الفكر الماركسي طريق انتصار الطبقة العاملة في نضالها ضد المجتمع الرأسمالي

خليل اندراوس
2021 / 6 / 11


لقد استفاد كل من ماركس وانجلز من ظروف موضوعية أفضل من ظروف كبار الفلاسفة الذين جاءوا قبلهما، إذ ان تناقضات الرأسمالية كانت أوضح حين تم نضج ووضع الفلسفة والنظرية الماركسية المادية الجدلية. وفي نفس الوقت كان نضال الطبقة العاملة الثوري في فترة من فترات احتدامه.

لقد نشبت أول أزمة اقتصادية كبرى للرأسمالية عام 1835 ثم أخذت الأزمات تتوالى فإذا بالقوى الانتاجية التي حشدها النظام الرأسمالي تنقلب ضده. وعلى هذا الأساس قامت البروليتاريا، وكان عددها وما يزال يزداد شيئًا فشيئًا. والصناعة الكبرى جمعت الطبقة العاملة في نضال ضخم ومنظم. وهذا ما يحدث أيضًا في عالمنا المعاصر خلال الأزمات المتكررة والدورية للنظام الرأسمالي وخاصة في أعلى مراحل تطوره النظام الامبريالي العالمي.

وخلال دراسة ماركس للمجتمع الرأسمالي وخاصة في كتابه رأس المال أعطى الدليل العلمي الواضح بأن أساس الاستغلال الرأسمالي هو العمل غير المدفوع أجره (فائض القيمة).

ولهذا نجد ماركس وانجلز بأنهما تميّزا عن كبار الفلاسفة الخياليين أمثال سان سيمون وفوربيه وأوين وغيرهم بأنهما بدلا من أن يتخيلا مشروعًا اجتماعيًا مثاليًا، أقاما الفلسفة الماركسية على أساس مادي علمي جدلي، فقط ماركس الذي امتلك الفكر المادي التاريخي، وعلم المجتمعات استطاع ان يكتشف الدور التاريخي الذي ستقوم به البروليتاريا في القضاء على الرأسمالية حتى ولو فشلت هذه التجربة أو الثورة مرة أو مرتين أو أكثر كما ورد في البيان الشيوعي. وهنا لا بد وأن نذكر بأنه فقط الثوري الفرنسي الكبير أوجست بلنكي (1851- 1881) على عكس الفلاسفة الخياليين أدرك أهمية النضال والعمل السياسي للطبقة العاملة ولكنه عجز مثلهم عن دراسة المجتمع الرأسمالي دراسة علمية مادية جدلية تاريخية. لقد عجز فلاسفة الاشتراكية الطوباوية عن اكتشاف الدور الذي ستقوم به البروليتاريا في القضاء على الرأسمالية. فظهر عجزهم النظري في صورة عجز عملي. وفقط لدى ماركس والماركسية احتل العلم مكان الخيال وأصبحت الفلسفة الماركسية نظرية علمية، لا تبحث عن الحلم والخيال، بل تدرس الواقع الموضوعي العلمي المحسوس للمجتمع الرأسمالي ودراسة تناقضات هذا المجتمع من منطلق مادي جدلي وبأن الصراع الطبقي بين البروليتاريا وطبقة رأس المال، والذي ظهر على مسرح تاريخ الشعوب والذي سيقرر مصير الانسانية، وانتصار البروليتاريا في نهاية الأمر محتوم وحينها ستبني الانسانية مجتمع المستقبل مملكة الحرية على الأرض.

لذلك علينا أن ننظر الى الفلسفة الماركسية بأنها علم وهذا العلم هو معرفة موضوعية للواقع تمدنا الطرق والوسائل لتغيير هذا الواقع، من خلال فهم ودراسة نظرية التاريخ المادية، اكتشاف سر الانتاج الرأسمالي بواسطة فائض القيمة.

لقد اكتشف داروين قانون تطور الطبيعة العضوية بينما اكتشف ماركس قانون تطور المجتمع الانساني. وهذا القانون هو قانون موضوعي خارجي سابق على وعي الناس وارادتهم. لأن الانتاج- أي النشاط الذي يضمن الناس بواسطته وسائل معيشتهم – هو الذي يكون العامل الأساسي في المجتمعات ويتحكم في تاريخها. إذ تتحدد العلاقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والأفكار بواسطة عملية الانتاج المادية. وقد تسلح ماركس بهذه النظرية العلمية للمجتمعات فاستطاع القيام بدراسة مجتمع زمانه ألا وهو المجتمع الرأسمالي، فكتب يقول في مقدمة كتابه "رأس المال": "هدفنا النهائي هو الكشف عن القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث".

التحليل الموضوعي، إذًا هو الذي أدى بماركس الى اكتشاف التناقض الذي ينبت وينمو في الرأسمالية حتى يفضي الى نشوب أزمة عميقة وثورة يموت فيها وبسببها: وهو تناقض بين طابع قوى الانتاج الاجتماعي (الصناعة الكبرى) تلك القوى التي نمتها وتنميها الرأسمالية والامبريالية في عالمنا المعاصر وبين طابع التملك الشخصي (الربح الرأسمالي). فمثلا في عالمنا المعاصر ما يقارب من 300 عائلة تسيطر على الرأسمال العالمي في البورصة والشركات العابرة للقارات وشركات النفط وتجارة السلاح.

ومن هنا ليست "العاطفة" التي أدت بماركس على اعتبار الطبقة العاملة بأنها ستخلف البرجوازية، بل هو تحليل موضوعي للرأسمالية. فقد اكتشف ماركس ان الرأسمالية لا يمكن ان تعيش الا بفائض القيمة الزائدة أي باستغلال الطبقة العاملة – البروليتاريا.

والتناقض بين مصالح البرجوازية والبروليتاريا الموضوعي جزء لا يتجزأ من الرأسمالية وخاصة في أعلى مراحل تطورها الامبريالية، وهنا لا بد وان نذكر بأن ماركس لم يكن أول من لاحظ وجود النضال الطبقي وهو يقول ذلك، ولا سيما في رسالة وجهها لفايدمير عام 1852 حيث يقول: "أما فيما يتعلق بي، فلا يرجع الفضل لي باكتشاف وجود الطبقات، ولا باكتشاف النضال بينها. فقد وصف مؤرخون برجوازيون قبلي (أمثال تييري وجيزو) منذ زمن بعيد تطور هذا النضال التاريخي. كما شرح اقتصاديون برجوازيون التركيب الاقتصادي. أما ما أحدثته أنا فهو:

1- برهنت على أن وجود الطبقات لا يرتبط الا بأطوار التطور التاريخي الذي يحدده الانتاج.

2- ان النضال الطبقي يؤدي بالضرورة الى دكتاتورية البروليتاريا.

3- ان هذه الديكتاتورية نفسها لا تكون الا مرحلة انتقال لإلغاء جميع الطبقات والانتقال لمجتمع بدون طبقات.

فملاحظة ماركس لوجود هذا النضال بين البروليتاريا وطبقة رأس المال، الموجود منذ انحلال المجتمع القديم، دراسة علمية جدلية وتاريخية ووصل الى استنتاج علمي موضوعي بأن هذا النضال هو العامل المحرك للتاريخ لأن التناقض بين قوى الانتاج وبين علاقات الانتاج ينحل بواسطته.

وهكذا سيكون حال الرأسمالية: فان نضال البروليتاريا، الطبقة المستغَلة ضد الطبقة المستغِلة البرجوازية، سيحل التناقض بين قوى الانتاج الرأسمالية وهذا الحل سيكون عن طريق الملاءمة بين هذه العلاقات وتلك القوى أو بجعل وسائل الانتاج اشتراكية. وهي مرحلة ضرورية للتطور التاريخي (شأن الرأسمالية في الماضي) ويخلص ماركس الى تحويل المجتمع الرأسمالي الذي لا مفر منه الى مجتمع اشتراكي معتمدًا في ذلك على قوانين حركة المجتمع الحديث الاقتصادية.

ومن هنا نقول بأن ماركس يحاكم البرجوازية الرأسمالية بقدر ما تضع هذه الطبقة مصالحها فوق كل شيء، فترتكب كل الشرور للمحافظة عليها. وهذا ما يحدث في عصرنا الحالي من قبلها أي من قبل العالم الرأسمالي الامبريالي وعلى رأسه رأس الحية الولايات المتحدة الامريكية الشيطان الأكبر التي تفعل كل الجرائم من حروب في افغانستان واليمن والعراق وليبيا وسوريا بدعم الشيطان الأصغر الاسرائيلي والسعودي.

وإذا كانت البروليتاريا- الطبقة العاملة، منذ الآن الطبقة الثورية الوحيدة فليس ذلك لأن ماركس قد قرر، جريًا وراء عاطفته انها يجب ان تكون كذلك بل هي كذلك موضوعيًا بسبب وضعها التاريخي داخل الرأسمالية.

والطبقة العاملة ثورية لأنها ثمرة المجتمع البرجوازي الرأسمالي ولا يمكن أن تؤمن معيشتها الا بمحاربة الطبقة الرأسمالية. وذلك لأن تجمع الرأسمالية يقوي البروليتاريا ويزيد عددها. ولأن البروليتاريا، عندما كانت لا تملك شيئًا فإنها لا تخسر في هذه الثورة سوى اعتلالها.

كي تنتصر الطبقة العاملة في النضال عليها ان تتسلح بنظرة علمية عن المجتمع الرأسمالي، وهذه النظرة العلمية هي الفلسفة الماركسية.

وقد دحضت الحياة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حسابات الايديولوجيين البرجوازيين وتطلعاتهم الى فتور الصراع الطبقي في العالم الرأسمالي، ومنيت بالفشل العديد من النظريات الرائجة حول تحديث وتحوير الرأسمالية المعاصرة، والتي يرى أنصارها ان من شأن الثورة العلمية أن تلغي الصراع الطبقي فإن الظواهر الأزماتية، التي لا تعرف مثيلاً لها من حيث قوتها وحدتها تعصف بكافة ميادين المجتمع الرأسمالي المعاصر – الاقتصاد والسياسة والايديولوجيا.

فالتضخم النقدي الجامح وارتفاع الأسعار الشامل والأزمات المالية، وأزمة الطاقة ونمو البطالة واستخدام البيئة الطبيعية على نحو وحشي وتلوثها الخطر على الحياة، وتأزم الديمقراطية البرجوازية والثقافة البرجوازية، وما يجري الآن في الولايات المتحدة وخاصة بعد انتخاب ترامب، وهيمنة اليمين الصهيوني العنصري الشوفيني في اسرائيل ودعم الارهاب الديني من قبل أنظمة الاستبداد العربي تستدعي موجة ضخمة جديدة من المعارك الطبقية والفكرية، ولذلك على الأحزاب الثورية وخاصة الأحزاب التي تتسلح وتتبنى وتمارس الفكر المادي الجدلي الماركسي ان ترد من خلال حراك ونضال جماهيري على المثالب الاجتماعية للرأسمالية بالنضال الطبقي – القومي، القومي - الطبقي ضد الاحتكارات والشركات العابرة للقارات، وأن تتصدى لتهديد الامبريالية والصهيونية للسلام بتنشيط الحركة والنضال ضد الحروب والتي بلغت في الفترة الأخيرة نطاقًا منقطع النظير، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

فعقلية طبقة رأس المال العالمية وخاصة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العنصرية هي عقلية عصابة قطعت كل علاقة لها بالجنس البشري. أما فلسفتها الفكرية، والتي تفعل كل شيء من أجل البطش والموت وحرمان كل معارض من أبسط حقوقه فهي فلسفة تبرد كل الجرائم المرعبة التي ترتكبها طبقتها من اجل مصالح هذه الطبقة أي طبقة رأس المال والشركات العابرة للقارات وتجار السلاح وشركات النفط، وما يجري في منطقة الشرق الاوسط وخاصة في اليمن والعراق وسوريا وليبيا لأكبر دليل على ذلك.

وتعمل الامبريالية العالمية وخاصة الامريكية والصهيونية العالمية وقاعدتها الأمامية في الشرق الأوسط اسرائيل ضد شعوب المنطقة واستمرار الاحتلال على مدى أكثر من نصف قرن، واستمرار الاستيطان السرطاني الصهيوني في فلسطين لأكبر دليل على همجية وبربرية طبقة رأس المال الأمريكي الصهيوني العالمي.

ولذلك على الطبقة العاملة وأحزابها الثورية والتي تمارس وتدمج الفكر الماركسي مع النضال الطبقي – القومي، القومي - الطبقي أن تقيم علاقات حية انسانية تقدمية بين المجتمعات المختلفة والشعوب من أجل إحياء الروح الثورية التقدمية العلمانية الانسانية لكي تقوم الجماهير بدورها التاريخي وإحداث الثورة الاجتماعية.

كتب لينين يقول: "ان الثورات لا تتم وفقا لتوصية، ولا تحضر لهذه المناسبة او تلك، وإنما تنضج في مجرى التطور التاريخي، وتندلع في لحظة مشروطة بجملة كاملة من الأسباب الداخلية والخارجية" (لينين المؤلفات الكاملة، الطبعة الروسية المجلد 36).

وأضاف بأن "الثورات.. تنشأ عندما يتوصل عشرات الملايين من الناس الى الاستنتاج بأنه لم يعد بالإمكان العيش على النحو القائم".

وهذا الاستنتاج لا بد وأن تصل اليه الشعوب العربية، عاجلاً أم آجلاً، ودور الأحزاب الثورية وخاصة الماركسية يجب أن يكون الفاعل والمثابر من أجل التسريع بإحداث هذه القفزة الاجتماعية الثورية. فالثورات قانونية وحتمية في التطور الاجتماعي، ولذلك نؤكد أيضًا بأنه هناك واجب مشترك لكل ماركسي، أن يشارك في تطوير النظرية الماركسية والتي بشكل موضوعي تتطور مع تطور العالم الموضوعي، فهذه النظرية العلمية الشاملة مرتبطة بالتطور الموضوعي للتشكيلة الاجتماعية السائدة، فالتطور التحتي للمجتمع أي البناء الاقتصادي، وفي عصرنا المجتمع البرجوازي الرأسمالي يتفاعل بشكل جدلي مع البناء الفوقي للمجتمع الرأسمالي بما في ذلك الثقافة والفن والسياسة والأيديولوجية والفلسفة وبما في ذلك الفلسفة الماركسية.



وهنا لا بد أن نؤكد بأن الصراع الفلسفي الأيديولوجي في المجتمع الرأسمالي هو شكل من أشكال الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والبرجوازية. إن نشر المعارف العلمية عن تطور المجتمع وفضح جوهر الرأسمالية الاستغلالي، والبرهان على حتمية زوالها التاريخية، وتبيان الرسالة التاريخية للطبقة العاملة وتوطيد ايديولوجية الطبقة العاملة وفلسفتها الماركسية بوصفها أسمى منجزات العلوم الاجتماعية، كل هذا يشكل جوهر ذلك الصراع الأيديولوجي الذي تخوضه القوى الثورية في العالم أجمع.



وأقرب الأهداف هو محاربة وعزل وإضعاف الطبقة الاحتكارية الأشد عدوانية في الدول الامبريالية عزلاً فكريًا، وثقافيًا وسياسيًا، وبرأيي هذا ما يفعله نضال الطبقة العاملة في الدول الأوروبية المختلفة وشعوب امريكا اللاتينية، والمحور الصيني – الروسي الإيراني السوري من خلال امتثال المؤامرة الإجرامية ضد سوريا الشعب والوطن. وهذا الأمر من شأنه ان يسهم كذلك في اجراء التحولات التقدمية ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط لا بل في العالم أجمع، وفي المقام الأول قضية الحرب والسلم من خلال إفشال سياسات العدوان والحروب في المنطقة والعالم.

إن الفلسفة الماركسية – اللينينية هي سلاح الطبقة العاملة، سلاح الأحزاب الشيوعية، الفكري. وقوة النظرية الماركسية – اللينينية تكمن في كونها لا تفسر عملية التطور الاجتماعي الموضوعية وحسب ولا تكشف الآفاق التاريخية وتعطي التوجيه والدليل في الظواهر المعقدة في الحياة المعاصرة وحسب، بل أيضًا في كونها تعلم كيف يجب أن تتصرف الطبقات الثورية لكي تسهل وتسرع التقدم الاجتماعي.



وهذا ما يجب نشره وإيصاله الى أوسع شرائح المجتمعات وخاصة في العالم العربي لمواجهة أفكار التقوقع والتخلف الديني الوهابي التكفيري، والأفكار البرجوازية الانتهازية.

ولهذا فإن تطوير النظرية الماركسية وممارستها على ارض الواقع من خلال العمل الثوري والنضال الطبقي - القومي – القومي – الطبقي، هو شرط من أهم شروط نجاح الطبقة العاملة في نضالها الأيديولوجي السياسي الاجتماعي.



ان تعقد وتوسع الصراع الأيديولوجي المعاصر يتطلبان حججًا دقيقة ومدروسة من جميع النواحي ومصاغة بكل عناية لدعم الموضوعات الأساسية للفلسفة الماركسية - اللينينية. ويتطلب أيضًا حشد جميع القوى الفكرية في الأحزاب الماركسية، ويتطلب أيضًا فضلاً عن دراسة ايديولوجية طبقة رأس المال، مثل أفكار صراع الحضارات الذي يُطرح كبديل للصراع الطبقي، او أفكار نهاية التاريخ تشكل نقيضًا للفكر المادي الجدلي الماركسي، وانتقادها ودحضها على الدوام وبانتباه بالإضافة الى مراجعة وتدقيق المواقف الفكرية للأحزاب الثورية الماركسية بصورة علمية دورية ومدروسة.



إن أهمية الصراع الأيديولوجي المعاصر والنضال في سبيل اكتساب الرأي العام العالمي قد قدرها الامبرياليون كل التقدير، إذ رفعوا هذا النضال الى مستوى مهم من الدرجة الأولى من مهام سياستهم الطبقية على صعيد الدولة وعلى الصعيد العالمي. وهذه العملية ترافقها بحوث محمومة عن "افكار جديدة" يمكن بها مقاومة الفلسفة الماركسية ويمكن بها تبرير الرأسمالية وتزيين وجهها.



إن الاحتكارات تنفق أموالا طائلة على دراسة وبحث أفضل الطرائق للدعاية الجماهيرية، والإعلام الكاذب، والقيام بها ليس فقط ضمن حدود بلدانها لا بل في العالم أجمع.

فالمطبوعات الدورية والراديو والتلفزيون والسينما والصحافة، أي جميع وسائل الإعلام موضوعة وموجودة في أيدي الاحتكارات، موضوعة في خدمة طبقة رأس المال.

هناك طريقة مجربة تلجأ اليها الدعاية الإمبريالية وخاصة الأمريكية هي انتقاء المسائل الحادة سياسيا بالنسبة لهذا البلد او ذاك والتأثير في الرأي العام في البلد المعني على هذا الأساس، عن طريق التزييف والسفسطة والخلط بين الحقيقة والكذب.



وفقًا للاتجاه المرسوم في خدمة طبقة رأس المال، وهذا ما حصل في العراق حيث استمر الإعلام الأمريكي بالتزييف والكذب حول امتلاك العراق للسلاح الذري وما ينشره الآن الإعلام الأمريكي الغربي حول استعمال النظام في سوريا للسلاح الكيميائي. ولذلك على الشعوب "عامة" والشعوب العربية خاصة الاحتفاظ باليقظة الدائمة حيال دسائس الأوساط الإمبريالية الصهيونية والرجعية العربية.



وفي النهاية قال لينين في رثائه لإنجلز: "يمكننا ان نعبر في بضع كلمات عن الخدمات التي أداها ماركس وإنجلز للطبقة العاملة على الوجه التالي! لقد علما الطبقة العاملة أن تعرف نفسها وأن تعي ذاتها، وأحلا العلم محل الأحلام". وقد وضع ماركس وإنجلز النظرية الثورية لنضال الطبقة العاملة، النظرية التي تضيء الطريق الذي يمكن الطبقة العاملة من الإطاحة بالاستغلال الرأسمالي، وأن تتولى قيادة كل جماهير الشعب وبذلك تحرر المجتمع بأسره مرة واحدة والى الأبد من كل قهر ومن كل استغلال للإنسان بواسطة الانسان.



وعلمنا ماركس وإنجلز أن الطبقة العاملة دون حزبها المستقل عن كل الأحزاب البرجوازية لا تستطيع بالتأكيد الانتصار على الرأسمالية ولا تستطيع ان تقود المجتمع كله نحو الغاء الرأسمالية. فالطبقة العاملة والحركة العمالية هي واقع موضوعي بعثها وجود طبقة رأس المال. والفكر الماركسي أمد الطبقة العاملة والحركة العمالية بالبوصلة التي تضيء طريقها وتجعلها منيعة لا تقهر.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول