معادلة الإله The God Equation بين أينشتين وميشيو كاكو

مجدى عبد الحميد السيد
2021 / 5 / 17

الشئ الملفت للنظر ويحتاج لدراسة أن العلم بعد الحرب العالمية الاولى وصل إلى مرحلة غير مسبوقة بواسطة علماء أفذاذ اكتشفوا وطوروا النظرية الذرية ونظرية الكم وتبنوا اكتشاف هامة مثل البنسلين وتوصلوا للتفاعلات النووية وعلموا الكثير عن الكائنات الدقيقة والتفاعلات الكيميائية والصوت والضوء والمغناطيسية والاتصالات وغير ذلك من فروع العلم ، ثم أصبح العلم بعد الحرب العالمية الثانية على القمة مع تطور معظم العلوم التطبيقية كالهندسة والطب والزراعة والصيدلة فتوصل العلم لأشباه الموصلات وكثرت الأجهزة الطبية وأجهزة قياسات تطبيقية مختلفة تستطيع قياس معظم التغيرات العلمية بل ومكنت الإنسان من الوصول للفضاء ، إلى أن وصل العلم منتصف التسعينيات مع ارتباطه بالتكنولوجيا إلى أن يصبح سيد الكون وصاحب زخرف الأرض بل ودين العولمة الجديد فاستطاع الإنسان بواسطته الوصول الى مستوى غير مسبوق من الرفاهية والمعرفة والصحة والتقدم وارتفع متوسط عمر الإنسان إلى 82 عاما بعد أن كان أقل من خمسين عاما قبل سبعين عاما . الشئ الذى يستحق الدراسة أنه ومع منتصف التسعينيات أيضا بدأت العلوم الانسانية والنظرية التى لم تستطع الارتباط بالتكنولوجيا فى فقد مكانتها فى الجامعات على مستوى العالم وأصبح خريج تلك التخصصات لا يجد العمل المناسب أو يحتاج إلى تغيير توجهه الدراسى والمستقبلى ليتجه إلى دراسة التكنولوجيا أو التسويق أو المبيعات أو الإدارة والموارد البشرية. هناك دول مثل ألمانيا فطنت إلى تلك التطورات فابتدعت للعالم طرقا دراسية جديدة تجعل من طالب المرحلة قبل الجامعية طالبا عمليا مهنيا مع دراسته النظرية ليتعلم أصول مهن عملية مثل الحدادة والنجارة والزراعة وغير ذلك مما يمكن أن يفيده فى مستقبله . أما الدراسة الجامعية فقد نظرت الكثير من الدول إلى تناقص أعداد طلاب العلوم الإنسانية فحاولت دمجها مع الكليات العلمية المطلوبة ليدرس الطلاب فلسفة العلم وعلم نفس الهجرة وعلم الاجتماع الصناعى بل والفنون والأدب واللغات وغير ذلك ، وكذلك تم إدخال الدراسات النظرية فى المبيعات والتسويق والإدارة والموارد البشرية مع معظم الدراسات الجامعية فى غالبية التخصصات بعد أن تم الاتفاق على أن دراسة أساسيات الكمبيوتر شئ متفق عليه . أما ما حدث مع الألفية الجديدة فهو ملفت للنظر بعمل دراسات ثنائية التخصص ليس فى العلوم المترابطة قديما مثل الفيزياء البيولوجية أو البيولوجيا الجزيئية أو كيمياء البيئة أو طب الأسرة والطوارئ فقط بل ربط الدراسات العلمية الآخذة فى التطور مع التكنولوجيا ، لتصل التكنولوجيا إلى معظم العلوم التطبيقية ويستطيع الطالب التأقلم مع الأجهزة الجديدة التى دخلت تخصصه العلمى ويتم التعامل معها بطريقة تكنولوجية فانتشرت أجهزة الموازين الالكترونية وقياس الحرارة والرطوبة والضغط والسكر والاكسجين والنبض حتى بين العامة وليس فى المستشفيات فقط . ثم نطور الأمر بعد سنوات قليلة كمحاولة لتطوير دراسة العلوم الإنسانية المقبلة على الإندثار فبدأت الكليات العلمية التطبييقية فى إضافة تخصصات نظرية للدراسات يمكن أن تفيد المستقبل ، وبدأت تلك الدراسات فى المرحلة بعد الجامعية ثم نزلت إلى المرحلة الجامعية كنوع من ثنائية التخصص. ماذا يمنع من أن يرتبط علم النفس بالكيمياء فيخرج طالب خبير فى الفرعين يستطيع يوما ما أن يقوم بمعرفة التركيبات الكيميائية للهرمونات والمركبات التى يمكن أن تفرزها الغدد فى حالة التوترات والإنفعالات الإنسانية وحتى فى الأحلام وفى حالة الحب والغضب وغير ذلك بما ينعكس بالإيجاب على كلا الفرعين الكيمياء وعلم النفس . وبالمثل أصبحت دراسات مثل الفلسفة تهتم بموضوعات تهم الدولة والعالم مثل فلسفة الهجرة فى البلاد الأوروبية وفلسفة العولمة وفلسفة المستقبل وربما نصل لفلسفة مواقع التواصل الاجتماعى كما وصلنا لاتجاهات التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعى . إن تعدد التخصصات فى الدراسة بدأ يفتح للعلم آفاقا جديدة واتساع غير مسبوق انعكس على معظم المجالات ، وكان من بين من وسعوا إدراك القراء والعامة علماء مميزون مثل ميشيو كاكو الذى يهتم بفيزياء المستقبل وما سيحدث للعالم عبر عشرات ومئات السنين القادمة من خلال تطور الأجهزة التكنولوجية .
أخيرا أصدر أستاذ الفيزياء النظرية وفيزياء المستقبل الأمريكى من أصل يابانى "ميشيو كاكو" كتابه المعنون " معادلة الإله The God Equation " أو المعادلة الإلهية الذى يحاول دراسة نظرية كل الأشياء Theory of Everything بعد أن مرت نظريات دراسة حركة الأشياء والأجرام من مرحلة نظرية نيوتن التى كشفت عن القواعد الرياضية والفيزيائية التى تربط الأشياء ، ثم نظريات الكهرباء والمغناطيسية التى غيرت شكل العالم مع الثورة الصناعية فتطورت الآلات والمحركات والمواتير والاتصالات السلكية والاسلكية ، إلى النظرية النسبية لأينشتين التى فتحت الباب مع فيزياء الكوانتم لدراسة الجسيمات المتناهية الصغر والوصول إلى التحكم فى الطاقة والتفاعلات النووية والليزر ، ثم حديثا وصلت الفيزياء لنظرية النموذج القياسى التى تصف القوى التى تتحكم فى المواد الموجودة بالكون خاصة بعد اكتشاف الجسيمات الصغيرة فى الذرات مثل الكوارك (1995) والنيوترينو تاو (2000) وجسيمات هيجز بوزون (2012) لتفسير الأبعاد الكهربية والمغناطيسية والطاقة فى الكون ككل بدءأ من داخل الذرات نفسها وربما نصل من خلالها لمعرفة بداية الكون وتوقع نهايته كذلك . لقد اعترف كاكو بأنه حاول السير على طريق أينشتين الذى حاول الوصول إلى نظرية المجال الموحد التى كانت تعنى له قراءة فكرة "عقل الإله" من خلال التساؤلات الصعبة مثل : هل كان لدى الله خيار في صنع الكون؟ هل الكون فريد من نوعه؟ ليس على طريقة فلاسفة القرن التاسع عشر النظرية ولكن عبر نظريات العلم . إن كاكو آمن بفكرة نظرية الأوتار الحديثة (لم يثبت صحتها بشكل تام) التى تفترض أن الكون لم يكن مكونًا من جسيمات نقطية ولكن من أوتار متذبذبة صغيرة ، تتوافق مع جسيم أصغر من الذرة ، فإذا كان لدينا مجهر إلكترونى قوي بما فيه الكفاية يمكننا أن نرى أن الإلكترونات والكواركات والنيوترينوات وما إلى ذلك ليست سوى اهتزازات في حلقات صغيرة تشبه الأربطة المطاطية أو الأوتار وبالتالى فإن الكيمياء والتفاعلات الكيميائية هى نغمات تلك الأوتار .
وبرغم أن كتاب " المعادلة الآلهية" معنى بالوصول للمعادلة الكاملة للكون إلا أنه كتاب علمى يلاقى الكثير من الجدل ، ولكن الفائدة تكمن فى أن كاكو حاول استثارة أذهان العامة من خلال محاولة الوصول إلى حلم كل علماء الفيزياء بالوصول إلى نظرية موحدة لفهم الكون كله بصغيره وكبيره ، وبالطبع عرض كاكو تطور نظريات فهم الكون التى أفادت كثيرا فى معظم ما نراه من تقدم علمى الآن فى الكهرباء والاتصالات والطاقة وحتى صناعة الآلات وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الدقيقة .
إن كتاب كاكو الأخير الصادر منذ حوالى شهر ما يزال يحظى بالدراسات بين العلماء المؤيدين والمعارضين لفكر ميشيو كاكو وبالتالى استفاد عامة الناس فى الغرب من تلك المحاورات التى تحث الأذهان على تصور المستقبل القريب والبعيد

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي