كيف تسير -أجهزة الداخلية- حصار بجدور؟

خالد بوفريوا
2021 / 6 / 10

صبيحة 19 نوفمبر / تشرين الثاني 2020، الناشطة السياسية الصحراوية (سلطانة سيد ابراهيم خيا) تقلع، من مطار غرين كناريا Gran Canaria Airport ،عائدة لأرض الوطن المسيج في رحلة نحو المجهول الخافت. أترى ماذا سيقع؟!: إعتقال، إختطاف، تنكيل، نفي، إقامة جبرية،تصفية جبرية …؟كل هذه افتراضات مبنية على تكهنات ممزوجة بارتفاع الضغظ الجوي أثناء الإقلاع، ومن الإقلاع حتى التوقف لدى عناصر السد الأمني الشمالي لمدينة بجدور، التوقف الكيدي المبني على [تعليمات جات من الفوق].
بدأ سيناريست في كتابة تراجيديا شكسبير بإطارها التفصيلي الصراعي الذي تجاوز منسوب تكسير العظام و تهشيم الجماجم و تمزيق الأشلاء بين (عائلة) لا حول لها ولا قوة إلا الرب و الإرادة الخالصة و بين (عصابة) تتشح وشاح جهاز الدولة بأجهزتها الأخطبوطية و تناقضاتها الصارخة.
هنا نقف على إثنوغرافية "ايوينا" و نتساءل بسذاجة قل نظيرها:
كيف تسير "أجهزة الداخلية" حصار بجدور؟ وما المبرر القانوني الذي تعتمد عليه لتغطية عورة كل هذا "العار"؟
كلما تعمقت في النبش الإبستمولوجي المؤسس على أرق السؤال عن مصدر كل هذه (الإنتهاكات) التي أشرفت عليها آلة الداخلية المغربية، تُصدم في كل لحظة من لسانهم و تصريحاتهم العلنية وهم يؤشّرون بسّبابتهم إلى الأعلى [الأومر جات من الفوق]،حيث المأزق الذي يبكي المدامع أن من يطلق العنان لهذه "العبارة المشفرة"،بكل براءة طفولية،هم (مسؤولين) يشرفون على وضع البهارات الأخيرة لصناعة القرار في المدينة،إنه ما يسمى في أبجدياتهم التسلسلية :
عامل مدينة بجدور (ب.ب)
باشا مدينة بجدور (ع.ر)
رئيس المنطقة الأمنية بمدينة بجدور (ع.ع)
نائب رئيس المنطقة الأمنية بمدينة بجدور (م.م)
رئيس الشرطة القضائية بمدينة بجدور (س.ب)
عميد الشرطة بمدينة بجدور (م.م)
مسؤول المخابرات الأول بمدينة بجدور (ج.ب)
رئيس الهيئة الحضرية بمدينة بجدور (ع.أ)
قائد حي القبيبات بمدينة بجدور (ص.ل)
عندما نتساءل عن مصدر صناعة القرار / الأمر و إصداره، فنحن تقنياً نتساءل عن من يتحمل المسؤولية، ذلك أن القرار / الأمر و المسؤولية وجهان لعملة واحدة لا يمكن الفصل بينهما. هنا نستوعب _أو أريدَ لنا أن نستوعب_ أن الذين ذكروا أعلاه يعبدون أوامر اللاسلكي عبادة العرب قديما لآلهة اللات و العُزَّى، وأن التسيير الخفي و الفعلي يآتي بشكل لحظي ممن يتبختر إفتخاراً بإدارته للإقليم ليسميها (ولاية أمن العيون)،تلك التي تسيَّر هي الأخرى بشكل مباشر و قطعي من (مركزية الرباط).
إذا كان سقف تحليلنا يصطدم مع (مركزية الرباط)، فدعونا نحاور أو نتناظر مع هذه المركزية بكومة من الأسئلة المركبة، باعتبار السؤال هو الخطوة الجنينية لدك أي حصن معرفي.
مادام (الأمر / القرار) يتولد من صلبكم، بعد مخاض طويل من القراءات و فحص السيناريوهات و الإفتراضات الممكنة ولغير الممكنة، حتى يصبح جاهزاً لصغار ضباطكم من أجل أجرأة التنفيذ.ومن منطلق أن كل ما تفعلونه قانوني. لم لا يتم الإعلان المادي الملموس لهذا القرار ؟
(نرى على سبيل المثال قرار أو بلاغ رسمي من وزارة الداخلية المغربية بمحاصرة بيت و فرض الإقامة الجبرية على قاطنيه)
بأي مبرر تتم محاصرة بيت،من قبل جحافل من "ضباط الشرطة" و " أفراد القوات المساعدة" و "ضباط الاستعلامات العامة" و "أعوان سلطة" و المرتدين لزي مدني، غالبية قاطنيه نساء؟!!
إذا كان كل ما تفعلونه نابعا من روح التعاقد و الأساس المادي للقاعدة القانونية، لماذا تخشون بل وترتعد أرواحكم عند التقاط صوركم و تسجيل أشرطة فيديوا لكم وأنتم تمارسون أفعالا ليست من اختصاصكم؟!
بأي أساس قانوني يتم الزج بأشخاص لا يمتلكون أدنى صفة قانونية أو ضبطية؟
( وهنا نتحدث عن من كان يحمل تلك الصنارة ذات الرؤوس المدببة جاعلاً من شاحنة MEcomar Med 16 وسيلة للوصول لسطح المنزل المحاصر)
ما الأساس القانوني الذي اعتمدتم عليه لجلب شاحنتين مخصصتين لصيانة و تنظيف أعمدة الكهرباء من نوع MEcomar Med 16 ذات الترقيم J193368 و MEcomar Med 14 ذات الترقيم اللوحي J1033 تابعتين لما يعرف بعمالة و جماعة إقليم بجدور؟
ماذا استفدتم من كل هذا الإفلاس السياسي و الحقوقي غير الإدانة الدولية؟
لماذا كان ردكم على مساءلات منظمة العفو الدولية عبر لسان رئيس حكومتكم، رد كاريكاتوري!! و إكتفيتم بالإختباء وراء اللاشيء عن مساءلات باقي المنظمات!؟
إذا كان فعلاً هناك فعل خارج عن نطاق قانونكم،لماذا لم تفعلوا مساطر الإعتقال في حق المُحاصرين؟
أسئلة و أخرى عديدة تأبى الصمت و البقاء قيد التآمل النظري، لتخرج من صلب الوجع و تصرخ أمام العار الذي إقترفتموه طيلة نصف سنة و نيف ؛ باش نتوما دولة ؟؟!
فمن قرار شخصي مرتجل، إلى حصار جمعي موجع، وصولا إلا مأزق علمهم معنى إمتلاك الإنسان للإرادة الحرة التي هي نبع إستمراريته في دفاع المستميث عن مقدساته و قناعاته.
وعلى سبيل الختام نقول :
إذا كان الله و القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني و واقع الحال يقفون جنباً إلى جنب عائلة (سيد ابراهيم خيا) المحاصرة، فالعار كل العار يسوق أعناق الفارضين للحصار و من خلفهم مركزية الرباط.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول