حركة التاريخ الموجية : التجربة الصينية درس للشرق الأوسط

مجدى عبد الحميد السيد
2021 / 5 / 30

لكل عصر من العصور أدوات تتحرك من خلالها الحضارات والثقافات بل والمجتمعات ، سواءً كانت تلك الأدوات عقائد دينية أو فكرا أخلاقيا أو فلسفة أو تنويرا أو علما كما فى القرنين السابقين أو علما وتكنولوجيا كما فى عصر العولمة الحالى. وبالطبع كانت هناك مناطق حضارية عالمية منذ بداية التاريخ المدون تميزت بالفعل مثل العراق ومصر وإيران والهند والصين والشام وكذلك منطقة أوروبا التى سادت حضارتها الحديثة إلى الآن حتى لو انتقلت للولايات المتحدة .
لقد مرت تلك البلاد ذوات الحضارة القديمة بمراحل ليست كلها على طريقة هيجل وماركس ومن قبلهما ثوسيديدس ( فخ ثوسيديدس الذى يؤمن بحتمية الصراع مع تنامى القوى المعادية) الذين يؤمنون بالتصادمية التاريخية ، ولكن تطور الحضارات مر بطريقة غريبة أقرب للحركة الموجية صعودا وهبوطا والتى ظهرت جليا مع دراسة الفيزياء الحديثة والضوء بتصور حركة موجية صعودا وهبوطا كبديل عن الحركة على خط مستقيم المعروفة عبر العصور والأجيال . وكان ممن درسوا تلك الحركة الموجية المؤرخ الأمريكى ديفيد هاكيت فيشر فى كتابه" الموجة الكبرى: ثورات الأسعار وإيقاع التاريخ" عام 1996 ، حيث درس التاريخ ارتفاعا وانخفاضا مع تذبذب أسعار المنتجات الشهيرة عبر العصور المختلفة التى تم فيها التدوين خاصة فى الدول الغربية . لو نظرنا بنفس الطريقة الموجية للتاريخ سنجد أن الحضارة الأوروبية مرت بنفس الطريقة الموجية عبر العصر الروماني وعصر النهضة والعصر الحديث مما يعنى وجود مراحل صعود متعددة كان آخرها الصعود عن طريق العلم والتكنولوجيا مع بداية القرن التاسع عشر أى منذ أكثر من قرنين لتصل إلى الذروة مطلع التسعينيات من القرن العشرين فى عصر العولمة الأولى . أما الدولة صاحبة الحضارة والتاريخ والتى صعدت أيضا عدة مرات فكانت الصين صاحبة أكبر إمبراطورية فى التاريخ وهى امبراطورية المغول التى ضمت لأول مرة الشرق والغرب معا بطريقة غير واضحة تاريخيا بعد أن كانت حضارة الصين محدودة بمناطق الصين المعروفة إلى الآن . إن الصين وعت التاريخ جيدا منذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين حين أدركت أن أدوات الصعود الحضارى فى العصر الحديث هى العلم والتكنولوجيا فأرسلت البعثات التعليمية وفتحت الباب على مصراعيه للمستثمرين بمدهم بالأيدى العاملة الرخيصة بلا ضرائب فدخلت بالفعل منطقة الصعود الحضارى مع مطلع الألفية الجديدة . لقد صعدت الحركة الموجية التاريخية بالصين فبراير عام 2021 ليعترف العالم بأنها القطب الثانى للعالم اقتصاديا بعد أن امتلكت بالفعل نفس أدوات الولايات المتحدة فى عصر العولمة عبر التكنولوجيا والاتصالات والانترنت المدعومين بالعلم الحديث ، بل ووصلت للقمة الحضارية بامتلاكها مفاتيح التصدير لكل العالم وخزانة الإبداع والاختراع العالمى .
إذن فقد صعدت الصين فى موجة جديدة ، فلماذا لم تصعد دول الشرق الأوسط مثل إيران والعراق ومصر لتصل إلى أعلى الموجة التاريخية ؟ ، ستكون الإجابات فى أيدى المؤرخين والفلاسفة والمفكرين الذين حاولوا وما يزالون يحاولون التفسير عبر الأدوات القديمة بدراسة تأثير الأديان والنظم السياسية والثقافات والعادات والتقاليد ، ولكن خبراء التكنولوجيا والعلماء يعتبرون هذا التأخر نتيجة عدم امتلاك أدوات العصر وهى هنا العلم والتكنولوجيا والاتصالات والانترنت التى تأخرت دول الشرق الأوسط فى الوصول إليها وامتلاك زمامها ولم تفعل تلك الدول ما فعلته الصين ، ربما يعتقد البعض أن ذلك يعود لنفس النقطة التى يقترحها المؤرخون والمفكرون وهى تأثير الدين والثقافات ، ولكن هناك دول حذت حذو الصين مثل الهند وإندونيسيا بطريق غير الطريق الشيوعى الماركسى ، فهما دولتان لم يزل للدين فيهما قيمة كبيرة ، ولكن قيمة العلم والتكنولوجيا أصبحت هناك عالية أيضا مماجعل تلك الدولتين تقفان على أول صعود الموجة التاريخية القادمة حيث ستصل الهند عام 2035 إلى أكبر ثالث دولة فى العالم وستتبعها أندونيسيا كخامس أكبر دولة فى العالم آنذاك بعد أن ملكتا مفاتيح الحركة الموجية التاريخية القادمة.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي