أنا وصديقى وعُقدة أُُديب

اشرف عتريس
2021 / 6 / 7

بمنتهى البراءة سألنى صاحبى المهندس ( 60س ) هل ممكن ينتقد أفراد أسرته
عندما كان صغيرا وبعد هذه السنون الكثيرة ويكتب بوست أو تويته بلا احساس بالذنب ولا تبكيت من الأصدقاء ولا إتهام بالعقوق ؟
جميعنا فى فترة المراهقة والصبا والشباب ومرحلة التكوين والتشكيل والاعلان عن رجولة وشبيبة متفجرة وطور الصوت العالى
والجهارة بكل ماهو مخالف تقريبا للعادات والسلوك والتربية والعب والصح والخطأ والدين وما قيل وما نفهم ومالا نستوعبه أيضا ،
صراع ودوامة و(رهق) شيطانى لايهدأ ولا يستكين بسهولة ..
أولها الصدام مع الأب داخل الأسرة وأحيانا مع العم والخال غير مكترثين بالشتائم وقلة التربية والتهور واحراج الأب نفسه امام الجميع
حينما يعلن ( الذكر) من الولدان
صدفة وأحيانا بلا وعى لمجرد الظهور بين الرجال وحديثهم الاسبوعى فى آخر الاسبوع وهى عادة قديمة فى جميع البيوت المصرية قديما
اندثرت الآن بفعل الزمن الغبى وشراسة ماديته ..
وبعد الطرد من الجلسة بكل قسوة وعنف يكمل الأب تعنيف الولد بعد رحيل الضيوف
دون اجابة لسؤال قد يكون مربكا للولد فى علاقته بالمجتمع ومفاهيم قديمة لايجد لها معنى وهكذا ...
يحدث هذا حرفيا فى الريف والمدينة معا فهى ثقافة مجتمع ككل .
تزداد علاقة الأب والابن توترا وتصبح أداة التسفيه له من طبيعة الحياة فى هذه الأسرة وتزداد تعقيدا فى مرحلة التعليم
ودخول الجامعة برغبة الأب خاصة الكليات العسكرية بغية المنظرة ومرضا بالنفوذ .
أما الكليات المدنية فهى تنحصر بين رغبات أبوية فى ( الطب ، الهندسة ، الحقوق )
ولايعترف بغيرهم من كليات اخرى فى العلوم الانسانية والآداب واللغة والمسرح والفن
كل هذا يسقط امام الحاكم وحده بعقلية انغلاقية شرسة ..
ولاتصدق أن الزمن قد تغير والمفاهيم اندثرت وسوق العمل يفتح مجالا آخر للإختيار والتفكير العملى يقنع الأب
ومصادقة ثنائية تسمح بالرأى فى داخل اسرة سلطة الأب بها ربوبية وكهنوتية حتى الآن .
ومن هنا يأت الاخصاء والاقصاء والعنت والبرود العقلى البليد لذلك الابن الذى لم يعبر عن وجوده داخل أسرته ،
فمابالك وقد كبر وهرم فى مجتمع أكبريقهره أكثر،
نعود لصديقى المهندس الذى سألنى وهو فى سن المعاش ، هل يجوز ينتقد أحد أفراد اسرته (يقصد الأب طبعا ) بعد كل هذا العمر ؟
فقلت له نعم يا صديقى فنحن نكتشف حقيقة الاشياء بعد فوات العمر دوما ..
يجوز لك كشف كل قبيح تراه من وجهة نظرك فى كل شئ ، كل شئ ، كل شئ
بغية التطهير وكى الوجع بأريحية تامة وطواعية كاملة ( هو حقك ) فلتلحق به
فلم يعد فى العمر غير القليل – لماذا نمرض بتقديس كل شئ ،
لماذا نعانى الكبت فى كل شئ ، لماذا نخاف من كل شئ ، لماذا لانعرف الجرأة ولا الشك ولا السؤال طول العمر ،
لماذا نرضى بالتبعية فى كل شئ ، أجبنى أيها الصديق المهندس ..
هل تحب الهندسة حقا أم إنها رغبة أبيك ؟
لماذا لم تتحقق فى غير الكادر الوظيفى المميت لأفكارك وابداعك وهوايتك ،
أنا أعلم انك عازف هاو للعود بدون علم أبيك بالطبع وكنت (تدس) وتخفى آلتك الصديقة المخلصة لك
فى دولاب ملابسك بعلم أمك الصديقة الثانية لك ،
لماذا تزوجت من بنت عمك قسرا ولم تسعد يوما معها غير تلك الحياة الرتيبة وابتسامة باهتة وبنات
صغيرات لايعرفن سوى الطبيخ فى كليات التدبير المنزلى وليس من الأم ..
يالها من مأساة تفوق تراجيديا ُأُديب وتصيب المجتمع كله.
لست وحدك يا صديقى ..
نحن جميعا أيضا مرضى

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان