العراق ...وحرب المياه

محمد جواد فارس
2021 / 6 / 12

بما ان الماء هو أحد أبرز الموارد الطبيعية في كوكبنا ، والذي تسكن عليه البشرية ، منذ الخليقة ، حيث يحتل الماء بحدود 71 بالمائة من أجمالي المساحة الكاملة لسطح الكرة الأرضية بما فيها من المحيطات والبحار والبحيرات والانهار ، وللماء فوائد جمة لما يقدمها للإنسان ، ومنها تجهيز الأطعمة والمشروبات ، استخدام الماء في الزراعة للحصول على محاصيل منتجة تلزم الانسان والحيوان للتغذية ، و الاسستفادة من الماء في الموارد الصناعية الثقيلة والخفيفة ومنها الطائرات والسيارات ، وتوليد الطاقة الكهربائية ، والانسان بحاجة الى الماء للاستخدامات الشخصية ،كالاستحمام و التنظيف ، وكذلك من اجل البقاء محافظ على توازن حرارة الجسم ، والاكثار من شرب الماء يقي الانسان من امراض القلب و الكلية ويقي الجسم من امراض السرطان ، كسرطان الدم ,ذلك من خلال حمايته من الجفاف ، ويحافظ على مستوى السوائل في الجسم ، وللماء فوائد كثيرة من أجل الحفاظ على صحة الانسان والحيوان و الطبيعة في الزراعة والصناعة ، ممن هنا تكمن الأهمية القصوى لوجود الماء ، وتظهر الإشكالات الجمة في تقاسم المياه بين دولة المنبع وكذلك الدول التي يمر من خلالها الأنهار ، ومن هنا تنشأ النزاعات بين البلدان حول الحصص المائية ، والمياه كانت تاريخيا مصدر للتوتر وعامل أساسي في النزاعات بين الدول ، وتعتبر الأمم المتحدة النزاع على المياه نتيجة المصالح المتعارضة لمستخدمي المياه سواء كانت شخصية او عامة ، تشكل المياه في العالم نسبة عالية من مساحة كوكبنا حيث البحار تشكل نسبة 75 % من مساحة الكرة الأرضية وبذلك تكون نسبة اليابسة 25% ، مياه البحر الماحة تشكل 99% في العالم ، بينما المياه العذبة 6%وتمثل الأنهار الجليدية 27% من المياه العذبة و 72% من المياه الجوفية ، يتجدد المياه العذبة ب ديمومتها من خلال تساقط الامطار والجليد ، مجموع جريان المياه في القارات بنحو 41000 كم مكعب في السنة ، منطقة الشرق الأوسط فقدت احتياطيات المياه العذبة بسرعة كبيرة خلال 6 أعوام كما في تركيا و سوريا والعراق التي تتقاسم حوضي دجلة والفرات 144كم مكعب من مجموع المياه العذبة المخزونة 60%منها الناتجة عن ضخ المياه في الخزانات الجوفية . ومن اهم الأنهار في المنطقة هي : نهر النيل الذي يمر عبر أوغندا و أثيوبيا و السودان ومصر ، نهر الأردن والذي ينبع من لبنان وسوريا و من ثم يعبر الى فلسطين ، نهر الفرات الذي ينبع من جبال تركيا ليعبر الى سوريا ويصب في العراق ، نهر دجلة وهو الاخر ينبع من جبال تركيا ويمر عبر الأراضي السورية ويصب في العراق بعد ان يلتقي بنهر الفرات ليشكلا شط العرب ومن ثم الى الخليج العربي ، تكتسب قضايا المياه في الوطن العربي أهميتها تشمل في أبعادها سياسية و اقتصادية واجتماعية ، ويختلف الطلب على المياه بين البلدان بنسبة عدد السكان و التنمية الاجتماعية والاقتصادية السائدة في هذا البلد أو ذاك ان مشاريع إقامة السدود على الأنهار من أجل تخزين المياه وكذلك للاستخدام في الطاقة وتوليد الكهرباء ، كما هو الحال بالنسبة لتركيا ، كم هو الان سد إليسو وهو سد اصطناعي من أضخم السدود ، أقيم على نهر دجلة عام 2018 في قرية على طول الحدود بين محافظتي مارديني وشرناق ، وهو أكبر سد بعد سد أتاتورك ، و صل عدد السدود في تركيا الى 579 سدا الغرض منها امداد المياه للزراعة والري و توليد الطاقة الكهربائية وهذه السدود اضرت بالجانبين السوري والعراقي ، فالتربة ستصاب بالملوحة و قلة المياه للأستخدام الزراعي ، ولم تلتزم الحكومة التركية بالاتفاقات و المعاهدات الدولية حول المحاصصة المائية بين دول المنبع والمصب .

سد النهضة الاثيوبي هو اليوم موضع خلاف بين الدول الثلاث أثيوبيا و السودان ومصر ، سد النهضة هو سد على النيل الأزرق في أثيوبيا بدء العمل به منذ 2011يقع على بعد 15 كم شرقا من الحدود الاثيوبية السودانية ، وكان الهدف منه هو الطاقة الكهربائية لتجهيز أثيوبيا تكلفته بلغت 4 مليار دولار امريكي ، واليوم اثيوبيا تصر على ملئ ثان لمياه السد دون الاتفاق مع السودان ومصر بشأن كمية المياه التي سوف تطلق الى البلدين لتغطية الحاجة الى الزراعة والطاقة ، ولم تستجب اثيوبيا لكل المناشدات الدولية والإقليمية والافريقية للجلوس على طاولة التفاوض والاتفاق بما يخدم كل الأطراف المتنازعة ، مصر تطالب بأن تكون حصتها من مياه النيل 55،5مليار متر مكعب و حصة السودان 18،5 مليار متر مكعب ، وهناك اليوم حشود عسكرية من كل الأطراف يتوقع من خلال المناورات العسكرية ان تحدث اصطدامات عسكرية تؤدي الى خسائر بشرية ومادية ، ومن خلال المتابعة للدراسات التي أشار لها المحللون في هذا لمجال ، ان التعنت الاثيوبي ناتج عن تنفيذ مخطط (إسرائيلي ) صهيوني للضغط على مصر والسودان لتنفيذ مطاليب دولة الكيان الصهيوني في مجال الحصول على حصة لها من المياه .

العراق اليوم يعاني من ازمة حادة في نقص مياه دجلة والفرات وخاصة في مياه الشرب النقية وملوحة التربة و عطش الأرض الزراعية في بلد الرافدين ، وهذا ناتج عن عدم وجود تخطيط اداري منذ 2003 احتلال العراق وهيمنة الطغمة الحاكمة على شؤون البلد في كل المجالات الزراعية والصناعية والتعليم والصحة ، وعدم وجود كوادر مخلصة في هذه المجالات . عند قراة كتاب الدكتور عدنان عزيز جابرو وجدت في الفصل العاشر من كتابه لمحات دراسة مستفيضة عن مستقبل المياه في المنطقة أقتبس بعض ما جاء فيها : المستجدات بعد عام 1991 العراق : كبقية الدول العربية فإن معظم موارد الماء فيها تأتي من خارج حدودها ، فتركيا تسيطر على نهري دجلة والفرات و لاتزال تنفذ مشاريعها على منابع هذين النهرين مما ولد شحة شديدة أثرت على الزراعة ومشاريع تصفية مياه الشرب في معظم مناطق العراق . وتتلخص مشاريع تركيا في انشاء 22 سدا على نهر الفرات لزراعة 1،7مليون هكتار وبذلك ستنخفض كمية المياه في هذا النهر إلى 40%مما كانت عليه عام 1980 وماتزال تركيا مصرة على إن ( لكم النفط ولنا الماء وليس لأحد حق في مياه تركيا سوى تركيا وليس لأحد حق في نفط العراق سوى العراق ) . أما في الجانب الشرقي فقد قامت ايران ببناء سدود على كافة المصادر المائي الواقعة في أراضيها وتحويل مياه هذه الأنهر الى داخل ايران . انتهى الاقتباس وفي نهاية مقاله يقول الدكتور عدنان عزيز جابرو : ان الحل لهذه المأساة هو تطوير المصادر المائية لزيادة كمية المياه الصالحة للشرب وترشيد استخدام الماء والحد من الهدر في التخزين والنقل والري . انتهى الاقتباس
نحن اليوم في العراق نحتاج الى حكومة وطنية تأخذ على عاتقها مهمة النهوض بالمشاكل المائية الحالية ومنها اقامت السدود والخزانات المائية للاستفادة منها في شحة المياه و توفير الطاقة الكهربائية ، وقف هدر مياه الشرب ، عدم استخدام المياه الجارية في الأنهار في نصب مجاري المياه الثقيلة فيها و الاهتمام بالبيئة ، ولنحافظ على زراعتنا وكذلك الثروة السمكية و الحيوانية ، ونفكر بالاجيال القادمة .

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي