أزمة الثقة في بعض أعضاء لجنة الإصلاح

ازهر عبدالله طوالبه
2021 / 6 / 12

لم يعُد في بئر الدولة الأردنيّة العميق، ولا حتى في خزّأن المواطن الأُردني أيّة قُدرة على استيعاب منح الثقة لمَن لا يستحقّونها، ولمن كانوا سببًا رئيسيًا في وصول الأردن إلى ما هو عليه اليوم مِن خرابٍ ودمارٍ داخليّ وخارجيّ ؛ فالسرديّة التاريخيّة لأكثر مِن ثُلثي الشخصيات التي ضمّتها " اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية" المُشكّلة بإرادةٍ ملكيّة، تُشير إلى أنّهُ مِن الاستحالة أن يكونَ هُناك إصلاح، وخاصةً، أن ترأس اللجنة كان مِن نصيب شخصيّة غير قادرة على إقناع الشّعب بأنّها قادرة على الإصلاح، وأنّ ترأسها لهذه اللجنة، سيقودنا إلى الإصلاح، وأنّها قادِرة على أن تنتَشل الوطن ممّا أسقطتّه هي به، وأن تُنجيهِ مِن الغرَق بعد أن رمتهُ في بحارٍ عميقة وهو لا يُجيد السباحة، فأصبحَت كُلّ محاولاتها لإنقاذ ما تبقى مِن الوطن، مٌحاولات غير مُجدية، بل على العكس من ذلك، فقد سهامَت في تهميشهِ أكثر، على المستويين الداخلي والخارجي . وحقيقةً، فإنّني قد قمتُ ببحثٍ واسع عن أيّ منفذٍ أخرُج منهُ ؛ كي لا أحمِّل النظام السياسي النتائج التي ستأتي بها مثل هذه اللجان وقياداتها، لكنّني لَم أجِد، إذ أنّ كُلّ الأدلّة والوقائع، لا تُثبت إلّا على أنّ النظام السياسي، هو بذاته، كان وما زالَ هو الراعي الأوّل لتفرُّد هذه النوعيّات، ممّن يسمّون أنفُسهم بسياسيّي الأردن، بمؤسسات الدولة، والقضاء عليها، وإسكان آخر الرصاصات القاتِلة في رحمها.

إنَّ وضع الثقة بمن هو ليس أهلًا لها، وعدم التنازُل عن النّهج القديم الذي نشّف الحليب مِن أثداء الوطن، والإصرار على تجريبِ المُجرَّب الذي أتى بالخراب إلى لُبّ البلاد، هو أكبر إثباتٍ على أنَّ هُناك مُحاولات جادّة للقضاء على آخر معاقِل الدولة الأردنيّة . وعلى ذلك، وعلى الآطلاق، فإنَّ الكثيرَ ممّن نالَوا الثقة الملكيّة الإصلاحيّة، وفي مُقدّمتهم رئيس اللجنة، لم ولن يكونوا في يومٍ من الأيّام مُصلحين، أو دُعاةَ إصلاح، أو مِن ضمّن مجموعات السائرينَ في أيّ عمليةٍ تضع في مُقدمة أولويّاتها الإصلاح، الإصلاح بكُلّ أشكاله، وتسعى لجعلِ الأردن وطنًا لكُلّ مواطنيه وليسَ لعائلاتٍ جثَت على رقبة الوطن من عشرينَ عامًا أو ما يزيد قليلًا .

نعم، هُناك أحاديث داخل أعتى المطابخ السياسيّة تبحث عن أفضل الطُرق، وتسعى لتسخيرِ كافة إمكانيّاتها في سبيلِ التسويق الجيّد لهذه اللجنة ؛ وذلك مِن خلال محاولاتها لرمي بذارها في كُلّ حقولِ الوطن، تحتَ حُجّة أنّ هذه المرّة المسألة مُختلفة، وأنّ هُناك جديّة في عمليّة الإصلاح، وإن صدّقنا هذا القول وتعاطينا مع كُلّ هذه الحملات التسويقيّة، إلّا أنّني أرى بأنّ هذا الإصلاح ليسَ إصلاحًا يحمِل الديمومة بقدرِ ما هو إصلاح مرحليّ . ففضلًا عن أنّه مُتطلَب أميركي، كي يكون هُناك قبول بايدني لتحرُّكات النظام السياسي، والتي ستُمهد الطريق أمام النظام للقاء ببايدن، فإنّهُ أيضًا، مطلَب تطّلبه أهمّ دول الإقليم التي وضعَت خنجرها في خاصِرة الوطن، منذ أحداث الربيع العربي، وبدأت تنحوا نحو إضعافهِ - وأقصُد الجُغرافيا- وإسقاطه عن الخارطة السياسية في المنطقة، وتهميش أدواره المفصلية في أهمّ قضايا الإقليم، لا سيّما القضيّة الفلسطينيّة، ولربما هذا ما بدا واضحًا، مِن خلال التحركات الأخيرة لوزير خارجية أميركا، والتي أعطَت كافة التعليمات لأرباب هذه الدول التي يسكنها هاجِس "الأردن"، والتي لم توفّر جُهدًا لوضع النظام السياسي على الرفوف الصفراء المُتآكلة .

ترأس الرفاعي -صاحب العلاقات الأخطبوطيّة مع الإمارات- لهذه اللجنة، و وجود بعض الأشخاص الذين ما هُم إلّا أذرُع لتلكَ الدول التي تفرّ إلى الظلام حينما يُذكَر اسم "الأردن" أمامها، ما هو إلّا مؤشر واضح على أنّ هُناكَ طبخة سياسية إقليمية تُطبخ على نارٍ هادئة، والمُراد منها، جعل الأردن جسر عبورٍ سياسي واقتصادي لتلك الدول .

وبناءً على ما سبق أقول، فإن كُنّا حقًا نريد أن نُقنِع أنفسنا بأنَّ هُناك إصلاح، وإن كُنّا نُريد أن نُصدِّقهُ - لا سمحَ الله-، فإنّه وبكُلّ تأكيد، لن يكونَ هذا الإصلاح مِن أجلنا أو من أجل وضع حد لكُلّ التخبّطات السياسية الداخلية وإعادة الدّور الهام للأردُن خارجيًا، وإنّما سيكون مِن أجل حماية النظام السياسي مِن الأمواج التي بدأت تعصِف بالعالَم وبالمنطقة مِن جديد، خاصةً، في ظلّ التحرّكات المكوكيّة التي تقوم بها الرئاسة الأميركيّة، والأحاديث عن مُحاولات مكثفة تتضمّن عودة العلاقات ما بين النظام السياسيّ الأردنيّ مع نظام الأسد، إلى مستوى المتوسط، وخاصةً بعد أن حُسم أمر بقاء الأسد على عرشِ الرئاسة لسنوات قادمات، إضافةً إلى الأخذ بعينِ الاعتبار مسألتينِ مُهمّتين، وهُما ؛ الإنتخابات الإيرانية القادمة، والتحوّلات المُترتبة عليها في الأراضي العراقية التي لا أرى أيًّا من الساسة يُعطيها أيّة اهتمام، وكأنّها أحداث تجري في حوارٍ تنقضّ على نفسها .

الإقليم مُلتهِب، وكُلّ الأنظمة السياسية تسّعى للحفاظ على نفسها، وليسَ هناكَ مِن يهمّه الأوطان التي يحكمها ولا حتى إصلاحها.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي