العداء للشيعة و ايران لا يمنع الوقوف بجانب الحق الفلسطيني

محمد رضا عباس
2021 / 5 / 17

بكل اسف يقف بعض الكتاب العرب موقف الضد مع كل حركة تحريرية لا تقف معها المملكة العربية السعودية و دول الخليج. لقد وقفوا ضد المقاومة المسلحة ضد التدخل السعودي في اليمن , ووقفوا ضد نظام بشار الأسد في دعم المنظمات الإرهابية حتى بعد ان اكتشف الداني والقاصي اهداف هذه المنظمات والعمليات الاجرامية التي قامت بها , ووقفوا مع المجاميع المسلحة ضد الحكومة العراقية المنتخبة , وضد لبنان التي اعيها التراجع الاقتصادي والاضطراب السياسي , واعتبروا ايران اس البلاء في الوطن العربي وفي العراق خصوصا , وليس الكيان الصهيوني الذي اذل العرب والمسلمين منذ 70 عاما , وأخيرا وقفوا موقف المتفرج امام الانتفاضة الشعبية في القدس , ينتظرون الإشارة من سيدهم ليميلوا حيث يميل.
نعرف جيدا انه لا يوجد صداقات دائمة او عداوات دائمة في السياسة. الحكومات تتحرك وفق مصالحها , وما كان عداء في الامس يصبح اليوم بقدرة قادر محبة وسلام , وبذلك فان كتاب السلطة الذين ينتقلون في كتاباتهم يمينا وشمالا انما يشوشون ذهن القارئ , ويصبح المثال الدارج " اعطني اعلام بلا ضمير , اعطيك شعب ؟؟؟". لقد طرب كتاب السلطة ودبجوا المقالات العصماء على تصريح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بانه " لا سلام مع دولة المهدي المنتظر" في إشارة الى ايران , ولكن هذه الأيام يصرح ليقول ان ايران " دولة إسلامية ونتمنى لها الازدهار". لقد دبج كتاب السلطة والطائفيين والعروبيين مئات المقالات ضد المقاومة المسلحة في اليمن لان ولي العهد السعودي وعدهم بالقضاء عليها خلال " أسبوعين" , ولكن بعد خمسة سنوات من الحرب والقتل والدمار تراجع ليقول ان أبناء اليمن من "العروبيين" وانه يريد السلام معهم. اليوم كتاب السلطة ينعتون حزب الله اللبناني ب" حزب اللات" و " حزب الشيطان " , ولا نعرف ما ذا سيصفونه غدا اذا تراجع سيدهم عن عداوته مع الحزب.
ما دفعني الى كتابة هذه السطور هو تقول بعض كتاب السلطة والطائفيين ان الشيعة هم اخطر من إسرائيل , بل ان إسرائيل لا تشكل خطر على العروبة بقدر خطر الشيعة. انه كلام يوجع القلب وتشويه لحقائق الجغرافية والتاريخ ولا ينتج عنه الا البغضاء والكراهية ضد قوم حموا العروبة ووقفوا مع جميع الحركات التحريرية في العالم. هؤلاء الطائفيون انما يدينون انفسهم و اولياء نعمتهم امام العالم بعد ان شاهد وسمع دعم الشيعة الغير محدود للمقاومة الفلسطينية. بالحقيقة ان دعم الشيعة لفلسطين بدء منذ الأيام الأولى للنكبة وبقى هذا الدعم حتى يومنا هذا. العالم سمع توصية السيد علي السيستاني زعيم الطائفة الشيعية لقداسة البابا حول مظلومية الشعب الفلسطيني , وقوف جميع المكونات الشيعية في العالم وقفت احتجاج ضد قمع المقدسيين والغزاويين على يد القوات الإسرائيلية , وأخيرا رسالة التضامن الذي بعثها السيد السيستاني الى الفلسطينيين.
نعم هناك خلافات سياسية بين ايران والسعودية , ولكن هذا لا يدعوا الدول العربية والإسلامية النأي عن قضية عادلة , مثل القضية الفلسطينية لان ايران تدعمها. ايران قامت بمساعدة الفلسطينيين بعد ان وجدت العرب غير جاديين مع القضية , ومثلما عملت في العراق بعد ان شاهدت غياب العرب عنه. بالحقيقة هذا النأي شمل ليس الحكومات العربية والإسلامية فحسب , وانما ضم المنظومة الشعبية والإعلامية , وخير دليل على ذلك هو تجاهل الاعلام العربي وخاصة الاعلام الخليجي لما يجري في غزة. وانا في عمر متقدم لم اقراء من قبل كلام ضد القضية الفلسطينية من شباب وشابات عرب مثل هذه الأيام , حتى وصل الامر ان يدعو احد الشبان من السعودية الله ان ينصر اسرائيل على الفلسطينيين. ظاهرة غير معهودة من قبل , مما يدعوننا الى الاستنتاج الى ان هناك تواطئ عربي صهيوني لأنهاء القضية الفلسطينية، حتى لو تطلب الامر قتل جميع الفلسطينيين في الأرض المحتلة. ولكن المحزن ماذا سنقول لأجيالنا القادمة؟ هل نقول كما قالوا حول تطبيع مملكة البحرين بانها خافت على عروبتها من ايران فاعترفت بإسرائيل. ولكن المغرب ليس له حدود مع ايران , فلماذا اعترفت بإسرائيل؟ ام نقول كذبا ان الفلسطينيين تركوا الحجارة و قبلوا العيش تحت رحمة الاحتلال وهذا من المستحيل. لابد للضمير العالمي ان يستفيق , لان دماء الضحايا فم ناطق كما قال شاعر العرب محمد مهدي الجواهري , وسياتي اليوم الذي يشكر الفلسطينيون ايران لمساعدتهم على انتصارهم وبناء دولتهم فلسطين.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا