لماذا نختلف ونتفرد؟

حنان بديع
2021 / 6 / 20

تميزنا أشكالنا وأصواتنا وبصمات أعيننا وأصابعنا ،، لذلك نحن لا نشبه أحدا ولا حد يشبهنا على الإطلاق ..
لكننا نتغير، نشيخ في العمر، ونتقدم في التجارب، وربما لا نعود نشبه حتى أنفسنا ، فنحن لا نشبه ما كنا عليه يوما ما ، نحن أبناء اللحظة، هذه اللحظة التي نعيشها وإذا ما عاد الزمن الى الوراء ، قد نسأل هل كنا سنتعامل مع مشاكلنا وقراراتنا بذات الطريقة؟ هل نحب الآن ما أحببناه بالأمس؟وهل نكره ونحن شبابا ما كنا نكرهه أطفالا؟
في الغالب الإجابة (لا) ذلك أن خلاصة تجاربنا هي ما يصنعنا ، ندفع ثمن تجاربنا من جيوب أيام حياتنا القصيرة، ثم نصبح أشخاص جدد ، نتجدد ، نتجدد كل يوم كما تتجدد خلايا بشرتنا ..
الحقيقة أننا كمخلوقات فريدة لا نخلو من غموض وأسرار ، فليس أحد منا يعرف لماذا يحب شيئا وينفر من آخر، وماذا الذي يجعلنا نحن (نحن) وليس سوانا؟
لماذا نختلف ونتفرد منذ الطفولة وكأننا خلقنا شبه مكتملين كهوية بقدراتنا ومواهبنا وميولنا وشخصيتنا التي لا تشبه أحد؟
ما الذي يجعل الأم تيريزا مثال المحبة والأخلاق والعطاء ، هل اختارت طريقها أم تبعت قلبها ؟وما الذي جعل أدولف هتلر أكثر الزعماء قسوة وديكتاتورية؟ ولماذا وهو النباتي الشهير كان طبقه المفضل فراخ الحمام المحشوة؟! لماذا تختلف ردود أفعالنا ودوافعنا ؟؟
هناك اكتشاف علمي حديث يقول بأن لكل واحد منا بصمة عقلية فريدة وهو ما أكدته التجارب! فبعد بصمات الأصابع التي نتشارك فيها بالشكل كبشر مع حيوان الكوالا الى حد كبير! وبصمات الأسنان والعيون والصوت والأذن واللسان والعرق والشعر ! تمكن باحثون أمريكيون من اكتشاف بصمة عقلية فريدة لا يمكن انتحالها وهو اكتشاف سيسهل تأمين المنشآت الحساسة من الاختراق!!
فإذا كانت لكل منا بصمته الخاصة من أصابعه حتى أخمص قدميه، فهل يكون للروح بصمتها أيضا؟
هذه الروح لم يتوقف العلماء عندها، إذ حتما هناك لكل إنسان بصمته الروحية ، فيها ملامح غير مرئية، وميول عاطفية ونفسية ورغبات دفينة، وما يؤمن به، وما تنطوي عليه دفائن أحاسيسه وما يضمره ضميره، ونظرته إلى الأشياء، وندوب أعماقه ، والأصوات الخفية الساكنة في روحه، تلك التي لا يمكن سماعها أو رصدها، وإذا كانت بصمات الأصابع والعيون وسواها تندثر بموت صاحبها ، فمن الجائز أن تظل الروح خالدة تطوف في غياهب الكون، حاملة تلك البصمة التي قد تطوف معها إلى الأبد،
بصمة اختارتنا ولم نختارها لحكمة لا يعلمها إلا الله.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير