تطبيقات (Six Sigma) في المؤسسات وفق منهجية DMAIC

سفيان منذر صالح
2021 / 5 / 23

بدأت المؤسسات الناجحة فى العصر الحالى تتعامل بشكل أو بآخر باسلوب ادارة منظمات الاعمال من حيث آلية العمل ومنهجية التفكير الربحى وفق مفهومي الكفاءة والفاعلية ، حتى وإن لم تكن تلك المؤسسات تقدم اعمال أو انشطة تتطلب منها استثمار أموالها أو أو منتجاتها أو خدماتها، وبالتالى هناك العديد من الجوانب تشهدها المؤسسات بمختلف أنواعها من حيث وجود تغيرات جذرية فى منهجية الإدارة وأساليب التطبيق فى المنافسة على التميّيز فى العمل والابتكار وفى اتباع إدارة الجودة الشاملة بهدف الوصول إلى درجات عالية من رضا العملاء أو المستفيدين.
ويعد تطبيق أسلوب ومنهجية 6 سيجما فى الثمانينات من القرن العشرين على المؤسسات الصناعية والانتاجية وكل انواع المؤسسات الاخرى ، حيث بدأت دراسات متخصصة من العقد الأخير من نفس القرن فى ظهور 6 سيجما (Six Sigma) على الساحة الادارية داخل المؤسسات وبدأ ذلك جلياً فى العديد من الدراسات الأجنبية لخلق فرص جديدة لتحسين العمليات والاجراءات والخدمات التى تقدمها هذه المؤسسات ، ليس فقط لتلبية احتياجات المستفيدين الحالية بل لتلبى توقعاتهم المستقبلية، حيث تعد 6 سيجما أحد اهم الطرق للوقوف على الانحرافات .
عوامل نجاح منهجية 6 سيجما فى المؤسسات:
أصبح قطاع المعلومات والخدمات والدراسات في العقدين الماضيين مشارك رئيسى فى اقتصاديات البلدان المتقدمة ، وزاد الاهتمام بالمؤسسات التى تقدم خدمات مرتبطة بالمعلومات وادارة المعرفة لتطوير الاعمال الادارية عامة ، نظراً لما يتمتعوا به من امتلاكهم مجتمع عريض يرغب فى تلقى تلك الخدمات، وبالتالى فان تطبيق منهجية 6 سيجما يساعد بصورة أو بأخرى المؤسسات على رفع القيمة الاقتصادية لما تقوم عليه من تقديم وفورات مالية حيال تطبيقها، ومن بين العوامل التى تساعد المؤسسات فى تبنى منهجية 6 سيجما ما يلى:-
• التزام الادارة العليا بالمؤسسة بتبنى تطبيق منهجية 6 سيجما.
• يجب أن يكون تدريب العاملين كاف من أجل تنفيذ 6 سيجما على نحو فعال.
• يجب على المؤسسة تبنى ثقافة وقيم الجودة الشاملة بشكل صحيح.
• يجب أن تركز مبادرة 6 سيجما على المستفيد.
• امتلاك المؤسسة ادوات قياس مناسبة لكافة العمليات بها.
• اظهار قدرة المؤسسة تحديد الوفورات المالية التى تجنيها من تطبيق 6 سيجما.
• الفهم الصحيح من ادارة المؤسسة لكافة عمليات وانشطة وخدمات المؤسسة.
• توافر نظام هرمى إدارى للعاملين المعتمدين الحاصلين على أحزمة 6 سيجما سواء كانت شهادة الراعى /البطل / القيادة أو الحزام الأسود الرئيس أو الحزام الأسود أو الحزم الاخضر وأحيانأ الحزام الاصفر وما إلى ذلك.
• العمل على امكانية تجزئة كل العمليات الفنية وخدمات المعلومات لاحداث التدخل فى بعض الاجزاء منها وتغير مسارها بشكل يسمح بالتطوير والتحسين.
وبناء على ما سبق تستطيع المؤسسات أن ترفع كفاءة العمل لديها فى حالة الاعتماد على منهجية 6 سيجما على النحو التالى:
1. فعالية القرارات الادارية بشكل قوى اعتماداً على البيانات والحقائق والارقام بدلا من التخمينات وبالتالى تقلل التكاليف مع تضافر الجهود بين العاملين.
2. زيادة فهم احتياجات العملاء وتوقعاتهم، خصوصا الاحتياجات الحرجة والملحة، وهذه من الخصائص ذات الأهمية فى قياس الخدمة المقدمة للمستفيدين والسعى على رضائهم وانتمائهم للمؤسسة.
3. الموثوقية والفعالية فى العمليات والخدمات والانشطة الداخلية، مما يساهم فى خدمة كافة الاطراف ذات العلاقة بالمؤسسة.
4. تحسن المعرفة عبر استخدام المؤسسة مجموعة من لادوات والتقنيات التى تساهم فى حل المشكلات التى تؤدى إلى خلق نوع من الرضى الوظيفى للعاملين.
5. انخفاض عدد العمليات غير الهامة من خلال التخلص منها باسلوب علمى منهجى، مما يؤدى إلى تقديم الخدمات بشكل اسرع من ذى قبل.
6. تقليل التباين في أداء الخدمات بالمؤسسة، مما يؤدي إلى مستوى مرتفع لتوقعات المستفيدين وبالتالى ثبات فى تقديم الخدمات المعلومات المقدمة لهم.
7. تحول الثقافة التنظيمية بالمؤسسة من كونها تتبع أسلوب رد الفعل فى حل المشكلات إلى اسلوب التفكير الاستباقي والمنطقى.
من اجل تحقيق الهدف الأساسى من تطبيق Six Sigma ، وهو تقليل التباين فى العمليات وازالة العيوب ، فإنه يتم أستخدام منهجية DMAIC والتى ترمز أحرفها إلى المراحل الخمسة التالية : التعريف Define ، القياسMeasure ، التحليل Analyze ، التحسين Improve، الرقابة Control .
وتساعد كل مرحلة فى منهجية DMAIC ،على تنقية وتصفية وتقليل العديد من أسباب المشكلة ، حتى نصل فى أخر مرحلة إلى سببين او ثلاثة أسباب رئيسية للمشكلة والعمل على تقديم الحلول لها من اجل تحسين أداء العمليات .
ويمكن ايجاز تطبيق منهجية DMAIC بالتالي :
1. مرحلة التحديد أو التعريف (Define) :
وتهدف تلك المرحلة إلى تحديد العملية أو الخدمة أو النشاط المراد البحث عنه بالمؤسسة والعمل على تطويره وتحسين الاداء عليه، وتتم تلك المرحلة باستخدام أداتان الأولى وهو تحليل باريتو (Pareto) لتحديد وترتيب أولويات المشاريع التي سيتم العمل عليها كجزء من عملية التحسين المستمر في المؤسسة، والثانية وهو إستخدام ميثاق المشروع (project charter) لتنظيم المشروع بشكل واضح وتحديد النقاط الحرجة فى كل مرحلة أو عملية وحسب ارتباطها بالعمليات أو خدمات المعلومات الاخرى بالمؤسسة.
2. مرحلة القياس (Measure):
وتهدف تلك المرحلة إلى الوقوف على قياس النقاط المحيطة بالعملية المراد العمل عليها وتحديد أدوات القياس المناسبة للعملية وتحديد نقاط الجودة الحرجة CTQ أو النقاط الحرجة للمستفيد أو العميل CTC وكذلك النقاط الحرجة فى العملية CTP أو الخدمة المقدمة بالمؤسسة، ويتطلب ذلك الاعتماد على المعلومات والبيانات الاحصائية الدقيقة المحيطة بالمشروع المراد تحسينة وتطوير العمل عليه من خلال فريق مدرب على أدوات الاحصاء المناسبة بناء على المستويات الادارية لهذا الفريق وعلى مستوى الاحزمة الحاصل عليها يستطيع استخدام أفضل أدوات القياس والعمل عليها . وهذه المرحلة من المراحل التى تظهر حجم المشروع وطبيعته بناء على اختيار المعايير المناسبة للقياس دون مبالغة لعلاج المشكلة بالمؤسسة أو المشروع المراد العمل عليه مرة واحدة وإلى الأبد .
3. مرحلة التحليل (Analyse):
تهدف تلك المرحلة إلى قراءة القياسات والاحصاءات فى مرحلة القياس السابقة عن طريق فريق المشروع والسعى نحو ايجاد تفسيرات للقراءات المختلفة باستخدام الأدوات والتقنيات المختلفة ومنها العصف الذهني والسبب والنتيجة والرسم البياني، والسعى نحو تحديد العمليات الداخلية الرئيسية (KPIVs) Identifying key process input variables للتعرف على الأسباب الجوهرية للمشكلة للقضاء على جذورها بهدف الوصول إلى الحد المقبول من تقديم الخدمات أو العمليات سواء كانت داخل المؤسسة أو خارجها.
4. مرحلة التحسين (Improve):
وتهدف تلك المرحلة إلى وضع الحلول والتوصيات والإجراءات لتحسين العملية لتحقيق مواصفات الأداء المطلوب الوصول اليها لاتخاذ إجراءات المعالجة لكافة الأسباب الجذرية التي سبق تحديدها، مثال على ذلك بالمؤسسة وهو اقتراح ملزم من فريق 6 سيجما لادارة المؤسسة الراغبة فى التطوير وتحسين الاداء بوضع برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين بالمؤسسة فيما يخص خدمة الرد على الاستفسارات بالاستعانة بالخبراء والاستشاريين فى مجال التدريب على هذا الموضوع، وبالتالى هذا التدريب يمكن أن يحسن من خدمة الرد على الاستفسارات بشكل واضح وبالتالى يحقق رغبات المستفيدين من تلك الخدمة.
5. مرحلة المراقبة (Control):
وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان وإضفاء الطابع المؤسسي على التحسين والتطوير سواء كان قبل أو بعد إجراء مرحلة التحليل، وتتم هذه المرحلة من خلال ثلاث خطوات كما يلى:
(1) أثر التوقعات على كل خطوة من مراحل العملية.
(2) دراسة طريقة العمل والتنفيذ فى اطار الميزانية والمتطلبات التى تم تحديدها سلفاً.
(3) شرح مفصل لعملية التحكم والرقابة.
ويتضح فى هذه المرحلة الاخيرة انه لابد من توافر نظام يقوم على ضمان استمرارية التحسين والتطوير من خلال توثيق العمل ووضع معايير وإجراءات لتنفيذ العملية الإحصائية وعمل خطط للرقابة والمتابعة لتحقق الفوائد المرجوه وتقديم الوفورات في التكاليف المالية وتوفير الوقت المستغرق فى المشروع المراد تحسينة بالمؤسسة.

مزايا تطبيق منهجية 6 سيجما في المؤسسات العامة:
هناك العديد من المزايا التى تساهم فى تطبيقها منهجية 6 سيجما بالمؤسسات العامة، حيث يمكن ايجازها ما سبق عرضه على النحو التالى:
1. زيادة رضا المستفيدين المقدمة لهم خدمات بشتى الانواع .
2. احلال وتجديد بعض العاملين بالمؤسسة نتيجة التغيرات التى تحدثها 6 سيجما واستغلالهم الأمثل فى أماكن العمل داخل المؤسسة .
3. اختلاف طرق معالجة العاملين بالمؤسسة والانتقال من الاعمال الروتينية إلى أعمال تتسم بالمرونة والحلول الذكية فى التعامل والتفكير خارج الصندوق.
4. أن يصبح تدريب كل من العاملين بالمؤسسة وفئات المستفيدين اسلوب عمل دائم ومستمر ليكون جزء رئيسى لتحسين العمل بالمؤسسة سواء كانت برامج ادارية وفنية أو خدمات معلوماتية أو برامج سلوكيات المعلومات .... وغيرها.
5. الاعتماد على المعلومات والبيانات والحقائق فى دراسة أى اشكاليات تواجه المؤسسة.
6. تساعد تطبيق منهجية 6 سيجما بالمؤسسات على معرفة تحديد اصحاب المصلحة (Stakeholders) المرتبطين بالمؤسسة، وبالتالى الوصول إلى مستوى خدمة متميز لهم.
7. خلق نوع من التحسين والتطوير المستمر داخل منظومة العمل الادارى والفنى بالمؤسسة.
التصور المقترح للتطبيق 6 سيجما فى المؤسسات
تعد المؤسسات الحكومية من المؤسسات التى تحتاج إلى الكثير من الاهتمام سواء من الناحية الادارية أو الفنية أو التقنية والمالية والبشرية، وتساعد منهجية تطبيق 6 سيجما فى تلك المؤسسات على خلق أسلوب غير تقليدى فى تحسين الاداء وتطوير الخدمات التى تقدم لمجتمع المستفيدين، بالاضافة إلى ضرورة الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتأهيلهم، وهذا ما تهدفه منهجية 6 سيجما ومن ضمن مبادئها وهو التركيز على العميل سواء كان الموظف بالمؤسسة أو المستفيد وبناءآ على ما تم طرحة يمكن ان نبني تصور مبسط تجاه إمكانية تطبيق المؤسسات العامة لمنهجية 6 سيجما في العراق على النحو التالى:


أولاً: المبادىء الرئيسية لمنهجية 6 سيجما فى المؤسسات العامة :
• توافر الرغبة تجاه المسؤولين عن المؤسسات الحكومية على إجراء التطوير والتحسين المستمر بمختلف السبل المتاحة وفق دراسة مكتوبة واضحة.
• تقديم مقترحات بمزايا تطبيق منهجية 6 سيجما وعلاقتها بالجودة الشاملة والايزو والاعتماد المؤسسى.
• الاعتماد فى العمل على البيانات والمعلومات والاحصاءات والارقام الدقيقة.
• عرض المقترح على الادارة العليا بالمشاركة مع مديرى المؤسسات الحكومية .
ثانياً: الأهداف العامة لتطبيق منهجية 6 سيجما:
1. نشر ثقافة منهجية 6 سيجما بالمؤسسات الحكومية
قيام المؤسسات الحكومية في البدء فى اعداد خطة استراتيجة موسعة لتضم كل المؤسسات الحكومية في العراق على نشر ثقافة منهجية 6 سيجما من خلال المحاضرات العامة والملتقيات المتخصصة التى تقوم على توعية العاملين والمجتمع بدور الجودة وأدواتها فى تحسين الاداء المؤسسى وتطوير العمليات ، مع التركيز على الية التنفيذ فى منهجية 6 سيجما ومشاركة العاملين فى إعداد الخطة.
2. اقامة ورش العمل والبرامج التدريبية على منهجية 6 سيجما:
توفير فرص التدريب للعاملين بالمؤسسات والبدء بالقيادات والمديرين ورؤساء الاقسام ثم باقى العاملين فيما بعد على مختلف المستويات الادارية، تمهيداً للحصول على أحزمة 6 سيجما، مع الاستعانة بالخبراء والاستشاريين المتخصصين فى 6 سيجما للقيام بعملية التدريب والتعليم.
3. ربط التحفيز المإلى بتطبيق منهجية 6 سيجما: قيام الادارة العليا بتطبيق طرق غير تقليدية لنظم الترقيات والتحفيز وصرف المكافآت التشجيعية ومزايا التدريب الخارجى بناء على مدى مساهمة المؤسسة فى سرعة تطبيق منهجية 6 سيجما.
4. القيام بربط مفهوم الكفاءة والفاعلية في تحقيق متطلبات ال 6 سيجما .
خيرآ .... سيجما هي عملية أو إستراتيجية تمكن المنشآت من التحسن بصورة كبيرة فيما يخص عملياتها الأساسية وهيكلها من خلال تصميم ومراقبة أنشطة الأعمال اليومية بحيث يتم تقليل الفاقد واستهلاك المصادر (الوقت – الطاقات الذهنية – الطاقات المادية) وفي نفس الوقت تلبية احتياجات العميل وتحقيق القناعة لديه، ويدل مبدأ 6 سيجما على أن المنشأة

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية