نِدَاء لِتَجْدِيد قِيَّادَات اليَسَار

عبد الرحمان النوضة
2021 / 5 / 26

نحن الموقّعين أسفله، نُـقَدِّرُ قِوَى اليسار بالمغرب، ونَحترم قيّاداتها السياسية، لكن الواجب النضالي يُحَتِّمُ علينا أن نَـقول لِرفاقنا الأعزّاء في قيادات قِوى اليسار، وبشكل صَرِيح، أنه «حان الوقت لكي تُراجعوا أنفسكم بِمنهج نَـقْدِي».
فَـبَعْدَ أكثر مِن عشر سنوات مِن الصبر والانتظار، لَاحظنا أن قيادات أحزاب اليسار الأربعة، وَبِلَا أيّ استثناء، تُثْبِتُ أنها أنجزت أَقْصَى مَا يُمكنها أن تُنجزه، وَلَا يُمكنها أن تُنجز أكثر مِمَّا أنجزته فيما مَضَى، وأنها ظلّت كُلّها دُون المُستوى النضالي الثوري المطلوب، رغم حُدُوث طَفْرَات نَوْعِيَة في مجالات النضالات الجماهيرية العفوية (مثل حِرَاك 20 فِبْرَايْر ، و حِرَاك الرِّيف ، و حِرَاك زَاكُورَة"، الخ).
لذلك، نُسَائِلُ قِيَادَات قِوَى اليَسَار : ألم يَحِنْ الوقت لِكي تَسْتَـقِيلوا، أو لِكَيْ تَتَنَحَّوْا، عبر احترامكم لِأَنْظِمَتِكُم الحِزْبِيَة الداخلية، أو عَبر اِتِّبَاعِكم لِابْرُوتُوكُولَات مُؤْتَمَرَاتكم الحزبية الخاصَّة، لِكَيْ يَخْلُـفَـكُم أكثر المناضلين كَـفَاءَةْ في حزبكم ؟ أَلَا تُـوَافِـقُـون على أن حَاجِيَّات النضال اليساري الديمقراطي الاشتراكي الجَذْرِي، وحاجيّات تحرّر الشعب، تَتَطَلَّب منكم إحداث تغيير جذري في القيادات الحالية لِقِوَى اليسار ؟ أَلَا تَـقْـتَـنِـعُون بِأن الشعب في حاجة إلى فَرْزِ قيادات سياسية ثورية مِن صِنْف جديد، تَـتَـمَـيَّـزُ بِالْـتِـزَامِـهَا بِخَطٍّ سياسي ثوري وجذري ؟
ومِن بين ما هو مَطْلُوب في أفراد هذه القيّادات السياسية الجديدة، أن تَتَمَيَّزَ بِمُستوى أَكْبَر مِن الجُرْأَة الثورية، وَمِن الخِبْرَة النضالية المَلْمُوسَة، وَمِن الحَمَاس النضالي، وَمِن التَـكْوِين السياسي المُعَمَّق، والإِيمان الصَّامِد بِقضايا الثورة المُجتمعية الاشتراكية، وَالقُدرة القَوِيَّة على المُبادرة، وعلى الإِبْدَاع الثوري، والفعالية الفَائِـقَة في تَنْـفِيذ الاِخْتِيَارَات والبرامج النضالية المُقَرَّرَة.
وَيُرجى كذلك في أفراد القيادات السياسية الجديدة لِقوى اليسار، أن تكون مُتَحَرِّرَة من العمل المَأْجُور، وَمن الوظيفة العُمُومية، وأن تكون مُستعدّة لِلاحتراف السياسي الثوري، ولِلتَضْحِيَة النضالية. وَلَا نَنْكُر صُعُوبَة الأوضاع المُجتمعية الحالية، وَلَا نَتَعَامَى عن جَسَامَة المَهام الثورية المطروحة، لكن الوضع يتطلّب إِتَاحَة الفُرْصَة لِقيادات سياسية جديدة، نَتَمَنَّى أن تكون أكثر ثورية مِن سَابِـقَاتِهَا، وأكثر إِنْجازًا، وَأكثر إبداعًا وتَجْدِيدًا. فَمَن يَـقْدِرُ في المغرب على رفع هذه التَحَدِّيَات التاريخية ؟
والمقصود بِـقِوَى اليسار في المغرب هي: حزب الاشتراكي المُوحّد، وحزب الطَّلِيعة، وحزب المُؤتمر الاتحادي، وحزب النَّهْج، وتيّارات ومجموعات سياسية صغيرة ومناضلة. أمّا حزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب التـقدّم والاشتراكية، فقد تَحَوَّلَت قِيَادَتيهما، منذ أكثر مِن ثَلَاثِين عامًا، إلى قِيَادَات مَخْزَنِيَة، أَيْ أنها مُسَخَّرَة لِخدمة النظام السياسي القائم، وَأنها غَيْر مَبْدَئِيَة. فـأَصْبَحَ هذان الحزبان اِنْتِهَازِيَيْن، وَيَمِينِيَيْن. ولم يَعُد يُرْجَى منهما أَدْنَى فعل نضالي. وَمِن الوَهْم الاِعْتِمَاد عليهما في أيّ مجال كان. وَلَوْ أننا لَا نَنْـكُر صِدْقَ وَنِضالية بعض المناضلين والمناضلات الذين مَا زَالُوا في قَوَاعِد هذين الحزبين، والذين نَتَمَنَّى منهم الالتحاق بِأحزاب اليسار الأربعة، والمساهمة في تطويرها.
وَإِنْ كان قَدْر مُعَيَّن مِن الاحتيّاط ضروريًّا، فإن الإفراط في الاحتيّاط يُـكَبِّل الفكر، وَيُوقِـف الجُرأة على المُبادرات. وَقَد تَعوّدت قيادات قوى اليسار على مُمَارَسَة حَذَر مُـفْرِط، أَدْخَلَهَا في اِنْـتِـظَارِيَة مُزْمِنَة وَعَـقِيمَة، وغير مُنتجة. وَدَامت هذه الانتظارية الحَذِرَة أكثر مِن عشرين عامًا. وَلَا فائدة في استمرار قيادات قوى اليسار الرَّاهِنَة في خُطُوطِهَا السياسية القديمة، أو في مَنَاهِجِها الحالية. لأنها تَخْضَعُ لِلنظام الرَّأْسْمَالِيَ، وَتَسْتَسْلِمُ لِلنظام السياسي القائم، وَتَدُور في حَلْقَة مُفْرَغَة، وَلَا تُنجز أيّ تَـقَدّم يُدْكَر، لِصَالِح مُعَسْكَر الشّعب، ولِفَائِدة تَهْيِئ الثورة المُجتمعية الاشتراكية.
وَيَسْتَمِرّ الشعب في الغَرَق في مَزِيد مِن التَخَلُّف المُجتمعي. بينما تحتاج قوى اليسار اليوم إلى تجديد قياداتها السياسية، وإلى اِبْتِـكَار أَسَالِيب جديدة في ميادين التنظيم، والانضباط، والنضال، والتعبئة، والتكوين، والتنـفيذ، والمقاومة، والمُساهمة المُتَوَاضِعَة في النضال الجماهيري الثوري المُشْتَرَك، والمُتَنَوِّع، والمُتَجَدِّد. وتحتاج قِوَى اليسار إلى التعامل مع الواقع المُجتمعي بِمَنَاهِج ثورية أكثر فَعَالِيَة. كما تحتاج قوى اليسار إلى مُراجعة الأطروحات السياسية الشّائِعَة، وَتَمْحِيصِهَا، وَتَحْيِيـنِهَا، وَتَدْقِيقِهَا، وَتَجْذِيرِهَا، وَتَـفْعِيلِهَا.
أَمَّا إذا تَشَبَّتَ أفراد قيادات قوى اليسار الحاليّين بِالبـقاء في مواقع المسؤوليات الحزبية، وإذا رفضوا القيّام بِالمُراجعات النَـقْدِيَة والثورية الضرورية، فإنهم سَيَضَرُّون بِأَنْـفُسِهِم، وَبِـقِوَى اليسار، وبالشّعب كذلك.
ماي 2021.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
- الموقّعون الأوائل الموافقون : غني القبّاج، رحمان النوضة، محمد طاها، محمد بن الطاهر، وفاطمة بالعادل، عبد الجليل الأزدي، سعيد رحيم،
- المرجو مِِن المناضلين الرَّاغِبِين في التوقيع على هذا البيان، أن يبعثوا إسمهم إلى : [email protected]
أو إلى [email protected]

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي