الوحدة برغم التنوع والإختلاف

راندا شوقى الحمامصى
2021 / 6 / 12

لكي لا يحصل أيّ نوعٍ من الإلتباس حول مفهوم الأهداف الباعثة للحياة لنظم حضرة بهاءالله البديع يجب أن يقال أن هدف الأمر البهائي لم يكن إطلاقاً أن يقلب كيان العالم الإنساني رأساً على عقب بل أن هدفه كان ولا يزال هو توسيع بنيانه وإعطاء شكل جديد لمؤسساته بحيث تتوافق وتتلاءم مع مقتضيات هذا الزمان دائم التغير. كما أن تعاليم حضرة بهاءالله لا تتعارض مع أي نوع من أنواع التبعية والإنقياد الوطني المشروع كما أنه لا ينتقص -بأي شكل ٍ من الأشكال- من قيمة الوطنية الصادقة. إن هدفه ليس إخماد شعلة حب الوطن السلمي المتعقل أو إلغاء نظام الحكم الذاتي فهو من ناحية يعتبر من ألد أعداء الحكم المركزي المطلق كما أنه يتنافر من جهة أخرى مع البيروقراطية والرتابة اللتان تمشي بهما مصالح العالم. إن مفتاح شعاره هو (الوحدة في التنوع) حيث يتفضل حضرة عبدالبهاء بما مضمونه: "لاحظوا أنه وبرغم كون أزهار الحديقة مختلفة النوع واللون والشكل ولكن لأنها شربت من ماءٍ واحد وترعرعت من ريحٍ واحدة ونمت من حرارة شمسٍ واحدة فإن ذلك الإختلاف والتنوع يكون سبباً لازدياد رونق كلٍ منها. وعندما يتحقق ذلك في الجامعة التي هي نفوذ كلمة الله فإن هذا الإختلاف في الآداب والرسوم والعادات والأفكار والآراء والطبائع يكون سبباً لزينة العالم الإنساني. وبما أن التنوع والإختلاف هو تنوع فطري خلقي في أعضاء الإنسان أيضاً لذا تراه يظهر في قمة الكمال والجمال والتناغم. ولأن هذه الأعضاء والأجزاء المتنوعة تقع تحت نفوذ الروح فإن الأخير ينتفذ على جميع الأعضاء ويسري في كل العروق والشرايين ويتحكم في الجسم. هذا الإختلاف والتنوع هو من مؤيدات الإئتلاف والمحبة، وهذه الكثرة هي أعظم قوى الوحدة. لو أن هناك حديقة بها نوعٌ واحدٌ فقط من الأزهار والرياحين والثمار والأوراق والأغصان والأشجار فسوف لن يكون لها أي طعم أو متعة أبداً. أما وعندما تتنوع الألوان والأوراق والأزهار والأثمار فإن كلاً منها يكون مكملاً لزينة الآخر وعلة إظهار رونقها فتكون الحديقة أنيقة وتظهر بمنتهى التناسق والجمال. وعلى نفس المنوال عندما يكون هناك تفاوت وتنوع في الأفكار والأشكال والآراء والطبائع وأخلاق العالم الإنساني تحت ظل قوة واحدة ونفوذ كلمة الوحدانية فسيبدو ذلك بمنتهى العظمة والجمال والعلو والكمال. واليوم لا يستطيع شيء غير القوة الكلية لكلمة الله -والتي أحاطت كل حقائق الأشياء- أن تجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحدة...".

تبدو تعاليم حضرة بهاءالله للوهلة الأولى مخالفة لكل فكرٍ محدود وتعصب وقصر نظر. ومادام ليس بإمكان الأيديولوجيات المعاصرة والمؤسسات العتيقة التي أكل عليها الدهر وشرب والمفاهيم الإجتماعية والعقائد المذهبية أن توفر رفاه العالم البشري وسعادته وما دمنا نعرف أن أياً منها لن ينجح أبداً في سد حاجة البشرية التي ما انفكت تتجه نحو تكاملها فكم يجدر بنا أن نرمي بها بعيداً في زوايا النسيان ونعتبرها من مخلفات العقائد السابقة. وبما أن العالم مسّيّر بقانون التكون والعدم فإن هذه العقائد والقواعد أيضاً سوف لن تستثنى من ذلك التغيير الذي سيشمل العالم كله. وبغض النظر عن هذا فإن أي قانون أو نظرية سياسية أو إقتصادية لم تخلق إلا لحماية مصالح عموم البشر وليس بالعكس أن يدفع الناس حياتهم ثمناً لبقائه وديمومته.

-"النظام العالمي لحضرة بهاءالله"-

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي