مسلسل - ليوناردو- يقدم صورة ثلاثية الابعاد عن حياة الرسام ليوناردو دافنشي

علي المسعود
2021 / 5 / 21

شكلت حياة الفنانين العظام منبعاً خصباً لكتاب الدراما لما احتوته حياتهم من معاناة ومآسٍ عبروا عنها بلوحات خالدة صورت عذابهم وأحزانهم، ومن بينهم فان جوخ ، لوتريك، مايكل أنجلو، وفريدا كالو ، وكذالك ليوناردو دافنشي الذي يعد أحد أكثر الأسماء شهرة في العالم بسبب الإسهامات العديدة التي قدمها للمجتمع الحديث ، أشتهر ليوناردو دافنشي بلوحاته التي تحمل عنوان موناليزا والسبب وراء شهرة ليوناردو دافنشي هو أنه رسم ما يمكن القول أنه أشهر لوحة في العالم وهي الموناليزا، ربما تكون اللوحة الأكثر شهرة في الوجود ، وبين عام 1495 إلى عام 1498 عمل دافنشي على رسم (العشاء الأخير) هذه القطعة الفنية الضخمة التي تم التكليف بعرضها في قاعة الطعام في دير سانتا ماريا ديلي جراتسي في ميلانو بإيطاليا . العشاء الأخير يصورفيها دافنشي يسوع مع تلاميذه الاثني عشر على مائدة العشاء لتناول وجبته الأخيرة قبل صلبه .
وما زال ليوناردو دافنشي من أكثر الشخصيات الآسرة في التاريخ لإنه رجل عصر النهضة النموذجي ولأنه امتلك خبرة في مجالات تشمل الهندسة، وعلم التشريح، وعلم الفلك، وعلم النبات، إضافة إلى كونه بالطبع فناناً بارعاً . تناولت عدة أعمال أسطورته وحياته وفك شفرة أسراره ، إذ وضعته رواية "شيفرة دافنشي" للكاتب دان براون في قلب مؤامرة دينية عالمية ، وظهر في مسلسل "شياطين دافنشي" متورطاً في صراعات سياسية تخفي جوانب غامضة خارقة في الطبيعة . يندرج مسلسل "ليوناردو" الذي طرحته خدمة "أمازون برايم" في منتصف الشهر الماضي للمشاهدة، من بين الأعمال القليلة التي تحاول الوصول إلى جوهر إبداعه الحقيقي، إذ تتابع السلسلة المتخيلة حياة الفنان على مدار عقدين من الزمن تقريباً حينما كان شاباً ويؤدي دوره الممثل " إيدن تيرنر" نجم مسلسل "بولدارك" شخصية دافنشي نفسه، بينما تؤدي "ماتيلدا دي أنجيليس" دور كاترينا دا كريمونا، وهي صديقته المقربة والعارضة المتعاطفة التي عملت معه . في هذا العمل التلفزيوني ، ثمة قدر لا بأس به من حرية التصرف الإبداعية في حياة دافنشي وتظهر جلية في طرح مؤامرة مختلقة بالكامل عن تهمة بالقتل، وتشكل محور الحلقات الثماني للمسلسل . وكذلك أعيدت صياغة الجوانب الأخرى من شخصية الرجل بما في ذلك عمله وحياته الجنسية بدقة وأمانة للحقيقة. فرانك سبوتنيتز الذي كتب العمل بالتعاون مع ستيف طومسون، يذكر أن "مسلسل "ليوناردو" شكل مصدر راحة بالنسبة لي، إذ يصدر الآن وسط وباء عالمي، وعقب سنوات من البؤس مرت بها دول كثيرة في العالم . لقد ذكرني بأفضل ما في الحضارة الغربية. أعتقد أن ليوناردو يعبر عن أفضل ما لدينا حقاً ، إذ إن القاعدة الصلبة لما هو جيد في الحضارة الغربية تتمثل في ليوناردو. ويستكشف هذا العمل ما كان عليه الرجل وما يمثله، ويقارن بين حال العالم قبل دافنشي وما هو عليه الآن". ما الذي جعل الممثل تيرنر الخيار المناسب لأداء دور دافنشي؟ أولاً، إنه معروف بوسامته، وصدقوا أو لا تصدقوا، غالباً ما كان يجري الحديث عن دافنشي في الكتب بأنه رجل جذاب للغاية. وكذلك فإن تيرنر رسام شغوف، على الرغم من أن فرائصه ترتعد لمجرد فكرة المقارنة بين "خربشاته العبثية على القماش" والرجل الذي أبدع لوحة الموناليزا. إنه ممثل إيرلندي، على الرغم من أنه يستخدم اللكنة البريطانية الشائعة في المسلسل (العمل إنتاج دولي مشترك، ويقدم مزيجاً من الأصوات الأوروبية). وبحسب قول تيرنر: "في عالم مثالي، يجب إنجاز هذا العمل باللغة الإيطالية فحسب، على ما أعتقد. لكن، كم عدد الأشخاص الذين سيشاهدون العرض حينها؟ ربما كنت سأؤدي الشخصية بلكنتي الأصلية، لكنها قد تشتت الانتباه. لذا نعمد نوعاً ما إلى اختيار الشيء الأكثر منطقية" . بين عامي 1468 و 1470 ، حضر ليوناردو ورشة عمل ديل فيروكيو ، نرى الرسام الشاب ورفاقه المتدربين يدرسون تحت إشراف العجوز الأشيب ، الذي يلعب دوره" جيانكارلو جيانيني"، كانت عملية مزج الألوان من بين الأشياء الأولى التي تم تعليمها للمتدربين بمجرد دخولهم ورشة العمل ، ليوناردو الذي ظهر في البداية أنه لم يكن موضع تقدير كبير من قبل ديل فيروكيو نفسه وبعد كشف في قدرات ليوناردو الفنية والتي قد تشكل تهديد لمكانته الفنية . كذالك يُظهر المسلسل الشاب "ليوناردو" وهو يعاني من آثار ما بعد طفولة بلا حب ويلجأ إلى الفن والعلوم . كمتدرب في ورشة الرسام والنحات والصائغ أندريا ديل فيروكيو ، فإن قلقه وجوعه للتعلم يعزله عن أقرانه الذين يحسدون موهبته وكذلك شكلت ميوله الجنسية وإظهار مثليته (دافنشي) الجنسية جزءاً كبيراً من مسلسل "ليوناردو" الجديد . الإنسان داخل الرسام الأسطوري مجهول ولطالما راج أنه مثلي لكن العمل التلفزيوني الجديد يقدمه في رؤية مغايرة من بطولة إيدن تيرنر، وبحسب تيرنر "سيكون من الغريب عدم تضمين هذا الجانب. سيبدو الأمر غريباً جداً. نأمل أن يحدث هذا التغيير في الدراما التاريخية، بالترافق متغيره في الأنواع الدرامية الأخرى ، قد لا نفهم أبدًا الحياة التي عاشها دافينشي بالكامل ، لكن مثل هذه الأعمال التفصيلية تقترب من فك رموز شخصية تاريخية بارزة "، ثمة اتفاق بين طيف واسع من المؤرخين على أن دافنشي مثلي الجنس ودخل في علاقات مع مساعديه، على الرغم من أن المعالجات الدارمية المبكرة للشخصية قد أغفلت هذه الحقيقة ، في الحلقة الاولى ومن مدينة ميلان وفي عام 1506 ألقي القبض على ليوناردو دافنشي بتهمة تسميم كاترينا دي كريمونا. وفي السجن يعود بنا المخرج الى الوراء، وسيتذكر ليوناردو أيامه كمتدرب في استوديو" أندريا ديل فيروكيو" ، حيث التقى بكاترينا لأول مرة ، في الحلقة الثانية ، مع الاعتراف بنجاحات ليوناردو وتنامي سمعته ، يتخذ قرار محفوف بالمخاطر والخروج من ورشة عمل ديل فيروكيو والعمل بشطل مستقل في ورشته الخاصة ، في الحلقة الثالثة ، يغامر ليوناردو بالذهاب إلى ميلان بتصميم على المطالبة بعرض رعاية من الدوق ريجنت ، لودوفيكو سفورزا. عندما تصبح حقيقة الموقف أقل جاذبية وتم تكليفه بإنتاج ترفيه مسرحي كبير بدلاً من لوحة ، تساعد العلاقة الجديدة في تحرير خيال ليوناردو ، في الحلقة الرابعة ، عندما طلب لودوفيكو من ليوناردو إنشاء تمثال على شرف والده ، ارتفعت طموحات ليوناردو وهو يحاول التفوق في الأداء. أثناء العمل ، وجد ليوناردو نفسه في متعمقا في جالياتسو سفورزا ، دوق ميلان الشاب ويثق في مصدر غير متوقع وهو "سالاي" الذي يصبح القريب اليه ومساعده ، عندما يصرف انتباهه عن كاترينا ، في الحلقة الخامسة ، يعود الى مرحلة مبكرة من حياة الفنان دافنشي ليوناردو دافنشي رسام شاب في العشرينات من عمره ، وهو الابن غير الشرعي لكاتب عدل وتركته والدته الفلاحة ، ويعمل ليوناردو دافنشي في فلورنسا في ورشة أندريا ديل فيروكيو. بعد العثورعلى كاترينا ، يواصل ليوناردو عمله ، لكنه محبط من النجاح المتزايد للفنان الأصغر ، مايكل أنجلو. إذا وضعنا مشاعره جانباً ، اقتنع ليوناردو بقبول لجنة جديدة ، اللوحة الجدارية العملاقة لمعركة أنغياري ، لكنه وجد نفسه في منافسة مع منافسه الجديد( الشاب مايكل أنجلو) ، اما الحلقة الثامنة والاخيرة ، الوقت قصير حيث يسابق ستيفانو لإنقاذ ليوناردو ويكشف سره . مع الحقائق وعدم وجود أدلة. مع اقتراب الإعدام ، كانت حياة ليوناردو معلقة بخيط رفيع. يتم التمسك بالذنب ، ويبدو أن الأمل قد ضاع . يحمل مصير أعظم فناني ميلانو بين يديه ، ويدرك ستيفانو الإجابة التي يسعى إليها تكمن في الرجل الذي يسعى جاهداً لإنقاذه وفي النهاية ينجح الضابط الشاب ويقوم بدوره "فريدي هايمور" بالوصول الى الدليل القاطع لبراءته ومن ثم إنقاذ ليوناردو دافنشي من حبل المشنقة. في الحلقة الأولى تناول المسلسل الميول( المثلية) الجنسية لدافنشي على استحياء، لكنها تصبح أكثر وضوحاً في الحلقة الثانية ، التي تصور حادثة واقعية اتهم فيها دافنشي باللواط (وفق سجلات المحكمة). وقد صيغ الاتهام في المسلسل كي يبدو كأنه ادعاء موجه من منافس غيور، لكن الواقعة حقيقية في ما عدا ذلك. لقد أثارت السلسلة بالفعل انتقادات من جوناثان جونز عرضها في صحيفة "غارديان" بسبب تركيزها على علاقة مفترضة تماماً بين دافنشي وكاترينا دا كريمونا، التي لا يعرف عنها أي شيء تقريباً، بدلاً من النساء اللاتي جرى التثبت منهن تاريخياً، أو في الواقع على علاقاته الرومانسية مع الرجال ، ننتقل إلى الدراما مباشرة من الحلقة الأولى . ليوناردو متهم بقتل كاترينا ، وهناك الضابط الشاب ستيفانو جيرالدي (فريدي هايمور) المحقق في القضية. بقدر ما يتعلق الأمر بستيفانو ، هناك الكثير مما لا معنى له. يمكنه أن يقول أن ليو يخفي شيئًا ما. كل حلقة مقسمة بين الجدول الزمني الحالي وذكريات الماضي (تغطي 16 سنة على مدار المسلسل). نتابع ستيفانو وهو يجري مقابلات مع أشخاص مختلفين في حياة ليو لمعرفة ما الذي أدى إلى مقتل كاترينا بالسم . تشمل الشخصيات التي استجوبها ستيفانو مساعد ليو غير الموثوق به توماسو ماسيني (أليساندرو سبيردوتي) ، وصديق ليو سالاي (كارلوس كويفاس) ، وعشيق كاترينا وسفير البندقية في فلورنسا بيرنادو بيمبو (فلافيو بارينتي). يقدم كل شخص وجهة نظره حول الأحداث وما يفكر فيه حول العبقري ليوناردو. بقدر ما يهمهم ، ليوناردو يظهر شخص أناني . لا أحد أكثر قيمة بالنسبة له من فنه . هذه السلسلة " ليوناردو " وهو عمل سيرة ذاتية من نوع مختلف و تتمحور حول حياة ومهنة أيقونة عصر النهضة. ولكن تم تأطيرها باعتبارها لغز جريمة قتل ، وتبدأ مع دافنشي خلف القضبان ، متهمًا بقتل أقرب رفيقه ، كاترينا دا كريمونا (ماتيلدا دي أنجيليس). ينتقل العرض بعد ذلك إلى الوراء 15 عامًا إلى اليوم الذي التقى فيه الزوجان لأول مرة ويستمران في استكشاف صداقتهما ، حيث يكافح دافنشي لإنجاز مسيرته المهنية. على الرغم من أن كريمونا تلعب دورًا محوريًا في العرض (موتها حرفياً هو المحفز) ، يجب التأكيد على أن الشخصية خيالية ، فريدي هايمور" المنتج المنفذ للمسلسل ويؤدي أيضاً دور المفتش ستيفانو جيرالدي، ضابط شرطة من ميلانو يحقق في مزاعم القتل، يرى أن قدرة تيرنر على التقاط جانبين متناقضين من شخصية دافنشي جعلته مناسباً لهذا الدور. ويوضح "ثمة حدة في دور ليوناردو. بالطبع هنالك العقل الشرس، لكن في بعض الأحيان، عندما يقطع المسلسل أشواطاً، نرى الرجل ينمو إلى الشخصية التي نعرفه بها، نلمس غطرسته واعتقاده أنه يعرف أفضل من أي شخص آخر. أعتقد أن هذا الجانب مطلوب في تحدي وجهات النظر (العلمية والفنية) والوضع الذي كان سائداً في ذلك الوقت، لكن إلى جانب ذلك، هنالك شعور بالرقة يجلبه الممثل إيدن تيرنر إلى شخصيته. كان ليوناردو شخصاً عاطفياً وروحانياً بشدة". في جزء كبير من بداية المسلسل، نرى دافنشي يواجه صعوبات مع عائلته وميوله الجنسية. يستخدم هايمور تعبير "الفنان المعذب" في وصفه، على الرغم من أن كاتب المسلسل" سبوتنيتز "يصر على أنه عمل على تجنب الاختزال. ووفق كلماته "لقد كنت مرعوباً تماماً من تحويل صورة الرجل إلى كليشيه، أو شيء تافه. يشبه ذلك القول "حسناً، السبب في عبقريته أنه طفل غير شرعي، وأن والده تخلى عنه، وأنه رجل مثلي الجنس". من السهل جداً تأطير الأشخاص وتبسيط وجودهم. لا. لقد كان عبقرياً فحسب. في نهاية المطاف العبقرية أمر محير. إنها لغز. لا يمكن تفسيرها أو اختزالها حقاً. ما نحاول فعله يتمثل في إظهار إنسانية شخص ما وضعفه وألمه". يتذكر الممثل تيرنر متحف اللوفر الذي يحتوي لوحة الموناليزا، وفق ما هو معروف: "لقد أقيم معرض استذكاري في متحف اللوفر قبل أن نبدأ التصوير مباشرة. وتمكنت من مشاهدة لوحاته ضمن عرض خاص. لقد عدت إلى هناك مرة تلو الأخرى. كنت وحدي مع لوحاته، في معظم الزيارات. بعض أشهرها، كتلك التي تراها في الموسوعات أو على أجهزة الكمبيوتر أو في الصحف أو أي مكان آخر، لا تمكنك من الشعور بحقيقة وزن لوحاته. إنها أعمال هائلة. لدينا أعماله، ولدينا دفاتر ملاحظاته. لدينا ما تركه كعالم نبات ومهندس وفيلسوف. لدينا تلك الأشياء كلها. إذا بدأت مما توفر لدينا، فمن الصعب أن تعرف ما هي طبيعة هذا الشخص. يصبح كل شيء كبيراً جداً ومخيفاً. وبعد ذلك، أنت لا تدرك أي شيء عنه بالفعل ، ليس لديك سوى أعماله التي هي كل شيء ولكنك لا تجد شيئاً عن الرجل نفسه". قد لا يغوص مسلسل ليوناردو إلى أعماق حياة دافنشي، لكنه يقدم محاولة جادة وحسنة النية. تمكن سبوتنيتز وزملاؤه من خلال المزج بين البحث الدقيق والتكهنات الصرفة في رسم نسخة عن الفنان تحتوي على مجموعة من التفرعات ، وتكشف إنه معذب لكنه رائع، متعجرف لكن ضعيف ، إنه إنساني ، إن هدف المسلسل هو تقديم صورة ثلاثية الأبعاد للفنان ، نحن نعرف بعض أعماله الشهيرة ، واختراعاته ، وفلسفاته ، قال لها ليوناردو: "أنا لا أرسم مثل الآخرين، هم يرسمون ماذا يريدون للعالم أن يراه! أنا لا أرسم ذلك! " ، لكن في هذه السلسلة التلفزيونية حاول مخرجها الوصول إلى جوهر ما كان يدفع الفنان" ليوناردو" عاطفيا." وأن كلمة "عبقري" ، التي يتم تطبيقها بشكل روتيني على ليوناردو ، يمكن أن تجعلنا ننسى إنسانيته . المؤلف الأمريكي المشارك للمسلسل، يوضح طومسون: "كل السير الذاتية التي قرأناها عن ليوناردو غير مكتملة ، والكثير منهم يختارون في نقاط مختلفة للتكهن والقول:" هذه هي الحقائق ". ويرى" هايمور" الذي مثل و شارك في الانتاج " أن الحبكة الرئيسة "قصة حب أفلاطونية"، تستند إلى "ذرة من الحقيقة" عمد الكاتبان إلى تضخيمها. وتشمل الأسباب الأخرى في اختيارها، تضمين المسلسل حضوراً نسائياً أكبر. ويتابع هايمور "لقد استعرضنا قوائم الأشخاص الذين كانوا مهمين بالنسبة إلى ليوناردو، وظهرت بينهم دا كريمونا. كانت مهمة ولا نعرف السبب. من المهم فعل ذلك الأمر، أي تمثيل النساء في العمل وإظهار أننا نعلم أنهن مهمات، لكن كتب التاريخ في ذلك الوقت لم تكلف نفسها عناء توثيقهن. في هذه الحالة، شكلت ( كاترينا دا كريمونا) المفتاح لدخول قلبه واستكشاف إنسانيته. ليس بطريقة الرغبة الجنسية، ولكن بالطريقة الإنسانية. إنه الرجل الذي ليس لديه عائلة. ويريد إن يصنع عائلته الخاصة، التي تبدو معاصرة ومؤثرة للغاية". ويضيف هايمور أن الجانب الأفلاطوني للعلاقة يجعل تأثير القصة معاصراً: "أعتقد أنه في كثير من الأحيان عندما تكون هناك علاقة بين رجل وامرأة على الشاشة، يشعر المشاهد أنها غير مكتملة ما لم تتخذ منحى جنسياً أو رومانسياً. هذه قصة حب رائعة بين شخصين هي في الواقع رومانسية، حتى لو لم تكن بينهما تلك الرغبة الجنسية" . يتطرق العمل إلى مواضيع يمكن أن تلقى صدى لدى جماهير المثليين .ويضيف سبوتنيتز: "إنه ليس فيلماً وثائقياً. سأقولها بصراحة، إنه عمل ترفيهي. عندما يتعلق الأمر بالجانب الفني والعلمي، أنجزنا أبحاثاً كثيرة وحافظنا على الدقة والتبصر في أسباب تحقيقه إنجازاته وكيفية ذلك. في المقابل، في شأن التوصل إلى الحقيقة الإنسانية في ليوناردو، عليك أن تختلق بعض العناصر. وببساطة، يحتوي التاريخ على كثير من الفجوات التي لا نعرفها".
من خلال حلقات المسلسل الثمانية ، نرى باستمرار ليوناردو يخطو خطوة واحدة إلى الأمام ثم عدة خطوات إلى الوراء ، مع فكرة أن عبقريته المزدهرة غالبًا ما تكون عائقًا وليس ميزة. خاصة خلال فترة الأعراف الاجتماعية الصارمة والقيود الدينية . ولكن هناك ، دائمًا في الخلفية ، كاترينا غالبًا ما تساعده في أوقات النزاع وتمنحه نوعًا من الدعم العاطفي الذي لم يختبره من قبل ، بينما تمكنت من تعزيز حياته المهنية وتحسين ثقته بنفسه . من الواضح أن هناك حبًا حقيقيًا بين الاثنين ، لكن هذا ليس تقليديًا، في الواقع ، كاترينا ليست شخصية تقليدية - يشير التاريخ إلى أنها حلم رومانسي ولم تكن موجودة في الواقع ، الأدلة التاريخية على كاترينا دي كريمونا (التي لعبت دورها ماتيلدا دي أنجيليس) ضئيلة . يقول عنها كاتب المسلسل طومسون: "لقد تكهن العديد من كتاب السير الذاتية حول من تكون". "هل يمكن أن تكون عارضة أزياء ممثلة ربما في أحد أعظم أعماله ، في حين يضيف الكاتب سبوتنيتز: "علمنا من قصاصة الورق هذه أن هذه المرأة كانت مهمة لليوناردو". "إنه عمل من أعمال الخيال لاستعادتها من التاريخ وتخيل ما قد تكون عليه. وبذلك ، نحن قادرون على تسليط الضوء على روح ليوناردو ، لقد وجدنا أن هذه كانت طريقة قوية حقًا لمساعدة الجمهور على فهم ما كان عليه أن يكون ليوناردو وماذا كان يعنيه فنه بالنسبة له". قام أيدان تيرنر وماتيلدا دي أنجيليس بعمل رائع في تصوير العلاقة القوية بين ليوناردو دافنشي وكاترينا. الحب المشترك بينهما سيجعلك تشعر بالحزن كلما انفصلوا بسبب مواقف معينة على الرغم من تصوير علاقة ليوناردو بوالده على أنها متوترة في الدراما ، الا ان الحلقات الاخيرة من المسلسل وبعد وفاة الاب كشف له الاخ غير الشقيق بان والده كان فخورا بما أنجزه وكذالك كشف له ان أبيه كان يكنً له حباً عظيماً .
في الختام : أثبت هذا العرض الأخير عن ليوناردو دافنشي ، الرسام العبقري والنحات في عصر النهضة ، أنه أرض خصبة لتصوير متعمق ، كذالك الطاقم الفني من التصوير و الازياء الذي يقف وراء المهمة كان ماهراً أيضًا إلى أقصى حد. وأستخدم مؤلفا السلسلة فرانك سبوتنيتز وستيف طومسون يدًا بارعة في التعامل مع الفضاء السردي لهذه الشخصية التاريخية العميقة والغامضة ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية