بئر آرامكو السعودي أغلى من الإنسان الفلسطيني

هاله ابوليل
2021 / 5 / 18

بئر آرامكو أغلى من الإنسان الفلسطيني


بينما حشد خادم الحرمين الملك سلمان وولده الصغير ( محمد) العرب والمسلمين في ثلاث قمم في مكة من أجل بئر نفط مضروب من الحوثي الذي يحاربه السعايدة والإماراتيين منذ أربع سنوات, دمروا فيها اليمن وقتلوا أطفاله ورملوا نساءه وادخلوه في اكبر كارثة إنسانية , كانوا سببا فيها وكل ذلك من اجل حماية كراسيهم من عشر حوثيين يهددون وجودهم .
لم نجد من خادم الحرمين وولده أي تعاطف مع الغزييّن الذي انهالت عليهم آلة البطش الصهيوني بكل حمولاتها من مقذوفات طائرات


F35)( F16 فدكت
بيوت الغزيين فوق رؤوس أهلها بدون أي إدانة حقيقية سوى بعض التصريحات المطاطة التي تصلح لأي حدث ولأي مكان تحدث فيه اشتباكات . متناسين الصراع الوجودي القديم فكل ما يحدث في غزة ليس مجرد اشتباكات بين دولتين متجاورتين لديهم نفس القوة ونفس الدعم ونفس السلاح .
فقطاع غزة هو مجرد سجن كبير يحتشد فيه الملايين من البشر بمعاناة يومية ونقص في الكهرباء و الطبابة ونقص في الغذاء والدواء ومنع حرية التنقل بقرار صهيوني عدواني غاشم لم يتورع عن توزيع حقده على أطفال فلسطين وعجائزها ونساءها بضربات تجعلهم ينطمرون تحت بيوتهم وكأنهم ليسوا بشرا له حقوق في هذا العالم المجنون الذي سلط عليهم هؤلاء الأغراب القادمين من شتات الأرض, ليقيموا دولة دينية في حين كل العالم يحارب إيران لأنها دولة دينية
فأي عالم هذا يرضى بهذا التناقض!!
ويرضى بكل هذا الإجرام الصهيوني!!!
وبينما جلس خادم الحرمين والعالم وراءه متفرجا على ما يحدث بدون إصدار أي قرار إدانة للصهاينة , بينما عكست ضربات الكيان الصهيوني لغزة في أواخر أيام رمضان والعيد حجم ذلك الحقد والعداء لأهل المقاومة

من الفلسطينيين- أصحاب الأرض الوحيدين لها
لنجد أن الحكام العرب لم يفعلوا شيء سوى عبارات مطاطة تنفع في أي موقف وفي أي حدث على شاكلة
(ندين أحداث الاشتباكات بين اسرائيل وغزة )
وكان قوى الترسانة العسكرية متعادلة بين دولتين
مثل ما كتبت صحف العبرية (العربية سابقا) وقنوات السعودية MBC
والتي ما فتأت تروج لإتفاقية
التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني ومزاياه الفريدة للبحرين ولدولة الساحل العماني المتصهيّنة.
لقد حاولت الإمارات المتصهيّنة ان تجعل الصراع صراعا بين دولتين وكأن أهل غزة المحاصرين من عدة سنوات من عدوين ؛
العدو الأول هو عدو أزلي قادم باساطير خرافية دينية مزورة ومعروفة سبب عداوته , وبين عدو لا تعرف لماذا يعاديك - عدو يلبس الجلباب العربي هو السيسي- الذي يغلق معبرهم الوحيد الذي يوصلهم بالعالم الخارجي ويحاول بشتى الطرق خنقهم في الأنفاق لكي لا يصلهم لقمة طعام ولا شربة ماء .فما اسهل عداوة العدو الأول وما أقسى خساسة الثاني .

في حين أطلقت( أبو ظبي) كلابها الناعقة لتشتم أهل غزة الذين دعموا إخوتهم في القدس في حي الشيخ جراح التي تحاول فيه دولة الاحتلال الصهيوني طرد سكانها المقدسيين الأصليين وإحلال يهود بدلا منهم في ظل محاكمات عنصرية غير محايدة , وطبعا الإمارات التي دعمت الكيان بعشر مليارات قدمها ولي العهد محمد بن زايد أمام كاميرات العالم كله وظهر( النتن ياهو) شاكرا إياه وقائلا أنه كرم تطوع من ولي العهد بدون أي منة ولا إحسان ولا يترتب عليها شيء مستقبلا , مستغلا تلك الأموال في بناء مستوطنات في الضفة بعد اقتلاع أهلها منها وفي شراء بيوت المقدسيين عبر وكالات عربية تحال للصهاينة فيما بعد بتمويل إماراتي خسيس لتهويد محيط الأقصى والمدينة المقدسة .
فماذا سيفعل (النتن ياهو) بهذه العشر مليارات سوى تهويد القدس !
بل ماذا فعل الفلسطينيين لهذا الرجل لكي يحقد عليهم كل هذا الحقد المهووس , لدرجة تهويد القدس المباركة والتي هي حق لكل عربي بل و محاربة كل ما يخص ما هو إسلامي وعربي .
لم تسكت الإمارات على العدوان الصهيوني فوق غزة بل أمرت أبواقها الإعلامية امثال المتشيّخ المتصهيّن - لابس الجبة , مفسر المنامات ( وسيمو يوسف) خرج بتغريدة تُحَمّل الغزييّن ثمن ضربات الكيان الصهيوني لهم فقد ساوى بين القاتل والمقتول في درجة تغييّب مقصودة في عدم تحميل العدو الصهيوني أي إدانة ,حتى أن الناطق باسم الاحتلال الصهيوني الذي يتحدث بالعربية , أعاد تغريدته وشكره عليها . ومع أن هذا الصبي لا يستحق أن أذكره في مقالاتي ولكنه مثال سيء لما وصلنا
له في دور حكام متصهينيين في تجنيد الفلسطينيين أنفسهم في لشتم المقاومة, وهي حركة نفسية لتغيير اتجاهات الرأي الفلسطيني عن بوصلته في دور المقاومة المشروعة في تحرير مغتصباتنا.
لقد أصبحنا في زمن ندين فيه رد الفعل بل ونسينا سبب الفعل نفسه الذي هو استعمار ارض فلسطين ومنحها لليهود المتصهينيين لإنشاء دولة دينية قائمة على العنصرية الدينية والإرهاب والقتل وتدمير الآخر .
هذا العالم الذي يحارب إيران كدولة دينية يقف عاجزا أمام بطش الدولة اليهودية , لأنها صنيعة أمريكا وابنتها المدللة .
في حين انزوى حكام عرب في الزاوية, واختبأوا كالفئران, فنجد السيسي يطير لفرنسا ليشتري طائرات لا يحتاجها من ماكرون الرئيس الذي يدعم كل من ينشر كاريكاتيرات تسب النبي محمد ليدعم اقتصادها المنهار بالمليارات و ليغرق مصر بالديون لمدة مائة عام .
غادر مصر بسلامته وهو يحمل مخابراتها حماية مصر من أي انتفاضات مناصرة لفلسطين بل وتم سجن صحفية وفتى رفعوا علم فلسطين في ميدان التحرير و بل جعل عسسه يتفقدون شوارع مصر القديمة في العتبة والأزهر يتفقدون المحلات لمصادرة أعلام فلسطين بل واقر عقوبات لكل من يرفع أو يبيع علم فلسطين
ولكنه فتح المعابر لمعالجة مصابي غزة من اجل أن يقال أنه رجل سلام
فبعد فضيحته المعلنة عبر التلفزيون الصهيوني في إرسال مروحيات لإخماد حرائق الكيان الصهيوني, وظهور( النتن ياهو) شخصيا شاكرا إياه بالإسم عبر قنواته الإعلاميّة. لما عرفنا شيء عن الخساسة السيساوية .

وجد السيسي بعد فضيحته التي لا يسمح فيها باخماد حرائق القاهرة نفسها بمروحياته المخصصة لقصوره , أنه لابد من تقديم لمسة إنسانية للعرب ,من باب انه لا يستثني أحد , فسمح مرغما بفتح المعابر الحدودية مع غزة والتي يغلقها منذ سبع سنوات أثناء مدة حكمه , لتلقي الجرحى والمرضى والمصابين من ضربات العدو الصهيوني علاجهم ,ضمن مستشفيات اقيمت على الحدود .
وسيقول قائل: ها هي مصر تفتح المعبر
يا للهول
هل أصبح فتح المعبر يستحق إشادة و شكر للسّيسي
مع أن الأصل أن لا يغلق المعبر أساسا وذلك حسب اتفاقيات العالم كله وحسب القانون الدولي الذي يمنع من محاصرة أي دولة ومنع عنها غذاءها ودواءها وحركة تنقلها جويا كما هي في مواثيق حماية الإنسان إلا إذا اعتبرنا أن قطاع غزة غير موجود على الأرض .


في حين أن رئيس السلطة الفلسطينية لا يريد نصرا لغزة لم يستطيع كبح جِماح بطولاته في وجدان العرب, فجلس للتنسيق الأمني مجددا بانتظار أن تشفق عليه سلطات الاحتلال وتفتح باب المفاوضات المغلقة .
أما رؤساء دول مجاورة فهم حراس قديمين للحدود التي يحمونها, فاكتفوا بتصريحات وبيانات شجب واستنكار
فاتفاقيات العدو وتصدير الغاز منهم أولى من غزيين يموتون كل يوم .


أما الغزييّن فهم من يتلقون الضربات من الكيان الصهيوني الذي بات يهدم بيوتهم على رؤوسهم حتى بدون إخبارهم بإخلاء المباني في صنيعة عدوانية مستمرة في كل حروب غزة , فيفرغ حقده على المدنيين وعلى أبراج فيها صحف وقنوات تنقل الخبر أولا بأول مثل قناة الجزيرة التي كانت تنقل الأحداث تباعا ليغيّب الحقيقة ويسكت المناصرين لأهل غزة.
فلا يسمعون ولا يرون حجم الدمار الحاصل .
ولكن صواريخ غزة (عياش 250) التي دكت تل ابيب ومطاراتها وجعلت شتات الأرض من يهود متصهينيين , يختبؤن في الملاجىء منذ أربعة أيام؛ هي عظيمة هذه الأيام.
أبهجتنا وأعادت لنا العزة والشرف والقوة والإرادة بوقوف الله معنا حتى لو كره (المتصهينيين العرب من عرب إسرائيل المطبعين الجدد في البحرين والإمارات)
ذلك النصر المدوي .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير