( مش شغلك يا مواطن )

عمر قاسم أسعد
2021 / 6 / 2

أعتقد أننا في كثير من الاحيان نظلم حكومتنا ، وكثيرا ما ننتقد ونعارض ونبحث عن أخطاء هنا وهناك ونلصق التهم جزافا لحكومتنا الرشيدة .
إن تم الحديث عن الفساد فالحكومة متورطة ، وإذا حصل تزوير بالانتخابات فأصابع الاتهام سرعان ما تشير إلى الحكومة ، وإذا تم حصولك على مخالفة سير فالحكومة تقصدك أنت بالذات ، ارتفاع الأسعار الجنوني وانهيار الاقتصاد سببه الحكومة . البطالة وانهيار منظومة التعليم والصحة ــ حسب رأي المواطن ــ جزء من مخطط الحكومات الرشيدة ،
دعونا معا نستذكر مقولة ( مش شغلك يا مواطن ) ونشكر كل حكوماتنا الرشيدة التي يتسع صدرها لكل هذه التهم .
ودعونا نستذكر الوجه ( المشرق ) لكل حكوماتنا الرشيدة ونفكر من زاوية طالما كانت غائبة عنا ، وعندها سندرك أننا فعلا نظلم حكوماتنا ومن الجميل أن نقدم اعتذارا على كل ما بدر منا من الصاق تهم ليست بمكانها .
بداية لو فكرنا في اقتصادنا المنهار وغلاء الأسعار وتدني الرواتب لوجدنا أن حكوماتنا تسعى جاهدة لرسم ملامح طريق مشرق لنا .
نطالع في الصحف بين حين وأخر تعديل أسعار المحروقات وزيادة على اسعار كثير من السلع الأساسية التي تهم المواطن مع العلم أن الأجور تبقى كما هي دون زيادة ، ولعل حكوماتنا تقصد من وراء ذلك الخير للوطن والمواطن .
فمن خلال ذلك ، الحكومات الرشيدة تشجع المواطن للبحث عن وظيفة أخرى لتحسين وضعه المالي وزيادة قدرته الشرائية للسلع الأساسية فهي بذلك تساهم في صنع مواطن منتج قادر على العمل والأداء مما ينعكس ايجابا على الوطن من حيث رفد المصانع والمؤسسات الانتاجية بطاقة بشرية كبيرة ويزيد من كميات الانتاج وتواجد السلع في الاسواق بكميات كبيرة وأيضا تصدير الفائض من الانتاج مما يرفد الوطن بالعملات الاجنبية ويؤدي الى انتعاش السوق المحلي .
المواطن يشعر أنه منتج يعمل لمدة ستة عشر ساعة على الأقل يصحو من نومه – إذا كان يستطيع النوم – مبكرا بكل حيوية ونشاط يذهب لعمله المعتاد ينتج بكل رضى وراحة بال ثم يلتحق بعمله الاضافي الأخر ويشعر بسعادة من نوع أخر لأنه سيضاعف راتبه وسيحقق أحلامه بشراء الخبز وبعض السلع الأساسية الضرورية ويكون سعيدا أكثر إذا حقق حلم أخر- من دائرة أحلامه الكثيرة – بالذهاب مع أسرته في نزهة سيرا على الأقدام ويستطيع شراء بعض المشروبات والوجبات السريعه وربما يستطيع أيضا أن يأخذ أسرته الى احدى مدن الملاهي للمشاهدة فقط ، وعندها سيحقق أجزاء من سعادته المنشودة لأنه استطاع أن يرسم ملامح ابتسامة على شفاه اسرته ، وبعضا من ملامح سعادة ورضى في عيونهم .
المواطن أصبح منتج له أهمية ميكانيكية سرعان ما يتحول الى ألة مبرمجة للعمل والعطاء .
وبعد هذا أليس من حق حكوماتنا علينا أن نقول لها شكرا .
شكرا حكوماتنا الرشيدة لأنها خلقت من أبناء الوطن عمالا مبرمجين للانتاج .
شكرا حكوماتنا الرشيدة لأنها تعمل على إطالة عمر المواطن ومنحته الصحة والعافية بسبب استعماله لمختلف أجزاء جسده في عمليات الانتاج – حسب نظرية داروين – وبالتالي المواطن لن يشكو المرض ولن يذهب للأطباء وسيوفر نقودا أكثر سيدفعها على شكل ضرائب عرفنا وامتنانا لحكوماتنا الرشيدة ،
أليس بعد هذا ما زلنا نظلم الحكومات !!!
أليس علينا أن نستذكر المقولة الخالدة ( مش شغلك يا مواطن ) ونعترف بأن كل ما سبق هو شغل الحكومات . الحكومات فقط !!!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت