كًيف نَمْنَعُ النُّخَب مِن نَهْب الشَّعْب؟

عبد الرحمان النوضة
2021 / 5 / 22

كًيف نَمْنَعُ النُّـخَب الـمُـفْـتَـرِسَة مِن نَهْب ثَرَوَات الشَّعْب ؟
1- المشكل في غالبية النّخب (élites) هو أنها مُسْتَـلَـبَـة (aliénées) بِجَمْع المَال. وَتَـعْـشِـق مُرَاكَمَة المُمْتَلَكَات الخُصُوصِيَة بِلَا حُدُود. وَمَا هو زَائِدٌ لَدَى الأغنيّاء، هو النَّاقِصُ لَدَى الفقراء. وَيَـتَـسَابَـقُ أَفراد النُّخب بهدف احتلال مَنَاصِب المسئوليات في مختلف أجهزة الدولة. وَيَـتَـفَـنَّـنُ أفراد النُّخب في استغلال مناصبهم، أو مسؤوليّاتهم، أو سُلطاتهم، أو نُـفوذهم، بِـهَدَف تَـنـمية ثرواتهم الشخصية، أو العائلية، وذلك بِِطُرُق مُنَافية للقانون، وَمُناقضة لِلأخلاق النبيلة(1).
2- يُطْرَح إِذَن مُشكل في تَوَلِّي السُّلْطَة السياسية. فَمَنْ هي الفِئَة المُجتمعية المُؤَهَّلَة، أكثر مِن غَيرها، لِتَوَلِّي مَنَاصِب المسؤولية (الكبرى والمتوسّطة) في أجهزة الدولة؟ هل هي فِئَة ذَوِي العَضَلَات، أم فِئَة ذَوِي العُقُول العَالِمَة؟ هل هي فِئَة الأشخاص المَاكِرِين، أم فِئَة الأشخاص النُزَهَاء الزَّاهِدِين ؟ هل هي فِئَة مَالِكِي المَال، أم فِئَة مَالِكِي العِلْم والحِكْمَة؟ هل هي فِئَة المُقَاوِلِين (entrepreneurs)، أم فِئَة العُلَمَاء (savants) والمُنَاضِلِين؟
3- تُوجد ظَاهِرَة مُجتمعية مُذْهِلَة. وَتَتَجَلَّى في الغُرُور المُتَـرَسِّـخ فـي غَالِبِيَّة الفَاعِلِين الاقتصاديين، وَفي مَالِـكِـي الشَّرِكَات، والمُـقَاوِلِـين (entrepreneurs)، والمُسْتَـثْـمِرِين، الذين يعتـقدون أن نجاحهم الشخصي، في مَيدان الاقتصاد الخُصوصي، يُـؤَهِّـلُـهُـم بِالضّرورة (وأحسن من كلّ بَاقِي أَفراد المُجتمع) لِـتَـحَمُّل مسؤوليات سياسية عالية، وَيُمَـكِّـنُهُم مِن النجاح في تَسْيِـيـرها. لكن السِرَّ الذي يُفَسِّر هذا الطُمُوح السياسي لدى المُـقَاوِلِين الخُصُوصِـيِّـيـن، هو أنهم يُدركون أن أَعْظَم رَافِعَة (levier) لِتَنِمِيَة مصالحهم الاقتصادية الخُصُوصِيَة، هي بالضّبط فَوْزُهُم في الانتخابات التَمْثِيلِيَة العَامَّة، وَوُصُولُهُم إلى مَواقع تَمْثِيل السُكَّان، أو احتلال مناصب المسؤولية في أجهزة الدولة، بهدف استغلال المَسئوليّات العُمُومِيَة (publique)، لِخِدْمَة أَغْرَاضِهِم الشّخصية الخُصوصية (privé). ويظنّ هؤلاء المُـقَاوِِلِين (entrepreneurs) أن ما تعلّموه في مجال الاقتصاد (الرأسمالي) الخُصوصي، يَنْطَبِقُ بالضّرورة على ميدان السياسة. وَيَتَصَوَّرُون أن فُـنُون تَدبِير مُـقاولة (رأسمالية) خُصوصية تَـنْطَبِـقُ بالضّرورة على تَدْبِير الدولة، وكذلك على تدبير المُجتمع. وَيَجْزِمُ هؤلاء المُقاولين أن كلّ مَن نجح في تدبير مُـقَاوَلَة خُصُوصِيَة، سَيَنْجَح حَتْمًا في تَسْيِير الدولة والمُجتمع. وَيَتَخَيَّلُون أن مَا تَعَلَّمُوه في ميدان تَسْيِـيـر مَأْجُورين خَاضِعِين في مُـقاولة خُصوصية، يَصلح لِـتَـسْـيِـر مُواطنين أحرار في أيّ مُجتمع كان. لكن خطأ هؤلاء المقاولين هو أنهم يتجاهلون الفرق النوعي الموجود بين الاقتصاد (الخُصُوصِي) والسياسة (العُمُومِيَة). ولا يفهمون الفرق بين المقاولة (الخُصُوصِيَة) والمُجتمع (الشَّامِل). وَيَتَغَاضَى المُقاوِلُون (entrepreneurs) عَن أن مُحَرِّك تدبير المُقاولة (entreprise) هو جَنْي الرِّبْح الخُصُوصِي، بَيْنَمَا مُحَرِّك تَدبير الدولة أو المُجتمع، هو خِدْمَة المَصالح العُمُومِيَة، لِكُلّ الشعب، عَبْرَ السُّلُوك النَزِيه، وَعبر التَضْحِيَة بِالنَّفس، ونُكْرَان الذَّات، وَمُوَاجَهَة الأقويّاء الطَّامِعِين، وَرَدْع الظَّالِمِين المُـفْتَرِسِين. وغالبًا ما يكون مصير المُقاولين الذين وَصَلُوا إلى مَواقِع السُّلْطَة السياسية هو الفَشَل التَّام، والتَوَرُّط في قَضَايَا فَسَاد مُتنوِّعَة ومُتـعدِّدة. ولماذا يَتَكَرَّر هذا الفَشَل ؟ أوّلًا، لأن المُقَاوِلِين (entrepreneurs) يجهلون العُلوم السياسية، وَيَـغْـفِـلُون قَوانين تَغْيِير المُجتمع. وثَانِيًّا، لأن غَرائزهم الأنانية، والانتهازية، تَـتَـغَلُّبُ دائمًا على نَوَايَاهُم النظرية، وَعلى مَزَاعِمِهِم السَّخِيَة التي يذكرونها في كَـلَامِهم المُبَاح. وَثَالِثًا، لأن العُنْصُر الذي يُحَدِّد، في آخِر المَطَاف، آرَاء وَسُلُوكِيَّات هؤلاء المُقَاوِلِين، هو مَوْقِعِهُم الطَبَقِي في المُجتمع، وليست خِصَالُهم أو طُمُوحاتهم الشخصية. وكل شعب لَا يَتَعَبَّأُ بِهَدف مَنْع المُقَاوِلِين مِن الوُصُول إلى مواقع المسؤولية في الدّولة، وبهدف منع المسؤولين في الدولة مِن الاِغْتِنَاء الشخصي غير المَشْرُوع، سيسقط في فَقْر، وحِرْمَان، وَخَرَاب.
4- تُرَكِّـز النّخب الـمُـفْتَرِسَة كلّ طاقاتها على هدف الوصول ‏إلى مناصب المسئولية، في المقاولات، وفي الأحزاب، وفي ‏مُؤسّـسات الدولة، ولو أن هذه النُّخَب الانتهازية لا تتوفّر على الكفاءات اللازمة، وَعَلى الخِصَال المَطلوبة، ولا ‏على المَعَارف الضَّرُورية، وَلَا على القُدرات الشخصية، وَلَا على ‏الطَاقَات الإنتاجية الـلَّازِمَة، وَلَا على النَزَاهَة الواجبة. وغاية هذه النُخب الـمُـفْتَرِسَة هي اِسْتِغْلَال نُـفُوذ مَنَاصِب المسؤولية، والحُصول على ‏الامتيازات التي تُـتِـيحُـهَا ‏تلك المَناصب. والنتيجة لِتَـكَاثُر النّخب الـمُـفْتَرِسَة في المُجتمع، هي اِنْـتِـشَار ‏الرّداءة، والغِشّ، والفَساد، والنَهْب، والاغتناء الشخصي غير المشروع، والتَخَلُّف المُجتمعي الشُمُولِي.
5- في سَنوات 1980، قالت شخصيّات مِن الطبقة السَّائِدة في المغرب : ‏«نَعْتَرِفُ أنه تُوجَد حَـقِيقَةً الرَّشْوَة، والفَساد... لكن حَلّ هذا المشكل لَا يَكْمُن في شَنِّ حَمْلَة قَمعية لِـ مُطَارَدَة السَّاحِرَات ، بِهَدف مُعاقبة المُرْتَشِين والفَاسِدِين، وإنَّمَا الحلّ هو الزيادة في أُجور الموظّفين، لأن سبب الرّشوة هو ضُعف أُجُور الموظّفين، وَضُعف قُدُرَاتِهم الشِّرائية»! وأضافت هاته الشخصيّات: «الحَلُّ لِإخْرَاج مُوظّفي الدولة مِن الحاجة، وَلِحَثِّهِم على العَمَل والجِدِّ، هو أيضًا الزيادة في أجور المُوظّفين، لِكَيْ تُصبح الوظائف العُمُومية مُغْرِيَة أكثر بِالمُقَارنة مَع الاشتغال لَدَى مُقَاوَلَات القِطَاع الخُصُوصِي»! فأصبحت سياسة الدولة هي الزيّادات الدَّوْرِيَة، والمُـتَوَالِيَة، في أجور مُوظّفي الدولة. حتّى أصبحت الوَظِيفَة العُمُومِيَة في أجهزة الدولة رِيعًا (rente) مُرِيحًا، وَمُغْرِيًّا، يَسْتَهْوِي كلّ أَنْوَاع الانتهازيّين والغَشَّاشِين. وبعد الزيّادات المُتكَرِّرَة في أجور الموظّفين، وَبَدَلًا مِن أن تَنْـقُصَ أَشْكَال الرَّشوة والغِشّ والفساد، تَزَايَدَت، وتَضَخَّمَت، وَتَـفَـنَّـنَـت، وَتَنَوَّعَت، وَاخْتَبَأَت، وَتَـمَـوَّهَت، وَتَـعَـقَّـدَت، وَتَـشَابَـكَت، وَانْتَشَرَت. وَغَدَت مُواجهة الفَسَاد أصعب مِمَّا كان في الماضي.
6- المُلفِت لِلانتباه هو أن أجهزة الدولة القمعية تَعتني فقط بِمُراقبة النُـقَّاد، وقمع المعارضين السياسيّين، والصحافيِّين المُستـقِلِّين، والمناضلين الثوريّين. وفي نفس الوقت، تَتَجَاهَل هذه الأجهزة القمعية جَرَائِمَ الرّشوة، والفساد، والغِشّ، والتَحَايُل، والسَّطْو على مُمْتَلَكَات الغَيْر، ونَهْب الثَرَوَات العُمُومِيَة، واستغلال النُـفُوذ، والاغتناء غير المشروع، وذلك بِدَعْوَى «عَدَم الاختصاص»، أو بِحُجَّة «التركيز على أَمْن النظام السياسي القائم الذي هُو الأَهَمُّ» ! وزاد اِفْـتِـقَـار أجهزة القضاء للاستقلالية، وللنزاهة، من تَـفَاقُم مظاهر الرّشوة، وَتَـغَـوُّل الفساد في المُجتمع. خاصّة وأن غالبية القضاة يَعتزّون بِاُجُورهم وامتيّازاتهم المادّية، ويعتبرون أنفسهم خُدَّامًا للنظام السياسي القائم، ولا يَجْرُؤُون على العمل كَـ «سُلطة قضائية حُرّة وَمُستـقلّة».
7- [ في مَجال تعامل الدولة بِلَامُبَالَاة مع حالات ”تَـنَـاقُض ‏المَصَالِح“ (‏conflits d’intérêts‏)، نذكر بعض الأمثلة المَلْمُوسَة المُعَبِّرَة عن الحُضور ‏المُزْمِن والقَوِي ”لِرِجَال أَعْمَال“، أو مُقاولين كبار، داخل الحكومة القائمة حاليًّا بالمغرب. وأبرزهم الوزراء التّاليين: 1) عَزيز أَخَنُّوشْ، وهو صديق لِلمَلِك، وَوَزير ‏الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والميّاه والغابات، خِلَال فَتْرَة طَويلة الأمد، أَيْ مُنذ سنة 2007 إلى اليوم (في 2021). وهو في نفس الوقت رئيس المجموعة ‏الاقتصادية «أَكْوَا» (Akwa). وتمتلك مَجموعة «أَكْوَا» أكثر من 50 شركة. وكان عزيز أخنّوش رئيسًا لِـ «تَجَمُّع النَـفْطِيِّين المغاربة». ورئيس المجلس الإقليمي لِجِهَة مَاسَّة دَرعَة (بين سنتي 2003 و 2007). وَقد عَيَّنَه الملك وزيرًا مؤقّتًا لِلاقتصاد والمالية في سنة 2013. وهو ‏أيضا عضو مُؤَثِّـر في قيادة نقابة المقاولين الكبار المُسمّاة «الكُنْـفِيدِرَالِيَة العَامَّة لِمُقاولات المغرب» (‏CGEM)‏. وهو عضو أساسي في مجلس إدارة ‏«البنك المغربي للتجارة الخارجية» ‏(BMCE). وفي سنة 2016، اِنْسَحَبَ الوزير السّابق صلاح الدّين مَزْوَار مِن مَنْصِب رئاسة الحِزْب الإِدَارِي المَخْزَنِي «حزب التَجَمُّع الوطني للأحرار»، لِكَي يَخْلِفَه فَوْرًا عزيز أخنوش. وبعد أقل من شهرين من الأقدمية في عُضوية هذا الحزب، أُنْتُخِبَ أَخَنُّوشْ رئيسًا لهذا الحزب بالإجماع، بأكثر من 95٪ من الأصوات. كأنّه اشترى رئاسة هذا الحزب مِن عند صديقه صلاح الدّين مَزْوَار. وزوجة عزيز أخنّوش، هي سَلوى الإدريسي، وهي نفسها مُقاولة في مجال مراكز التَسَوُّق الخُصوصية الفَاخِرَة (Morocco Mall)، ومالكة لِمجموعة أَكْسَالْ (Aksal). وَتُـقـدَّرُ ثَرْوَة عزيز أخنوش بِـ 1،9 مليار دولار أمريكي، وذلك حسب مجلّة فُورْبِسْ (Forbes) الأمريكية (في تَحْيِين لها في ماي 2021). وقالت مجلّة فُورْبِسْ أن ثَرْوَة عزيز أخنّوش زادت بِـ 900 مليون دولار أمريكي بين أبريل 2020 وأبريل 2021. 2) حَفِيظ ‏العَلَوِي، وهو وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وهو ‏في نفس الوقت شريك اقتصادي لأمراء أو أميرات، والمُدَبِّر ‏الرئيسي لأكبر شركة تعمل في مجالات التأمين، والمالية، وقروض ‏الاستهلاك. وكان سابقا رئيسا لنقابة المقاولين الكبار ‏‏ الكنفيدرالية العامة لمقاولات المغرب (CGEM). وعمل كَكاتب عام ‏للمَجموعة الاقتصادية المَلَكِيَة (‏Holding‏) المُسَمَّاة «أُمْنْيُومْ شَمَال إِفْرِيقْيَا» (‏ONA)، والتي تَحوّلت فيما بعد إلى مجموعة «الشركة الوطنية للاستثمار» (SNI)، ثم تحوّلت إلى مجموعة «المَدَى» (Al Mada). وتمتلك العائلة ‏الملكية نِسبة حاسمة في أسهم هذه الشركة القابضة. 3) صلاح الدّين مَزْوَارْ، ‏وهو وزير الخارجية والتعاون، له مصالح اقتصادية في مجال النسيج ‏وإعداد الملابس، وهو وزير للمرة الثالثة. 4) محمد بُوسْعِيد، وزير ‏الاقتصاد والمالية، له مصالح اقتصادية في مجالات المواد ‏الكيماوية، والبنك، وهو وزير للمرة الثالثة. 5) لَحْسَن حَدَّادْ، وزير ‏السياحة، له مصالح اقتصادية في خدمات التدبير. 6) إدريس ‏مَرُّونْ، وزير التخطيط الحضري، له مصالح في مجال البناء ‏والأشغال العمومية. 7) حكيمة الحِيطِي، وزيرة مُنتدبة لدى وزير ‏الطاقة والمعادن والماء والبيئة، لها مصالح اقتصادية في مجال ‏الاستشارة حول تدبير الماء. إلى آخره. وهذه الظّاهرة المُجتمعية تُعَبِّر عن تَدَاخُل وَانْصِهَار بين النُخبة الاقتصادية والنُخبة السياسية. حيث، في إطار الرأسمالية، تَـتَـحَوّل النُخبة الاقتصادية إلى نخبة سياسية. كما تَـتَـحَـوَّل النخبة السياسية إلى نُخبة اِقْتِصَادِيَة. وَتُصبح مصالحهما الطبقية مُتَدَاخِلَة، وَمُتَشَابِكَة، بَل مُشتركة. لأنه لَا تُوجد قوانين تَمنع «تَضَارُب المَصَالِح» (conflits d intérêts)].
8- كُلَّمَا كانت الأجهزة الأمنية والقضائية عاجزة على، أو رافضة لِـ، رَدْعِ وَمُعاقبة سُلُوكِيَّات الغِشِّ، والرَّشْوَة، واسْتِغْلَال النُـفُوذ، والاِخْتِلَاس، والسَّطْو، والنَّهْب، والاِغْتِِنَاء غير المَشْرُوع، التي يرتكبها أفراد «النُخَب»، تَتَحَوَّلُ الدولة حتمًا إلى شبكة مُعـقَّـدة مِن «الْلُّـوبِيَّات» (lobbies)، و «مَجموعات المُجرمين» (associations de malfaiteurs)، وَ «المَافْيَات» (mafias). وهذا هو دائمًا التَطَوُّر الطبيعي والحتمي، في إطار النظام الاقتصادي الرأسمالي. وعلى خلاف المزاعم التي تُبَرِّرُ وُجود «الْلُّوبِيَّات» (lobbies)، فإن أنشطة هذه «الْلُّوبِيَّات» تُنْجَزُ، ليس بواسطة الإقناع العِلْمِي، أو المُلتزم بالقانون، وإنما بواسطة الرَّشْوَة، وَشِرَاء الضَمَائِر، والغِشّ، والتحايُل على القانون.
9- مَا هو الحَلُّ الأَنْسَب لِإِبْـعَاد مُختلف أنواع البَاحثين عن فُرص الاغتناء غير المشروع، عن الانتخابات العامّة (البرلمانية، والمحلّية، والجهوية) ؟ وما هو الحل الفَعَّال لِمَنْع الفاعلين الاقتصاديين الانتهازيين من الوُصُول إلى مناصب المسئوليات في مختلف أنواع أجهزة الدولة ؟ وما هو الحل لمنعهم من استغلال مسئولياتهم العُمُومِيَة (publiques) لِـتَنمية ثرواتهم الخُصُوصِيَة (privées) ؟ وما هو الحلّ للقضاء على الغِشّ، والارتشاء، والفساد، واستغلال النُـفُوذ، وَنَهب الثَّـرَوَات العُمُومِيَة، والإفلات من العقاب، والاغتناء غير المَشْرُوع ؟
الحلّ الجَذْرِي هو الانتـقال مِن الرأسمالية إلى الاشتراكية، عبر خَوْضِ ثورة اشتراكية، وإلغاء المِلْكِيَة الخُصوصية لوسائل الإنتاج. أمّا الاِتِكَال على الديموقراطية البُورْجْوَازِيَة لِتَـقْوِيم المُجتمع، فَيَبْـقَى مُجَرَّد وَهْم، وَهُو غير قَابِل لِلإِنْجَاز، وَغَير مُؤَهَّل لِلنَّجاح.
لكن، إذا كانت شُرُوط إِنْجَاح هذه الثورة الاشتراكية لَمْ تَتَوَفَّر بَعد، وَمَا دَامَ العمل في إِطَار الرأسمالية مُحَتَّمًا، يَكُون الحَلُّ الوحيد القادر على تَـقْـلِيص الفَسَاد إلى أدنى حَدٍّ مُمكن، ِهو أوَّلًا النضال من أجل فَرض إِقَامَة دولة الحق والقانون. وهو ثانيا النضال بِهدف وضع قوانين صَارِمَة تَـمنع كلّ المسؤولين مِن استغلال مَنَاصِبهم العُمُومِيَة من أجل الاغتناء الشخصي غير المشروع. وَيَكْمُن هذا الحلّ في سنّ مَجْمُوعَة مُتَكَامِلَة مِن القوانين الصَّارِمَة، تَتَضَمَّنُ الجَرائم والعُقوبات التَالِـيَّـة :
1) مَنْع الجَمْع بَيْن تَحَمُّل مَسْؤُولِيَّات عُمُومِيَة (publique) في إحدى أجهزة الدولة، وَمُمَارَسَة أنشطة اقتصادية خُصُوصِيَة (privé).
2) وضع قانون يُحدّد بشكل دقيق أكثر مَا يُمكن مِن الحالات التي ‏يَحْدُث فيها ’’تَـضَارُب في المَصَالِح‘‘ ‏‎(Conflits d’intérêts)‎، فيما بين ‏وَظَائِف، أو مَهام، أو أشغال، أيّ مَسْؤُول، أو مُوظّف، يعمل داخل ‏إحدى أجهزة الدولة. وَسَنُّ قَوانين تمنع وُجود هذا ’’التَضَارُب في ‏المَصالح‘‘، وَتُلْغِي فَوْرًا تَحَمُّل المَسْؤُولية المعنية في حالة وُجود هذا ’’التضارب في ‏المصالح‘‘، وتُعاقب على إخفاءه، وعلى الاستفادة منه. ‏
‏3) مَنْعُ الجَمْع بين مَسْؤُوليّات مُتَنَاقِضَة، كالجَمع بين وَظَائِف عُمُومِيَة (public) وَوَظَائِف خُصًوصِيَة (privé). حيث يَجِب مَنع الجَمع بين مَنْصِب عُمُومِي (public)، كَتَمْثِيل السّكان (في البرلمان، أو في ‏الجماعات المَحَلِّيَة، أو في الجِهَات) وَالتَّـعَاطِـي في نفس الوقت لِأَيِّ نشاط اقتصادي خُصُوصِي (privé) مُدِرّ للرّبح. لأن الجَمع بين هذه المسؤوليّات يُـعْتَبَرُ «تَضَارُبًا في المَصَالِـح» (‏conflit ‎d’intérêts‏). وَيُشْترط في كلّ شخص مُرَشَّح للانتخابات العَامّة التمثيلية، إذا كان يُشارك في ‏امتلاك مصالح في مُقاولة اقتصادية خُصُوصِيَة (privé)، أن يَسْتَـقِيل منها كُلِّيًا قبل تَرْشِيحِ ‏نـفسه للانتخابات العامّة. ‏
4) مَنْع أيّ مسؤول في إحدى أجهزة الدولة مِن أن يكون، في نفس الوقت، مسؤولًا في حزب سياسي، أو في هيئة سياسية مُشابهة لِحزب سياسي، أو في أيّة هيئة مُنْشَغِلَة بالدفاع عن المصالح الاقتصادية الخُصوصية لِفَائِدَة أشخاص أو مجموعات خُصُوصِيَّة.
5) مَنْـعُ الجَـمْـعِ بَين تَحَمُّل مَسئولية عُمُومِيَة (publique) في إحدى أجهزة الدولة، وَمُمَارَسَة أو تَـدْبِـيـر أيّ نشاط اقتصادي خصوصي (privé) مُدِرّ لِلرِّبْـح(2). وَهُنا أيضًا يُشْترط في كلّ مُرَشَّح لِمَنْـصِب في إحدى مؤسّـسات الدولة، إذا كان يمتلك مصالح اقتصادية خُصُوصِيَة، أن يستـقيل منها قبل أن يَتَرَشَّحَ، أو قبل أن يُرَشَّحَ، لِتحمّل أية مسئولية داخل إحدى أجهزة الدولة.
6) مَنْعُ أيّ مسؤول، في مختلف أجهزة الدولة، من مُراكمة، أو تَحَمُّل، عِدَّة مَسْؤُولِيَات، أو عِدَّة ‏وَظائف، أو عِدَّة مَناصب. ‏
7) سَـنُّ قَانُون يُجْـبِـرُ كلّ المُنتخَبين، وكل المُمَثِّلين للسّكّان، وكل المسؤولين (الكبار والمتوسّطين، أي اِبْـتِـدَاءً مِن السُّلَم رقم 11) في مُختلف أجهزة الدولة، على الخُضُوع التّام لِـقَـانُون الشَّـفَـافِـيَـة (transparence) في المَدَاخِيل وفي المُمْتَلَكَات، وَلِقَانُون رَقَابَة (contrôle) المَدَاخِيل والمُمْتَلَكَات.
8) سَنُّ قانون يُجبر كلّ المُنْتَخَبِين، وكلّ المسؤولين في مُختلف أجهزة الدولة، على الخُضُوع لِـقَانُون إِجْبَارِيَة التَّـصْرِيـح الدَّوْرِي السَّنَـوِي بِالمُمْتَـلَـكَات الخُصُوصِيَة، الشخصية والعائلية، والتَصْريح بالتـغييرات التي تحدث في هذه المُمتلكات، ‏لَدَى مؤسّـسة عُمومية، مُستـقلة، تَـعْتَنِـى بِالشَّفَافِيَة (transparence)، وَبالرَّقَـابَة (contrôle) على المَدَاخِيل والمُمْتَلَكَات. وَيَلْزَمُ أن تكون هذه «الهَيْئَة العُمُومِيَة المَعْنِيَة بِالشَّفَافِيَة وَبِالرَّقَابَة» قَادِرَة على ‏النجاح في المُتَابَعَة القَضائية، ولو كانت هذه المُتابعة القَضَائِيَة مُسجّلة ضدّ الدولة، أو ضدّ رئيس ‏الحكومة، أو ضد رئيس الدولة، أَثْـنَـاء مُمَارَسَتِهِم لِمهامّهم(3).‏ وَيُمكن مثلًا أن يكون هذا التَصْرِيح السنوي لِلْمُمْتَلَكَات الخُصُوصية عبر الأنترنيت.
9) سَنُّ قانون يَـفْـرِضُ إِلْغَاء «السِّرِ البَنْكِي»، ويُوجِبُ خُضُوع الحِسَابَاتِ البَنْـكِيَة، التي يَمْلِكُهَا أيّ مُنْتَخَبِ، وأيّ مَسؤول مِن بين المسؤولين الكِبَار والمُتَوَسِّطِين في الدولة (سَوَاءً كانت هذه الحسابات البنكية مُسَجَّلَة في داخل البلاد أم في خارجها)، وإِجْبَارُهَا على الخُضوع لِلشَّـفَافِـيَّة، وَلِلْمُرَاقَبَة الدَّوْرِيَة، مِن طرف مُؤسسة عُمُومِيَة تَـعْتَنِـى بِرَقَابَة المَداخيل والمُمتلكات. وكل بنك أجنبي يرفض الخضوع لهذا الشرط، يجب على الدولة أن تُعاقبه عبر منع أيّ شكل مِن أشكال التعامل معه. وكُـلَّمَا اِقْـتَـضَـت حَاجِيَّات الرَّقَابَة ذلك، يَتِمُّ فَوْرًا وإِجْبَارِيًّا تَوسيع هذه الرَّقَابَة إلى الحِسَابَات البنكية لِلأفراد المُقَرَّبين من هؤلاء الأشخاص المعنيين، مثل أزواجهم، وأبنائهم، وإخوانهم، وأخواتهم، ومَن شَابَهَهُم.
10) سَنُّ عُقوبات رَادِعَة ضِدَّ جرائم الرّشوة ‏‎(Corruption)‎، واستغلال ‏النـفوذ، والتَـعَسُّـف في استـعمال السُّلطة ‏‎(Abus de pouvoir)‎، والكَسْب ‏غير المَشْرُوع ‏‎(Enrichissement illicite)‎، والتهرّب من دفع الضرائب ‏‏(‏Fraudes fiscales‏)، أو التَحَايُل في أَدَاء الضرائب. ‏‎ ‎
11) سَنُّ عُقُوبات رَادِعَة ضِدّ الفَاسِدِين والمُـفْسِدِين. والتَنْصِيص في هذا القانون على أن عقوبة الفَاسِدين، ‏وَالمُرْتَشِين، ونَاهِبِـي المال العام، والمُستحوذِين على مُمْتَلَكَاتِ عُمُومِية، لَا تَنْحَصِرُ فقط في الغَرَامَة المَالية ‏‏(مثلما هو الحال الآن)، وإنما تَشْمَلُ أيضًا استرجاع كلّ الثَـرَوَات ‏المَنْهُوبة، وَلَوْ عبر الحَجْز التَامِّ عَلى كُلّ المُمْتَلَكَات الخُصوصية لِلمُتَّهَم المُتَابَع أو المُدَان، والتَدْقِيق في أُصُول مُمتلكات أقربائه، بِالإضافة إلى عُـقُـوبَة الحبس النَّافِذ خلال مُدّة تتراوح بين 3 و ‏‏20 سنة، وذلك حسب حجم الجَرائم المُرتـكبة، وحسب خُطُورة خِيَّانَة الأَمَانَة العامّة، بالإضافة إلى عُـقُوبَة مَنْـع المُجرم المَعني ‏مِن تَحَمُّل أية مسئولية تَمْـثِـيـلِـيَـة أو عُمُومِيَة على مَدى الحياة.‏
12) مَنْع أجور ومداخيل المنتخَبين، والممثِّلين (في الهَيْئَات التَمْثِيلِيَة المُنْتَخَبَة) من أن تتجاوز ضِعْفَيْ الحَدّ الأدنى القانوني للأجور (Salaire Minimum Interprofessionnel Garanti, SMIG)، لكي لَا يُصبح مُبَرِّر التسابق على التَرَشُّح لِلمناصب التمثيلية (مثل البرلمان والجماعات) هو الاستفادة مِن المَدَاخِيل، أو مِن الامتيازات التي تُتِيحُهَا هذه المناصب. ولكي تكون مهمّة تمثيل السّكان بمثابة نِضَال وتضحية شخصية، من أجل خدمة الشعب، وليس وسيلة لِلْاِغْتِنَاء الشخصي غير المَشْرُوع.
13) مَنْع أُجُور وَمَدَاخِيل كُلّ الموظّفين، والأُطُر، والمسئولين، العاملين في مُختلف أجهزة الدولة، من أن تتجاوز ثَلَاثَة مَرّات الحد الأدنى القانوني للأجور (SMIG)، لكي تُصْبِحَ الوظائف في أجهزة الدولة بمثابة نِضَال، وَبِمَثَابَة تَضْحِيَة شخصية، تهدف إلى خدمة الشعب، وليس وسيلة لِلاِغْتِنَاء الشخصي السّريع، عَبر نَهْب الشعب. ويتوجّب على كلّ الأشخاص الذين يعارضون هذا القانون، والذين يبحثون عن وسائـل لِلاِغْتِنَاء الشخصي السَّهْل والسَّرِيع، أن يبتعدوا عن الوظائف في أجهزة الدولة، وأن يتوجّهوا إلى الأنشطة الموجودة في مَيَادِين الاقتصاد الرأسمالي الخُصُوصِـي.
وَمِمَّا لَا شَكَّ فيه، أن النظام السياسي القائم، وخُدَّامُه الأوفياء، سيرفضون مشاريع هذه القوانين(4). لأن هذا النظام السياسي مَبْنِـيُّ بِالضَّبط على أساس هذه الجيوش من ”النُّخَب“، و ”الأَعْيَان“ الـمُـفْـتَـرِسِين، الذين يُـقَايِضُون وَلَاءَهُم للنظام السياسي القائم، مُقَابِل السَّمَاح لهم بالاغتناء الشخصي غير المشروع، وَمُقَابِل اِسْتِـفَادَتِهِم من الإِفْلَات مِن المُرَاقَبَة، ومِن المُحَاسَبَة، وَمِن العِقَاب. وَيَعْرِف المُواطنون أن الأشخاص الغَشّاشين، والانتهازيين، المُسْتَلَبِين بِجَمْع المَال، أَلِـفُوا التَسَرُّبَ إلى مؤسّـسات الدولة، واحتلال مناصب المسؤولية فيها، واستغلال النُـفُوذ الإداري، وَيُـقَرِّرُون هُم أَنْـفُسُهُم حَجْمَ أُجُورِهِم الخُصُوصِيَة، وَاعْتَادُوا كذلك على استغلال مناصبهم في أجهزة الدولة، بِهَدَف نَهْب الثَّـرَوَات العُمُومِيَة، وَبِهَدَف تَنمية مُمْتَلَكَاتِهِم الخُصوصية، وذلك على حِسَاب الشعب المُسْتَـغَل (بِفتح الغين).
وَمُعْضِلَة المُجتمع الرأسمالي الحَاضِر هي التالية: هل النّخب الحَالِية، المُتَحَكِّمَة في أجهزة الدولة، وَالتي تَـعِـيـشُ وَتَـغْـتَـنِـي بِاسْتِغْلَال نُـفُـوذِهَا، بِالغِشِّ، وبِالتَحَايُل، والاختلاس، والسَّطْو، والنَّهْب، هل تَـقدر حَقًّا هذه النُخَب الانتهازية على وَضع وَتَطبيق قوانين مُضَادَّة لِلْغِشِّ، وَمُعَاقِبَة لِلْغَشَّاشِين؟ هذا التَـغْيِير مُستحيل. وَلَا تَـقْدِرُ على إِنْجازه سوى الثورة الاشتراكية. وعليه، فَمِن الوَهْم الاعتقاد بإمكانية القضاء التام على الغِشّ، والتَحَايُل، والفَسَاد، والنَهْب، والسَّطْو، والاِغْتِنَاء غير المَشْرُوع، في إطار النظام الرأسمالي.
رحمان النوضة
(هذا النصّ هو مُقتطف من كُتَيِّب نَـقْد النُخَب ، نُشِر في 26 أكتوبر 2015).
الــنــقــط الــهــامــشــيــة :
(1) مثال: في إحدى الجماعات الترابية بإقليم وَرْزَازَاتْ، تَـفاهم مُستشارون فيما بينهم. وقاموا باستغلال نفوذهم في هيئة الجَمَاعَة . ونظّموا اقتناء بُقَع أرضية، في تجزئة خَصَّصُوها لِسَكَن المُنْتَخَبِين، والموظفين، والعمال، العاملين في هذه الجماعة الترابية. ولتلافي أي نقد، أو معارضة، لهذا المشروع العقاري، أتاحوا المشاركة في اقتناء البقع الأرضية إلى المنتخبين، سواءً كانوا ينتمون إلى الأغلبية، أم إلى المعارضة. وهذا الاقتناء لِثروات عَقارية، من وِدَادِيَّة سَكَنِية، يَخْرُق ”مِيثَاق المُنتخب“. حيث استغلّ هؤلاء المنتخبون نفوذهم كمنتخبين للاستفادة من عملية عقارية، ولخدمة مصالحهم الشخصية الخاصّة. ويدخل هذا الفعل ضِمْنَ ”تضارب المصالح“. ولمّا علمت الكتابة الإقليمية لِـ ”حزب العدالة والتنمية“ (وهو حزب إسلامي رئيسي في الحكومة) أن بعض المستفيدين من هذه البُقع الأرضية هم أعضاء في هذا الحزب، دَعَتهم إلى التخلّي عن هذه البُقع. (عن جريدة المساء ، العدد3557، ليوم 5 أبريل 2018، الصفحة 1).
(2) كمثال من بين العشرات، أقدمت وزارة التربية الوطنية على تمديد عقد بقيمة ستّة مليار سنتيم سنويا لفائدة شركة تابعة لوزير في الحكومة. وظلّت هذه الشكرة تحتكر التأمين المدرسي لمدة 18 سنة. (عن جريدة المساء ، العدد 3477، ليوم 30 ديسمبر 2017، ص 1).
(3) يَنْـقُل عادةً النظام السياسي القائم في المغرب عُن التَرْسَانَة القَانُونِيَة القَائِمة في فرنسا، لكنه تَلَافَى تَـقْلِيد القانون الفرنسي الجَيِّد الذي يُوجب التصريح السَّنَوِي بِالمُمتلكات الشخصية.
(4) في شهر ديسمبر 2015، صرّح السيد علي الرام، مدير قطب الشؤون القانونية بِـ ‏‏ الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ، إنَّ قانون التصريح بالممتلكات، الذي بدأ تفعيله ‏في سنة 2007، لمْ يُوقِفْ الْإِثْرَاء غَير المشروع، لأن القانون الجنائي المغربيّ لا ‏يُعاقبُ على جرائم الإثراء غير المشروع‎.‎‏ وأضاف أن الوزراء، والبرلمانيين، لا يخضعون ‏لِمُرَاقَـبَة المجلس الأعلى للحسابات . ‏

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي