حين تنكسر شوكة المعايير

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 5 / 27

لا تتعبوا أنفسكم بعد الآن في مطاردة الذين يسطون على بيوتكم، ولا تقتفوا أثرهم، فقد باتت النتائج معروفة في معظم حوادث السطو المسلح، لأنك إذا أطلقت النار على اللص، وجرحته أو قتلته، ستكون أنت المُدان أمام عشيرته، رغم انك قتلته دفاعا عن النفس، وبالجرم المشهود، وفي عقر دارك، وأثناء قيامه بالسطو تحت تهديد السلاح، وستصبح هدفاً لأخوانه وأبناء عمومته، وسيزعمون انه لم يكن لصاً، وإنما كان من الوجهاء والخيرين والمصلحين، ويتهمونك باستدراجه إلى منزلك لكي تختلي به، وتجهز عليه، وتغتاله وتهدر دمه. .
اما إذا ألقيت عليه القبض، وسلمته الى الجهات المعنية، فسوف تفتح على نفسك أبواب الجحيم، وتنهال فوق رأسك المصائب من حيث لا تتوقع، لأن أقواله المدونة في التحقيق ستتحول ضدك بتحريض من ذوي السوابق، وستصبح أنت المتهم، وربما تكون هدفاً للتعريض بشرفك وسمعتك، وسوف تظهر لك عشيرته الحقيقية، أو عشيرته المزيفة (لا فرق) ويطالبونك بحقوق أبنهم الشريف العفيف النزيه المستقيم رغم علمهم المسبق بضلوعه في كل السرقات المنسوبة إليه. وقد تتضارب أقواله وتتناقض بين ما هو مدون في محاضر الضبط والتحقيق، وبين ما يدلي به أمام القضاء لتخلق فجوة (قانونية) بين القضاء وجهات الضبط والتحقيق. .
وما أكثر الشواهد على هذه المواقف المتكررة التي صار فيها الجاني هو الضحية، وصار الضحية هو الجاني. في اضطراب فوضوي يدعمه خلل مجتمعي لا مثيل له في هذا الزمن الذي انكسرت فيه شوكة المعايير. .
والمشتكى عند الله. .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي