الجيد عدو الأفضل دوما .

حسين عجيب
2021 / 6 / 12

الجيد عدو الأفضل غالبا ،
يا صديقتي أيضا .


الصحة العقلية لا تقتصر على حالة غياب المرض .
1
يمكن تشبيه مجالي الصحة والمرض بالأعداد ، السلبية والايجابية .
اعتدنا على وضع التلازم بين السلبية والمرض ، والعكس بين الإيجابية والصحة ، مع أنها قسمة اعتباطية ، وتشبه ثنائية الكلمة بين الدال والمدلول ( الصوت والمعنى ) إلى درجة المطابقة .
يوجد غموض من نوع آخر ، في مشكلة الصحة العقلية أو المرض .
في الثقافة العربية ، سواء العامة أو التخصصية ، يوجد خلط بين نوعين مختلفين من الصحة أو المرض النفسي والعقلي ( أو الفكري ) .
ويحدث الخلط أكثر بين حالتي الصحة أو المرض ، على المستويات الثلاثة الفيزيولوجية ، والنفسية _ الاجتماعية ، والمعرفية _ الفكرية .
المرض الجسدي واضح ، وله معايير دقيقة وموضوعية ولا خلاف حوله .
الوراثة والبيئة المحيطة ( الاجتماعية والثقافية ) تجمع بين المرض العقلي والنفسي ، ويصعب الفصل بينها لكنه ممكن . بينما الفصل بين المرض الجسدي والنفسي شبه مستحيل غالبا ، حيث توجد العديد من الأمثلة خلال القرون الثلاثة الماضية على الحالة التبادلية بين الوضع الجسدي _ النفسي ، الاغتراب في القرن قبل الماضي ، ثم العصاب خلال القرن الماضي ، واضطراب ثنائي القطب حاليا ، وحالات الاكتئاب أو الهوس المزمنة .
المرض العقلي يختلف ، عن المرض النفسي _ الجسدي .
في حالة المرض العقلي تقتصر المشكلة على الأفكار الخاطئة ، مثالها البارز خلال هذا القرن ظاهرة الانتحاري . شاب ( وأحيانا شابة ) يقوم بالجريمة المزدوجة : قتل النفس والآخر طمعا بالجائزة ( المجد أو الجنة ) . حيث يوجد عادة انتحاريون لا دينين أيضا ، لكنهم أقل من حيث العدد ودرجة العنف والوحشية .
كما يوجد مثال آخر على المرض العقلي ، مع تحقيق الصحة النفسية والاجتماعية بدرجات متقدمة جدا ، يتمثل بالزعماء النرجسيين أمثال هتلر وموسوليني في القرن الماضي وترامب وبوتين خلال هذا القرن ، ومثلهم زعماء العرب والمسلمين بغالبيتهم المطلقة .
....
الفرد الإنساني ، مزدوج بدلالة الشخصية والموقع .
وتعددي بدلالة مكوناته المختلفة ، البيولوجية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والاقتصادية وغيرها .
لكن ، تركيز هذا النص على العلاقة المحددة بين الصحة الجسدية والعقلية والنفسية ، أو المرض .
الصحة أو المرض على المستوى الفيزيولوجي ، يحددها الأطباء حصرا .
وعلى المستوى النفسي ، العاطفي والانفعالي ، يحددها الأطباء النفسيين بالمشاركة مع علماء النفس ، والفلاسفة بالدرجة الثانية .
لكن على المستوى العقلي أو الفكري يختلف الأمر ، حيث الدور الأول يكون للفلاسفة وعلماء النفس ، والدور الثانوي للأطباء النفسيين .
المثال الصارخ على مصداقية هذا التوجه " مشكلة الانتحار " .
....
الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب ، مثال آخر على الفرق بين المرض النفس ( الوجداني والعاطفي ) وبين المرض العقلي ( الفكري ) .
الجسم واحد ، والتأثير متبادل بين الأبعاد الثلاثة للفرد .
لكن التمييز ، يكون واضحا في بعض الأمراض ، وفي حالة الصحة أكثر .
نموذج الصحة النفسية حسن التكيف والتوافق الاجتماعي . بينما نموذج الصحة العقلية الابداع ، وكمال الأجسام يمثل نموذج الصحة الجسدية .
2
( ليس المهم ما يحدث بالفعل ، بل تفسير الانسان لما يحدث هو الأهم )
الحديث الذاتي عتبة ، ومحور ، الصحة أو المرض على المستويين النفسي والمعرفي .
....
المجتمع السوري بدلالة الصحة العقلية .
هذه الفكرة تتصل بكتب مصطفى حجازي ، الانسان المقهور ، ثم المهدور خاصة . وقبل ذلك بكتب الفيلسوف والمحلل النفسي أريك فروم المترجمة .
....
خلال النصف الأخير من سنة البو عزيزي 2011 ، سألت ابن أحد الأصدقاء ، عن الوضع بين زملائه في الجامعة ، فأجابني بالخلاصة :
" كل واحد مع جماعته " .
ما تزال الحرب الأهلية في سوريا ، واليمن ، والعراق الصريحة ، والضمنية في غيرها من دول الجوار .
رغم تحقيق الصحة النفسية في جميع المجتمعات ، بنسبة عالية بما فيها المجتمعات العربية والإسلامية ، تبقى علامات المرض العقلي صارخة ولا تخطئها عين ولا أذن في جميع الحروب ، والأهلية خاصة .
3
كتبت يوميات سنة البوعزيزي 2011 ، يوما بيوم بعد ثورة تونس .
وأكملتها حتى اليوم الأخير .
لم يتغير موقفي كثيرا ، تغير بالطبع في جوانب متعددة .
....
أعتقد أن نظرية المؤامرة تجسد المرض العقلي ، بصرف النظر عن المواصفات الشخصية لحاملها _ ت .
تعتمد نظرية المؤامرة على الرغبة والانفعالات ، في موقفها من المستقبل .
بينما تجسد نظريات التوقع الحديثة الصحة العقلية ، بصرف النظر عن المواصفات الشخصية .
تعتمد نظرية التوقع على الأداء والمعايير الموضوعية ، بالعموم .
العلاقة بين الصحة العقلية والجسدية والنفسية ليست ثابتة ، بل اعتباطية وهي نتيجة المصادفات _ بنفس درجة تأثير العلاقات السببية .
يوجد الفرد السليم عقليا ، ومع ذلك مريض جسديا ونفسيا .
وبقية الاحتمالات أيضا ، بنفس درجة التحقق بحسب تجربتي .
4
" الجيد عدو الثابت دوما "
أتذكر الدهشة ، والصدمة ، عندما قرأتها للمرة الأولى .
تشبه الصدمة التي سببتها قراءتي أول مرة لفكرة أريك فروم عن الحب الذاتي كمعيار للصحة النفسية ، وأن الشخصية الأنانية والنرجسية أكثر عاجزة عن الحب ، عن الحب الذاتي وعن الحب التبادلي بالتزامن .
ما أزال ، لا أفهم كيف لشخص سليم عقليا أو نفسيا ، أن يقرأ فكرة بهذا الوضوح والمصداقية ، وتتناقض مع موقفه العقلي ، ولا يتأثر بها سوى كخبر على التلفزيون " حادث قطار في قارة أخرى " .
....
الجيد يمثل الصحة النفسية ، تحقيق التكيف والتوافق الاجتماعي بالفعل .
الأفضل يمثل الصحة العقلية ، تحقيق التجانس بين العمر البيولوجي والعمر العقلي للفرد ، بالتزامن مع اكتساب مهارة التفكير النقدي .
التمييز بين الصحة العقلية والنفسية ، يتكشف بوضوح شديد في البلدان التي تحدث فيها الحروب الأهلية خاصة .
يكون أمام الفرد خيارين عسيرين بالفعل :
1 _ التوافق مع جماعته ( الثقافية أو العرقية أو الجنسية وغيرها ) .
الموقف الذي يحقق الصحة النفسية ، والتوافق الاجتماعي .
2 _ التوافق مع حقوق الانسان ( الميثاق العالمي لحقوق الانسان ) .
الموقف الذي يحقق الصحة العقلية ، والتوافق الإنساني .
....
اتجاه الصحة العقلية : اليوم أسوأ من الغد .
اتجاه الصحة النفسية اليوم افضل من الأمس .
اتجاه الصحة المتكاملة : اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
( الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية والروحية )
اتجاه المرض الشامل والموقف الانتحاري :
اليوم أسوأ من الأفضل وأفضل من الغد .
وهذا الموقف الأخير ، يمثل الاتجاه الثابت في الدولة الفاسدة ، التي تحكمها سلطة غير عقلانية ( ديمقراطية ) .
....
السلطة أحد مستويين أو اتجاهين : عقلاني أو غير عقلاني .
السلطة غير العقلانية ، موروثة بطبيعتها ، وتتمحور حول القوة ، بالتزامن تتناقض مع المنطق والحس السليم .
السلطة العقلانية ، على المستويين الذاتي والمشترك ، مؤقتة بطبيعتها ومرنة تتجاوب مع التغيرات المفاجئة بشكل مناسب .
( بحث السلطة ، ضمن مجالات الفكر السياسي ، وهو تخصص قائم بذاته في بقية الثقافات الحديثة ، ويتصل بالتزامن مع الصحة النفسية والعقلية ) .
....
ليست المشكلة في الاختيار بين الجيد والسيء ، هذه حالة نادرة .
تتمثل المشكلة الإنسانية بالاختيار العسير بين الحاضر والقادم ، أو بين الجيد والأفضل ، أو بين السيء والأسوأ قليلا .
هذا الموضوع الشائك والشيق ، لي عودة متكررة له .
مع محاولة تطوير الأفكار الواردة ، عبر كل صياغة جديدة .
أعتقد أن موضوع الصحة العقلية مشكلتنا المشتركة ، اليوم وغدا .
5
الوقت والزمن شبه دمشق والشام ، يتعذر دمجهما ، بالتزامن هما واحد لا اثنين خارج اللغة .
....
المستقبل يحتوي الحقيقة المتكاملة .
....

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي