الموت بالتقسيط

سعود سالم
2021 / 5 / 25

- ماذا تريد ؟
يتسائل صاحب المحل دون أن ينظر إلى الرجل المتعب الذي دخل منذ لحظة.
- "كأس من الماء من فضلك" أجابه الزبون، ثم أضاف وهو يفتش عن شيء ما في جيوبه :
"كأس من الماء البارد، فعطشي شديد، ونفحة من الهواء النقي، وحفنة من الضياء، إن كان ذلك في الإمكان، وكذلك قطعة شمس دافئة أو نجمة، هذا كل ما أريد، بالإضافة إلى كلمة طيبة .. إن كان ذلك في الإمكان".
توقف صاحب المتجر عن تصفيف العلب على الرف وقال وهو ينظر إليه من تحت نظاراته المستديرة :
- "يبدو أنك لست من هذا الحي .. أيها الغريب لقد أخطأت العنوان، نحن لا نبيع هذه الأشياء، الشعر ليس من بضائعنا، 
الشعر ليس موضة في هذا الزمان "
ـ آه .. قال الرجل المتعب، يبدو أنني أخطأت العنوان، وماذا تبيعون إذا ؟
- نحن نبيع الموت 
مجففا
معلبا
وطازجا
الموت 
حسب الطلب

وكذلك بعض الأحزان
والأشجان

وبأرخص الأثمان

للمساكين والفقراء

لهم الموت بالمجان

هبة من الرحمن

وهدية من السلطان

فأي موت تريد أيها الغريب ؟

عندنا الموت أشكال وألوان

فكيف تريد أن تموت ؟
لك الإختيار

موتة مقدام شجاع أم موتة هارب جبان ؟

بالمدية
بالسكين
بالسيف
بالخنجر ؟

بالسهم
بالرمح
بالفأس
بالساطور ؟

رميا بالرصاص ؟

بالسم
بالخنق
بالشنق
بالحرق ؟

بالصلب ؟

بقطع الرأس ؟

بتقطيع الأطراف ؟

فكيف تريد أن تموت ؟
لك الإختيار
في المكان والزمان
فمتى تريد أن تموت ؟

حالا أم بالتقسيط ؟

الموت عندنا حسب الطلب

مجانا وبدون ضرائب
.....

أماالحياة وما شابه من مصائب

فهي موضة عتيقة

عفى عليها الزمان

والطلب عليها قليل

بضاعة قديمة

بلا قيمة
فكيف تريد أن تموت أيها الغريب؟
ومتى وأين ؟
لك وحدك الإختيار.

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب