الماء والجيران

حميد حران السعيدي
2021 / 6 / 9

من حسن الحظ !! إن جيران العراق من المسلمين ومن وصايا النبي أن (المسلم أخو المسلم ) ومن أبسط مستلزمات التعبير عن صدق الإخاء التشارك في السراء والضراء ، وبما أن مصادر دجله والفرات بأغلبيتها خارجيه (تركيه وإيرانيه وسوريه) لذا وجب عليهم بحكم الشرع الإسلامي وحقوق الجيره أن يراعو إستحقاقات العراق في رافديه لأنهما (من هبات الله لأرض السواد) كما قيل في موروثنا ، ولذلك حق لنا أن نسألهم بإسم الأخوه الأسلاميه أن يمنحونا مانستحقه بغير منه ، ومن المفترض إن حكومتنا تطالبهم بدالة هذه الرابطه .
من الثوابت الأنسانيه التي تتعاطى بها كل بلدان الدنيا أن يرعى كل منها حقوق الآخرين وهذا مبرر آخر للحكومه العراقيه أن تطالب الجيران بإسم الأنسانيه ومانصت عليه لوائح الحقوق والمواثيق الدوليه بإطلاقات مائيه تتناسب وحاجات العراق الأساسيه .
وإن لم تجد إذن صاغيه لمطالبها بحجة إن هذه الدول بحاجه الى مواردها المائيه لتنفيذ مشاريع إرواء أراضيها وتوليد الطاقه من سدودها فعلى الحكومه أن تُذكرهم بأن مياههم هذه كانت سببا لكوارث حلت بالعراق خلال فيضانات النهرين مما أدى الى ضحايا بشريه وغرق مدن ودمار بنى تحتيه طيلة قرون من إنحدار مياههم قبل مرحلة تنظيم السدود وعليهم أن يدفعوا لنا تعويضات على طريقة (صاحب الجريذي) وهذهى قصته :
قيل إن جارين خرج من بيت أحدهما (جريذي) ودخل في بيت جاره وكانت نتيجة ردود فعل العائله على هذا (الغزو) وماصاحبه من هرج ومرج إصابة أحد أفراد العائله مما دفع (ولي الدم) أن يطالب جاره بغرامه نقديه (نصف ديه) بإعتباره (صاحب الجريذي) , ودفع الجار صاغرا ، وبعد أيام خرج (المعتدي الآثم) متنفجا متبخترا مزهوا بنصره الذي أحرزه في الجوله السابقه ودخل بيت الجار ، ولكن يبدو إن العائله قد إتخذت إحتياطاتها وأعدت (للجريذي) العده المناسبه من أسلحة تبدأ (بالمكناسه) وصولا الى (الكرك) ، وبردة فعل ماحقه تمت عملية تصفية المعتدي ، وهنا إنبرى لهم من دفع (نصف الديه) مُطالبا بديه كامله لأنهم قتلوا (ولده) ولم تنفع معهم محاججتهم وإدعائاتهم بأنه ليس إبنه لأنه إنسان والقتيل (جريذي) لأنهم طالبوه سابقا (بنصف ديه) بسبب هذا القتيل .
إذا كانت حكومتنا عاجزه عن مطالبة الجيران فعليها أن تستنجد ب(صاحب الجريذي) للمطالبه بتعويضات مناسبه نتيجة لما سببته لنا مياههم من أضرار في قرون خلت .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا