النفس في الذات الانسانية / مفهوم الذات (1)

عمر قاسم أسعد
2021 / 5 / 16

الذات الانسانية تضم عدة أقانيم مرتبطة ببعضها لتشكل الذات الانسانية كذات انسانية متكاملة عندما تتوافق أقانيم الذات لتظهر في سلوك وصفات الانسان مع نفسه ومع محيطه لتميزه عن غيره من الذوات الانسانية .
ومما لا شك فيه أيضا أن الذات الانسانية تمتلك عدة شخصيات ( محورية أو هامشية ) لتظهر شخصية الذات وسلوكها من خلال الادوار التي تقوم بها ، فمثلا ـ شخصية الذات في العمل تحكمها ضوابط ومعايير على الذات ان تتبعها وتتصرف بناء عليها وفي معظم الاحوال تكون الذات مجبرة على ممارسة دورها وإظهار شخصيتها ضمن نطاق المعايير الخاصة بالعمل والتي تحكمها قوانين ولوائح ومتطلبات العمل ، وشخصية الذات ودورها في السوق تختلف تماما عن سابقتها لعدم وجود ضوابط ومعايير تلزم الذات على الانصياع لها وتحدد دورها لذلك تتصرف الذات ضمن معايير اجتماعيه عامه متعارف عليها ضمنيا مع وجود هامش حرية للذات لعدم الانصياع وبالتالي فإن شخصية الذات ودورها يكون اكثر حرية لتحقيق المزيد من الاندماج بين اقانيم الذات ، ودور الذات مع الاصدقاء لها اسلوبها الخاص الذي يحقق لها المزيد من التوافق بين اقانيم الذات بشكل يؤدي الى دور وممارسة ضمن ضوابط ومعايير مرنة ربما في لحظة من اللحظات تتمرد عليها الذات لتحقق المزيد من التوافق لإظهار الذات الحقيقية ــ نسبيا ــ ، وفي الاسرة تكون علاقة الذات الانسانية ضمن معايير وضوابط أسرية متعارف عليها لتتشكل الذات باسلوبها ودورها .
ولهذا تمتلك الذات الانسانية القدرة على الاندماج والتكيف وإظهار سلوك ودور نمطي أو تقليدي أو جديد ، وكل أسلوب ودور يختلف نسبيا عن غيره من موقف لآخر ولكن في المحصلة النهائية تمتلك الذات الثبات النسبي كذات لها خصائصها وسماتها وإسلوبها .
ومن هنا نقول أن الذات الانسانية تتبلور من خلال اقنوم ( العقل ) المعرفي ، واقنوم ( الوجدان ) منظومة الأحاسيس والمشاعر ، واقنوم ( الجسد ) الحاجات المادية ، واقنوم الضمير ) الميزان والحكم .
ان كل اقنوم يسعي للسيطرة على باقي الاقانيم لاشباع حاجانه لتتوافق ــ ولو بالحد الادنى ــ لتشكل صورة الذات الانسانية من خلال ممارسة أدوار مشتركة لابراز صورة ودور الذات الانسانية ظاهريا .
على أن معرفة الذات الانسانية كانت ــ وما زالت ــ محور اهتمام الفلاسفة والعلماء والمفكرين مما أدى إلى ظهور عدة تعريفات للذات الانسانية ، ولعل أهم التعرفيات كان من الفلسفات الشرقيه عموما حيث برزت الفلسفة الهندية في تفسيرها للذات على أنها ( إرادة الفرد للعيش ) كما تم ربط الذات بالتخلص من المعاناة والالم عن طريق حرمان الجسد ( قهر اللذة ) وهذا بالتالي يؤدي إلى تحقيق التحرر للمزيد من الاندماج مع الذات ، ومن هنا كان تقسيم الالهة الى ثلاثة اقسام ( البراهما ) وهو اله الخلق والحقيقة المطلقة ومانح الحياة وهو الذات الكبرى . ( فشنو ) وهو الاله الحافظ ، إله الحب الذي من الممكن ان يتحول إلى ذات انسانية لإنقاذ ذات انسانية . ( شيفا ) وهو الاله المدمر القاسي .
وهذا ما ينطبق على أقانيم الذات النسانية ( الضمير ، الخير ، الشر ) مع الاخذ بعين الاعتبار ما يندرج تحت كل اقنوم من تصرفات وادوار .
وعند فلاسفة الاغريق فقد قسمت الذات الانسانية إلى اربعة مكونات ( الصفراوي ، الدموي ، البلغمي ، الناري ) وبهذا تكون الذات مزيج من بعض هذه المكونات مما يعطيها القدرة لممارسة دورها في الحياة لتشكيل الوعي والادراك والارداة للسيطرة على الطبيعة .
على أن هناك اتفاق على تعريف الذات في معظم الفلسفات الحديثة وانها في تطور دائم ضمن محيطها تبعا لتصرفاتها في مجمل مناحي الحياة من خلال المشاعر والرغبات والوجود

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت