م 5 / 3 / ف 11 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 833 : نماذج مشرّفة للعسكرية المصرية

أحمد صبحى منصور
2021 / 5 / 22

م 5 / 3 / ف 11 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 833
قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
نماذج مشرفة للعسكرية المصرية
مقدمة
1 ـ للجيش المصرى رموز مشرفة ، تبدأ بالبطل إبراهيم باشا الذى دافع عن الموقع المصرى وعن الموضع المصرى ، ثم ثلاثة رموز رائعة. العسكر المصرى الخائن ـ الذى بدأ بعبد الناصر ـ هو الذى وقف ضد هذه الرموز الشريفة ، وهو الذى أضاع مصر من حيث الموقع ( السودان / النيل ) ومن حيث الموقع ( إسرائيل / قناة السويس / أوربا / أمريكا / العرب ).
2 ـ ليس هذا بعيدا عن موضوعنا الأصلى عن عصر برسباى ، فالهدف ليس مجرد التنقيب في الماضى ، بل هو للاستفادة منه للحاضر الراهن البائس الذى تعيشه مصر تحت حكم العسكر المصرى الذى يحتل مصر من عام 1952 ، والذى سقط بها من الحضيض الى أسفل سافلين ، هو سقوط لم تعرفه مصر وهى تحت العسكر المملوكى الغريب الذى أعطى مصر مكانتها اللائقة بها ، من حيث الموقع .
أولا : البكباشى البطل احمد عبد العزيز : ( 1907 : 1948 )
1 ـ مولود في الخرطوم ، والده الأميرال ( العميد ) محمد عبد العزيز ، قائد الكتيبة الثامنة بالجيش المصرى في السودان . وقف والده مع ثورة 1919 ، وشارك مع جنوده في مظاهراتها ، ففصله الانجليز من الجيش . مع والده شارك الصبى أحمد عبد العزيز في مظاهرات ثورة 1919 ، وعام 1923 سجنوه بتهمة قتل ضابط انجليزى ، ثم ابعدوه الى مدينة المنصورة .
2 ـ بعد صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947 كان الضابط القائمقام ( عميد ) أحمد عبد العزيز أول ضابط مصري يطلب إحالته الى الاستيداع ، وقام بتشكيل كتائب المجاهدين وتدريبهم في الهايكستيب ، واصبح قائدا للقوات الخفيفة في حرب فلسطين ، لأنه كان يرى أن دخول الجيش المصرى للقتال يعطى اليهود فرصة لاعلان دولتهم . ثم بعد دخول الجيش المصرى حارب الى جانبه .
2 ـ كانت القوات البريطانية تسيطر على الطريق. استطاع أحمد عبد العزيز بصعوبة بالغة الدخول بقواته الى العريش في الثالث من مايو 1948 . بعدها هاجم مستعمرة وقلعة كفار داروم عند دير البلح ، وكانت تشكل خطرا على الفلسطينيين حولها. هرب منها اليهود ، وواصل أحمد عبد العزيز تقدمه الى مدينة دير البلح فحاصرها وانتصر على فرقة اسرائيلية مدرعة جاءت لانقاذها ، وسيطر على دير البلح . ثم بعدها بير السبع ثم الخليل ، وحرّر منطقة النقب ، وانضم اليه تحت إمرته قائد الجيش الاردنى عبد الله التل ، وسيطر أحمد عبد العزيز على بيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا ، واقترب من القدس، ورسم خرائط عسكرية للوجود الاسرائيلى سهّلت مهمة الجيوش العربية .
3 ـ دخل الجيش المصرى الحرب وعرضوا عليه الانضمام اليهم ورضى بعد تردد ، وتولى الدفاع عن بير سبع ومدخل فلسطين الشرقى وحماية ميمنة الجيش المصرى ، وواصل أحمد عبد العزيز عملياته الحربية ضد المستعمرات الاسرائيلية ، واهمها رمات راحيل.
4 ـ وسط إنتصارته قبلت جيوش العرب وقف اطلاق النار في 11 يونية 1948 لمدة أربعة أسابيع استغلها إسرائيل في التقاط الأنفاس وجمع السلاح وتنظيم قواتها ، فاستولوا على المعسكر المصرى ومستودع ذخيرته في قرية العسلوج ، وفشل الجيش المصرى في استعادتها فطلب مساعدة أحمد عبد العزيز الذى نجح في تحرير القرية . حاول اليهود إحتلال جبل المكبر ، ولكن هزمهم أحمد عبد العزيز بخسائر فادحة . وبانتصاراته أملى احمد عبد العزيز إرادته على الصهاينة وجعلهم يجلون عن مناطق واسعة لأنه هددهم بالاستيلاء عليها بالقوة .
5 ـ كان لزاما عليهم التخلص من أحمد عبد العزيز. حدث هذا بتدبير جمال عبد الناصر نائب أحمد عبد العزيز . في كتابه عن عبد الناصر ذكر ( جان لاكوتير ) مقتل أحمد عبد العزيز برصاصة مصرية بعد ساعات من اجتماع عقد في خيمة الضابط كمال الدين حسين . أرسل عبد الناصر يستدعى أحمد عبد العزيز ، فحضر ، وكان عبد الناصر قد استدعى صلاح سالم ، وهو الذى إغتال أحد عبد العزيز . وتولى عبد الناصر مكانه ، وقام بالتفاوض مع إسرائيل وواصل الاجتماع بهم ، واعترف عبد الناصر بهذا التفاوض في كتاب فلسفة الثورة ، وذكرها كاتب انجليزى توم ليكيد في كتابه ( جمال عبد الناصر رائد القومية العربية ) ص 218 . وقال إن عبد الناصر هو الذى سلّم جنوب فلسطين لإسرائيل .
6 ـ قبل مقتله قال أحمد عبد العزيز إن العدو الحقيقى هو الفساد القائم في مصر ، وكان عازما على أن يواجهه بعد الرجوع الى مصر. قتله عبد الناصر قبلها .
ثانيا : اللواء محمد نجيب
1 ـ مولود عام 1901 ، أي كان عمره وقت حركة الجيش 51 عاما . تخرج في كلية جوردون العسكرية 1918 ، ثم بالحرس الملكى عام 1923 ، كان أول ضابط مصري يحصل على ليسانس الحقوق عام 1927 . ثم على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسى ودبلوم آخر في الدرسات العليا في القانون الخاص عام 1931 ، وكان على وشك التحضير للدكتوراة . كان من اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصرى بعد معاهدة 1936 ، أسس مجلة الجيش المصرى عام 1937 . قدم استقالته احتجاجا على محاصرة الانحليز لقصر عابدين لارغام الملك على إعادة مصطفى النحاس في 4 فبرابر ، وشكروه ورفضوا استقالته . برتية عقيد اصبح حاكما لسيناء . ورقى لرتية عميد 1948 . أصيب 7 مرات في حرب فلسطين 1948 ، فمنح نجمة العسكرية الأولى مع لقب البكوية ، ثم كان مديرا لمدرسة الضباط .
2 ـ لنتذكّر أن ( محمد نجيب ) مولود بالسودان : أمُّه سودانية وأبوه مصري ، وهو من أسرة عسكرية ، تفوق أبوه في السلك العسكرى بمصر ، وشارك في حملات استرجاع السودان ، وفى السودان عاش محمد نجيب وتخرج في كلية جوردون الحربية . ومن طفولته وفى دراسته تميز بالوطنية يحمل الانتماء لمصر والسودان دولة واحدة . تعلم أُسس الديمقراطية ؛ أن الأمة هي مصدر السلطات، وفصل السلطات واحترام الحياة النيابية . وعندما تعرضت حياته للخطر بسبب جراحه في فلسطين كتب وصية لأولاده يقول فيها : ( تذكروا أن أباكم مات بشرف ، وكانت رغبته الأخيرة أن يجاهد لوحدة وادى النيل وأن ينتقم من الهزيمة في فلسطين ). وتم إنقاذه بمعجزة بعدما انقدوا موته .
3 ـ بعودته من فلسطين أصبح نجيب ناقما على الفساد داعيا للتطهير ، وكان عبد الناصر قد كوّن تنظيما سريا من الضباط الصغار للقفز على السلطة ، ورأى أن يجعل من نجيب غطاءا للتنظيم ، لرتبته الكبيرة وتاريخه المُشرّف . وافق محمد نجيب على تزعم الضباط الأحرار . انضم الكثيرون للضباط الأحرار ثقة في محمد نجيب . وبهم فاز نجيب في انتخابات مجلس ادراة نادى الضباط في أوائل عام 1952 متفوقا بأغلبية مطلقة على مرشح الملك فاروق. عرض عليه القصر الملك أن يكون وزيرا للحربية فرفض ، وعلم ان القصر قد تعرف على كثيرين من الضباط الأحرار فأمر نجيب بتقديم موعد تنفيذ الحركة الإصلاحية للجيش قبل القبض على قاداتها . وصلت أنباء التحرك الى وزير الحربية فقرر مواجهتها ، وعلم محمد نجيب فأصدر أوامره بسرعة التحرك للضابط يوسف صديق البطل الحقيقى لما حدث في 23 يولية ، هذا بينما كان عبد الناصر متخفيا هو وعبد الحكيم عامر في زى مدنى ، وكان أنور السادات في سينما يفتعل مشاجرة لاثبات عدم حضوره .
4 ـ أصبح محمد نجيب أول رئيس للجمهورية باعلانها في 18 يونية عام 1954 . وبدأ التناقض مبكرا بينه وبين عبد الناصر. فرض عبد الناصر صديقه عبد الحكيم عامر قائدا للقوات المسلحة ، وهو برتبة صاغ . ( ملاحظة : عبد الحكيم عامر هو أخيب قائد عسكرى في تاريخ مصر ، وهو الذى تسبب في هزائم الجيش المصرى، وأفسده، الى أن تخلّص منه عبد الناصر بعد هزيمة 1967 ، ورّط عبد الناصر مصر في تلك الهزيمة ليتخلّص من عامر الذى أحكم سيطرته على الجيش ، وبدأ ينازع عبد الناصر سلطته السياسية . )
5 ـ في بدايته لاحظ الرئيس محمد نجيب تحول الجيش الى مجموعات من مراكز القوة تتنافس على النفوذ داخل الوزارات المدنية ، ودخلوا في الرفاهية واستولوا على قصور الأمراء . وواجه نجيب قادة الضباط الأحرار بهذا ، وكان يؤيده ضباط مخلصون ، فبدأ النفور بين ناصر ونجيب ، خصوصا بعد صدام عبد الناصر مع الحركة العمالية وإعدام خميس والبقرى وإعتقال الزعماء السياسيين لقطع الطريق على دعوة نجيب لعودة الحياة النيابية . بدأ عبد الناصر يعقد اجتماعات بدون دعوة نجيب ، ويصدر عبد الناصر قررات بدون توقيعه ، ورفض كل من زكريا محيى الدين وجمال سالم تأدية اليمين الدستورية أمامه . فقدم لهم نجيب إستقالته في 25 فبراير 1954 .
6 ـ حرص عبد الناصر ومجلس قيادة ( ثورته ) تشويه استقالة نجيب ، ولكن اندلعت المظاهرات ضدهم في مصر والسودان تطالب بعودة نجيب ، وتعاطف سلاح الفرسان مع نجيب ، وأوشكت البلاد على حرب أهلية فعاد نجيب رئيسا . بسبب شعبيته داخل الجيش وفى مصر والسودان عرض بعض أتباع نجيب إعتقال جمال عبد الناصر ومجموعته ، ولكن رفض نجيب . ثم فيما بعد ندم على هذا كما جاء في مذكراته .
7 ـ ثم كانت ( أزمة مارس 1954 ). فجّرها خطوات نجيب بالتعجيل بعودة الديمقراطية، فأصدر ليلة 5 مارس قرارات ليلة 5 مارس بإلغاء الرقابة على الصحف والأحكام العرفية والرقابة على الصحف والإفراج عن المعتقلين السياسيين . ثم في 25 مارس 1954اصدر مجلس قيادة الثورة قرارات بالسماح بقيام الأحزاب، مجلس قيادة الثورة لا يؤلف حزبا، لا حرمان من الحقوق السياسية حتى لا يكون هناك تأثير على الانتخابات، تنتخب الجمعية التأسيسية انتخابا حرا مباشرا بدون تعيين أي فرد وتكون لها سلطة البرلمان كاملة والانتخابات حرة، حلّ مجلس الثورة في 24 يوليو المقبل باعتبار الثورة قد انتهت ، وتسلم البلاد لممثلي الأمة، تنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية بمجرد انعقادها.
8 ـ تحرّك أعوان عبد الناصر بمظاهرات واضرابات عمالية تنادى بسقوط الديمقراطية ، واستغلها عبد الناصر في عزل نجيب من الرئاسة ، ثم إعتقله عبد الناصر ، وسجنه في فيلا زينب الوكيل في المرج . وقد صادر ضباط عبد الناصر محتويات الفيلا وثمار حديقتها ، وصادروا أوراق نجيب ونياشينه وأمواله ، ومنعوه من الخروج ومقابلة أي أحد حتى عائلته ، وعاش تحت حراسة مشددة كانت مأمورة باساءة معاملته . ثم قتلوا ابنه في ألمانيا وسجنوا ابنه الثانى حتى مات ، وعمل ابنه الثالث سائق تاكسى حتى مات. وظل محمد نجيب سجينا في قصر في قرية المرج ، ممنوعا من الظهور الى أن توفى عام 1984 .
9 ـ فى صراعه مع محمد نجيب استخدم عبد الناصر الأخوين جمال سالم وصلاح سالم ، والغريب أنهما ماتا مبكرا مما يثير الشبهة ، خصوصا مع اشتهارهما بالاندفاع والنزق بما يشكّل خطر على مستقبل عبد الناصر . صلاح سالم استخدمه عبد الناصر في قتل أحمد عبد العزيز ، ثم استخدمه في التغطية على انفصال السودان . أما جمال سالم المشهور بالعنف فكان أكبر خصم لمحمد نجيب ، وقد جعله عبد الناصر رئيس محكمة الثورة التي حاكمت السياسيين والاخوان المسلمين ، وكان يرى ضرورة إعدام الضباط الموالين لمحمد نجيب . ومات في مايو 1968 بعد أن عزله عبد الناصر ، بينما مات شقيقه صلاح في 1962 .
ثالثا : يوسف صديق
1 ـ من مواليد عام 1910 ، عمل أبوه وجده ضابطين في الجيش المصرى . شارك أبوه في حرب استرداد السودان ، وقضى معظم خدمته فيه وكان حاكم كردفان أبان الثورة المهدية ، وقُتل وقتها ومعظم اسرته . تخرج يوسف صديق في الكلية الحربية عام 1933 ، وحصل على شهادة أركان حرب عام 1945 ، ومارس نشاطا سياسيا منتميا لليسار المصرى ، وشارك في حرب فلسطين ، واشتهر بالاستيلاء على نقطة مراقبة علي خط الدفاع بين المجدل واشدود .
2 ـ كان له الدور الريادى في ليلة 23 يولية ، فهو الذى تحرك بقواته ــ بدون علم عبد الناصر ــ واعتقل قيادات الجيش الموالين للملك، واعتقلت قواته جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكانا يسيران متنكرين في زى مدنى ، وطلب عبد الناصر الرجوع فصصم يوسف صديق على المُضى فلا مجال للتراجع . استولى يوسف صديق على مبنى قيادة الجيش واعتقل قادتها الذين كانوا على وشك التحرك ضد الضباط الأحرار ، فهو الذى أنقذهم وأنجح حركتهم ، وجعلهم يستولون على السلطة من وقتها .
3 ـ مثل محمد نجيب ، دعا يوسف صديق لعودة الحياة النيابية ورجوع الجيش الى ثكناته ، وفى أزمة مارس 1954 طلب من محمد نجيب عودة البرلمان وتأليف وزارة مدنية من الوفد والاخوان والشيوعيين والاشتراكيين ، فاعتقله عبد الناصر وأسرته في السجن الحربى في نفس العام ، وبعد الافراج عنه تحددت إقامته في قريته الى ان مات عام 1975 .

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي