بالشقلوب

أشرف عبدالله الضباعين
2021 / 5 / 28

اعتدنا أن نترك المكان الوسط للريس والريس هنا قد يكون كبير القعدة أو الزعيم أو المسؤول... الخ، يأتي يدلوا بدلوه تارة بالفعيط أو بالصراخ أو بتمجيد نفسه وانجازاته وبالتأكيد بكيل الإتهامات " للدون" وإتهام البعض بأنهم يعملون ضده وفي النهاية بالتبرير لنفسه. يفرغ الكرسي فيأتي غيره ويطلب الخطط ثم يرفعها لمن هو أعلى منه، وعند التنفيذ يعطل كبير القعدة معظم الأمور، وعند الإجتماع نترك له المكان الأوسط ليكرر ذات الإسطوانة التي أفرغها سابقه على أذاننا، ننتظر الفرج ليفرغ الكرسي ذاته... قررنا - عن سابق غباء ومهانة- أن نعدل وضع الكرسي- فرفعناه على منصة وتركناه يتوسط الوسط المتوسط.
فصعد أحدهم... رفع كلتا يديه وفردهما كأنه نسر وعض لسانه وملأ المكان نعيقًا ... الجعجعه ذاتها.
في أيام الاجتماعات اعتدنا أن نتحمل اللوم، ننظر لبعضنا بعضًا ولأن أماكن جلوسنا متقاربة، كنا ننكز بعضنا ولكن مع كورونا أصبحنا نحتاج لعصا غسيل أو مقشة لننكز خاصرة القريب منا. كانت الطريقة التي اعتدناها هي أن يلوكنا المسؤول بِحَنَكه ويلومنا ويتخصص كل واحد منا في موضوعات بعينها.. يُلام عليها.
نتقاول همساً:
ـ «فعلاً.. ما هو سبب انهيار الإتحاد السوفيتي؟»
يقول أحدنا في عصبية:
ـ «أنت المسؤول عن هذا الجزء»
ـ «أنا مسؤول عن سقوط جدار برلين»
ـ «هل تمزح؟ أنا مسؤول عن هذا الجزء!»
هنا همس أحد الجالسين على طرف كرسيه:
ـ «ماذا يقول السيد الحكيم؟»
قال أحدهم:ـ «اسأل فلان»
هنا سمعنا فلان يصيح همساً:
ـ «ماذا يريد؟»
ـ «أنه يلمح عنك يا أحمق»
ـ «بل أنا مسؤول عن الصاروخ الصيني وقد سقط»
وهكذا عرفنا أننا المخطئون في كل عهد وفي كل الأمور. وأن دور المسؤول أن يجلس في الوسط وفي المكان المعظوم. هكذا عرفنا أننا كلنا أخطأنا وأننا كلنا فاسدون إلا الزعيم الذي رضي أن يكون مسؤولا عن قطعان من الفاشلين.
هكذا تدار الأمور وعرفنا أن المشكلة في القاع... في العامة... في الصغار...
في المرة القادمة سوف نرتب الكراسي بطريقة أخرى.
هذا ما نكتشفه في كل مرة ويكون ثمن الاكتشاف فادحاً!

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير