غايات كتاباتي وأحاديثي ...

طارق حجي
2021 / 6 / 11

منذ صدر أول مؤلفاتي منذ 43 سنة ، كتبتُ ونشرتُ وحاضرتُ وتحدثتُ كثيراً. والثمرة كانت 34 كتاباً و آلافَ المقالات والمحاضرات والحوارات التلڤزيونية والإذاعية والصحفية.

ورغم تعدد أوراق شجرة كتاباتي وأحاديثي ، فإنها كلها تهدف للترويجِ لسلةٍ واحدةٍ من الأفكارِ والقيمِ هى : أفكار وقيم الحداثة الإنسانية.

وهذه الأفكار و القيّم ليست غربيةً أو شرقيةً ، بل وليس لها طبيعة و هوية غير كونها ثمرةَ الإنسانية ومنتجاً للحداثةِ والتقدمِ.

فكل ما كتبتُه ولازلت أكتبُه ، وما قلتُه ولازلت أقولُه يهدف لترسيخِ قبول وإقتناع المتلقي بهذه القيم :

بالتعدديةِ كمعلمٍ من أهم معالمِ الحياة والأفكار والنظم. ونقيض التعددية هو ضد الحياة. فالحياة بطيعتها تفرز أنماط معيشة وأفكاراً ونظماً متعددة ومتنوعة. والتعددية تثري الحياة.

وبقبول الآخر والذى يسميه البعض بالغيرية. وقبول الآخر ليس فقط من أروع أوجه رقي العقل الإنساني بل أنه نتيجة طبيعية وحتمية للإيمان بالتعددية. لأن عدم قبول الآخر أو اللا-غيرية نتيجتها المؤكدة هى نفي التعددية.

ومن القيمّ التى تنتج عن التعددية والغيرية (قبول الآخر) قيمة ثالثة هى "العيش المشترك" و "ثقافة السلام".

وقيم التعددية والغيرية والعيش المشترك هى من ثمار "محبة الحياة" وهى قيمة تفتقدها بعض الثقافات التى تُعلي من قيمة الموت وتقلل من قيمة الحياة.

وواضح أن كل القيّم التى ذكرتها ترتبط ببعضها وتتكامل.

ومن القيم التى كتبت عنها كثيراً "حقوق المرأة كإنسانٍ يتساوى مع الرجل فى كافة الحقوق وكل الواجبات". والترويج لحقوق المرأة يستلزم تسليط الضوء على "الذكورية" كواحدة من أبشع وأفظع سقطات بل جرائم بعض البشر فى حق بشر آخرين. كما أن الترويج لحقوق المرأة تطلب كشف اللثام عن الدور المشين لمؤسسات دينية وقفت دائماً مع الأفكار والنظم والقيم الذكورية وقدمت ما توهم البعض (جهلاً) أنها أدلة على تأييد "السماء" للقيم الذكورية.

كما أن كتاباتي وأحاديثي وحواراتي روجت لضرورة تأسيس المنظومات التعليمية على قواعد ومباديء "التفكير العلمي".

ومن أهم قيّم الإنسانية الحديثة "مدنية الدولة" وما ينتج عن "مدنية الدولة" من تداعيات بالغة الأهمية. ومعظم قيم الإنسانية الحديثة يصعب وجودها فى أيّ مجتمعٍ لا تكون فيه الدولة مدنية بشكل كامل.

ولا يمكن الحديث عن قيم الحداثة دون تسليط الضوء على آليات كفالة و حماية "حقوق الإنسان" كما هى مُعرّفة فى القانون الدولي.

والترويج لقيّم الإنسانية الحديثة يقتضي الدعوة للتصدي الفكري لثقافة الكراهية والتى لا تزال شائعة فى العديدِ من المجتمعات والتى تنطلق أحياناً من منطلقات دينية وأحياناً من نوازع عرقية وفى حالات أخرى من موروثات تاريخية مترعة بالسلبيات.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول