فَشْل الخطاب السياسي في لبنان مُتَجذر

عصام محمد جميل مروة
2021 / 5 / 27

مع كل بداية فترة عصيبة تمر على لبنان نتيجة الحروب الخارجية وبعد الخضات الداخلية التي تشكل عبئاً اليوم اكثر من ايام الحرب . لقد أُتفِق مسبقاً منذ بداية تأسيس لبنان كونهُ فريداً في مكوناته الطائفية المتعددة الأوجه على ان لا يُلام من لهم مونة خارجية على رعاياهم وهم كثر في الداخل!؟. وهنا اشارة تحمل عذراً اقبحُ من ذنب حول التملق لهذه ِ الطائفة ومشاعرها إتجاه راعيها من الخارج إبتداءاً في دول لهم جذور حول نصوص الدستور وإنبثاق لبنان منذ ما قبل ""عهود المتصرفية -والقائمقامية"" مروراً بدولة لبنان الكبير، واخيراً الاستقلال، الذي توج تشريع العلاقة مع الدول المجاورة . سوريا، تركيا ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ،وربما ايران حديثاً ، طبعاً وليس مخفياً على احد دور الأم الحنون "" فرنسا ""، الراعية الدائمة والوحيدة التي تستطيع ان تتدخل ساعة تشاء .المدخل لإعادة نشر الموضوع الذي سوف يلي المقدمة هو النزاع والصراع اللفظي والكلام المنبوذ بعد عاصفة ((وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة ))، في الحكومة التي تعتبر مستقيلة ومشلولة في كل شيئ ، عن فتح الحوارات على بعض الشاشات الغير لائقة بحق من يقف وراء دعم الجمهورية اللبنانية منذ تأسيسها الى اليوم وربما غداً وفي المستقبل ،
في سياق الموضوع دأب الجميع في لبنان على تمسيح الجوخ ، ونشر الغسيل على الملء ، وعلى عينك يا تاجر ، في المناكفات والردود والارهاصات في زيادة الشتائم واضافتها الى سوق الغباوة المفتعلة وبإصرار من هذا ومن ذاك ، والضحية الشعب اللبناني بكامل اطيافهِ الطائفية بشقيه المسيحي والاسلامي وبسياسييه واحزابه اليمينية والوسطية واليسارية وميليشياته المسلحة منها والمدنية.كذلك السلطات التشريعية والتنفيذية والدستورية المتمثلة بالرئاسات الثلاثة ، جميهم سارعوا الى الإستنكار والتنديد والشجب واحالة البعض الى فرض عليهم الإستقالة العلنية."" انهم يخطبون ويصرحون عن فشلهم في قمة الموت السريري لبقايا العرب من بيروت ""..
بدأت القمة العربية الرابعة التنموية الأقتصادية والاجتماعية في العاصمة اللبنانية بيروت بعد التحضيرات الغير يسيرة في تجاوز المحن العالقة في جعلها اي القمة بأن تكون خير إفتتاح للعام الجديد للأخوة العرب الأعداء في غسل قلوبهم بالماء اللبناني الذي ما فتئوا الي تلك اللحظة يتغنون في مياه لبنان الرقراقة التي وصفوها كبار الشعراء والكتاب والنقاد العرب في كتاباتهم المرهفة عن لطافة المناخ والطبيعة في لبنان حيثُ ينسى المرء كل الألام والصعاب والمشقات بعد زيارة بلاد الأرز وذلك قالهُ ويقولهُ وسوف يتحدثون بهِ في كواليس ومكاتب اللقاءات الجانبية بين الوفود العربية واللبنانية على حد سواء.
ليس سهلاً ان يجتمع الملوك والأمراء والرؤساء العرب ، في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي تمر بها الأمة العربية الممزقة ،والمتحاربة ،"والتي تتناصب العداء العلني اكثر من السري ". لكن حسب الإعلانات السابقة للقمم الاقتصادية التي تداولتها ثلاثة دول عربية ، "تصطنع" لذاتها دوراً تاريخياً في مجال الريادة والمال والجاه والسلطة على التوالى،
قمة الكويت، وقمة القاهرة، وقمة الرياض ، كانت قد أطلقت برامج في تطوير عمليات الدعم التنموي والاقتصادي والاجتماعي الى بقية الدول العربية الفقيرة، التي تعتاش على حدود تحت سقف الصفر في فقر مستدام نتيجة الهيمنة والتسلط والاحتكار لمقدرات الانتاج العربي من ثروة النفط والغاز والسياحة والزراعة والتجارة،
لكن الذي ادى الى إنتقاد فعالية القمة وعدمها من جدواها هي " ذاتها"نفس المواضيع التي تم تداولها منذُ عام "2009" عندما بدأت الجامعة العربية في نشر المواضيع الخطيرة التي عٓمّت المنطقة العربية نتيجة الإهمال الرسمي للقادة وللزعماء العرب في تناسى القضايا الاساسية التي يجب على الدول تلك ان تؤمن حاجيات مواطنيها في "العيش الكريم" قبل اي شيئ اخر وهذا لن يتم إلا بعد "الهزل والإنحطاط الاجتماعي والفقر والذل والعار والعوز والحاجة " التي إزدادت في إنتشار مأساتها على كافة الشعوب العربية المغيبة عن التعبير عن قراراتها نتيجة التسلط والإستبداد والأفخاخ التي يٰرادُ الى تلك الشعوب ان تصمت وتعيش تحت ظل التخلف الاجتماعي الذي يتناسب مع الإملاءات الخارجية الواردة الى "حفنة " الملوك ،والامراء، والرؤساء، للدول تلك في تمرير المؤامرات تلو الاخرى تحت حجة الاستمرار في الحكم المستدام،الولاء التام لأمريكا ،والعداء لأيران، وتناسى القضية الفلسطينية، " ووأد الربيع العربي الذي إندلع من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين ولن ولم ينتهي" ، حتى غداً بعبعاً اثر في إنقسام لا يُضاهيه فعلاً مفعولاً،
اما العودة الى النقاش الذي سوف يتداولهُ رؤساء الوفود لكافة الدول العربية المشاركة بغياب شبه تام الى الرؤوس الكبيرة من الزعماء تحت شعارات المشاركة حسب الظروف الآنية والمهمة التي تحتاج او قد لا تحتاج الى رفع التمثيل الرسمي ،
قبل كل أزمة هناك تعقيد في رزمة وحزمة المطالب التي ليس لها اي سقف لكى تتوصل التحضيرات للمؤتمر الى تجاوزها وتفكيكها وتعليلها وإعطاءها وقتها وحقها الطبيعي في إملاء المسودات قبل المشاركة والحضور،
هناك قضايا مهمة وعالقة وشائكة ومن المخجل تداولها في هذا المجال الضيق لأهمية الموضوع،
اولاً : الشرعية الدستورية للحكومة اللبنانية المنتهية صلاحياتها وتقوم بواجباتها في تصريف الاعمال بعد الإنتخابات "الخبيثة الطائفية" التي كرست دور من هم يمثلون الشعب اللبناني المسلوب الإرادة في كل شيئ الى درجة حدود عدم الثقة في الحكومة برغم التحكم الخطير والمدوىّ لأدوار الطوائف في الوقوف خلف زعماؤهم والاوهام الوطنية،
ثانياً : هناك قضايا اخطر بكثير مما نتوقعهُ من إدراج الأهمية التاريخية حول جزء كبير من الشعب اللبناني الذي يحتمى تحت عبائة المقاومة في الوقوف بوجه العدو الصهيوني والاسرائيلي الذي ما زال الى اللحظة يُشكلُ العقبة الاساسية حول الإلتفاف والانقسام مع من يؤيد ومع من لا يُرِيد ان يكون هناك قوة اخرى لها دور ولا تترك للدولة اللبنانية في إتخاذ قرارات " الحرب والسلم" معاً،
ثالثاً: هناك الحضور السوري الذي لم يزال الى لحظة إنعقاد المؤتمر يجعل من الرئيس اللبناني العماد ميشال عون دعوة الحضور في إفتتاحية القمة عن البدء في مساعدة لبنان بأعادة فتح ملفات المخيمات للاجئين السوريين الذين يسكنوها نتيجة الصراع الدموي على الاراضي السورية منذُ ثمانية أعوام على التوالى ،كما إن الحكومة اللبنانية قد صرحت مراراً عن العجز المادي في تغطية للتكاليف الثقيلة الملقاة على عاتقها برغم الوضع الاقتصادي المزري والذي يفتقد الى مساعدة الشعب اللبناني بحد ذاته ، رابعاً: وقبل إنطلاق القمة بدأت العقبات تبرز الى العلن حول الموضوع الأكثر تداولاً في ما إذا كان لبنان وحيداً بإمكانه ان يقدم دعوة رسمية الى النظام السوري الذي ما زال الى اللحظة يلعب دوراً في الحرب الداخلية الأهلية والخارجية معاً في معادات اكثر الدول العربية المشاركة تحت مظلة جامعة الدول العربية التي إتخذت قرار تعليق دور وفعالية الجمهورية العربية السورية في المجتمع العربي،
خامساً : وقعت احداث قبل تحديد الأسماء للدول وموفديها حيثُ كانت دولة ليبيا تلقت الرسالة التي هزت هيبة الحكومة اللبنانية في تحملها المسؤليات الأمنية في حين المشاركة وكانت نتيجة عبث في أوراق مزمنة من الأخطاء منها اهمية دور شريحة كبرى من الشعب اللبناني ما زالت تناصب ليبيا العداء بعد قضية "إختفاء الإمام السيد موسى الصدر " على اراضيها منذ اربعة عقود من الزمن ،
سادساً : وأخيراً هناك إمكانيات لبنان الاقتصادية الصعبة تقف على اعتاب الانهيار المالى الذي من المتوقع ان تُثيرهُ الحكومة اللبنانية المنتهية الصلاحية والموعودة من المجتمع الغربي والدولى الى تلقى المساعدات المالية بعد مؤتمر "سيدر في الربيع الماضي" في العاصمة الفرنسية باريس حيث كانت المساعدات تساوى تخطى لبنان وتجاوزهِ محنة الانهيار ،
إختصاراً للتوقعات التي سوف تنتج عن مقررات المؤتمر لا تتعدى " الموت السريري "سوى الخطب وأعلاء الأصوات والتضارب في المواقف التي تعود عليها الشعب العربي بعد كل لقاء او تسمية اي اجتماع قمة،

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية