ما بين إسرائيل وحماس من هو المنتصر الحقيقي ؟؟؟؟

أحلام أكرم
2021 / 5 / 25

ترددت طويلا قبل أن أكتب مقالتي هذه .. وأعرف مُسبقا اللعنات التي ستطالني في قول الحقيقة ؟؟؟؟؟
لا أستسيغ الشعارات وأبتعد عن المزايدات. كل ما أستند عليه حقائق على رأسها, وحشية الإحتلال وأن إسرائيل عملت على سياسة فصل عنصري أقسى مما كان في جنوب أفريقيا .. وأؤكد حق الإنسان الفلسطيني في الحياة الكريمة, وحقه في الدفاع عن بيته وعن نفسه حق مكفول في كل الشرائع والقوانين الدولية. أيدته شعوب العالم بعد مشاهدتها إعتداء مستوطنين شرسين على بيوت عائلات فلسطينية تسكن في حي الشيخ جراح, وسقوط القضاء الإسرائيلي ووقوعة فريسة للسياسة الإستيطانية التوسعية, التي إنتهجت سياسة تفوق جغرافي وسكاني يهودي حكومية, غض العالم النظر عنها حين أصدرت إسرائيل قرارها عام 2000 بإتباع سياسة توطين في كل أحياء القدس, تضمن زيادة نسبة السكان اليهود إلى 70%. ضاربة عرض الحائط ومستهينة بالقرارات الدولية التي تؤكد بأن القدس الشرقية أرض محتلة, ولا يحق لدولة الإحتلال نقل أي من مستوطنيها للسكن هناك ؟؟ ومرة أخرى أتبعته إسرائيل بقرار صريح 2018 بأن إسرائيل دولة يهودية ناسفة بذلك أهم قيم الديمقراطية في عدم العنصرية الدينية ..
الهبة الفلسطينية بدأت بسلمية وعفوية فلسطينيون مقدسيون طال إنتظارهم للعدالة, وأقفلت في وجوههم أبواب الأمل في إحترام كرامتهم الإنسانية, وحقهم في أن يعيشوا بأمن في بيوتهم وعلى أرضهم, وخذلتهم قياداتهم سواء فتح أو حماس .. كلاهما قرر أن يسود هذا الشعب في ذات الوقت الذي سادتهم فيه دولة مُحتله فقدت الرؤية المتوازنة لإنهاء الصراع وفقدت ميزان العدالة التي أنجبتها كدولة في قرار التقسيم 181 عام 1948 وإن كان غير عادلا للفلسطينيين الأصليين على الأرض. وحرمت شعب بأكمله من هذه العدالة على مدى 73 عاما من التهجير والشقاء للفلسطينيين المهاجرين , ومن عدم العدالة والمساواة في ديمقراطيتها المزيفة لفلسطيني الداخل. ونسفت كل قيم الديمقراطية حين أقرت التمييز العنصري بين مواطنيها..
أضواء الحق الفلسطيني الذي أنار القدس لينادي بحقوقة غير عابىء بسلطته الهرمة والتي أصبحت مع مرور الزمن حارسة للإحتلال. ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية إكتسب تعاطف عالمي .. وخسرت الدولة المحتلة سمعة قضائها .. ولكن حماس إنتهزت فرصة الإنتصار الإنساني للمقدسيين .. ودخلت على خط المواجهة , لتسرق الأنظار ولتؤكد معاناة غزة . خاصة وبعد الإدعاء الإسرائيلي المستمر دوليا بأنها إنسحبت من غزة ؟؟؟ نعم وفي لحظة تحدي قد يكون ما قامت به حماس محقوقا نظرا للحصار المطبق على أنفاس مليوني فلسطيني .. من إغلاق للمعابر ومن التحكم حتى في حياتهم اليومية فقراراتها تمتد لتصل قوت يومهم لتتحكم بمأكلهم, وتحكمها في كهرباء سكانها ؟؟ كلها إضافت إلى الإستفزاز الصارخ بدخول الجيش الإسرائيلي إلى الأقصى ليفسح مجالا لدخول المستوطنين .. ؟
كل ما سبق حيّرني طيلة الأيام الماضية خاصة وأنا أشاهد الدمار الذي ألحقته الآله العسكرية الإسرائيلية .. والأطفال القتلى .. ولكن وبعد تحليل مُتأني لنتائج هذه الحرب .. تصاعدت أسئلتي ..ماذا هدفت حماس من تدخلها .. في حرب عسكرية غير متكافئة في القدرة العسكرية ويدفع ثمنها فلسطيني غزة أضعافا مُضاعة ؟؟؟ بيّنت وأكدت ضرورة إنهاء هذا الصراع بأي شكل وإستحالة إنتصار أي منهما على الآخر والأهم هل أي إنتصار يستحق قتل مايزيد عن 60 طفلا فلسطينيا ؟؟؟
السؤال الذي يطرح نفسه ماهي حماس... هل هي جماعة دينية أم حركة تحرر وطني ؟؟؟ ما هو وضعها القانوني .. .. نعم حماس كسبت الإنتخابات الفلسطينية عام 2007 .. ولكنها فشلت في إدارة غزة وفي تحقيق نمو إقتصادي وكل ما نجحت فيه الأسلمة المجتمعية وتحويل القطاع إلى أفغانستان أخرى . حماس تعلم بالتأكيد مقولة بيريز "" أتمنى أن أصحو لأجد غزة وقد إبتلعها البحر ؟؟؟؟؟؟ وأن الإنسحاب الإسرائيلي من غزة في أغسطس 2005. كان بهدف واحد, اكّده مدير مكتب شارون "دوف فايسغلاس"" أن هدفة الأساسي كان التخلص من عبء غزة, ليعطي الفرصة الكاملة لإسرائيل في إحكام قبضتها على الضفة الغربية والإسراع في الإستيطان. وهو ما نادى به شارون بعد الإنسحاب حين أعطى الضوء الأخضر لجميع المستوطنين لإحتلال رؤوس الجبال.. تُرى هل تعمّد نتنياهو إستفزاز حماس ..حماية لنفسه من مواجهة السجن بتهم الفساد .. خاصة وأن إندلاع الحرب تم في نفس اليوم الذي إنتهت فيه مهلته لتشكيل الحكومة ؟؟؟
هل تأجيل أبو مازن للإنتخابات كان خوفا من نجاح حماس أم خوفا من لائحتين فتحاويتين " لائحة ناصر القدوة" ولائحة " محمد دحلان " وكلاهما مثله قبل بخيار الدولتين كما إتُفق عليه في أوسلو بحسناته وسيئاته, وإن فشلت السلطة حين تخلت في خطأ إستراتيجي بقبولها بتقسيم الأرض إلى أ وب وج ..السؤال تُرى وفي حال نجاح أي من القائمتين ؟؟؟ من أين سيُعاد التفاوض على أرض كانت متواصلة جغرافيا لبناء دولة .. ولكن مزقها الإحتلال .
وبرغم الأمل في إعادة شيئا من التوازن للسياسة الأميركية تجاه ملف الصراع خاصة بعد قرار الرئيس جو بايدن بإستئناف الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين .. إلا أن خيبة الأمل هي التي تفوقت مرة أخرى .. في إحباط واشنطن وللمرة الثالثة مشروع قرار مجلس الأمن بإدانة السياسات الإستيطانية وعمليات الهدم والإستيلاء على منازل الفلسطينيين .. وتأكيد وزير الخارجية الأميركي "أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان .. أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وشعبها ؟؟؟ وإدانة هجمات حماس ؟؟؟ تُرى هل أولوية تحسين الوضع الإقتصادي والنجاح في مواجة وباء الكورونا ومصلحة الرئيس في إحراز نجاح في الإنتخابات القادمة تغلّبت على المبادىء الأخلاقية التي كانت تشتهر بها الدولة العظمى ؟؟؟؟؟؟
أمريكا وإن نجحت خلف الأبواب المُغلقة بإقناع أو الضغط على نتنياهو لوقف الحرب .. تماما كما نجحت مصر في الضغط على حماس لوقف العنف .. بينما لا زال كلاهما يدّعي النصر في المعركة ...
تدخل حماس العسكري .. لم يخدم القضية ولا الإنسان الفلسطيني .. تدخلها خدم اليمين المتطرف الإسرائيلي وربما إعادة إنتخاب نتنياهو ( لا قدّر الله ) .. وخدم طموحات إيران في محاول تقديم نفسها كبديل لكل حكومات الدول العربية .. وخدم اليمين المتطرف في أوروبا الذي يخشى تصاعد الهوية القومية والدينية .. ويواجه التطرف الإسلامي المتصاعد من مواطنين يشاركونه لقمة العيش ولكنهم سارعوا بالإنضمام للقاعدة وداعش وقاموا بعمليات مسلحة على أرضهم وعلى أراضية .. وللمرة المليون أكرر بأن أمريكا والعالم الغربي يتخوّف من رؤية حماس للصراع ..خاصة لإرتباط رؤيتها بأجندات خارجية تستند إلى دولة إيران الدينية التي تنادي بزوال إسرائيل ... وحلم الإخوان المسلمون في الوصول إلى السلطة. وبرغم تعطُش الشارع العربي لنصر وإنتصار الفلسطيني وتحرقه على موتاه.. تبقى حكوماته صامته لخوفها من كلاهما وبالذات من نفوذ للإخوان سواء في داخلها أم في الخارج خاصة وأن كلاهما لا يتوقف عن ترديد شعارات تؤجج الشارع العربي " أن فلسطين وقف إسلامي " ؟؟؟ كلها تؤكد بأن حماس جماعة دينية .. وليست حركة تحرر وطني ولم تأخذ في حسبانها حساب الربح والخسارة في أرواح مواطنيها المهدورة أولآ .. وفي تدخلها العسكري ب 3000 صاروخ عبثي لا تملك قدرة التوجية الدقيق .. ؟؟؟
إستقطاب الرأي العام الغربي الذي تبنى حماية إسرائيل على مدى السنوات الماضية وإن تعاطف مع حق المقدسيين لأنه إرتبط بواقعية مشاهد البربرية الإسرائيلية لأنها واقع رآه على الشاشات العالمية .. ولكنه لا يستمع أو يؤيد أي منطق يستند إلى أي أيدلوجية دينية ؟؟؟؟ الأمر الذي تواجهه حماس وإسرائيل للتصاعد المماثل للأيدلوجية اليهودية ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية