فِتَن بالجملة - بيان أمانة عمان المأزوم

أشرف عبدالله الضباعين
2021 / 6 / 8

طالعتنا صحف اليوم بمنشيت عريض بأن حسابات وهمية وحسابات خارجية تزرع وتغذي الفتنة. الفتنة التي تأخذ أشكالاً متعددة في البلد، على الرغم من أن التعامل يجري حاليًا مع أحد أنواع الفتن وترك الباقي.
هذا المنشيت يمكن تسميته التعامل النعامي مع فتنة التعامي.
للتوضيح فإن الحسابات التي تزرع الفتنة وبالتحديد أنواع معينة من الفتنة حسابات حقيقية يضع أصحابها صورهم الحقيقية، ويديرونها باسماء واضحة، فالقول أن كلها حسابات وهمية غير دقيق.
من الخطأ ترك الفتن والإلتفات لواحدة فقط، فعلى الدولة التعامل مع كل الفتن الظاهر منها وما بطن ومهما كان نوعها وحجمها وطبيعتها وأسبابها.
ولا بد من اعتبار أن أي نوع من الإنقسام المجتمعي هو فتنة، وأي نوع من التطاول على مكونات الدولة الأردنية هو فتنة، لذلك وجب على الدولة التعامل مع كافة أشكال الفتن التي تثار مؤخرًا بنفس المستوى، وبحزم وعدم تهاون، وتركها قد يؤدي - لا سمح الله - إلى عواقب لا تحمد عقباها.
من يبحث عن السلم المجتمعي ومنع أسباب الإنقسام والتشرذم لا يجب أن ينظر لفتنة ما كأولوية مقابل إهمال فتن أخرى، وخصوصًا فتنة اللعب بورقة الانقسام الديني.
لا بد للدولة من إتخاذ إجراءات حقيقية ملموسة وحاسمة لمنع التطاول على الدين المسيحي والرموز المسيحية والمكون المسيحي في المجتمع الأردني والذي يتكرر عدة مرات في العام، ولن يكون بيان أمانة عمان آخر حلقة في سلسلة الفتن التي جرت وتجري في الوطن. أما تجاهل الأمر فلن يحقق لأي "نعامة" تضع رأسها في الرمال هدف اختفاء الفتنة، فلنترك النعام في أسلوبه ولتتحرك الأجهزة المعنية بمنع أي انقسام مجتمعي يستهدف أي مكون أو طرف في المجتمع الأردني.
من جهة أخرى فعلى المسيحي وأنا منهم أن يعلم بأن الرموز المسيحية ترفع داخل كنائسنا وعليها، وأن نواقيس الكنائس تدق، وأن ممارسة شعائرنا قائم ومستمر وأن الدستور كفل الحرية الدينية وأن الهاشميين يتعاملون مع المسيحيين بمنطلق المواطنة الكاملة، فالقول أن المسيحي يتعرض للظلم أو التعامل بشكل غير سليم هو أمر غير منطقي، ولذلك أدعو المسيحي إلى عدم تضخيم الأمور، ولكن أيضًا أدعوه إلى عدم السكوت في وجه ظلم أو عنصرية تتم هنا وهناك، سواء كانت عنصرية منظمة أو فردية.
المسيحي لا يتجه للعنف ولا يرفع سلاح ولا يهدد لكنه ليس مطية ولا ضعيف ليقبل الإهانة أو التهديد من أي طرف ولذلك فالدولة مطالبة بمنع أي فتنة تطال أي مكون في المجتمع الأردني، مكررًا القول أن نعامة " الحسابات الوهمية" و " سقط سهوا" لن تنهي المشكلة.
حمى الله الأردن وشعب الأردن من كل فتنة وشر ومؤامرة وسوء نية.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي