تحليل جذور أسطورة ايساف ونائلة

ماجد الحداد
2021 / 6 / 15

الجميع يعرف قصة #ايساف_ونائلة ومن لم يعرفها من كتب الدين فقد عرفها من فيلم ( فجر الإسلام ) في المشهد الخالد :
_ الا تعرف قصة ايساف ونائلة؟
_ لا ... أخبرني
_ شابان اتيا من اليمن وقد شغفا ببعض حبا ، ثم اتيا إلى مكة ، وحين غفلة من الناس اختليا ببعضهما في الكعبة ... ثم فجر بها !!!
_ و ماذا حدث بعدما فجر بها ؟
_مسخا حجرين نكالا لفعلتهما ...
_تبا اوتلك قصتهما ونحن نعبدهما ؟!!!

الأصل :
ايساف و نائلة هما تعريب للقاء المقدس للبعث الربيعي بين الذكر والانثى ، حيث كانت تقام تلك الطقوس في مكة كجيرانها بالضبط ، ولذلك وجدت صاحبات الرايات الحمر حول الكعبة ، وكان الحجاج يطوفون عراة حول الكعبة ، و ، وايضا إلى آخر تفاصيل طقوس عرفة .
يتبركون بالحجر للعاقرات بترك دم الحيض عليه ، ولذلك كتب التراثيون أن #الحج اصلا كان اسمه الحك لنفس السبب ... لكن الحقيقة أن كلمة حج هي كلمة مصرية قديمة بنفس اللفظ ونفس المدلول الديني وايضا اللون الابيض _ بإمكان مراجعة المقال البحثي عن اصل كلمة حج _ *
لكن الحجر الأسود به مشكلة انثروبوولوجية أخرى :
وهو أن السبب لجعل الشظيات المتبقية من الحجر بعد تحطيمه من القرامطة ولصقه بملاط اسود يضعه العرب في إطار فضي على تصميم فرج الانثى بالضبط ؟ !!!
ولم يكتفوا بجعله على شكل دائري أو مربع او مستطيل ... لا بل حتى الاستطالة البيضاوية لشكل الفرج الأنثوي راعوا أن يكون هو بالتمام ، رغم أنه هندسيا غير متناسق مع الشكل المكعب للكعبة ولا للركن !!!
طبعا قصة أنه جامعها في الكعبة فمسخا قصة غير حقيقية ولم تحدث ...
لأنه لا يوجد دليل اثري أو انثروبولوجي على هذا الكلام ، ولا حتى دليل ديني في القرآن أو الأحاديث
و انها مجرد توقعات من كتب التراث الإسلامي امثال #ابن_كثير و #ابن_اسحق حيث أنهما يقولان عن القصة ( انها ظن أو يقال أو ذُكر أنهما كذا )
كلام التراثيون لا دليل تاريخي أو اثري عليه
إنما الكلام الذي نقوله له الف دليل في العلوم الإنسانية لذلك هو الأصح .
بجانب خرافية فكرة المسخ لحجر التي انتقلت للعرب من أسطورة #ميدوسا التي تحول كل من تراه لتمثال من حجر ...
المفاجأة أن الأسطورة العربية عن ايساف ونائلة منقولة من اسطورتها اليونانية مع محاولة لتعريبها
حيث أن الإله #بوسيدون اله البحار والمحيطات جامع ميدوسا جنسيا في معبد #اثينا ، فما كان من الآلهة اثينا أن غارت منها و من جمالها _ و ليس لانها مارست الجنس في المعبد فالآلهة الاغريقية تفعل كل التفاصيل الجنسية في اي مكان _ فحولت شعرها لثعابين وإصابتها بلعنة كلما ترى أحدا تحوله لتمثال من حجر !!!
الا ينتبه اي ذكي لماح لتشابه الأسطورة المريع بين ما فعلته ميدوسا مع بوسيدون في معبد مقدس وبيت ما فعلته نائلة مع ايساف في الكعبة التي هي مكان مقدس عند العرب ايضا ... ؟؟؟
إنما جعل بوسيدون لا يمسخ لأنه اله وليس جورجون مثل ميدوسا ... لكن ايساف و نائلة مجرد بشر قبل تأليهمها .
وبالتأكيد حدث الهي ديني مهم كهذا أن يمسخ الله إنسانا حجرا لن يمر مر الكرام دون ذكره في القرآن ، لأنه ذكر مسخ لجرم أقل من ذلك بكثير !!! وهو تحويل اليهود الذين لم يلتزموا بشريعة #السبت في عدم الحركة والعمل بمسخهم لقردة وخنازير .
فلماذا لم يذكر حادثة اهم عند العرب تحت بند انتهاك حرمة المقدسات _ من وجهة نظر الإسلام يعني _ كإنتهاك الكعبة ؟
والاغرب لماذا لم يمسخ القرامطة وهم يهدمون الكعبة ، وايضا لماذا لم يمسخ قائد القرامطة أبو طاهر الجنابي عندما تبول على الكعبة ؟؟؟
بغض النظر عن موثوقية الروايات عن القرامطة التاريخية ، فعدم حدوث النسخ لهؤلاء مع عدم موثوقية رواية ايساف وعائلة اساسا. تخبرنا كيف تنتقل الاساطير بين الشعوب .
وتظل أسطورة ندرس لها رمزيات تعامل الشعوب مع الكون ... لكن ما أن تتحول من أسطورة رمزية إلى تصديق ...هنا لا جدال و بكل ثقة نسميها خرافة.
لذلك لم يكن ايساف ونائلة الا مجرد رمزيات لأهم طقوس في المنطقة في هذا العصر _ ما عدا مصر _ وهي طقوس الجنس المقدس الذي يركز للحياة والبعث والكمال الإنساني للوصول للالوهية .
الأغرب في هذا الموضوع أن الاسلام حاول تخطي مدلولات تلك الطقوس ، ووضع مدلولات للحج هي نفسها مدلولات المصري القديم في الحج ... مع الإبقاء على نفس اماكن النسك للحج الجنسي القديم عند العرب .
قد يكون أيضا ارتباطهما بقبيلة جرهم أن تلك القبيلة أحضرت الصنمين الخاصين بالذكورة والأنوثة في عقيدتهم ، ولما نسي الناس السبب بعد ظهور الإسلام تم اسطرة القصة باقتباس أسطورة ميدوسا ثم تعريبها .
و حتى السعي بين الصفا والمروة كانا _ ايساف ونائلة _ هما الأصل الحقيقي لفكرة السعي بين الجبلين !!!
لكن تلك قصة أخرى .


اصل كلمة الحج
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=126899949409952&id=100062698428512

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي