م 7 / ف11 : تطبيق الشريعة السُّنّية في فظائع تيمورلنك في دمشق عام 803

أحمد صبحى منصور
2021 / 5 / 29

م 7 / ف11 : تطبيق الشريعة السُّنّية في فظائع تيمورلنك في دمشق عام 803
لمحة تاريخية عن تطبيق الشريعة السُّنّية في تقاتل أتباعها في داخل ( دار السلام ) ( 2 )
مقدمة
توفى السلطان برقوق مؤسس الدولة المملوكية البرجية عام 801 ، وتولى إبنه الناصر فرج ، وكان ضعيف الشخصية تحكّم فيه أُمراؤه وحتى المصرى سعد الدين ابن غراب . وبعد عامين من سلطنته كان تيمورلنك يغزو ويدمر حلب وغيرها من ممتلكات المماليك ويزحف نحو دمشق . خرج الناصر فرج بجيشه ليدفع تيمورلنك ولكن إختلف عليه أمراؤه ، وتآمر بعضهم عليه ، ثم انهزموا وهربوا وتركوا حامية في قلعة دمشق تحميها . ودخل السلطان الناصر فرج وأمراؤه القاهرة في أسوأ حال بينما كانت دمشق في قبضة تيمورلنك . كان تيمورلنك يخدع من جعلهم أعداءه ، يطلب منهم الصلح ، ثم يفتك بهم وفق المعلوم من دينه السُنُى الأرضى . نعطى تفصيلات مقريزية مؤلمة :
يقول المقريزى بدءا من أحداث شهر جمادى الآخرة عام 803 ::
1 ـ ( وفيه قدم من أخبر باختلاف الأمراء على السلطان، وعوده إلى مصر، فكثر خوض الناس في الحديث، وكان من خبر السلطان أن تمرلنك بعث إليه وإلى الأمراء في طلب الصلح، وإرسال أطلمش من أصحابه، وأنه يبعث من عنده من الأمراء والمماليك، فلم يجب إلى ذلك. وكانت الحرب بين أصحاب تمر وطائفة من عساكر السلطان في يوم السبت ثامن جمادى الأولى كما تقدم. ثم كانت الحرب ثانياً في يوم الثلاثاء حادي عاشره. وفي كل ذلك يبعث تمرلنك في طلب الصلح فلا يُجاب . )
2 ـ عن اختلاف بعض الأمراء المماليك ، وتآمر بعضهم عليه ، وفرارهم يقول : ( وفي يوم الأربعاء ثاني عشره: اختفي من الأمراء والمماليك السلطانية جماعة منهم الأمير سودن الطيار، والأمير قاني باي العلاي، وجمق أحد الأمراء ، ومن الخاصكية يشبك العثماني، وقمج الحافظي، وبرسبغا الدوادار، وطرباي في آخرين، فوقع الاختلاف عند ذلك بين الأمراء. وأتاهم الخبر بأن الجماعة قد توجهوا إلى القاهرة، ليسلطنوا الشيخ لاجين الجركسي، فركب الأمراء في أخر ليلة الجمعة حادي عشرينه، وأخذوا السلطان، وخرجوا بغتة من غير أن يعي والد على ولده. وساروا على عقبة دمر، يريدون مصر من جهة الساحل، ومروا بصفد، فاستدعوا نائبها الأمير تمربغا المنجكي وأخذوه معهم إلى غزة. وتلاحق بهم كثير من أرباب الدولة. فأدرك السلطان الأمراء الذين اختفوا بدمشق: سودن الطار، وقاني باي ومن معهما بغزة. فما أمكن إلا مجاملتهم، وأقام بغزة ثلاثة أيام، وتوجه إلى القاهرة، بعدما قدم بين يديه آقبغا الفقيه أحد الدوادارية. فقدم إلى القاهرة يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة، وأعلم بوصول السلطان إلى غزة، فارتجت البلد، وكادت عقول الناس أن تختل. وشرع كل أحد يبيع ما عنده، ويستعد للهروب من مصر. ) . أي انتقل الخوف من تيمورلنك الى أهل القاهرة .!
3 ـ عن قدوم السلطان فرج بن برقوق ومن بقى معه للقاهرة في أسوأ حال : ( فلما كان يوم الخميس خامسه، قدم السلطان إلى قلعة الجبل، ومعه الخليفة وأمراء الدولة ونحو الألف من المماليك السلطانية، ونائب دمشق الأمير تغري بردى، وحاجب الحجاب بها الأمير باشا باي، وغالب أمرائها، ونائب صفد، ونائب غزة، وهم في أسوأ حال، ليس مع الأمير سوى مملوك أو مملوكين فقط، وفيهم من هو بمفرده، ليس معه من يخدمه. وذهبت أموالهم وخيولهم وجمالهم وسلاحهم، وسائر ما كان معه، مما لو قوم لبلغت قيمته عشرات آلاف ألف دينار. وشوهد كثير من المماليك لما قدم وهو عريان. وكان الأمير يلبغا السالمي قد تلقي السلطان بالكسوة له، وللخليفة، وسائر الأمراء . )
وعن أحوال دمشق بعد هروب السلطان المملوكى ، يقول المقريزى :
1 ـ ( وأما دمشق فإن الناس بها أصبحوا يوم الجمعة بعد هزيمة السلطان، ورأيهم محاربة تمرلنك، فركبوا أسوار المدينة ونادوا بالجهاد، وزحف عليهم أصحاب تمر، فقاتلوهم من فوق السور، وردوهم عنه، وأخذوا منهم عدة من خيولهم. وقتلوا منهم نحو الألف، وأدخلوا رءوسهم إلى المدينة، ) . هذا انتصار أوّلى للمماليك المتحصنين في قلعة دمشق . ثم تغير الموقف بخديعة تيمورلنك الذى خدعهم مستغلا القاضي الحنبلى الدمشقى ابن مفلح . يقول المقريزى :
2 ـ ( فقدم رجلان من قبل تمر، وصاحا بمن على السور: أن الأمير يريد الصلح، فابعثوا رجلاً عاقلاً حتى نحدثه في ذلك. فوقع اختيار الناس على إرسال قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، فأرخى من السور، واجتمع بتمرلنك وعاد إلى دمشق، وقد خدعه تمرلنك، وتلطف معه في القول، وقال: هذه بلدة الأنبياء، وقد أعتقتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة عن أولادي. فقام ابن مفلح في الثناء على تمر قياماً عظيماً، وشرع يخذل الناس عن القتال، ويكفهم عنه، فمال معه طائفة من الناس، وخالفته طائفة، وقالت: لا نرجع عن القتال. وباتوا ليلة السبت على ذلك، وأصبحوا وقد غلب رأي ابن مفلح، فعزم على إتمام الصلح، وأن من خالف ذلك قتل . ) أي صمد مقاتلو المماليك في قلعة دمشق ، ولكن خدعهم تيمور لنك بعرض الصلح . وجاء اليه قاضى القضاة الحنبلى فاستماله تيمورلنك ، فعاد قاضى القضاة مواليا لتيمورلنك ، وحدث الخلاف ، ثم استجابوا لرأى قاضى القضاة في الصلح مع تيمورلنك . ولأن المال هو المعبود الأكبر لأكابر المجرمين من الخلفاء والملوك والسلاطين فقد ظهر هذا في مصادرة تيمورلنك لأموال الدمشقيين خطوة خطوة.
3 ـ عن أول مصادرة لأموال أهل دمشق قبل أن يدخلها تيمورلنك ، يقول المقريزى :
3 / 1 : ( وفي الوقت، قدم رسول تمر إلى سور المدينة في طلب الطقزات، وهي عادة تمر إذا أخذ مدينة صلحاً أن يخرج إليه أهلها من كل نوع من أنواع المآكل والمشارب والدواب والملابس تسعة، يسمون ذلك طقزات، فإن التسعة بلغتهم يقال لها طقز. فبادر ابن مفلح واستدعي من القضاة والفقهاء والتجار حمل ذلك، فشرعوا فيه حتى كمل ، وساروا به إلى باب النصر ليخرجوه إلى تمرلنك، فمنعهم نائب القلعة من ذلك، وهددهم بحريق المدينة عليهم ، فلم يلتفتوا إلى قوله، وتركوا باب النصر، ومضوا إلى جهة أخرى من جهات البلد. وأرخوا الطقزات من السور، وتدلي ابن مفلح ومعه كثير من الأعيان وغيرهم، وساروا إلى مخيم تمرلنك، وباتوا به ليلة الأحد. ) .
3 / 2 : وخدع تيمورلنك أولئك الفقهاء والأعيان بترشيحهم لوظائف ليستميلهم اليه و بمنح أمان لأهل دمشق ، وانخدع الدمشقيون ففتحوا بابا من أبواب المدينة ، ودخل أمير من أتباع تيمورلنك بحجة حفظ الأمن ، وتعاون معه ابن مفلح والأعيان ، وحثوا الناس على طاعة تيمورلنك وجمع الأموال التي فرضها عليهم وهى مليون دينار . يقول المقريزى عنهم : ( ثم عادوا بكرة الأحد وقد استقر تمر منهم بجماعة في عدة وظائف، ما بين قضاة قضاة، ووزير، ومستخرج الأموال، ونحو ذلك، ومعهم فرمان، وهو ورقة فيها تسعة أسطر، تتضمن أمان أهل دمشق على أنفسهم، وأهليهم خاصة. فقري على منبر جامع بني أمية، وفتح من أبواب المدينة باب الصغير فقط، وقدم أمير من أمراء تمرلنك، فجلس به ليحفظ البلد ممن يعبر إليها وأكثر ابن مفلح ومن كان معه من ذكر محاسن تمرلنك وبث فضائله، ودعا العامة إلى طاعته، وموالاته، وحثهم بأسرهم على جمع المال الذي تقرر جمعه وهو ألف ألف دينار، ففرض ذلك على الناس كلهم، وقاموا به من غير مشقة لكثرة أموالهم. ) .
4 ــ عن المصادرة الثانية لأموال أهل دمشق
4 / 1 : يقول المقريزى : ( فلما كمل المال، حمله ابن مفلح وأصحابه إلى تمر، ووضعوه بين يديه. فلما عاينه غضب غضباً شديداً، ولم يرض به، وأمر بابن مفلح ومن معه أن يخرجوا عنه، فاخرجوا، ووكل بهم. ثم ألزموا بحمل ألف تومان، والتومان عبارة عن عشرة آلاف دينار من الذهب، إلا أن سعر الدينار عندهم يختلف، فتكون جملة ذلك عشرة آلاف ألف دينار، فالتزموا بها، وعادوا إلى البلد، وفرضوه على الناس، فجبوا أجرة مساكن دمشق كلها عن ثلاثة أشهر، وألزموا كل إنسان من ذكر وأنثى، وحر وعبد، وصغير وكبير بعشرة دراهم. وألزم مباشر كل وقف من سائر الأوقاف بمال، فأخذ من أوقاف جامع بني أمية ألف درهم، ومن بقية أوقاف الجوامع والمساجد والمدارس والمشاهد والربط والزوايا شيء معلوم، بحسب ما اتفق، فنزل بالناس في استخراج هذا بلاء عظيم. وعوقب كثير منهم بالضرب، وشغل كل أحد بما هو فيه، فغلت الأسعار، وعز وجود الأقوات، وبلغ المسد من القمح- وهو أربعة أقداح- إلى أربعين درهماً فضة. ).
في هذه المُصادرة الثانية لأموال سكان دمشق كشّر تيمورلنك عن أنيابه لابن مفلح ورفاقه ، واعتقلهم ، ثم أعادهم الى دمشق ليحضروا له عشرة مليون دينار ذهبى ، فقام القاضي ابن مفلح واعوانه بتحصيل هذا المبلغ من الناس ولو بالضرب .
4 / 2 : وفى هذه الشّدّة تعطّلت الصلاة في المساجد ، بل حولها اتباع تيمورلنك الى ملاهى يقول المقريزى : ( وتعطلت الجمعة والجماعة من دمشق كلها، فلم تقم بها جمعة إلا مرتين، الأولى في يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، ودعا الخطب فيها بجامع بني أمية للسلطان محمود، ولولي عهده ابن الأمير تيمور كركان، ثم شغل الناس بعدها عن الدين والدنيا بما هم فيه. وذلك أنه نزل شاه الملك- أحد أمراء تمر- بجامع بني أمية، ومعه أتباعه، وادعى أنه نائب دمشق، وجمع كل ما كان في الجامع من البسط والحصر، وستر بها شرفات الجامع، وصلى الناس الجمعة في شمالي الجامع، وهم قليل. وشاهدوا أصحاب شاه ملك يلعبون في الجامع بالكعاب، ويضربون بالطنابير. ثم بعد الجمعتين منعوا من إقامة في الجمعة بالجامع، فصلى طائفة الجمعة بعد ذلك بالخانقاه السميساطية، فتعطلت سائر الجوامع والمساجد من إعلان الأذان، وإقامة الصلاة. وبطلت الأسواق كلها، فلم بيع شيء إلا ما كان مما يورد ثمنه في الجباية المقررة . وزاد بالناس البلاء أن أصحاب تمر لا يأخذون إلا الدراهم والدنانير لا غير، وردوا الفلوس، فانحطت وصار ما كان بخمسة دراهم لا يحسب الناس فيه فيما بينهم غير درهم واحد . هذا ونائب القلعة ممتنع بها، وقد حاصره تمر، فخرب ما بين القلعة والجامع بالحريق وغيره. ثم إن النائب سلم بعد تسعة وعشرين يوماً. )
5 ـ وجاء أوان المصادرة الثالثة واهل دمشق لا يزالون في معاناة من المصادرة الثانية .
5 / 1 : يقول المقريزى : (فلما تكامل حصول المال الذي هو بحسابهم ألف تومان، حمل إلى تمر، فقال لابن مفلح وأصحابه: هذا المال بحسابنا، إنما هو ثلاثة آلاف دينار. وقد بقي عليكم سبعة آلاف ألف دينار، وظهر أنكم قد عجزتم. وكان تمر لما خرجت إليه الطقزات، وفرض للجباية الأولى التي هي ألف ألف دينار، قرر مع ابن مفلح وأصحابه أن ذلك على أهل البلد، وأن الذي تركه العسكر المصري من المال والسلاح والدواب وغير ذلك لا يعتد به لهم، وإنما هو لتمر. فخرج الناس إليه بأموال أهل مصر. ) . لم يقنع تيمورلنك بما جمعوه ، وطلب منهم 7 مليون دينار ، واعتبر ما تركه عسكر المماليك حقا له ، وجىء له به .
5 / 2 : ( وبدا منهم في حق بعضهم بعضاً من المرافعات أنواع قبيحة، حتى صارت كلها إليه. فلما علم أنه قد استولى على أموال المصريين ألزمهم بإخراج أموال الذين فروا من التجار وغيرهم إلى دمشق خوفاً منه. وكان قد خرج من دمشق عالم عظيم، فتسارعوا إلى حمل ذلك إليه، وجروا على عادتهم في النميمة بمن عنده من ذلك شيء، حتى أتوا على الجميع. ) . وفى هذه المحنة تسابق بعض الدمشقيين في التقرب الى تيمورلنك بالنميمة يوقع بعضهم بعضا ، وعلم تيمور بهروب بعض التجار فامر بحمل أموالهم اليه ، فحملوها اليه .!
5 / 3 : ثم استغل المعلومات التي وصلت اليه من أصحاب النميمة فأمرهم بجمع ما في المدينة من سلاح وخيول وأنعام ، وأخلى منها دمشق . يقول المقريزى : ( فلما صار إليه ذلك كله ألزمهم أن يخرجوا إليه سائر ما في المدينة من الخيل والبغال والحمير والجمال، فاخرج إليه جميع ما كان في المدينة من الدواب، حتى لم يبق بها شيء من ذلك. ثم ألزمهم أن يخرجوا إليه جميع آلات السلاح، جليلها وحقيرها، فتتبعوا ذلك، ودل بعضهم على بعض، حتى لم يبق بها من آلات القتال وأنواع السلاح شيء. ) .
6 ـ ثم كانت المصادرة الأخيرة مقترنة بتعذيب سكان دمشق وإغتصاب نسائهم وأولادهم ، إذ إعتقل القاضي ابن مفلح وأعوانه ، ثم أمرهم أن يكتبوا له خريطة بأحياء مدينة دمشق وشوارعها وحاراتها وأزقّتها ، وانتشر فيها جنود تيمورلنك يصادرون الأموال ويغتصبون النساء والصبيان ويعذبون الآباء والأزوج في تطبيق بشع لشريعة الدين السنى المعلومة لديهم بالضرورة .!. يقول المقريزى :
( ثم بعد حمل الفريضتين ورميه ابن مفلح ومن معه بالعجز عن الاستخراج، قبض على أصحاب ابن مفلح، وألزمهم أن يكتبوا له جميع خطط دمشق وحاراتها وسككها، فكتبوا ذلك ودفعوه إليه، ففرقه على أمرائه. وقسم البلد بينهم، فساروا إليها، ونزل كل أمير في قسمه، وطلب من فيه، وطالبهم بالأموال، فكان الرجل يوقف على باب داره في أزرى هيئة، ويُلزم بما لا يقدر عليه من المال، فإذا توقف في إحضاره عُذّب بأنواع العذاب من الضرب وعصر الأعضاء، والمشي على النار، وتعليقه منكوشاً، وربطه بيديه ورجليه، وغمّ أنفه بخرقة فيها تراب ناعم، حتى تكاد نفسه تخرج، فيخلى عنه حتى يستريح، ثم تعاد عليه العقوبة. ومع هذا كله تؤخذ نساوه وبناته وأولاده الذكور، وتقسم جميعهم على أصحاب ذلك الأمير، فيشاهد الرجل المعذّب امرأته وهي توطأ، وابنته وهي تُفضُّ بكارتها، وولده وهو يُلاط به، فيصير هو يصرخ مما به من ألم العذاب، وابنته وولده يصرخون من ألم إزالة البكارة، وإتيان الصبي، وكل هذا نهاراً وليلاً، من غير احتشام ولا تستر. ثم إذا قضوا وطرهم من المرأة، والبنت والصبي، طالبوهم بالمال، وأفاضوا عليهم أنواع العقوبات، وأفخاذهم مضرجة بالدماء. وفيهم من يعذب بأن يشد رأس من يعاقبه بحبل ويلويه حتى يغوص في الرأس، وفيهم من يضع الحبل على كتفي المعذب ويديره من تحت إبطه، ويلويه بعصا حتى ينخلع الكتفين. وفيهم من يربط إبهام اليدين من وراء الظهر ويلقي المعذب على ظهره، ويذر في منخريه رماداً سحيقاً، ثم يعلقه بإبهام يديه في سقف الدار، ويشعل النار تحته. وربما سقط في النار فسحبوه منها، وألقوه حتى يفيق، فيعذب أو يموت، فيترك . واستمر هذا البلاء مدة تسعة عشر يوماً، آخرها يوم الثلاثاء ثامن عشرين رجب، فهلك فيها بالعقوبة ومن الجوع خلق لا يدخل عددهم تحت حصر . )
7 ـ ثم كانت مكافأة تيمورلنك الأخيرة لمن بقى حيّا من الدمشقيين ؛ سبى النساء والرجال والأطفال الكبار ، وأحراق دمشق كلها ، ثم رحل عنها تاركا فيها آلاف الأطفال الصغار وسط الحريق . قال المقريزى :
( فلما علموا أنه لم يبق في المدينة شيء له قدر، خرجوا إلى تمرلنك، فأنعم بالبلد على أتباع الأمراء، فدخلوها يوم الأربعاء آخر رحب، ومعهم سيوف مشهورة، وهم مشاة، فنهبوا ما بقي من الأثاث وسبوا نساء دمشق بأجمعهن، وساقوا الأولاد والرجال، وتركوا من عمره خمس سنين فما دونها، وساقوا الجميع مربطين في الحبال. ثم طرحوا النار في المنازل، وكان يوماً عاصف الريح، فعم الحريق البلد كلها، وصار لهب النار يكاد أن يرتفع إلى السحاب، وعملت النار ثلاثة أيام، آخرها يوم الجمعة . )
( وأصبح تمر يوم السبت ثالث رجب راحلاً بالأموال والسبايا والأسري، بعدما أقام على دمشق ثمانين يوماً، وقد احترقت كلها، وسقطت سقوف جامع بني أمية من الحريق، وزالت أبوابه، وتفطر رخامه، ولم يبق غير جدره قائمة. وذهبت مساجد دمشق، ومدارسها، ومشاهدها، وسائر دورها، وقياسرها، وأسواقها، وحماماتها، وصارت أطلالاً بالية، ورسوماً خالية، قد أقفرت من الساكن، وامتلأت أرضها بجثث القتلى، ولم يبق بها دابة تدب، إلا أطفال يتجاوز عددهم آلاف، فيهم من مات، وفيهم من يجود بنفسه. ). حتى الأطفال يا تيمورزفت .!! ؟
أخيرا :
1 ـ تيمورلنك كان متدينا شديد الايمان بالدين السُنّى ، يراه طوع أمره ، شأن أي دين أرضى شيطانى . وكان تيمورلنك مخلصا في تطبيق شريعته السنيّة على هواه، فهى شريعة يملكها أصحابها . وكان قضاة الشريعة السنية يظاهرونه ويؤيدونه ويسبحون بحمده ، لذا جاء تطبيقه للشريعة السنية أروع وأبشع ما يكون ، وكان الضحايا بشرا أبرياء ما أساءوا اليه !..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي