الاشراف التربوي في العراق ابان الاحتلال البريطاني

كريم الوائلي
2021 / 6 / 12

توقف التعليم في أوائل فترة الاحتلال البريطاني1914 م (( بسبب ظروف الحرب واختفاء معظم المعلمين وانسحاب البعض الآخر مع القوات العثمانية )) ولم تكن السلطة البريطانية مهتمة بفتح المدارس في البصرة بعد انسحاب القوات العثمانية ، ولكنها من أجل إعادة تنظيم الشؤون الإدارية المدنية تبين لها النقص الكبير في أعداد الموظفين .
وقد أسندت مهمة مسؤولية المعارف في البصرة الى القس الامريكي الدكتور جون فان ايس مبشر الارسالية البروتستانتية الامريكية ، ومدير مدرسة الرجاء العالي للبنين في البصرة التي افتتحها في زمن العثمانيين ، وشرع جون فان ايس بتأسيس مدارس ابتدائية بتوجيه من حكومة الاحتلال البريطاني في سنتي 1916م و1917م في البصرة وابي الخصيب والزبير والناصرية والقرنة ، وكان يزور هذه المدارس ويضطلع بتعيين مديريها ، ويقوم بتفتيشها. بمعنى ان الاشراف هنا يقوم به اي شخص سواء اكان مؤهلا ام لم يكن كذلك ، ومن هنا بدأت اول بوادر التأثيرات الامريكية في التعليم في العراق، الذي قدم ملاحظات نتوقف عند أبرزها :

1. وجوب تفادي الوقوع في الأخطاء التي ارتكبتها السلطة البريطانية في حقل التعليم في الهند ، وتخريج (( جماعة من الطلاب المحشوة أدمغتهم بالمعلومات الناقصة وليس لهم من هدف في الحياة إلا الحصول على الوظيفة في دوائر الحكومة )) .
2. الشروع بتدريس اللغة الإنكليزية في وقت واحد مع اللغة العربية ، ويعزو ذلك لاسباب تربوية .
3. اعتماد نظام المجموعات Group system وليس نظام الصف .
وكانت المدارس بعد سقوط بغداد في 11/ 3/ 1917م مغلقة ، وكانت القوات البريطانية منهمكة بالأمور العسكرية ، كما ان القوات العثمانية قد أجْلتْ معلمي المدارس مع سائر الموظفين ، ومما زاد الطين بلة قيام بعض الأفراد من الأهالي بنهب ما في المدارس الابتدائية من أثاث وتجهيزات .
ولقد واجهت سلطات الاحتلال معضلة اختيار نوع النظام التعليمي الذي تتبعه، فلقد اعتبرت النظام العثماني المعمول به سنة 1869م (( نظاماً قديماً لا يتناسب مع مقتضيات التعليم وترقية البلاد )) ، وكان التردد قائماً بين اتباع النظام التعليمي في الهند أو نظام المدارس الخاصة الطائفية ( يهودية ومسيحية ) أو الأجنبية ، أو النظام العربي المصري بخلفيته البريطانية ، وبدأت تتسرب بقوة دوافع الاعتماد على النظام المصري مع الاستفادة من التشريعات العثمانية .
وعلى ضوء هذا عُيّن الفلسطيني حسين بك عبد الهادي النابلسي مديراً للمعارف ( ) واستدعي التربوي المصري محمد عبد العزيز( كلية المعلمين في القاهرة ) ليضطلع بمهمة إدارة دار المعلمين سنة 1918م، وكان يقوم أيضاً بتفتيش المدارس.
و لم تتبع المعارف طريقة جون فان ايس بتدريس نظام المجموعات Group system وانما اعتمدت نظام الصف ، وطبقت هذا النظام على مدارس البصرة وبغداد ، وعلى الرغم من ان الاحتلال أكد سياسية تعليمية يكون فيها (( التركيز في المناهج الدراسية على العملية وليس على التعليم النظري )) ( ) فإنّ المعارف لم تعتمد مناهج محددة ، بل (( كانت التدريسات تسير مبدئياً دون مناهج أو كتب معينة ، وكانت إدارة المدارس والمعلمين يضعون مناهج تدريسية تتلاءم مع الظروف والأحوال ، حتى قامت نظارة المعارف باستيراد كميات كبيرة من الكتب المصرية ، وقد وصلت في شهر كانون الثاني 1918م )) .
و شكلت سلطة الاحتلال عام 1917م مجلساً للمعارف ، على غرار مجلس المعارف العثماني (( وكانت للمجلس صفة استشارية فقط )) وكان من أعضاء المجلس : علي الآلوسي ومحمود شكري الآلوسي وجميل صدقي الزهاوي والأب انستاس الكرملي وحمدي بابان .

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي