م 5 / 2 / ف 11 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 833 ( النيل.. وما أدراك والنيل ).!!

أحمد صبحى منصور
2021 / 5 / 19

قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
( النيل .. وما أدراك والنيل ).!!
تكملة ما سبق :
محمد على وخلفاؤه بين موقع مصر وموضع مصر
لمحة سريعة
1 ـ أول إصلاح حقيقى في مصر العصر الحديث قام به الوالى محمد على بانشاء القناطر الخيرية والكثير من الترع والمصارف . ثم كان انشأ الخديوى عباس حلمى الثانى سدّ اسوان فيما بين 1899 : 1906 ، وكان أكبر سدّ في العالم وقتها ، وتمت تعليته مرتين : 1912 ، 1926 وقام بالمهمة خير قيام من حيث حجز والتحكم في المياه وتوليد الكهرباء.
2 ـ محمد على باشا هو الذى فتح السودان وأنشأ عاصمته الخرطوم ، وتابع الخديوى إسماعيل فتوحاته في السودان ووصل بنفوذه الى الصومال ، بل وغزا الحبشة ، كل هذا بسبب النيل ، وهو الذى يمثّل باختصار ( موضع مصر ) .
3 ـ تعامل محمد على ثم حفيده الخديوى إسماعيل مع موقع مصر ، تجلى هذا في فتوحات محمد على في الشام وعلاقاته بالدولة العثمانية واوربا ، وما آل اليه حال مصر وحاله ، ثم كان شقّ قناة السويس الذى كان ـ ولا يزال ـ وبالا على مصر . ونعطى تفصيلا :
محمد على باشا
1 ـ كان واليا على مصر للدولة العثمانية . لم يكن مثل عبد الناصر مستقلا بحكم مصر . مع هذا فإن هذا الوالى ( غير المصرى ) هو من أعظم من حكم مصر ، هو الذى ضم الدول القائمة في السودان وجعل السودان كله تابعا لمصر ، وهو الذى واجه بمصر الدولة العثمانية وأوربا ، فأخاف أوربا والدولة العثمانية .
2 ـ بعد أن إستبدّ محمد على بحكم مصر لم يدخل بها في مغامرات طائشة مثلما فعل عبد الناصر ، بل بدأ بجعل مصر دولة قوية ترتكز على جيش قوى واسطول حديث ، استعان بالخبرات الأوربية في الجيش والصناعة الحربية وغيرها ، وأرسل البعوث لأوربا وقام بتنظيم دولته إدرايا . ثم من موقع القوة تعامل مع ( موقع مصر ) ومع ( موضوع مصر )
أهم محطّات تعامله مع الموقع المصرى
حرب المورة ( استقلال اليونان )
1 ـ طاعة لأمر السلطان العثمانى قام محمد على بالاجهاز على الدولة السعودية الأولى عام 1818، وأرسل حاكمها الى الآستانة ليلقى حتفه هناك ، وأبقى أسرته في القاهرة ، وأعاد لمصر وللدولة العثمانية السيطرة على الحجاز و( الأماكن المقدسة ).
2 ـ وطاعة لأمر السلطان العثمانى أخمد محمد على ثورة اليونان . كانت اليونان تتبع الدولة العثمانية ، وظهرت فيها حركة تحرر إتخذت طابعا دينيا قوميا تركزت في إقليم ( المورة ) . عجز السلطان العثمانى محمود الثانى عن اخضاعها فطلب مساعدة محمد على ، فأرسل جيشا واسطولا بقيادة ابنه إبراهيم وحسن باشا ، انتصر على الثوار، وأعاد اليونان الى السيطرة العثمانية .
3 ـ إستجار اليونانيون بأوربا ، وانتهى الأمر بتحطيم الاسطولين المصرى والعثمانى ، في 20 أكتوبر 1827 . بعدها انسحب محمد على مكتفيا بحصوله على جزيرة كريت التي كانت تابعة للسلطان العثمانى .
ضم الشّام
1 ـ على سبيل المكافأة أراد محمد على أن يعطيه السلطان محمود الثانى حُكم الشام . رفض السلطان خوفا من طموحات محمد على ، الذى أراد أن يتخذ الشام ليؤمّن به مصر .
2 ـ بدأ محمد على تقوية صلته بأمير لبنان ( بشير الشهابى ) وأمير عكا ( عبد الله باشا ) .
3 ـ إشتعلت الحرب بين محمد على والسلطان العثمانى ، وضمّ محمد على الشام ، وواصل انتصاراته على الدولة العثمانية ، ووصلت جيوشه الى الأناضول ، وعقدت اتفاقية كوتاهية عام 1933 ، والتي ثبتت سيطرة مصر على الشام .
4 ـ بدا في الأُفُق بداية مولد دولة جديدة تعيد قوة الدولة العثمانية التي أرهقت أوربا من قبل . أفزع هذا أوربا فتدخّلت ضد محمد على ، لأن وجود الدولة العثمانية الضعيفة يحقق أطماعهم في الاستيلاء على ممتلكاتها . تحالفت أوربا ضد محمد على ، وتم عقد اتفاقية لندن عام 1840 ، والتي قضت بانسحاب الجيش المصرى . وانتهى الصراع بين محمد على والعثمانيين بفرض القرار الأوربي أن تكون مصر وراثية لمحمد علي .
موقع مصر بعد ( محمد على )
1 ـ فعل محمد علىى في هذا الملف أقصى ما يستطيع في حدود وضعه . كان في الأصل واليا تابعا للدولة العثمانية ، وكان اللاعبون الكبار في العالم هم انجلترة وفرنسا وروسيا . هم الذين أفشلوا مشروعه وانحصر في حكمه مصر وراثيا في ظل التبعية للدولة العثمانية .
2 ـ نتج عن هذا تدهور صحّى ونفسى أدى لعزله في نهاية العمر ، وتولى ابنه الأكبر إبراهيم باشا الحكم ثم مات بعد ستة أشهر في نوفمبر 1848 ، عاش محمد علي بضعة شهور بعد وفاة ولده، وتوفي فى 2 أغسطس سنة 1849 . تولى عباس ( الأول ) ابن طوسون بن محمد على ، وكان كارها للإصلاح وهابيا ، وهو الذى أطلق سراح الأسرة السعودية وساعدها على تكوين الدولة السعودية الثانية . مات عام 1854 ، وتولى بعده سعيد باشا ابن محمد على ، وحكم فيما بين ( 1854 : 1863 ). وفى عهده حدثت كارثة شق قناة السويس .
قناة السويس
1 ـ يُذكر بالخير لمحمد على رفضه شق قناة السويس حتى لا تكون ذريعة للتدخل الأوربي في شئون مصر . كانت فرنسا تريد حفر هذه القناة لتقطع على انجلترة طريقها للهند ، ومع العلاقة الطيبة بين محمد على وفرنسا إلا إن محمد على وضع شرطين للموافقة على شق هذه القناة : أن تضمن أوربا حيادية القناة ، وأن يكون تمويلها مصريا بالكامل ، أي تكون قناة مصرية وتضمن استقلال مصر . رفضت فرنسا هذا ، فالهدف هو احتلال مصر .
2 ـ بالرغم من عدم ارتياحه لانجلترة فقد وافق محمد على على مشروع السكة الحديدية الذى تؤيده انجلترة . وكان هو البديل الأمثل لمشروع قناة السويس ، فهو تحت السيطرة الكاملة لمصر ، ويربط مديرياتها بما يعزز نهضتها وتنميتها .
3 ـ سكّة حديد مصر ـ التي تحتضر الآن على يد العسكر المصرى الفاشل الخائن ـ هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط ، وسبقت دخول السكة الحديدية في تركيا العثمانية ، وهى الثانية على مستوى العالم بعد انجلترة . بدأ إنشاؤها عام 1834 على يد ( روبرت ستيفنسون ) ابن مخترع القاطرة . ما لبث أن ربطت وادى النيل من أقصاه الى أقصاه ، وليس فقط ما بين البحرين الأحمر والمتوسط ، وساعدت على نهضة مصر.
4 ـ شؤم قناة السويس يتجلّى في فصل سيناء عن الوادى ، بما أدّى الى تهميشها ، وهى الجزء الغالى من مصر . وكانت هذه القناة المشئومة ذريعة لاحتلال مصر ، ثم ضياع سيناء فيما بعد . في حفرها سخّر الخديوى سعيد أكثر من مليون فلاح مصري ، مات منهم حوالى 120 ألفا من الجوع والعطش والمرض والتعذيب .! كل هذا بسبب فرنسا وأوربا .
5 ـ منح الخديوى سعيد صديقه دى ليسبس إمتياز حفر قناة السويس عام 1856 ، وتشغيل القناة لمدة 99 عاما ، تعود بعدها لمصر . كانت الميزات للطرف الأجنبي والأعباء على الطرف المصرى .
6 ـ نتذكّر بكل اسى أنه في يولية 1956 أعلن عبد الناصر ـ بكل ما لديه من نزق وتهوّر ــ تأميم قناة السويس ، وكانت على وشك أن تعود ملكيتها خالصة لمصر . هذه الحركة الطائشة تسببت في العدوان الثلاثى على مصر ، وهزيمتها ، وووقوع سيناء تحت سيطرة إسرائيل ردحا من الزمن . ثم تسببت هزيمة عبد الناصر في حرب الأيام الستة 1967 في وصول إسرائيل للضفة الشرقية للقناة ، وتهديدها مُدن القناة وتعطيل الملاحة بها . ثم نجحت حرب ( التحريك ) عام 1973 في عودة سيناء بلا سيادة فعلية للعسكر المصرى ، بل لتكون ظهيرا لإسرائيل .
محمد على وبنوه مع : الموضع المصرى : من أجل النيل :
داخل مصر :
1 ـ أنشأ محمد على القناطر الخيرية في المنطقة التي يتفرع فيها النيل الى فرعى دمياط ورشيد ، لتصبح أساس الرّى الدائم في الوجه البحرى ، واستغرق بناؤها حوالى عشرين عاما . وأقام محمد على مشروعات مكملة بشق التُّرع والطرق وتشييد الجسور والقناطر الفرعية ، وأحدث هذا ثورة زراعية من حيث التنوع والكمية وزيادة الأرض المزروعة . وازدهرت زراعة القطن بالذات خصوصا في عهد إسماعيل . منطقة القناطر الخيرية تعانى الآن اهمالا شائنا في عهد العسكر المصرى ، بعد ان كانت جنة خضراء تستقبل السُيّاح .
خارج مصر
ضم السودان 1820 : 1824
1 ـ كان السودان منطقة جغرافية غير محدود المعالم ، تتنازعها جماعات ودول مختلفة ، منهم المماليك الذين هربوا الى السدوان بعد مذبحة القلعة ، وكان مركزا للنخّاسين وتُجّار الرقيق .
2 ـ زحف جيش محمد على ( 4آلاف جندي ) في 20 يولية 18290 ، يقوده اسماعيل بن محمد على ، استولى على دنقلة وبربر وأم درمان و شندى ، وأسس الخرطوم قاعدة عسكرية ثم عاصمة للسودان الجديد ، ثم توسعوا فضمّوا كردفان ثم سنار . جاء مدد يقوده إبراهيم باشا الابن الأكبر لمحمد على لاكتشاف أعالى النيل الذى كان مجهولا للعالم ، وضم دولة دنكا ، بينما واصل إسماعيل بن محمد على الزحف في منطقة النيل الأزرق حتى وصل فازوغلى عام 1822
الخديوى إسماعيل وموقع مصر
1 ـ حكم بين يناير 1863 : 1879 . وهو المؤسس الثانى لمصر الحديثة . وهو الذى أسّس اول برلمان في مصر . وقد تابع إنجازات جده محمد على ، فقام بتطوير مصر عمرانيا وتعليميا وثقافيا واقتصاديا وجعلها قطعة من أوربا ، وكانت الهجرات الأوربية ( غير الشرعية ) تأتى لمصر.
2 ـ جهود الخديوى إسماعيل أخافت أوربا الطامعة في مصر ، خصوصا بعد افتتاح قناة السويس. كانت مصر تجنى إيرادات هائلة من تصدير القطن وقت توقف أمريكا عن تصديره بسبب حروبها الأهلية . بتوقف الحروب الأهلية الأمريكية عادت صادرات القطن الأمريكية لأوربا ، وخسرت مصر هذا المورد ، وكانت أمام إسماعيل التزامات لم تكتمل فاستدان وتراكمت عليه الديون ، واستغلت ذلك أوربا في اسقاطه والتخلُّص منه ، وجعلت السلطان العثمانى يعزله في 26 يونية عام 1879 . وتولى ابنه الخديوى توفيق الذى فى عهده حقّقت انجلترة مُنيتها واحتلت مصر عام 1882 .
3 ـ نتذكر هنا أن مشكلات ( الموقع المصرى ) مع أوربا أدت الى عزل إسماعيل . ولكن كان الوضع مختلفا بعض الشىء مع إسماعيل والموضع المصرى.
الخديوى إسماعيل وموضع مصر ( النيل / السودان والحبشة )
1 ـ رغم أنف أوربا التي كانت تعمل على احتلال أفريقيا ومنابع النيل قام إسماعيل بضم سواكن ومصوع ، واعترفت الدولة العثمانية بذلك في مايو سنة 1865. كما احتل اسماعيل أركيكو، ، واصبح في إمكانه الاستيلاء على إقليم بوجوس والزنادقلى الخاضع لأثيوبيا ، وتلك الموانى هي نافذتها على العالم الخارجي.
2 ـ حاول إسماعيل غزو اثيوبيا ، وفشل في معركتى جوندت وجورا عامي 1875 : 1876. ومع هذا فقد أتمّ حصار اثيوبيا ، واستطاعت مصر أن تؤكد أمام بريطانيا حقوق سيادتها على ساحل البحر الأحمر الأفريقي حتى باب المندب.
3 ـ نجح الخديوى إسماعيل أكثر في جنوب السودان . لم تكن هناك حكومة بل قبائل متحاربة وعصابات للنخّاسين ، وحتى عام 1868 كان أقصى سيطرة لمصر على السودان هو فاشودة أقصى الجنوب . فأرسل إسماعيل حملة منها الى البحيرات الكبرى وسط أفريقيا لضمها الى مصر . بدأت الحملة عام 1869، وواصلت انتصاراتها حتى عام 1872 ، وارتفع العلم المصرى على منطقة البحيرات الكبرى، وأعلنت مصر رسميا ضم تلك المناطق إلى أراضيها بشكل قانوني، وشملت مجرى نهر النيل من مصر إلى البحيرات الكبرى باستثناء إثيوبيا، وسيطرت مصر على أغلب مساحة أوغندا، ثم على شرق إفريقيا في معظم إريتريا والصومال وسواحلها المطلة على خليج عدن والمحيط الهندي، إضافة إلى سلطنة هرر الواقعة اليوم في جنوب إثيوبيا.
4 ـ كالعادة ، أفزع هذا أوربا ، فقررت إنهاء الإمبراطورية المصرية في أفريقيا . ولقى هذا تأييدا من السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى . وباحتلال انجلترة لمصر أمكن لانجلترة تفكيك أملاك مصر الأفريقية بدءا من مديرية خط الاستواء وحلّ جيش انجلترة محل الجيش المصرى ، وهدم كافة الآثار المصرية المادية والثقافية ، واحتلت انجلترة هذه المناطق. ولكن وبقى السودان جزءا لمصر حيث كان آخر ملك لمصر (فاروق ) هو ملك مصر والسودان .
5 ـ جاء عبد الناصر وبكل ما لديه من نزق أضاع السودان . بعدها لم تُفلح مصر ولم يُفلح السودان .!
وللحديث ــ المؤلم ــ بقية .!

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي