أثر البناء الفكري للإنسان على مستقبله/ الجزء الثاني

محمد رياض اسماعيل
2021 / 6 / 10

نحن وصلنا في التقنية الى تطور فاعل، ولكنه بدائي جدا امام تقنيه المخلوقات في الكون، لكننا نخطو خطوات واثقة في التطور الصناعي، فعلى سبيل المثال، صنعنا المسجلات الصوتية بدءا من مسجل الجرامافون، ثم الأشرطة المغناطيسية الى مسجل الاقراص الليزرية ثم الى الشرائح الالكترونية، لخزن المعلومات الصوتية ثم الصوتية والصورية فيها. كل ذلك تسجل بشكل رموز معلوماتية، ثم بالإمكان تحويل المعلومات الى أفعال (صوت وصورة)، اي من برمجه الى فعل (من سوفت وير الى هارد وير) خلال دوائر كهربائية الكترونيه. وتوجد الأصل لمثل هذه المسجلات البرمجية والافعال الفيزيائية المقترنة بها، في الانسان والمخلوقات الأخرى، تفعل نفس فعلها من خلال البروتين، تخزن وتتوارث المعلومات. في الانسان يمكن توارث بعض المعلومات المبرمجة للأفعال اللاإرادية مثل عدد نبضات القلب، وعدد الصفيحات الدموية، وكل صور الدم والغدد الصماء، وميكانزيم فسلجة الأعضاء، وما شابه ذلك بتسجيلها في (الدي. ان. أي.) ومن ثم نقلها الى الأولاد والاحفاد مشفره. ما الفرق بين مسجل القرص المرن والمسجل الكروموسومي (دي. ان. أي.)، والأجهزة التي تفسرها وتفك شفرتها وتشغلها في الحالتين؟ ما هو الضروري في الأنظمة الخبيرة؟
لقد جاءت البرمجة الصناعية للحواسيب، من تأمل الانسان الواعي التشبيه والمماثلة لفسلجة اعضاءه، فهناك في الانسان البرامج الثابتة(الروم) للوظائف الحيوية، مثل عدد نبضات القلب في الدقيقة وغيرها من الثوابت التي تماثل العمليات الحسابية الأساسية في الحاسبة، وهناك المتغيرة المؤقتة التي تخزن فيها المعلومات بشكل مؤقت في(الرام) وهي الاعمال الروتينية اليومية، وهناك خزان الذاكرة. كلما تأملنا عمل الأعضاء البشرية، استطعنا من استنباط آلية منه، فاذا افترضنا عمل رؤوس بشرية، يبقى السؤال بماذا نحشيه ونسخره؟ هل نملئه بموروثات اجتماعية، التي هي في الغالب غير صالحة للعصور اللاحقة؟!
ان كل ما يتناقل من الموروثات في الانسان (حسب تصميم الخالق)، يقتصر على ما مخزون في الروم (الذاكرة الثابتة) والصفات العضوية. لا يوجد تناقل وتوارث للأخلاق والعادات والصفات الاجتماعية، بل تكتسب لاحقا من المجتمع، لماذا صممنا الخالق هكذا؟ تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأمل لطفاً.
ان متوسط عمر الانسان دالة لدرجة تعقله، كلما زادت متوسط اعمارنا مع التطور الحضاري، كلما زادت معرفتنا وصولا الى الكمال، أي الحياة بلا خطايا. ويبدو بأن الكمال الذي ستصل اليه البشرية، من خلال إطلاق العنان للعقل، واحلال الوعي المتلازم بهذا الانطلاق الى ما وراء الذاكرة، هو السبيل الوحيد لإطالة متوسط عمر البشر، أي هو الجنة، والجنة تعني الخلود، حياة شابة بلا موت، هي المكافأة .... انت في الأرض تحبو نحو الجنة، بإمكانك الإسراع إن حررت عقلك خارج ما تعي، ولن يأتي ذلك بعد الموت، او بالأحرى لن تحتاج الى الموت للتجديد والتحديث وصولاً الى الكمال....

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول