عقدة سنام الجمل عند السعوديين والبدوي الجديد

هاله ابوليل
2021 / 5 / 20

ة سنام الجمل عند السعوديين والبدوي الجديد
يعاني السعوديين من عقدة الجمل وخاصة سنامه المرتفع فهو يشبه خيمة البداوة والسنام هو العصا التي ترفع الخيمة عن الأرض, كما يرتفع السّنام عن ظهر الجمل
وهو ذلك العلو والتعالي الذي ما فتأ يتفاخر به البدوي الجديد بعد انقطاع أفعاله الحسنة وأصالته.
فالبدو قوم عاشوا على الفطرة السليمة المعروفة ولكن ما فعله الحكام بهم على مدار مئات السنين من الحكم الديكتاتوري التعسفي والتحكم بالبلاد على أنها مزرعة للنظام الحاكم , أنتج عبر وسائل الإعلام المحكية والمرئية وعبر المناهج الدراسية والمنهج الخفي من دور المجتمع وتحولاته عبر السنين من مشايخ يلبسون الجبة والعمامة ويصدرون الفتاوي حسب الطلب وحسب ما يريده الحاكم تماما ولا يتورعون عن تبرير العنف والعدوان على من يخالف رأي ولي الأمر الذي البسوه قداسة الرب.
مع شلة الأقران والهجرة لبلاد الآخرين وتقليدهم مع شروط المجتمع وتغيراته واتجاهاته كل ذلك أنتج شعبا مسلوب الإرادة خانع بما يقدم له ولي الأمر وكأنه لا عقل له يفكر فهو مجرد تابع يحمد الله ليلا نهارا أن الحاكم لم ينشره بالمنشار بعد كلمة فلتت منه سببها تردي الأوضاع المعيشية رغم مليارات وعائدات النفط التي لا تعد ولا تحصى , فلا يحق عليه الاعتراض على بذخ العائلة المالكة و مصروفاتها المغالية لكل المعايير وبقاء المواطن في حالة من الذل والهوان والاستكانة فلا يسمح له برفع رأسه والمطالبة بحقوقه في دولة هي من أغنى دول العالم بل أغنىى دولة في الكون .
عقدة السنام التي أتكلم عنها وربما أكون أول كاتبة تتنبه لها وتروج لهذا المصطلح انتجتها إفرازات مجتمع تعالى بالبنيان وهندسة سنوات من كتب عقيمة ,جعلته متعلما ,ولكنه لم يتعالى بالإنسان الجالس في الخيمة ,
فارتفعت ماسورة الخيمة صعودا بشكل عمودي بدون دراسة جدوى التوسع الأفقي الأرضي لهذا الكائن الذي يعيش تحتها , وهو من يعيش بالخيمة يمارس طقوس البداوة بدون أخلاقها , فلا تعليم جيد يحصلون إلا ما يتم تلقينه لهم عبر منهاج مدروس لفقدان المروءة والكرم والشهامة و الكرامة التي يتمتع بها البدوي عبر التاريخ.
فمنذ زمن رسولنا الأعظم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) والأعراب في البادية ذو لسان حق وأصحاب ضمير رغم جهلهم , وكلنا نعرف قصص البدوي الذي كان يجادل سيدنا محمد - الذي قال له : " أعطني فليس المال مالك ولا مال أبيك، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام بأدب ورغم أن أهل البادية هم من الأعراب الذي تغلب عليهم صفة الجهل والجفاء كما قالها (النووي )
إلا أن سيدنا محمد اعتبرهم اخوة بالعروبة , قائلا له : صدقت يا أخا العرب, إنه مال الله .

وقصص الصحابة والخلفاء الأربعة من بعده, (ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتم أمهاتهم أحراراً "لهي رسالة لكل حاكم طاغي جلس على كرسي الحكم فسرق قوت شعبه ليشتري له قصرا من متاع الحياة فلم يجد من يقول له :أنت سارق
, فلا أخلاق للبدو فيه.
تلك هي البداوة ولكن البدوي الجديد الذي تم تفريغه من صفات الكرم والشهامة صار يستخدم إيرادات بئر النفط المهولة في استغلال الناس ومعايرتهم بما يعطيه لهم من هبات أو منح ,فبدأ يشتري الولاءات بالمال ويشتري المواقف بالمال
ويجنّد المرتزقة والمنافقين من شيوخ فضائيات وشيوخ مجالس وإعلاميين نصف كم بإغرائهم بالمال ليقفوا في كل الأحوال في صفهم حتى لو كان الشيطان نفسه يرفض الوقوف معهم - مثلما رأينا كثير منهم من يبررالعدوان على اليمن السعيد وجعله يقع في اكبر كارثة انسانية نفذها السعودي بامواله واشترى سكوت بعض الدول بصفقات أسلحة وطيارات لا يحتاجها لكي لا يدينه الراعي الأمريكي.
هذا البدوي الذي كان مسكينا وطيّبا , اصبح يرتدي عباءة الشيطان فيبرر الاحتلال الصهيوني ,ويقف مع العدو سارق الأرض وقاتل الأطفال , بل ويسمح لطائرات العدو بانتهاك سماء مكة والمدينة لتكون بذلك أولى محاولات التطبيع من السماء وهو تطبيع لم يسبقه تطبيع فيما كان وفيما سيأتي لغرابته.
ولم ينحصر الأمر على الحكام بل تقمص دوره ذلك البدوي العادي الذي لا يملك من زمام أمره سوى فتح فمه أثناء الطعام وعند طبيب الأسنان
صار بما فيه من انحطاط أخلاقي و عند أول خلاف بسيط , تتعالى أصواته في فجر للخصومة لا ينتسب له البدوي الشريف وأولى تلك الفجورات و المسّبات هو شتم الشعوب العربية ومعايرتها بالشحدة والشحادة ووصفهم بالمتسولون !
مثل (إنتم شحادين, و حتبقوا شحادين) ( وخير اكتافكم من خيرنا)
والحقيقة انه لو كان لكم أكتاف الرجال لما صنعكم الغير وعلموكم الحياة والترقي ومنها التطاول في البنيان !
فاكتاف الآخرين هم من سندتكم ورفعتكم مثل سنام الجمل ولكنكم مثل الجمل تحقدون وتخرجون السنتكم لتشتمون الناس وتعايروهم بالفقر والتسول , بل أسوأكم في الأخلاق ذلك الذي لن يتورع عن كتابة اقتباس آية تتحدث عن نفس الموضوع مثل ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا )

فحتى هذا المثقف - المتدين منهم والذي لا يريد أن يمن على الناس بعطاياه فباستخدامه هذه الآية يظهر عقدة السنام والارتفاع الغير محمود في البنيان ولكن تبقى الأخلاق , أخلاق عربان حفاة , كانوا وما زالوا , عراة بأخلاقهم رغم تدثرهم بالثمين من الملابس ,
يتطاولون في البنيان , علوا بالأبراج وليس رفعة , وحمدا , وشكرا لله.

فالبدوي الشريف و البداوة الحقيقية التي كانت في زمن الرسول الأعظم سيدنا محمد لم تحمل يوما منة الكرم المسيئة والمعايرة وشتيمة قوم أطعمتوهم يوما ما من مال الله وليس مالكم
﴿ وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ﴾
مما لا ينسب للبدوي الحقيقي الشريف الذي بقي على فطرته, ولم تغيّره مسلسلات التطبيع بتمويل إماراتي صهيوني , ولا منهاج خفي من ذبان الكتروني يقطع مقاطع من مسلسلات ليشتم أخيه العربي ويصفه بالشحدة في حركة معايرة لا يعرفها التاريخ إلا في العربية السعودية والامارات والبحرين ,حيث تعالى السّنام في السماء متمثلا بارتفاع بناياته و أبراجه, ولكن خيمة البدو التي تحته لم تعد تعرف من صفات البدو إلا لقبه كبدوي مجرد من اخلاق البدوي الحقيقي الشريف القائمة على الشرف والمروءة وحق الجار وعدم المنة وعدم التحقير والكرم و الأصالة وإغاثة الملهوف حسن الجوار وكل الأخلاق البدوية القديمة- التي اكتسبها الاعراب من سكان البوادي بعد إسلامهم .
ملاحظة
ممن وحي استقالة ةوزير خارجية لبنان" شربل وهبي"الذي استقال بعد وصفه السعوديين بالبدو , وظهور هاش بعنوان:#شربل _وهبة

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي