في مواجهة التطبيع الرسمي مع العدو الصهيوني تبقى المقاومة الشعبية هي السلاح الأقوى الحلقة الأولى (1/ 2)

حسن خليل غريب
2021 / 5 / 30

قُدِّمت الدراسة أمام ندوة على الزوم، نظَّمها المؤتمر الشعبي العربي مساء 29/ 5/ 2021، تحت عنوان (العدوان الصهيوني وانتفاضة الشعب الفلسطيني لمقاومته).
خطة الدراسة:
-تمهيد:
أولاً: في التلاقي بين مصالح الطبقات الحاكمة في الوطن العربي ومصالح الرأسمالية العالمية.
-ثانياً: المخاطر الصهيونية على القضايا العربية والدولية:
-ثالثاً: فلسطين قضية قومية عربية وأممية:
-رابعاً: مقاومة التطبيع مهمة نضالية شعبية فلسطينية، وشعبية عربية:
-خامساً: وسائل المقاومة الشعبية لمشاريع التطبيع وآلياتها:
-سادساً واخيراً: نتائج الدراسة:
تمهيد للدراسة:
لم يكن يساور حزب البعث العربي الاشتراكي الوهم، منذ احتلال فلسطين، أن النظام العربي الرسمي سوف يحررها. وقد عبَّر عن هذه الحقيقة القول الذي أطلقه ميشيل عفلق في العام 1948، وفيه قال: (إن فلسطين لن تحررها الحكومات، بل الكفاح الشعبي المسلَّح). وقد جاءت الأحداث التاريخية لتثبت صحة الاعتقاد بشقيه: الأول بأن الأنظمة الرسمية لن تحرر فلسطين. وشقه الثاني، بأن الكفاح الشعبي هو الحل الاستراتيجي لتحريرها.
أما بالنسبة للشق الأول، فقد برهنت على صحته أهم الأحداث القديمة والجديدة.
وأما القديمة فهو ما حصل في الحرب العربية – الصهيونية في العام 1948، حيث سجَّلت الصهيونية انتصاراً على الجيوش العربية التي شاركت في الحرب حينذاك، ليس لضعف في تلك الجيوش، بل لتواطؤ في إدارة الحرب من قبل الأنظمة الرسمية في تلك المرحلة.
وأما الأحداث الجديدة، فهو ما حصل من اتفاقيات تسووية بين العدو الصهيوني وكل من مصر والأردن، من خلال اتفاقيات كامب ديفيد في العام 1979، ووادي عربة في العام 1994 من جهة، والاتفاقيات التي تم توقيعها بعد إعلان دونالد ترامب (صفقة القرن)، والتي وقَّعتها كل من الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من جهة أخرى.
وأما بالنسبة للشق الثاني الذي جاء في المبدأ الاستراتيجي الذي أعلنه ميشيل عفلق، فقد أثبت صحته مظهران من المقاومة، وهما:
-الأول: انطلاقة المقاومة الفلسطينية في الأول من كانون الثاني من العام 1965. التي واكبها حزب البعث بكل أنواع المساعدة والمشاركة. تلك الانطلاقة التي شدَّت إليها أنظار الشعب العربي، واستقطبت كل الكفاءات الثورية العربية، تنظيراً وانخراطاً عسكرياً في صفوفها.
-الثاني: الانتفاضات الشعبية داخل الأرض المحتلة، التي ابتدأت في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، ولا زالت حتى الآن تتجدد وتتصاعد من فترة إلى أخرى، وكان من أشدها تأثيراً ثورة القدس التي اندلعت في شهر أيار من العام 2021، وما أحدثته من تداعيات على المستويين العربي والدولي. والتي ذكَّرتنا بتلك التداعيات التي أحدثتها الانطلاقة الأولى للثورة المسلحة في العام 1965.
ولأنني نشرت بحثاً أكاديمياً في العام 1994، في مجلة (دراسات عربية) التي تصدر في بيروت، قرأت فيه (تاريخية نهج التسوية)، فإنني في ورقتي التي سأعرضها أمامكم، سأستكمل ما بدأته بتقديم قراءة للنهج الشعبي المقاوم في هذه المرحلة.
لأن الأنظمة العربية التي تأسست بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في العشرية الثانية من القرن العشرين، ولأن مهندس اتفاقية سايكس بيكو كان قد خطَّط لإقامة دويلات عربية تحكمها أنظمة رسمية تندمج تماماً مع مصالحه في الاستيلاء على الوطن العربي وثرواته. أصبح من المؤكد أن النظام العربي الرسمي لن يكترث بالقضية الفلسطينية بأكثر مما يغدقه اهتمامها بها من منافع ومصالح تصب في مصلحة الطبقات الحاكمة. ولهذا السبب ولما أحدثته الحراكات الشعبية في مقاومة التطبيع من أثر بالغ، سأخصص هذه الدراسة لقراءة منفردة لتأثير (المقاومة الشعبية) ليس في مقاومة التطبيع فحسب، بل في مقاومة الاحتلال الصهيوني أيضاً.

أولاً: في التلاقي بين مصالح الطبقات الحاكمة في الوطن العربي ومصالح الرأسمالية العالمية.
لم نتوهَّم يوماً أن النظام العربي الرسمي يضع من بين أهدافه وحدة العرب السياسية، وذلك على الرغم من أن (قوة العرب في وحدتهم). كما لم نتوهَّم يوماً أن مواجهة العدو الصهيوني يمكن أن تكون عبر التوازن في القوى العسكرية النظامية لأن الدول التي تملك السلاح لن تسمح للعرب بأن يصلوا إلى مرحلة التوازن تلك.
طالما أن هدف الأنظمة الرسمية العربية المحافظة على السلطة لتنمية أرباح حكامها وتكديس الثروات في خزائنهم دون النظر إلى مصلحة المجتمعات التي تحكمها. ولذلك نعتبر أن منهجهم الاقتصادي والاجتماعي، هو منهج رأسمالي أكثر توحشاَ من المناهج الرأسمالية السائدة، لأن الأنظمة الرأسمالية التقليدية الأخرى تضمن حرية الأفراد الاقتصادية ولكنها في الوقت ذاته تعمل على ضمان مطالب شعوبها.
وطالما هدف الرأسمالية العالمية السطو على ثروات الشعوب الأخرى، وطالما تدير الصهيونية حكومات خفية في العالم بقوة رأسمالها، فإنها سوف تحافظ على التفوق العسكري للعدو الصهيوني من جهة، ومن جهة أخرى تضمن بقاء الدول العربية ضعيفة تحتاج إلى حمايتها.
هذا الواقع هو ما خططت له الرأسمالية في مؤتمر كامبل بانرمان في العام 1905، ومن أهم أهدافه الاستراتيجة أن تمنع العرب من إقامة وحدة سياسية بعد تقويض الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى. ومن أجل ذلك وافقت بناء لطلب من الصهيونية العالمية إعطاءها ما أطلقوا عليه (وطن قومي لليهود) في فلسطين، خاصة أنه يتميز بعاملين اثنين: صداقته للغرب، وعداؤه للعرب.
في المعادلة التاريخية بين رأسمالية الأنظمة العربية الرسمية المتخلفة، ورأسمالية الصهيونية المتوحِّشة وحلفائها من الدول الغربية، نستطيع أن نفسِّر الأسباب التي أدَّت إلى إعلان التطبيع الرسمي بين بعض الأنظمة الرسمية العربية من جهة، مع العدو الصهيوني من جهة أخرى.
ولأن بقاء هذه الأنظمة حاكمة، سواءٌ منها تلك التي أعلنت التطبيع أو التي لم تعلنه حتى الآن، يصب في مصلحة الصهيونية العالمية والرأسمالية الدولية. ولأن هذه المعادلة تضمن مصلحة الطرفين، يبقى الشعب العربي هو المتضرر من اتفاقيات التطبيع لأن الثروات التي يجب أن تُصرف في سبيله، يتقاسمه فريقان: فريق نظامي رسمي، وفريق أجنبي رأسمالي صهيوني. وهذا ما يدفعنا إلى رؤية خطورة المشهد الراهن من زاوية شعبية، وليس من زاوية الرؤية القاصرة التي تعالج فيها تلك الأنظمة خطورة ما يجري وما يُحاك من مخططات التطبيع.

-ثانياً: المخاطر الصهيونية على القضايا العربية والدولية:
1-خطورة بناء دولة دينية يهودية:
إن بناء دولة دينية يهودية، وهذا ما وافق عليه (الكنيست الإسرائلي) منذ سنوات قليلة باعتبار (الدولة الإسرائيلية) تقوم على أيديولوجية قومية يهودية، يعني الاعتراف ببناء دولة دينية تعمل على تطبيق المبدأ التوراتي الذي ينص على أن اليهود هم (شعب الله المختار). هذا المبدأ الذي يمتلك، كما يزعم، حقاً إلهياً، بقيادة شعوب الأرض الأخرى.
ومصدر الخطورة في هذا المبدأ أنه يمتلك الحق بنسخ كل ديانة سماوية أخرى، وبالأخص منها الديانة المسيحية، التي تعتبر تعاليمها متناقضة مع المصلحة اليهودية. والبرهان على ذلك كان منذ أن وافق اليهود، في العصر الروماني، على التضحية بالمسيح من أجل حماية مصالح اليهود من غضب الرومان. ولولا موافقتهم لما كان الإمبراطور الروماني قد وافق على الحكم بموته صلباً.
وإنه باستثناء جماعة اليمين المسيحي المتطرف، المنتشرة في أميركا بشكل رئيسي، أي الجماعة التي تؤمن بالتمهيد لمعركة هرمجدون على أرض فلسطين، أي المعركة الأخيرة بين الخير والشر، فإن إعادة صلب المسيحيين كلهم أمر وارد مرة أخرى في التاريخ، وسوف يحصل ذلك عندما تكتمل فصول إعادة بناء هيكل داوود تمهيداً لاستعادة النواة الأولى للأرض المقدسة، كما يزعمون، والتي رُمز لها بشعار توَّج بوابة (الكنيست الإسرائلي): (أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل).
منذ اللحظة التي يحقق فيها العدو الصهيوني تلك المرحلة ستبدأ مرحلة اجتثاث المسيحية، وسوف يليها مرحلة اجتثاث الإسلام. وهذا كله يعني بداية حروب مقدَّسة ملوثَّة بالدماء لن تنتهي إلاَّ بتحقيق الحلم التوراتي والذي ينص على سيادة (شعب الله المختار) على العالم كله. ولأنه من المستحيل بناء دول دينية تحكم العالم، فإن الصهيونية، وكذلك أصحاب المشاريع الدينية السياسية الأخرى، فهم يؤسسون لحروب دائمة ومستمرة ملوَّثة بالدماء البشرية تحت شعارات (الحروب الدينية المقدَّسة).
إن تطبيق التطبيع الرسمي للعدو الصهيوني مع بعض الأنظمة الرسمية العربية، تحت حجة نشر السلام، ليس هو بأقل من أكذوبة يستخدمها الصهاينة من أجل تذليل العقبات أمام تنفيذ مشروعهم الخطير. وهو وإن استطاع أن يخدع بعض تلك الأنظمة، وهو قادر على خداع القسم الآخر منها، فلأن تلك الأنظمة لا ترى القضايا سوى بعين المحافظة على أموالها، هذا في الوقت الذي عليها أن تدرك فيه أن أموالها ستتحول إلى إهراءات الهيكل اليهودي عاجلاً أكان أم آجلاً.

2-الأيديولوجيا الصهيونية عنصرية دينية متزمتة:
ليست الصهيونية سوى طبعة حديثة لليهودية، ولأن اليهودية تأمر بقتل حتى الأب أو الأخ أو غيرهما... إذا دعا إلى دين آخر غير الديانة اليهودية، كما تنص التوراة، فهي لن تكون على حياد بين الاعتقاد اليهودي وغيره من الاعتقادات بأديان أخرى. وهي لن تؤمن، كما آمن السيد المسيح، (أن من ضربك على خدك الأيمن فدر له الأيسر). وكما دعا القرآن المسلمين إلى مبدأ (لا إكراه في الدين)، بل ستقابل الدولة التوراتية كل تلك الدعوات بـ(أن تقتلهم قتلاً)، وإذا دخلت أرضهم، فعليها أن تقتل الأطفال وتبقر بطون الحبالى وتحرق الزرع وتهدم الحجر.
لن ينج أحد من شرور العنصرية الصهيونية، التي تحصِّن نفسها بنصوص توراتية تعتبرها نصوصاَ مقدسة. وإن من يعمل على التطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري، هو كمن يساعد على تقريب أهدافه ويجعلها سهلة المنال. وهو بدلاً من أنه يتخيَّل بأن التطبيع سيحميه، فإنه يوقِّع على قرار إعدامه بمحض اختياره.
إن هذه الحقيقة لن تكون بتأسيس دول دينية مسيحية أو إسلامية لمقاومة الدعوة الصهيونية، كما تحث على ذلك الحركات الدينية السياسية، إسلامية أو مسيحية؛ بل إن الحلول لا بُدَّ من أن تكون بتأسيس دول مدنية تحترم حرية الاعتقاد وتحميها. وإنها بغير ذلك فإنها تعمل على بناء دول تحمل فيروسات القتال المقدس، الذي ستصب نتائجه لمصلحة من يملك المال والسلاح، ومن يملكهما هي الصهيونبة العالمية من دون منافس. وهيهات أن تحصل الحركات الدينية الأخرى على مثل تلك النتائج.

3-الأيديولوجيا الصهيونية رأسمالية متوحِّشة:
لقد طبَّقت اليهودية مبدأ (الاقتصاد محرك للتاريخ) منذ البداية. وكدَّس اليهود، قبل ظهور الحركة الصهيونية العالمية، الأموال بشتى الوسائل. وكان جشعهم قد انفلت من أية قيود أخلاقية، وذلك باستخدام الربى الفاحش. وكان لتأثير استخدام اليهود الوسائل اللاأخلاقية في تجميع الأموال في المجتمع الأوروبي ردتان من الفعل:
-الأولى: كراهية اليهود كرهاً وصل إلى حدود العنصرية. وكان من أهم تأثيراتها العمل على الخلاص منهم بمساعدتهم على تأسيس نظام سياسي في المنطقة العربية، وعلى أرض فلسطين.
-الثانية: الرضوخ إلى الإرادة الصهيونية تحت تأثير قوة رساميلهم. ولهذا مثَّل الصهيونية في مؤتمر كامبل بانرمان أحد أعضائها، فكان له مقعد جنباً إلى جنب ممثلي الدول الأوروبية.
وأما بالنسبة للأولى، فقد عبَّر عنها شكسبير، الشاعر الإنكليزي، بمسرحيته الشهيرة (تاجر البندقية)، عندما صوَّر (تشيلوك) المرابي اليهودي في مدينة البندقية في إيطاليا، بأبشع صور الوحشية، وذلك بعرضه لمشهد تقديمه بدعوى ضد مواطنه (أنطونيو) الذي عجز عن سداد دين له كان قد استلفه من تشيلوك نفسه. ولما عجز عن السداد طلب تشيلوك من القاضي اقتطاع كيلو غرام من لحم أنطونيو بدلاً من المبلغ المدين.
وأما بالنسبة للثانية، فقد خضع العالم الأوروبي، قبل الحرب العالمية الأولى، لطلب مندوب الصهيونية الذي حضر مؤتمر كامبل بانرمان (1905 – 1907)، بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين لتكون حاجزاً يمنع التقاء الجزئين الآسيوي والأفريقي من الوطن العربي، حيث جاء في المقررات أن إعطاء هذا الوعد يضمن لتلك الدول وجود شعب يهودي في فلسطين يكون صديقاً للغرب، وعدواً للعرب.
فإلى من طبَّع من الأنظمة الرسمية، ومن هو آت على التطبيع في المستقبل، عليهم أن يدركوا بأن التطبيع مع (عدو للعرب) تصرف غير مسؤول، وإنه ليس تطبيعاً من (أجل السلام)، بل هو توقيع على المزيد من الحروب التي لن ينجو منها أحد منهم. وسيكون أولها قطف رؤوس أولئك المسؤولين عن تلك الأنظمة، وتوقيع على أنهم يقبلون بقيود الاستعباد الصهيوني.
إذا كانت مشهدية المسؤولين المطبعين على صورتين: صورة العبيد الذين يخدمون في بلاط الإمبراطورية الصهيونية على هذا المثال، فكيف ستكون عليه مشهدية الشعب العربي؟ إنها بلا شك سيكونون بمثابة عبيد يخدمون عبيداً.

4-الإيديولوجيا الصهيونية نقيض للأيديولوجيات الدينية الأخرى، ونقيض للأيديولوجيات الوضعية التي تنشد العدالة الاجتماعية:
كما تبرهن الحقائق أعلاه، وإذا قُيِّض للأيديولوجيا الصهيونية أن تحقق حلمها، ستضع نفسها أمام تناقضات لامتناهية مع الأيديولوجيات البشرية كلها. سواءٌ أكانت منها الدينية أم كانت الوضعية.
-على صعيد الأيديولوجيات الدينية: إن مبدأ (شعب الله المختار)، كما تنص عليه التوراة، لا يمكنه العيش في ظل تعددية دينية. وما على الدول الدينية الأخرى سوى حل من اثنين لا ثالث لهما، الرضوخ للشعب اليهودي بقوة (الأمر بالقتل) الذي تؤمن به الديانة اليهودية، أو الغرق بحروب مقدِّسة لن تنتهي. وغالباً ما ستكون النتائج لمصلحة (شعب الله المختار) لأنه يمتلك سلاحيْ المال والآلة العسكرية.
ولذلك يُعتبر النداء موجهاً للحركات الدينية السياسية المسيحية والإسلامية بالإقلاع عن مشاريعها التي تزعم أنها (إلهية) أيضاً، لسحب الذرائع التي تتلطى بها اليهودية – الصهيونية لإعادة بناء هيكل سليمان لإعادة ما تزعم أنها حقوق تاريخية لليهود في فرض السيادة على العالم. ولأنها بغير ذلك، ستوفِّر الذرائع لتدعيم أهداف الأيديولوجيا الصهيوينة. ولن ينتزع تلك الشرعية المزعومة سوى الدعوة لقيام أنظمة مدنية تضمن حرية الاعتقاد الديني وتحميها.
-على صعيد الأيديولوجيات الوضعية: إن المخطط اليهودي التاريخي كان يعمل على مراكمة الرأسمال اليهودي بشتى الوسائل والطرق، من دون رادع أخلاقي أو إنساني، إلى الدرجة التي نعتقد بها أن المنهج اليهودي في تكديس الرساميل كان مبنياً على أن من يملك المال يملك العالم، أي إن الاقتصاد (محرك للتاريخ) ومن يملكه يسيطر على العالم. وليس من المستغرب أن يكون المنهج الرأسمالي ابتكار يهودي بامتياز. وبسبب سيادة هذا المنهج سيكون خصماً شرساً في مواجهة المناهج الاقتصادية الأخرى، وخاصة المناهج الاشتراكية، وما يستتبعها من فصائل تنادي بالعدالة الاجتماعية والمساواة السياسية.
إن وظيفة امتلاك الرأسمال، حسب المنهج اليهودي، لن تكون لمصلحة غير اليهود، فالله (الذي اختار شعباً) فلكي يكون سيداً وليس عبداً أما من كان غير يهودي فعليه أن يكون عبداً للشعب المختار. فوظيفة الرأسمال بالمفهوم اليهودي، أكثر قسوة من المفهوم الرأسمالي التقليدي الذي يعمل على مساواة كل المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولذلك تتمثل الخطورة في أن المفهوم الرأسمالي اليهودي أشد وحشية من المفهوم الرأسمالي التقليدي.
من كل هذه المقدمات نعتبر أن مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني هو مهمة إنسانية شمولية، لأن المشروع الصهيوني يستهدف العالم بأسره، بأديانه وأعراقه، بمناهجه الدينية والوضعية. ولكن لأن مهمتنا قومية عربية سنخصص العرب والمسلمين بنتائج هذه الدراسة.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا