هل الحرب العالمية الثالثة القادمة ستكون من تايوان ؟

مجدى عبد الحميد السيد
2021 / 6 / 10

تخصص الصين أكثر من 160 مليار دولار للاستثمار فى التكنولوجيا والآن تنوى الولايات المتحدة رفع استثماراتها فى نفس المجال إلى أكثر من 240 مليار دولار لمجابهة محاولة سيطرة الصين على سوق أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية الذى ضمن فروعه السيطرة على التحكم فى تشغيل المعدات العسكرية وكذلك سوق السيارات الكهربية الالكترونية الصاعد الواعد الذى أصبحت الرقائق تتحكم فيه عبر التحكم فى صناعة السيارات وتشغيلها وصيانتها أيضا . وقد لا يعرف البعض أن الدولة الأعظم عالميا فى مجال التكنولوجيا والرقائق هى تايوان ، فهى المكان المفضل لاستثمارات شركات العالم التكنولوجية الكبرى ، فإن لم تكن الشركة التكنولوجية مقرها فى تايوان فعلى الأقل مقرها الرئيسى فى تايوان أو أن مصنعها الرئيسى فى تايوان أو أنها تستخدم علماء يعملون من تايوان ، وقد تصاب بالذهول إن بحثت فى الانترنت عن الشركات التكنولوجية فى تايوان لإنك ستجد أن معظم الشركات التى تنتج اللوحات الالكترونية والرقائق مقرها تايوان بالفعل .
السؤال الهام هو : لماذا تتدخل الولايات المتحدة فى تايوان بقوة ؟ فالصراع الآن يدور بين الولايات المتحدة والصين على تايوان ، برغم أن تايوان هى أقرب تاريخيا للصين بالأصل بل إنها هى نفسها " جمهورية الصين" التى كانت تعترف بها الدول الغربية والأمم المتحدة حتى عام 1971 كممثل للصين. إن هيمنة الدول الغربية على تايوان بعد هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية جعل تايوان ضمن من تلقوا المعونات الأمريكية والغربية خلال فترة الحكم الشيوعى للصين بل ربما كانت هى البوابة التى يهرب منها المبدعون الصينيون المعارضون للحكم الشيوعى قبل أن يهربوا للولايات المتحدة أو الدول الغربية قبل عام 1979 حين فتحت الصين الباب للاستثمارات الأجنبية بداخلها وفتحت الباب لسفر الصينيين للخارج ، وسيستكمل السؤال السابق بسؤال آخر : وهو لماذا تستخدم الولايات المتحدة كل قوتها لمنع الصين من السيطرة الكاملة على تايوان بشتى الطرق ؟ بل ربما تستخدم القوة لمنع تلك السيطرة ، الإجابة على جميع الأسئلة تدور حول الاستثمارات التكنولوجية العالمية فى تايوان منذ أكثر من أربعين عاما ، لإن تايوان تضم أكبر استثمارات العالم والشركات العالمية والأمريكية التى تعمل فى مجال التكنولوجيا وأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية التى تعتمد عليها معظم صناعات العالم الآن سواء المدنية أو العسكرية ، وقد استفادت تايوان من ذلك فوصل ناتجها المحلى إلى 1300 مليار دولار عام 2019 - برغم قلة عدد السكان - خاصة بعد تحولها إلى نظام شبه ديموقراطى بدلا من الحزب الواحد منذ حوالى ثلاثين عاما مع بداية العولمة الحديثة مطلع التسعينيات ، ولهذا وفى حالة سيطرة الصين الكاملة على تايوان وصناعة تايوان وعلماء وخبراء تايوان ستكون الصين القوة العظمى الأولى فى سنوات قليلة وليس عقود لإنها ستتحكم فى سوق الأجهزة التكنولوجية كلها حول العالم وليس فى أجهزة الكمبيوتر والموبايل والاتصالات فقط ، لإن الرقائق الالكترونية موجودة فى كل الأجهزة الكهربية تقريبا فهى وراء كل شاشة صغيرة تكون على أى جهاز نستخدمه فى أى غرض أو أى جهاز به حركة بصورة الكترونية.
إن الصراع على تايوان بين الولايات المتحدة والصين يستخدم شعب تايوان نفسه حيث أن نصف عدد السكان فى تايوان - حسب استطلاع عام 2020 - يريدون أن يبقى الوضع الحالى على ما هو عليه فى ظل تعاون وثيق مع الصين التى بمثابة الأم وبرعاية عالمية ، بينا يرى ثلث السكان أن الاستقلال التام أفضل ، وتحاول الولايات المتحدة التدخل بكل الطرق لزيادة الثلث المطالب بالاستقلال من خلال حقوق الإنسان وغير ذلك ، ولكن العقبة الأساسية التى تواجه الولايات المتحدة هى عقبة تفوق الصين وتطورها الذى جعل شعب تايوان ينظر إلى الجارة الأم نظرة إعجاب لوصولها لتلك القوة الكبيرة فى معظم المجالات حتى أن أهل تايوان الأثرياء عكسوا طريقة الاستثمار لتذهب باتجاه الصين بمعنى أنهم أصبحوا يستثمرون فى الصين كما تستثمر الصين فى تايوان وهم يحققون أيضا مكاسب كبيرة من ذلك .
وبرغم أن هناك من يرى أن العالم باتحاده (دول أوروبا واليابان وغيرهم) سيمنع ذلك الصدام الأمريكى الصينى من خلال الوصول إلى حالة التى لا يوجد فيها قطب واحد أو قطبين أو دول سبعة G7 أو الدول العشرين G20 بالوصول لعالم بلا قطبية GZero كما توقع المفكر أيان بريمر بالتفاهم التكنولوجى العالمى ، أو أن تقوم الصين باحتواء الاختلاف مع الولايات المتحدة كما يتوقع المفكر السنغافورى كيشور محبوبانى (صاحب كتاب : هل فازت الصين عام 2020) ولا تدخل أى حروب خلال العقود الثلاثة القادمة ، إلا أن هناك أيضا من يعتقد أن تستغل الولايات المتحدة تايوان ( بلد التكنولوجيا ) فى محاولة تقليص قوة الصين العسكرية المتنامية فى منطقة بحر الصين مستعينة بالحليف الاستراتيجى الأمريكى وهى اليابان إن غلبت اليابان السياسة على المصالح الاقتصادية المتنامية مع الصين ، بل إن هناك من يعتقد أن يصل الصراع الصينى الأمريكى إلى نقطة خطيرة ليتحول أولا إلى صراع تكنولوجى كبير وربما حرب تكنولوجية بمعنى أن تحاول كلتا الدولتين الوصول إلى السيطرة تكنولوجيا بلا منافس ومحاولة قتل الآخر تكنولوجيا لتسيطر على العالم التكنولوجى القادم ، ولربما يتطور الصراع التكنولوجى إلى حرب حقيقية قبل عام 2049 بعد صدور توقعات أمريكية بأن استمرار تقدم الصين سيجعل الولايات المتحدة القوة العسكرية الثانية بحلول عام 2040 وهو عام ليس ببعيد لذلك سيفضل الصقور الأمريكيون الصدام فى أقرب فرصة قبل أن يصبح الصدام مستحيلا بعد عام 2028 وهو العام المتوقع لسيادة الصين فى كل المجالات عدا المجال العسكرى .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول