودان منذ ما قبل الإستقلال إلى اليوم، 

 من أهم معالم ضعف المركزية غير التفاوت والتخلف والحروب هو اصطناعها مجالس سياسية صورية كـ"ديوان الحكم الولائي" وهو ديوان تقرر ميزانيته وزارة مركزية!، أو "مجلس شركاء الفترة الإنتقالية"، أو اصطناعها تغييرات اقتصاد شكلية باتفاقات ديون مسمومة مع البنك الدولي، أو باصطناعها ولايات وأقاليم سلطة مالها وتمويلها في يد المركز، أو بتبنيها نشاطات بيروقراطية أو عسكرية لا تستطيع  الصرف عليها ولا تحقق لها مكسباً مالياً. 

 حاضراً ومستقبلاً يقوى نضال قوى اللامركزية والاشتراكية في مجالات الإدارة والاقتصاد والسياسة  والتنظيم الديموقراطي الشعبي لنشاط هيئات الدولة، وهو ككل نضال شعبي منظوم يحدوه النصر على أفكار وقوى المركزة الطبقية والإقليمية والسياسية.  

تاريخاً ستنهزم قوى المركزة لأنها مرتبطة بتحكم تزيد تناقضاته وخسائره وهو تحكم تماسيح السوق في معيشة غالبية الكادحين طوال كل عهود حكم السودان بأشكال سياسة رجعية أو ليبرالية،  وبرئاسات حزبية وأخرى عسكرية أو هجين. 

خلاصة مشروع الراحل المقيم د. جعفر محمد علي بخيت المعتمد على اللجان الشعبية في الأحياء واللجان الفئوية في وحدات العمل، خلاصة بسيطة مفادها ان التغيير الشامل لابد ان يكون جذرياً وليكون جذرياً لابد أن يكون شاملاً، وإن تحقيق هذين التغييرين المترابطين الشمولي والجذري مرتبط بالثورية كحركة نضال شعبي منسق تقوده قوى الشعب العاملة في صدامات منظومة ضد أسس وأشكال مركزيات التسلط القديم، الادارية والاقليمية و السياسية والطبقية.

من الموكد أن أي منصف سيهتم بالإفادة من بعض هذه الأفكار في تنمية بعض نضالات الشعب السوداني. 

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا