امريكا سوف لن تربح الباردةالقادمة

محمد رضا عباس
2021 / 6 / 21

اصدرت دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة, كندا, بريطانيا , فرنسا , ايطاليا, المانية, واليابان)اعلانا تصادميا مشتركا في 13 حزيران بعد قمتها التي استمرت ثلاثة ايام في كورنوال . الاعلان كان بمثابة اعلان حرب باردة جديدة مبطنة ضد الصين. حيث شمل الاعلان من بين بنوده خطر الصين على ديمقراطيات العالم , الاعتقال التعسفي ضد الاويغور , وممارسات غير سوقية تقوض التشغيل العادل والشفاف للاقتصاد العالمي . انتقد الاعلان من قبل المختصين بانه يحمل بصمات امريكية وانه يحمل شعارات 7مستهلكة مثل حقوق الانسان , حماية الديمقراطية, و حماية الاقتصاد العالمي . هذه الشعارات التي تتعكز عليه الولايات المتحدة والغرب قد مر عليها الزمن واصبحت ادوات تتعكز عليها من اجل البقاء على قيد الحياة و المزيد من الهيمنة على مقدرات العالم .
الاعلان اتهم الصين بانها اصبحت تشكل خطر على الامن العالمي, ولا سيما في شرق و جنوب بحر الصين, عدم الشفافية في ملف وباء كورونا , و عدم احترام قواعد اقتصاد السوق . ومع كل هذه الاتهامات و تكرر المفرط لعبارة " القيم" في الاعلان يستنتج منها ان الغرب يحاول قيادة العالم الى حملة ضغط عالمية ضد الصين. الا ان هذه الحملة سوف لن يكتب لها النجاح كما نجح الغرب مع الاتحاد السوفيتي ولأسباب عديدة , ومنها ان هدف الصين ليس التمدد الإيديولوجي في العالم كما كان الحال مع الاتحاد السوفيتي بقدر التمدد الاقتصادي . الصين تريد ان يكون لها موقع ولمسة عالمية من خلال قدراتها الاقتصادية ولا يهما ايدولوجيات الدول التي تتعامل معها . الصين تتعامل مع كوريا الشمالية والسعودية وايطاليا حسب ما تقتضي المصلحة الاقتصادية . واذا كانت الدعاية الغربية ضد الفكر الشيوعي قد نجحت عالميا في القرن الماضي, فان الدعوة الى حرب باردة مع الصين , مهما كانت الاسباب , سوف لن تجد صدى واسع في العالم بل حتى في الولايات المتحدة الامريكية . لقد كان اول من رفض الحرب الباردة مع الصين هو الشعب الامريكي , خاصة عندما زاد العنف في بلده ضد المواطنين من اصول جنوب شرق اسيا والتي بلغت 3800 حادثة عنصرية عام 2020 . المواطن الامريكي ربط زيادة العنف ضد المواطنين من الاصول الاسيوية مع الحملة الادارة الامريكية ضد الصين , واعتبر هذا الحرب عامل انقسام اخر بين المجتمع الامريكي.
يضاف الى ذلك ان دول اوروبا والتي وقعت على اعلان كورنوال ليست متفقة مع جميع نقاط البيان بسبب تشابك مصالحها الاقتصادية مع الصين . يكفي من القول ان تجارة المانيا مع الصين بلغت 257 مليار دولار عام 2020 , وتجارة الولايات المتحدة معها بلغت 559 مليار دولار لنفس العام , وان الصين تملك سندات امريكية ( ديوان على امريكا) كما هو في اذار2021 قيمتها 1.1 ترليون دولار. هذا يقودنا الى ما ذكره السيد سوليفان , مسؤول الخارجية الاوربية, الذي قال ان قادة مجموعة السبع لديهم وجهات نظر متباينة حول " عمق التحدي " الصيني.
حتى ان فرض الضرائب على الصادرات الصينية من اجل زيادة الضغط الاقتصادي عليها سوف لن يجدي نفعا . لقد وجد الاقتصاديون ان فرض الضرائب على الصادرات الصينية سوف يتحملها المواطن الامريكي والاوربي وليست الصين ,لان الصين ترفض تخفيض اسعار بضائعها المصدرة , وبذلك فان المواطن الامريكي او الاوروبي سوف يتحمل اعباء مالية اضافية مع شراء اي سلعة صينية . ان الديمقراطيات لم تستطع تقديم بديلا لنفوذ الصين المتنامي وبذلك فان وقوف الغرب ضد هذا النمو سوف يؤثر سلبا على اقتصاده , لان ارتفاع وتيرة التقدم في الصين يعني ارتفاع الرخاء في العالم بما فيها الدول الغنية . كان اقتصاد الصين عام 1979 اصغر من اقتصاد ايطاليا , ولكن بعد الانفتاح على الاستثمار الاجنبي وادخال اصلاحات على السوق , اصبحت الصين ثاني اكبر اقتصاد في العالم , وبذلك انتفع من هذا النمو العملاق الولايات المتحدة واوروبا والعالم اجمع وان وضع العصي امام عجلة النمو الصيني سيجابه برفض ليس فقط من الصين وحدها وانما العالم بأجمعه .
لقد كان اجتماع كورنوال مخيب للآمال, ولم يشم من اعلانه الا رائحة حرب باردة , وكان من الاحرى بالدول التي اجتمعت ثلاث ايام النظر الى المشاكل الحقيقية التي تغطي العالم ومنها مكافحة وباء كورونا, تدهور البيئة وتعاظم مشاكل الاحتباس الحراري , و تأثيرات وباء كورونا الاقتصادية على العالم وخاصة العالم الثالث . الغرب والولايات المتحدة لا يستطيعان تطبيق سياسة " ديمقراطية الكوكاكولا" على العالم . الوقت تغيير وعلى الغرب التعامل مع الزمن الجديد.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا