العراق ولبنان بين الطائفية السياسية وفصائل الاسلام السياسي المذهبي ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي
2021 / 6 / 11

يُعاني كل من العراق ولبنان مع تواصل الغضب الشعبي في كلا البلدين من نظام المحاصصة الطائفية والفساد السياسي المُدمر وهيمنة العديد من قوى الاسلام السياسي .. بالاضافة الى أخطر أشكال التمزق الاجتماعي والمذهبي ومن تفشي النهب والفساد والتراجع الاقتصادي والانهيار المعيشي والامني والخدماتي ....الخ
أولاً العراق : سنستعرض في البداية على نحو سريع ومقتضب أهم الاوضاع والاحداث السياسية التي شهدها العراق منذ تأسيسه عام 1921 .
يعود أول تأسيس لدولة العراق الحديث الى عام 1921 من قبل وزارة المستعمرات البريطانية في المملكة المُتحدة وذلك مع انهيار الحكم العثماني في المشرق العربي بعد الحرب العالمية الاولى وهزيمته في هذه الحرب امام قوات الحلفاء بقيادة بريطانيا وبمشاركة من ما يُسمى بجيش الثورة العربية الكبرى في الاطاحة بالحكم العثماني في المشرق العربي ... حيث تم حينها تنصيب الامير فيصل بن حسين ملكاً على العراق ... ليخضع العراق بعدها لما يزيد عن ثلاثة عقود ونصف من الزمن الى الحكم الملكي والنفوذ البريطاني , تخللها العديد من الاحداث والتمردات كان من اهمها ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد النفوذ البريطاني عام 1941 , الى أن تم أسقاط الحكم الملكي في العراق من قبل حركة 14 تموز 1958 التي قادها تنظيم الضباط الاحرار بزعامة عبد الكريم قاسم ومُشاركة عبد السلام عارف وبدعم من الجبهة الوطنية للاحزاب السياسية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي .. حيث جاءت هذه الحركة الانقلابية الدموية ضد العائلة الملكية الحاكمة بعد سنوات قليلة من إنشاء حلف بغداد من قبل بريطانيا بتوجيه أمريكي لحصار الاتحاد السوفييتي والمد الشيوعي في الشرق الاوسط , والذي ضم الى جانب العراق كل من إيران وتركيا وباكستان .. حيث تمكنت عندها حركة 14 تموز من إقامة أول نظام حكم جمهوري بقيادة عبد الكريم قاسم الذي دام حكمه لما يقرب من خمس , توترت خلالها علاقات العراق مع الغرب بسبب انسحابه من حلف بغداد ومع العديد من الدول العربية .. كما تأججت خلال فترة حكمه الصراعات بين الشيوعيين من جهة وبين القوميين في حزب البعث العربي الاشتراكي والتيار الناصري من جهة أخرى .. وهذا ماقاد أتباع البعثيين والتيار القومي في القوات المُسلحة الى الاطاحة بعبد الكريم قاسم في الثامن من شباط عام 1963 وإعدامه دون التعرض لعبد السلام عارف الذي كان قد عزله عبد الكريم قاسم سابقاً ووضعه تحت الاقامة الجبرية ليتم حينها تعيينه من قبل المجلس الوطني للثورة رئيساً للجمهورية ... وقد تمكن البعثيون بعد ذلك بسنوات من استلام مقاليد السلطة السياسية في العراق خلال احداث 17 و 30 تموز من عام 1968, والاطاحة بحكم عبد الرحمن عارف الذي خلف شقيقه عبد السلام عارف في الحكم بعد مقتله بحادث طائرة .. ليتسلم عندها مقاليد الحكم في العراق احمد حسن البكر ويتبعه في الحكم بعد ما يزيد عن عشر سنوات نائبه صدام حسين عام 1979 .. الذي حكم العراق حتى عام 2003 بقبضة من حديد شهد العراق خلالها العديد من الاحداث والحروب والتوترات الاقليمية كان من اهمها الحرب الدموية بين العراق وإيران بين عامي 1980 و1988 التي راح ضحيتها مئات الالوف من القتلى بين الطرفين , ثم تبعها بعد ذلك الغزو العراقي للكويت صيف عام 1990 , ثم حرب الخليج الثانية التي خاضتها الولايات المُتحدة في تحالف دولي وإقليمي عام 1991 لاخراج الجيش العراقي من الكويت .
غزو العراق عام 2003 :
مع غزو العراق من قبل الولايات المُتحدة وبريطانيا عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين والحكم القومي البعثي في العراق دخل العراق في نفق طويل ومُظلم من التمزق الاجتماعي والمذهبي وتفشي النهب والفساد والتحالفات الطائفية والانتهازية في ظل نظام سرطاني مُدمر من المُحاصصة الطائفية للمناصب السياسية الذي أسسه بعد الغزو الحاكم الامريكي للعراق بول بريمر , بعدما قام بحل جميع مُؤسسات الدولة العراقية وفي مُقدمتها الجيش والدفاع والداخلية والقضائية وأمن الدولة ومُختلف الادارات والمُؤسسات الحكومية والاقتصادية بما في ذلك مُؤسسة القطاع النفطي .... حيث وافقت عندها للاسف معظم الاحزاب الدينية في العراق ولا سيما الشيعية منها على نظام المُحاصصة السياسية الطائفية لكونه يُؤمن للاحزاب والكتل الشيعية في العراق السيطرة على أهم مفاصل الحكم والجيش والسلطة التنفيذية من خلال توزيع المناصب السياسية الرئيسية بين السنة والشيعة والاكراد .. بحيث يحصل الشيعة على منصب رئاسة مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المُسلحة , بينما يحصل السنة على رئاسة مجلس النواب والاكراد على رئاسة الجمهورية بصلاحيات شكلية ... وفي هذا الاطار قام الاحتلال الامريكي للعراق بكل بساطة باستنساخ مُشابه للنموذج الفرنسي في انشاء نظام الطائفية السياسية في لبنان عند انشاء دولة لبنان الكبير عام 1920 والذي أعطي رئاسة الوزراء للسنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة ورئاسة الجمهورية للموارنة .
العراق بعد ثمانية عشر عاما انشاء نظام المُحاصصة السياسية الطائفية :
تحول العراق منذ الغزو الامريكي والبريطاني للعراق الى دولة فاشلة بكل المعايير ويحكمها دستور طائفي سهل انتشار الصراعات والتحالفات الانتهازية والمذهبية وسيطرة مافيات النهب والفساد الطائفي من السنة والشيعة والاكراد على مقدرات الدولة .. وشهدنا في العقد الاخير كيف يعبث في أمن العراق ليس فقط إجرام الجماعات التكفيرية السنية القاعدية المدعومة من تركيا وقطر , بل أيضا ميليشيات فصائل ما يُعرف بالحشد الشعبي الشيعية الخارجة بشكلٍ واضح عن سيطرة الدولة العراقية المُهترئة بتقسيمها الطائفي المُتخلف .. وفصائل الحشد الشعبي التي يُقدر عددها بالعشرات تعمل تحت قيادة بعض القيادات الدينية الشيعية من الشيوخ والعمائم هي محسوبة للاسف وبكل سخرية على محور المقاومة في المنطقة ... فرغم مُشاركة هذه الميليشيات الجيش العراقي والقوات الحكومية الامنية في محاربة داعش والارهاب التكفيري , إلا انها تورطت بالعديد من الاغتيالات السياسية والتصفيات الدموية وبقتل المئات من جماهير الشعب العراق من الطائفة الشيعية في العديد من المناطق الشيعية التي شاركت في المُظاهرات الواسعة الغاضبة التي بدأت في شهر اكتوبر من عام 2019 وامتدت لاسابيع عديدة .. وتجددت بقوة في أوائل صيف عام عام 2020 لتهدأ بعد ذلك مع انتشار جائحة كورونا .
وكما نعلم فقد تركز الحراك الشعبي الغاضب في العراق بداية في بغداد وتحديداً في مدينة الصدر والشعب والزعفرانية .. حيث تعرضت مدينة الصدر بأغلبيتها الشيعية لاشد أنواع العنف والقتل والبطش بالمُتظاهرين ... ثم إمتدت التظاهرات الغاضبة بعد ذلك الى العديد من المناطق القريبة من بغداد كالقادسية وبابل وكربلاء وكذلك الى معظم مناطق الجنوب في البصرة والنجف والديوانية والناصرية ومُحافظة ذي قار ذات الاغلبية الشيعية ... حيث تعرضت هذه المناطق بقسوة وبلاتردد لبطش دموي من ميليشيات الحشد الشعبي .. وهي ميليشيات تعمل تحت مُسمى " أمن الحشد الشعبي " وتتبع لفصائل الحشد الذي يضم ما يزيد عن 67 فصيلاً مسلحًا تتبع معظمها لولاية الفقيه والحرس الثوري الايراني باستثناء أقلية منها التي تتبع مرجعبية السيستاني في النجف .. ومن المعروف أن هذه الفصائل المحدودة لم تتورط في العنف ضد المُتظاهرين .... ومن المُلاحظ لمن يُتابع الشأن العراقي خلال الاحتجاحات الغاضبة على الوضع المعيشي المُزري أن المناطق العراقية ذات الغالبية السنية، لم تنخرط في هذا الحراك كما فعلت مع اندلاع الحراك في العديد من العواصم العربية خلال عام 2011 .. والسبب في ذلك يعود الى تخوف سكان المناطق السنية من إتهامهم بالولاء لداعش أو لحزب البعث المحظور على الرغم من الوضع المعيشي والخدماتي المأساوي الذي تعيشه تلك المناطق والذي يعود في جزء منه الى الدمار الشديد التي تعرضت له خلال الحرب على داعش .
ومن الجدير بالتذكير أنه تم حرق القنصلية الايرانية بالنجف في أواخر نوفمبر عام 2019 .. وأُعيد تكرار حرق القنصلية لاكثر من خلال بضعة أيام (في 1 كانون الأول و3 كانون الأول 2019) ، وذلك إثر المجزرة التي شهدتها مدينة الناصرية وعمليات البطش والقتل من قبل ميليشيات الحشد التي استهدفت المتظاهرين الشيعة في النجف في الأيام التي تلت حادثة الحرق الأولى للقنصلية الايرانية ... اما في كربلاء جنوب غرب بغداد فقد تعرضت أيضاً القنصلية الايرانية للحرق في نوفمبر عام 2019 , وتم بعد الحرق رفع العلم العراقي فوق القنصلية بدل من العلم الايراني من قبل مُتظاهرين غاضبين إحتجاجاً على التدخل الايراني وقتل المُتظاهرين من قبل أمن الحشد الشعبي الموال لايران ... كما تكرر حادث حرق القنصلية الايرانية في كربلاء منذ شهر ( في 9 مايو أيار 2021) , والذي قام به محتجين غاضبين أمام مبنى القنصلية في المحافظة، عقب الانتهاء من تشييع الناشط إيهاب الوزني الذي قتل في كربلاء على يد مجهولين.
وقد تكررت في العراق وتحديداً في العامين الاخيرين حوادث الفوضى الامنية والاغتيالات ذات الطابع المذهبي ولا سيما التي تُمارسها فصائل الحشد الشعبي التي لا حصر لها .. وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على الضعف الامني للدولة العراقية بتركيبتها المذهبية والعشائرية وبانتشار التحالفات السياسية الانتهازية وعمليات النهب والفساد في مكوناتها الحكومية والتشريعية والقضائية .
والمُشكلة التي ما زالت تبرز وتتكرر في العراق ولا سيما في العقد الاخير لمواجهة الفوضى والفساد وانتشار الفقر والبطالة والتردي الاقتصادي والخدماتي تنحصر فقط في الدعوة لاستقالة الحكومة أو الذهاب لانتخابات تشريعية مُبكرة ... وهذا هو الاسلوب الوحيد الذي تُحاول فيه القوى السياسية والمذهبية في العراق أن تُقنع به المواطن العراقي الغاضب كأسلوب لحل المشاكل المُستعصية ومواجهتها .. مع العلم أن الانتخابات سواء كانت مُبكرة أو في وقتها فهي لن تُنتج سوى نفس المافيا الانتهازية السرطانية من الطبقة السياسية المذهبية والعشائرية الفاسدة وفصائلها المُسلحة والمُنفلتة من الاسلام السياسي المذهبي المُتعفن .
ثانياً لبنان :
نشوء الطائفية السياسية في لبنان يعود الى عام 1920 عندما أسس المُستعمر الفرنسي دولة لبنان الكبير على أسس تتمثل بتوزيع المناصب السياسية في الدولة على الطوائف الرئيسية في لبنان .. حيث مُنح منصب رئيس الجمهورية للطائفة المارونية بينما مُنح السنة منصب رئاسة الوزراء .. أما الشيعة فقد حصلوا عل منصب رئاسة مجلس النواب ... وقد تعايشت مختلف الطوائف في لبنان على نحوٍ غير مُستقر منذ تاسيس لبنان قبل قرن من الزمان .. تخلل ذلك العديد من أحداث العنف الطائفي الدموي ولا سيما خلال الحرب الاهلية اللبنانية التي تورطت فيها للاسف المقاومة الفلسطينية وقيادة عرفات في القتال الى جانب الحركة الوطنية اللبنانية رغم الطابع الطائفي الواضح لهذه الحرب الاهلية الدموية التي دامت لخمسة عشر عاماً (1975 - 1990) ..... ويختلف لبنان عن العراق بشكل رئيسي فيما يتعلق بقوى وفصائل الاسلام السياسي المذهبي فبينا يصل تعداد فصائل الحشد الشعبي في العراق أو ما يُعرف بفصائل الجهاد الكفائي الى مايزيد عن 67 فصيلاً وهي فصائل تأسست عام 2014 من قبل العديد من شيوخ الشيعة في العراق بفتوى من المرجعية الشيعية في النجف ( آية الله السيستاني) , فإن الاسلام السياسي المُقاوم في لبنان ينحصر فقط في فصيل واحد هو حزب الله .. هذا بالاضافة الى بعض ألاحزاب السياسية الدينية كالميليشيات الطائفية المسيحية ومنها حزب الكتائب والقوات اللبنانية التابعة لبعض القيادات العشائرية المسيحية في لبنان كسمير جعجع وأل جميل ..... مع العلم أن حزب الله كفصيل مُقاوم في لبنان أثبت نفسه سابقاً في لبنان بجدارة لا سيما من خلال تضحياته في تحرير الجنوب اللبناني من العدو الصهيوني عام 2000 ودحر العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 ..... ولكن مع نشوء الازمة الاقتصادية والتدهور المعيشي والخدماتي في لبنان الى درجة غير مسبوقة بعد ما يزيد عن عقد من الزمان وانفجار الاحتجاجات والحراك الشعبي في 17 تشرين عام 2019 .. تراوحت مواقف الاحزاب السياسية الطائفية في لبنان من جهة بين أحزاب انتهازية ركبت موجة الحراك لاجهاضه وإفساده كالقوات اللبنانية والكتائب والحزب الجنبلاطي وتيار المستقبل وهي أحزاب غارقة في الانتهازية والعمالة والفساد .. ومن جهة أخرى كان هنالك أحزاب مُعارضة لهذه الاحتجاجات ومُتمسكة ببقاء الحريري على رأس الحكومة وإعادة ترشيحه لتشكيل الحكومة اللبنانية من جديد بعد استقالته وظهر ذلك جلياً ليس فقط من قبل حزب الله, بل وبشكلٍ أشد من نظيره الشيعي حركة أمل التي يرأسها نبيه بري الذي يُعتبر بلا مُنازع ليس فقط الحليف القوي لسعد الحريري بل من أكبر رموز مافيات النفوذ والنهب والفساد في لبنان , والذي كان للاسف جزءاً من تحالف الاغلبية النيابية في البرلمان الى جانب حزب الله والتيار الوطني الحر .... وهنا تحول للاسف حزب الله الذي كان يُعتبر حزب لبناني مقاوم من الطراز الاول في العقدين الاخيرين الى حزب أدار ظهره لمطالب أغلبية الشعب اللبناني ولا سيما من الشرائح الطبقية الدنيا والفقيرة والكادحة من الشعب اللبناني ... وتابع تمسكه بالحريري لتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة رغم أن الحريري كان يُهاجم بشدة حزب الله ويتهمه بالعمالة لايران وتخريب لبنان والسيطرة عليه ... الخ , ورغم أنه كان يرأس تيار المُستقبل الذي يُعتبر من أكثر الاحزاب الطائفية في لبنان وأكثرها نهباً وفساداً وعمالة للخارج .
وقد وصل الوضع في لبنان الى قمة الحضيض في مُستنقع الفساد السياسي والتمزق الاجتماعي والطائفي والانهيار المالي والاقتصادي وانتشار الفوضى الامنية والسرقات والجرائم ...الخ , وهنا أصبحت الاغلبية الساحقة من الشعب البناني سجينة المذهبية البغيضة والطبقة السياسية الفاسدة ونظام المُحاصصة الطائفية وأصبحت بالتالي أسيرة الفقر والغلاء والبطالة والجوع والتدهور المُتواصل في قطاع الخدمات بما يشمل حقول التعليم والصحة والوقود والكهرباء والنفايات وحتى حليب الاطفال . وهذا الحصار الطائفي المفروض على اللنانيين لا تزال تُرسخه وتتمسك به للاسف المرجعيات الدينية والطائفية المُتسلطة .. سواء المرجعية المارونية في بكركي أو المرجعية السنية في دار الفتوى الاسلامية ... أو المرجعية الدرزية عند شيخ عقل الطائفة الدرزية في جبل لبنان الشيخ نعيم حسن أو المرجعية الشيعية التي لانعرف أين تقع .... ولكن الغريب والعجيب في الوضع اللبناني أن كافة القوى السياسية في لبنان وتحديداً الطائفية منها وبلا إستثناء لا تزال ترفع ليس فقط شعارات الوطنية المُزيفة وتدعي الحرص على حماية لبنان ومصالح الشعب اللبناني الفقير والجائع , بل تُمارس بكل رعونة وغباء التحالفات المُزيفة والولاءات الخارجية وتُمارس الكذب والدجل والنفاق .. فيما تتبادل فيما بينها التحريض والشتائم والاتهامات في مُختلف وسائل الاعلام .... هذا في الوقت الذي ماتزال فيه الاغلبية اللبنانية في البرلمان تتمسك بشدة (ويا للعجب) بسعد الحريري ويقف وراء هذا التمسك بلا شك نبيه بري وهو من اكبر وأخطر مواطن النفوذ والنهب والفساد في لبنان , وللاسف لا يزال حزب الله يتحالف ويُنسق معه فيما يتعلق بسعد الحريري ... ورغم ضعف وغياب القوى الوطنية والتقدمية في لبنان في إحداث أي اختراق وطني لا طائفي في المجتمع اللبناني ولو باحتمال ضعيف , فإن القوى السياسية الطائفية في لبنان لا تزال قادرة (إذا شاءت) أن تُسهل تشكيل حكومة برئاسة الحريري .. ولكنها حُكماً ستكون حكومة برأس فاسد وذنب يأتمر من الخارج ولن يُكتب لها النجاح بتحقيق أي شكلٍ من أشكال الاصلاح .... .. لذا وفي هذا الوضع اللبناني العجيب والمُتأزم ليس من المُستغرب أن القوى الوطنية والتقدمية اللبنانية (كالحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي والتنظيم الشعبي الناصري وحركة الناصريين المستقلين وحركة الشعب وحزب البعث وغيرهم من القوى الوطنية) لم تتمكن للاسف عن التوحد والتنسيق فيما بينها لإحداث خرق ولو محدود في الجدار السياسي الطائفي الذي يُحاصر اللبنانيين ومُجمل الفئات المُتضررة بشدة من الشعب اللبناني .. فهذا الجدار الطائفي والاقتصادي الخانق ضرب بشدة الطبقة الوسطى والمُثقفة في لبنان , وامتد للاسف حتى الى شرائح الطبقة العاملة والفقيرة والكادحة والعاملين في القطاع التعليمي والوظفي والخدماتي وحتى الامني .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول