الجيش العراقي و السيادة الوطنية

رياض محمد سعيد
2021 / 6 / 7

المعروف عن وزير الدفاع انه القائد و الممثل للجيش العراقي العريق منذ تأسيسه في عام 1921 بكل صنوفه و قواته البرية والجوية والبحرية وهذا بديهي و معروف لكل ابناء الشعب العراقي ، لكن ما لا يعرفه اغلبية الشارع العراقي و لا الاعلام ولا المتظاهرين المرابطين في ساحة التحرير ببغداد او في بقية المحافظات ان وزير الدفاع قد تم تجريده من مهمة قيادة قطعاته في حالتي السلم والحرب وأنيطت المهمة بقيادة العمليات المشتركة التي هو شخصيا ليس عضوا فيها ، وذلك منذ ولاية السيد المالكي وبفرار منه ، وبالتالي صارت القطعات الاساسية ترتبط بالقائد العام ومنها قيادة قوات بغداد وقوات مكافحة الارهاب وأضيفت اليها هيئة الحشد الشعبي. اي بالمختصر المعلن ان كل القوات المسلحة العسكرية و الامنية و الحشدية لا تخضع لقيادة وزير الدفاع انما يديرها القائد العام حسب الطريقة التي يراها مناسبة وذلك لعدم وجود قيادة عامة للقوات المسلحة ولا هيئة اركان مشتركة ، فمرة تقاد من لدن (مكتب) القائد العام، وتارة اخرى من لدن العمليات المشتركة، ويبقى وزير الدفاع يدرب ويسلح ويجهز ويدير كافة المهام الادارية عدا القيادة وخصوصا في العمليات الحربية .. لكنه يبقى يمثل الجيش العراقي ذلك الجيش الذي قضى عمره في القتال منذ قرن من الزمن منذ حروب السفر برلك العثمانية التي راح فيها الكثير من اجدادنا ، ثم الى اربع حروب عربية مع المحتل الاسرائيلي ، الى محاربة وطرد المحتل البريطاني عام 1958. وفوق هذا كله فأن منتسبي الجيش العراقي محظورين من العمل السياسي فحتى الجندي البسيط غير مصرح له بالانتماء الى الاحزاب مما يستدعي ان يكون قائدهم العام كذلك. طبعا الحقيقة اليوم خلاف ذلك و الاحزاب ومليشياتها تتعمد خرق القوانين لما يخدم مصالحها الذاتية الحزبية او الشخصية كأفراد . وبالمناسبة ، اذا كان القليل و النادر مثل هذه الحالات لدى النظام السابق والتي كانت احدى اهم الفقرات التي جاءت قوى المعارضة بدول التحالف لمحاربتها وكانت المبرر لأحتلال العراق و اسقاطه ، الا ان الاحزاب الدينية الحاكمة تتصرف بشكل ابشع بكثير مما جاءت لأصلاحه وتغييره .
و بسبب فتوى من سماحة السيد السيستاني وتحت ضرف امني خطير مفتعل ومنفلت للغاية خلقته الطبقة السياسية بطريقة ادارتها السلبية الفاشلة للوطن بشكل عام وللجيش العراقي والقوات المسلحة بشكل خاص ، بحجة ذلك كله اصدر السيستاني فتوى تطوع الشباب لصد الهجمات الارهابية التي بدأ من شمال العراق هجوما على الموصل ، وقد تشكلت فصائل من المتطوعبن استجابة لتلك الفتوى ، وكانت طبول الحرب تقرع بعنف ، منها على وتر الجهاد ، ومنها على وتر الطائفية لأثارة نيران الحقد و العصبية ضنا منهم ان تلك اللغة ستنمي روح الشجاعة و الفداء بالنفس بين الشباب لأجل الطائفة و المذهب و بذلك انحرف هدف الفتوى عن غايته الاساسية في الدفاع عن الوطن و تحول الحشد كبديل للجيش في الدفاع عن المذهب قبل الدفاع عن الوطن واصبح هو الهدف الاسمى بينما اهمل الجيش العراقي بدواعي انه يدافع عن الوطن و ليس عن الطائفة او المذهب وهذا لا يتوافق مع اهداف الاحزاب الحاكمة.
ومع هذه المداخلات و الفوضى كانت الناس تُهجّر وتُقتّل على الهوية و تُرحل العوائل و تُجبر على النزوح بحثا عن الامان مع انشغال الناس بالبحث عن منقذ. والمضحك المبكي ان الادارة الحاكمة في بغداد برئاساتها الثلاث و الاعلام وبفبركة من الاحزاب الحاكمة و مليشياتها اخذت تروج ان تقدم الارهابيين و اسقاط المدن كان بسبب تقاعس المواطنين المدنيين عن حمل السلاح و مواجهة الارهاب. وهذا قمة في الدهاء المتغابي حين جردت الحكومة نفسها وقواتها المسلحة و المليشيات من التقصير و المسؤلية و القتها على المواطنين المدنيين الذين يبحثون عن قوت يومهم . وطبعا تبين لاحقا ان الهدف كان ابعاد الجيش عن الانظار و احلال الحشد الشعبي لتحرير المدن و ليصول و يجول افراده بالانفلات و العبث كما يحلو لمنسبيه دون رادع او قانون يحاسبهم . وكانت ضريبة هذه الافعال المنفلته كبيرة جدا ، إذ دفع ثمنها الشباب المتطوعين في الحشد و المغرر بهم بعمر الورود و خسارة اموال و ممتلكات الاهالي والبنى التحتية الحكومية و انهيار و تدمير المدن بالكامل .
وكانت الحملات الاعلامية المستغلة من الاحزاب الدينية المهيمنة على السلطة تعظم الحشد و تقلص بعمد من دور الجيش لا بل تتهم التشكيلات العسكرية بالتراخي و التهاون في محاربة الارهاب حتى سمي الحشد الشعبي بالحشد المقدس بينما كان بعض اعضاءه و منتسبية في قمة الانفلات و الفوضوية . وكانت هذه الحملة من الاخطاء الغبية في القيادة و الادارة السياسية الفاشلة للاحزاب الحاكمة في العراق .
(( تطوعوا في القوات الامنية)) هذه هي العبارة التي اطلقها السيد المرجع الشيعي في العراق ، وليس شكلوا حشدا شعبيا .. ومما يحفظه الناس ايضا ان المرجعية لا زالت تطلق تسمية المتطوعين عليه ولم نسمعها يوما تقول الحشد الشعبي. لقد تعمد سياسيو العراق المهيمنين على السلطة تشويه صورة الجيش العراقي وتفتيته بقصد اخلال الانضباط العسكري و الولاء للوطن ، تلك الصفات و المعايير الأخلاقية السامية التي عرف بها الجيش العراقي البطل عبر تاريخه العريق وكان الهدف هو خلق مليشيات تمسك السلطة بيد طائفية من حديد تخدم مصالح الاحزاب وتحميها بديلا عن الجيش الذي تتركز اهدافه بالدفاع عن الوطن بينما اهداف الاحزاب ومليشياتها الدفاع عن الاحزاب و افراده الحاكمين. لذلك و بنظرة سريعة تجد ان السيادة العراقية منحصرة داخل الغرف وعلى الورق بينما تصول و تجول القوى الخارجية ومخابرات دول الجوار وقوات ايران و دول التحالف على ارض العراق بلا حسيب او رقيب .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية