الوعي البيئي رفاهية أم ضرورة؟

حنان بديع
2021 / 6 / 14

تقول أنديرا غاندي (أن الفقر هو الملوث الأكبر) فهل هي على حق؟
وهل فقرنا أم جهلنا هو السبب وراء عدم اهتمامنا بأمور التلوث أو القضايا البيئية ومن ضمنها قضية الاحتباس الحراري.
في الحقيقة أن الفقر سبب رئيسي لتكون مثل هذه القضايا ثانوية وتمثل رفاهية غير متاحة في دول ما زالت شعوبها تبحث عن أمور أكثر إلحاحا ،ففي بداية تقدم الدول يكون النمو الإقتصادي أهم من الإهتمام بالأمور البيئية لكن عندما تصبح هذه المجتمعات أغنى فإن أولوياتها تتغير ، وهذا يحدث ليس فقط بسبب التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي لكن بسبب التقدم في القيم أيضا،عندما لا يعود أفراد المجتمع قلقين بشأن حاجاتهم الأساسية فترتفع قيمهم على هرم الإحتياجات ويتحول اهتمامهم إلى أشياء كنظافة البيئة أو الرأفة بالحيوان أو إنقاذ الحيوانات المهددة بالإنقراض ..الخ
في كلتا الحالتين ، لا تحسن في المؤشرات البيئية وما زال العلماء يحذرون من تدمير البيئة وخطورته، بل أن تقاريرهم الأخيرة تحذر من أننا قد نتخطى مرحلة الإنقاذ!
إن ربع سكان الكرة الأرضية يعيشون على السواحل وفي حال ارتفع منسوب المياه بسبب ارتفاع حرارة الكوكب سيكون ترحيلهم ضرورة بما فيها سكان الخليج العربي ، إضافة إلى أن ارتفاع درجة حرارة البحار أيضا تعني انقراض الشعاب المرجانية التي تمثل غذاء أساسي للكائنات البحرية ، نحن نتحدث هنا عن أهمية الحفاظ على التوازن البيئي المسؤول عن نوعية حياتنا ومستقبل أحفادنا في ظل نظام بيئي يجمعنا وباقي الكائنات الحية دون تمييز.
المأساة ليست فقط في بحارنا بل على يابستنا أيضا فانخفاض نسبة الزراعة 30% حسب الدراسات ستسبب بمشكلة من العيار الثقيل، لكن هل علينا أن نشعر بالذنب ؟وهل نحن كشعوب نتحمل ذنب ما آلت إليه الأمور؟
في الواقع أن 70% من الانبعاثات هي مسئولية حوالي 100 شركة حول العالم ،وهي شركات تابعة للدول الغنية تتصدرها الصين التي أهدتنا مؤخرا فيروس كورونا عندما صمت العالم عن ثقافتها الغذائية المتوحشة واللاإنسانية.
الخلاصة أننا وصلنا الى مرحلة حرجة ، إذ حتى لو قررت كل الشركات أن تقوم بخطوات تغير جذرية واتجهت الى الطاقة النظيفة ، فهذا لن يغير من الآثار التي تنتظرنا في السنوات القادمة وعلينا فقط أن نتوقعها !! فهل نلوم الثورة الصناعية وننادي بالرجوع إلى الطبيعة؟ أم أن التطور هو من ناموس الحياة وعلينا أن نتعامل مع مشاكل الحضارة بنضوج أكبر يليق بها؟
كما أني لا أدري، هل الفقر فعلا الملوث الأكبر للحياة أم أن الجهل والتجاهل شريك في الجريمة.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير