قلعة صامدة لا تتزحزح إنها فلسطين

عصام محمد جميل مروة
2021 / 5 / 23

فلسطين تبقى كصخرة بروتوس كلما تهاوت يجب ويُفترض علينا ان نَهِبَْ ونُعاود الإستنهاض وإعلائها الى قِمَمْ المجد برغم جراحنا المثخنة في صلابة وصمود التصميم والمثابرة فلسطين قلعة تحصينها واجب مُقدس دائم لا يندثر ولا ينكسر .
العشرية الثانية من مطلع وبداية الالفية الثالثة من الزمن والتاريخ والتسجيل والتدوين ما لا يمكن نسيانه وتركه ان يمر مرور الكرام على أهمية الاحداث المؤلمة و القاتلة والتي ترتعد الابدان والاجساد وتتكسر القلوب وتُذرفُ مُنسالة الدموع انهاراً تحفرُ من حينٍ الى اخر . ومن مُستجد الى افظع . وصلت في ما يُقارب عشرة ايام كاملة بالساعات والدقائق والثواني حرباً ضروساً كما سادت رحاها بين اعنف دولة قاتلة ومجرمة ولا تخاف المحاكمة او العدالة او المقاصصة انها دولة الصهاينة إسرائيل. وما دار في الأفق مع مطلع الاحداث بعد عنف الشارع الذي اصبح اسماً وعلماً يستدعى البحث والمرور لكي يعرفهُ الكثيرون والجميع "" حي الشيخ جراح "" في القدس العتيقة ، وما تلاه من تداعيات فلسطينية رسمية وشعبية وصولاً الى المقاومة المسلحة وإمتداد شعلتها الى رؤوس حامية لا تقبل المهانة في قطاع غزة !؟. و الى الذين يعرفون كيف يقررون ساعة بداية الحرب وفتح كل مخازن العدة والعتاد امام رجال المقاومة من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي خصوصاً " سرايا الدفاع - والقسام "،
وحركة فتح ،وفصائل عسكرية مهمة، في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، التي تتخذ من قطاع غزة قواعد فدائية لردع العدو بالإمكانيات المتواضعة .
كان التحشيد على المستوى الميداني للرد السريع والفوري على القصف المركز من قِبل الكيان الصهيوني و طائراته الذكية والمعادية .لكن هذه الحرب في غزة عندما اعلنت صواريخها انها لن تسكت بعد اليوم والصمت على إرتكاب الكيان الصهيونى المجزرة تلو الأخرى ، دون المجابهة والرد او دون تحذيره بإن الزمن قد تغيّر . واصبح الصاروخ يخترق المجال الجوي الصهيوني على كل مدنه وقراه ومستوطناته ومراكزه الحساسة العسكرية منها والحكومية والسياسية وصولاً الى كبار مطاراته المحاطة بالسلاح الدفاعي الرادع كوقاية لمنع هجمات تدكها المقاومة ،
أصبحت المقاومة اليوم بعد سكوت وصمت الهجمات المرتدة والمتبادلة التي كلفت الشعب الفلسطيني اكثر من " 258" شهيداً وليس كلهم من المقاتلين وهناك بالإضافة الى اكثرية الضحايا مدنية "69" طفلاً لا تتجاوز اعمارهم فوق السادسة عشرة ربيعاً ، و ارتفعت نسبة الجرحى الى تزايد اعداده ما فوق " 3000 " ، كذلك هناك خسارة كبيرة من جراء تدمير البنية التحتية لقطاع غزة ، إبتداءاً بالمستشفيات والمؤسسات الرسمية والمدارس التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ومعظم الابنية العملاقة التي ((تحتضن مكاتب حماس واخواتها )) وكذلك البعثات الدولية والإعلامية منها ، لم يُحيد العدوان المنظم ولم يستثني في هجماته وقصفه الحاقد على قطاع غزة والمراكز التابعة للأمم المتحدة و مكاتب حقوق الانسان والانوروا .اضافة محاولاتهِ في إكتساح اثناء التدمير للمساكن المدنية التي كانت بعيدة عن مرمى ومنصات الصواريخ التي كانت تُطلقُ وتُرشقُ من غزة.
عندما تعلن القوة العسكرية الاسرائيلية عن تعرضها ولأول مرة الى نيران مباشرة حيث تم مقتل بعض جنودها اضافة الى "" 12 "" اسرائيلي ومدني وتحول سكان المستوطنات الى فوضى الهبوط والنزول إلى الملاجئ التي تم تحصينها لتلك الغاية في الاساس!؟.
ما بين الانتصار والإنكسار هناك تباينات متفاوتة بعد اعلاء سيط المقاومة الفلسطينية مجدداً في ساحات العالم كافة كرد طبيعي للدعم والإلتحام والإلتفاف حول القضية العادلة للشعب الفلسطيني.
صارت ارقام واعداد الصواريخ ال""4000"" التي وصلت وهزت علاماتها في إنذار وتحذير ذلك العدو المتغطرس الذي لا يرى سوى آلاتهِ العسكرية المتفوقة في تدميرها كل ما تراه ، عادت مجدداً الى الواجهة الصيغة الاساسية في توحيد الشعب الفلسطيني من خلال الاعتراف الدولى وكل من نسي ّ او تناسي ان دولة فلسطين هي الجوهر والاساس لإحلال السلم والأمن والاستقرار في المنطقة الملتهبة.
كالعادة رأينا الجانب الامريكي الداعم لإسرائيل وبدون مواربة قد عجل في فتح القنوات الديبلوماسية السريعة لإرساء الحوار بديلاً عن لغة الصواريخ ، التواصل على مبادئ إقامة الدولتين . عارٌ علينا من الآن وصاعداً ان نسمح لكائن من يكون ان يقف بوجه الشعب الفلسطيني في مطالبه الماضية والحاضرة والقادمة في المستقبل لحق جدي للعودة الى ارض فلسطين سكاناً موحدين من رام الله وغزة واهل مناطق ال "" 48 "" ، وفي المنافي ومن المعتقلات والأسر والسجون ، ومن الشتات . انها فلسطين في الوجدان والعقول والقلوب . والخوف والرعب ليس من العدو الصهيوني وترسانته الهائلة المدمرة والمدعومة من القوى الإمبريالية والأمريكية العالمية ، انما الخوف من المحاولات البائسة التي تُفرضُ على اهل فلسطين في تناسي بلادهم والإذعان الى ما أُتفِق على تسميتهِ الركوع ضمن المؤامرات المتتالية اولاً على تأسيس دولة الكيان الصهيوني وجعلها دولة حليفة وصديقة لجيرانها من العرب وان تسود سياسة الإعتراف والتطبيع اللعينة من ضمن صفقات القرن المتتالية.
واعتبارها ومنحها لها الاولوية في الاستخدام لكل الوسائل في التواصل مع المجتمع الدولى لرعاية سياسة الإستيطان وتسهيل عمليات إقدام لكل من لَهُ صلة بالجاليات اليهودية وتأمين وتسفير عمليات الانتقال والاقامة ومنحهم الجنسية الإسرائيلية!؟.
في المقابل يُعاني الفلسطينيون منذ طردهم عام ما بعد " ايام النكبة 1947 " في تيهان الهوية وإعتبارهم "" ارقام واعداد بلا اسماء وبلا عناوين "" . لذلك اليوم قد تبدأ سيرة ذاتية مستدامة وحديثة ومتجددة بعد الحرب التي رفعت هامات ورأس فلسطين عالية ، برغم الجراح والمآسى والنكسات التي خلفتها وما قد يستجِدُ شرخاً عميقاً غائراً في نفوس من فقدوا كل شيئ في قطاع غزة القسام ، وغزة الشهداء ، وغزة الجرحى ، توحيد الموقف الفلسطيني هو المطلب الاول والوحيد لإعادة التنسيق الذي إلفته الاساس.
غزة الدمار الهائل الذي وصل الى المكتبات وطال الخاصة منها في البيوت والعامة منها في الاحياء والشوارع ، عندما تتطاير الكتب وتمتزج في الوانها مع غبار واصرار اصحاب تلك الاقلام التي سطرت تاريخاً ثقافياً مجيداً في المقاومة، من الصعب تجاوزه ، برزت اسماء وصور الشهداء والرموز تختلط مع الدماء . كوفية الرمز ياسر عرفات ، وإبتسامة الحكيم جورج حبش ، و تلميح الشيخ احمد ياسين ، وقميص ابوعلي مصطفي الشهيد الحر ،
كانت الدواوين تظهر تِباعاً من بين الانقاض تصرخ بإسم محمود درويش ، وغسان كنفاني ، ومعن بسيسو ، وسميح القاسم ، واميل حبيبي ، وتوفيق زياد ، وكثيرون في قافلة الكلمات التي لها قوة و نغمة اعنف من الصاروخ من المخيمات الى المدن التي تحمل اسماً واحداً انها فلسطين.

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في / 23 / آيار / 2021 / ..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي