هل نقضي على الفساد ام يقضي علينا؟

عدنان جواد
2021 / 6 / 12

الفساد في العراق منظومة كبيرة، تقودها دول وزعماء في السياسة وتجار كبار ورجال دولة وعصابات، ومجاميع داخلية وخارجية ومنظمات ومصارف، فالذي يسرق لابد وان يودع امواله في المصارف، فهل تسال تلك المصارف مصدر تلك الاموال ؟ وكيف تسهل خروج تلك الاموال خارج العراق، وكيف يتم شراء عقارات وعمارات، وهناك لا مبالة من المجتمع بل العكس المواطن البسيط هو من يشجع الفساد واصبحت ثقافة سائدة، فالمواطن الذي لا يدفع الرشوة سوف تبقى معاملته متوقفة الى ان (يدهن السير او يورق) بعدها تتحرك وهذا في اغلب دوائر الدولة، وعندما يتحول رجل محدود الدخل الى تاجر كبير في ليلة وضحاها اما لأنه انتمى لاحد الاحزاب واصبح من ادواتها في الفاعلة في وزارات الدولة، او انه عمل في تجارة السلاح او المخدرات، فالناس بدل من ان تحتقره لأنه سرق اموالهم لان الاموال العامة ملك الجميع، تحترمه وتثني عليه و تمدحه وتصفه بالصفات الحميدة من الكرم والجود والاصل والفصل، وعندما يتقدم لخطبة امرأة رجل نزيه ومحترم لكنه ضعيف الحال، ويتقدم اخر سارق ومعروف انه من السارقين، سوف توافق الفتاة واهلها على السارق لأنه شاطر جمع اموال يعجز الشريف عن جمعها مدى الحياة، وهو سيوفر لها العيش الرغيد ويلبي كل متطلباتها من سكن وعلاج .
فمن الذي يشجع الفاسدين على السرقة، ترك المال سائباً لمن هب ودب، وضعف القضاء وهذا ناتج عن ضعف الاجهزة التنفيذية في تنفيذ ما يصدر من القضاء لأمور سياسية وحزبية وقبائلية وعشائرية، وثقافة الناس بالقانون تكاد تكون معدومة، والايمان بالدولة وان الحكومة قادرة على تحقيق العدالة غير موجودة، ورغم وجود اكثر من جهة رقابية لكنها حافظت على بقائها بعيداً عن الفاسدين وربما شاركتهم في الفساد، وقد تقدم رئيس الجمهورية برهم صالح مؤخراً بمسودة مشروع قانون لمجلس النواب ومجلس الوزراء، في اعادة الاموال المسروقة في الخارج والداخل ومحاسبة الفاسدين، فهل هو دعاية انتخابية ام خطوة بالاتجاه الصحيح؟ ، واول تساؤل هل يستطيع برهم صالح اعادة الاموال التي سرقها مسعود البرزاني وحتى توجيه التهمة له، وهل يسال زعماء بعض الاحزاب من اين لك هذا؟ فهم قبل 2003 كانوا مجرد اشخاص غير معروفين، لكنهم اليوم يمتلكون المال والسلاح والقصور والجاه،
فهل نستطيع القضاء على الفساد بأدواتنا الحالية؟ اذا علمنا ان هناك معوقات خارجية كدول مؤثرة في القرار السياسي والاقتصادي، وهناك اطراف داخلية تكونت وتضخمت وعاشت وتعايشت معه واستطاعت اخضاع مؤسسات الدولة لها، فهي تستطيع ان تقضي على اي موظف نزيه او حريص على المال العام او يتم نقله لأنه غير كفوء او غير نزيه فالتهمة جاهزة، قد شكلت الحكومات السابقة الكثير من اللجان لمكافحة الفساد لكنها انتهت بدون ان تمسك فاسداً واحداً، والحكومة الحالية التي تشكلت لإجراء الانتخابات ومكافحة الفساد، وبعد مضي عام على تشكيلها ، استطاعت تشكيل مفوضية للانتخابات والتحضير لها، والتي يتوقع اصحاب الشأن ان النسبة للمشاركة في الانتخابات القادمة سوف تكون منخفضة واقل من انتخابات عام 2018، وانها ستكون حزبية بامتياز وسوف تعيد نفس الشخصيات الحزبية للواجهة من جديد، وانها شكلت لجنة بقيادة الفريق ابو رغيف لمكافحة الفساد التي اتهمت بانها تحاسب بطريقة سياسية وانها لم تقدم للعدالة الا صغار الفاسدين، اما حيتان الفساد الكبيرة فشباك ابو رغيف تعجز عن اصطيادها، فهناك ملفات يصعب الاقتراب منها، فمثلا عدد الموظفين في الدولة لهذا اليوم لم يتم احصائه، واحصاء سكاني لم يجرى، وقانون الاحزاب لم يرى النور وقانون النفط والغاز مجرد اوراق .
من الواضح ان الفساد سوف يقضي علينا وعلى احلام اجيالنا القادمة، فالسارقين نهبوا كل الموارد لخارج البلد وتركوا الوطن (البقرة الحلوب) بدون اية موارد او مقومات صناعية او زراعية يعتمد عليها، ما عدا النفط الذي لازال تحت الارض الذي ربما بعد 10 اعوام سوف يستغني العالم عنه فيبقى مجرد معدن غير ذي فائدة، واليوم نحن نعيش الانشطار في كل شيء سياسي فالقائد فرخ عدة قادة وحزب لعدة احزاب ، ومصارف صغيرة فرخت بنوك كبيرة وكليات اهلية صغيرة فرخت جامعات كبيرة، وقصر واحد فرخ عدة قصور، وبقي المواطن يان تحت وطأة الحاجة وتوفير لقمة العيش والدواء بعد انتشار الامراض نتيجة الغذاء غير الصحي، وكيفية معالجة المرضى الذي ارتفع سعر العلاج فالطبيب اصبح تاجر يساوم المريض بمبلغ العملية الذي لا يوفره الا ببيع منزلة الذي يسكن فيه، او الاب الذي يريد ان يصل ابنه للجامعات فيصرف كل ما حصل عليه طوال حياته على الدروس الخصوصية او اقصاد الكلية الاهلية، والمتقاعد الذي يصرف كل راتبه لشراء الدواء بعد ان ارتفع سعره برفع سعر الدولار والورقة البيضاء الاصلاحية، فاصبح كل همه تجهيز الدفن وشراء القبر قبل الممات، لذلك فالفساد واصحابه سوف يقضون علينا الا اذا اراد الله الانتقام منهم قبل وهو يمهل ولا يهمل.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي